بن دغر: الحوثيون لا يستطيعون منع اعتصامات الجنود والموظفين بالعنف

الحكومة اليمنية تتجاوز عراقيل طباعة العملة

بن دغر: الحوثيون لا يستطيعون منع اعتصامات الجنود والموظفين بالعنف
TT

بن دغر: الحوثيون لا يستطيعون منع اعتصامات الجنود والموظفين بالعنف

بن دغر: الحوثيون لