وضعت مجلة «نيوزويك»، الأربعاء، صورة هيلاري كلينتون على غلافها في موقعها في الإنترنت، وقالت إنها الفائزة بمانشيت (السيدة الرئيسة). بل فعلت ذلك في النسخة الورقية. بل لم تنتظر حتى تظهر بقية النتائج، ووزعت نحو 125.000 نسخة، قبل سحب المجلة من الأسواق. وكتبت المجلة في الغلاف مع الصورة: «رحلة تاريخية للرئيسة كلينتون إلى البيت الأبيض». وكتبت المجلة في الداخل، في حماس واضح: «كانت هذه الانتخابات فريدة من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة. لم تواجه مرشحة رجلا. ولم يكن الرجل من الدهماء الذين لم تشهدهم السياسة الأميركية في الماضي (قصدت ترامب)». وأضافت المجلة: «قفزت الرئيسة المنتخبة كلينتون قفزة عالية. وهبط ترامب إلى أسفل سافلين. في يوم الانتخابات، رفض الأميركيون في جميع أنحاء البلاد رفضا كاملا المرشح الذي دعا إلى الخوف، والكراهية».
وبعد أن تأكد فوز ترامب، قال توني روماندو، الرئيس التنفيذي لشركة «توبيكس» (تصدر «نيوزويك»، بعد إفلاس الشركة الأصل)، يوم الخميس: «أخطأنا، ونعترف بالخطأ». وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الجمعة، إلى المناسبة الشهيرة بعد انتخابات عام 1948، عندما صدرت صحيفة «شيكاغو تريبيون» بعنوان «ديوي يهزم ترومان».
لكن كانت الحقيقة هي أن المرشح الديمقراطي هاري ترومان فاز على منافسه الجمهوري توماس ديوي. ووصلت نسخة إلى ترومان، الذي رفعها إلى أعلى، ليصورها مصورون.
وكتبت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست»، يوم الخميس: «قلنا إن أميركا لن تختار ترامب، لكنها اختارته. ونحترم نحن ما اختارت أميركا».
وكتبت افتتاحية صحيفة «نيويورك تايمز»: «قلنا إن قيم ترامب لا تمثل قيم أميركا. ونظل نقول ذلك».
وكتبت مونيكا هيسى، في صحيفة «واشنطن بوست»: «فوجئنا (الصحافيين)، كما فوجئت أميركا، وكما فوجئ العالم».
وكان جون كينغ، وولف بليتزر، مذيعا تلفزيون «سي إن إن» ليلة إعلان النتائج، كررا كلمات مثل «مفاجأة» و«غريبة» و«رأسا على عقب»، وهما يتحدثان عن فوز ترامب.
لكن، قال زميلهم فن جونز، المذيع الأسود: «يجب ألا نخدع أنفسنا، وندفن رؤوسنا في الرمل. يجب أن ننهي سنوات الإنكار. يجب أن نقول إن ما حدث هو صفعة بيض على وجوه غيرهم». وأضاف: «ليس سرا أن فوز هذا الأبيض كان بسبب الرئيس الأسود. تؤلمني هذه الحقيقة ألما شديدا».
وقال تيان ويندي، من الجيل الثاني من التايوانيين الأميركيين: «يقول أصدقائي البيض إنهم يستغربون. وأقول لهم: أين كنتم؟ ماذا تقصدون؟ ألا تعرفون أميركا؟»
وغردت امرأة في «تويتر»: «أميركا، كنا نعرف أن ما حدث موجود في أعماقنا. لكن، فضلنا الإنكار والتظاهر بمظهر خادع. ما حدث حدث. لكن، يجب ألا ننكر في المستقبل».
وأشارت الصحافية هيسي إلى أن ولايات صوتت لأوباما في عام 2012، وصوتت في هذا العام لترامب. وقالت: «ليست هذه انتخابات عن الفوارق بين الجنسين، الرجال والنساء. إنها عن امرأة معينة (هيلاري كلنتون) يكررها كثير من الناس. حتى داخل حزبها».
وقالت صحيفة «شيكاغو تريبيون» إن توقعات فوز ترامب كانت أبعد ما تكون عن الحقيقة، مثلما كانت توقعات فوز أوباما، عام 2012، أقرب ما تكون من الحقيقة. وأضافت:
«يعتمد قرب أو بعد التوقعات عن الحقيقة على صدق الشخص الذي يسأل».
في الحقيقة، كرر كثير من أنصار ترامب أنهم لا يثقون في الإعلام حتى وسط غيرهم، لا يتمتع الإعلام بتأييد كثير؛ لهذا، ربما كان يجب أن يكون متوقعا عدم إخلاص الذين يجيبون عن أسئلة الإعلام عندما يجرون استطلاعات.
حسب قول آدم غيلار، من كبار مستشاري ترامب في موضوع الاستطلاعات الشعبية:
أولا: يوجد «مؤيدون سريون» لترامب، وهم الذين يفضلون عدم الحديث. لكن، طبعا، يصوتون كما يريدون.
ثانيا: بسبب قلة ثقة الناس في الصحافيين، لا يضعون لهم اعتبارات أخلاقية عالية. لهذا، لا يجدون أنفسهم ملزمين بقول الحقيقة عندما تسألهم الاستطلاعات.
ثالثا: في نهاية المطاف، يوجد مرشح جمهوري ومرشحة ديمقراطية. وكان لا بد أن تختار نسبة 10 في المائة واحدا منهم. هذه نسبة الذين لم يحددوا آراءهم حتى قبل يوم من يوم التصويت.
* كيف أخطأ الإعلام؟
> الإعلام: أكثر البيض ليبراليون، ولن يصوتوا لترامب.
- الشعب: كسب ترامب البيض بنسبة 60 في المائة، وعارضه 40 في المائة. تقريبا، نسبة البيض نفسهم الذين أيدوا ريغان (1984)، وأيدوا رومني (2012).
> الإعلام: سيزيد تصويت النساء، عطفا على أختهم هيلاري.
- الشعب: كسبت كلينتون أصوات النساء بنسبة 12 في المائة أكثر من نساء ترامب. تقريبا، النسبة نفسها بين نساء أوباما ونساء رومني (2012).
> الإعلام: سيزيد تصويت اللاتينيين، كراهية لترامب.
- الشعب: نال ترامب نسبة 29 في المائة من أصواتهم. تقريبا، النسبة نفسها التي نالها رومني عام 2012.
> الإعلام: ستنال كلينتون أغلبية أصوات خريجي الجامعات.
- الشعب: نال ترامب 43 في المائة من أصواتهم، بفرق 10 في المائة فقط أقل من ترامب. لكن، نال ترامب أصوات غيرهم بنسبة 10 في المائة تقريبا زيادة على كلينتون.
> الإعلام: ترامب ليس متدينا، ولن يصوت له كثير من المسيحيين المتحمسين.
- الشعب: صوتت نسبة 81 في المائة منهم لترامب، أكثر من نسبة 79 في المائة التي نالها رومني (2012)، المسيحي المرموني المتحمس.
> الإعلام: الاقتصاد موضوع مهم، وسيكتسحه رجل الأعمال ترامب.
- الشعب: فازت كلينتون بفرق 10 في المائة.
> الإعلام: هذه انتخابات «تغيير».
- الشعب: نعم: «تغيير». لكن، وجه جديد بدلا عن وجه قديم. وليس تغيير رئيسة امرأة بدلا عن رئيس رجل. صوتت لترامب نسبة 83 في المائة من الذين يريدون «تغيير».
>الإعلام: ستنفر أخلاق ترامب (طلاقات، غراميات، إساءات للنساء، ألفاظ نابية) الناخبين.
- الشعب: نعم، نفرت تصرفات ترامب الأخلاقية نسبة تقريبا 40 في المائة من الذين صوتوا له. لكنهم صوتوا له.
> الإعلام: سيغفر الشعب لكلينتون فضيحة وثائق وزارة الخارجية (كانت قالت إنها فقدت 33.000 وثيقة).
- الشعب: قالت نسبة 63 في المائة إن الموضوع مهم. وصوتت نسبة 70 في المائة من هؤلاء لترامب.
> الإعلام: سيخسر ترامب لأنه خسر المناظرات التلفونية الثلاث.
- الشعب: تساوت أصوات ترامب وكلينتون، تقريبا، وسط الذين شاهدوا المناظرات، وقالوا إنها مهمة أو مهمة جدا.



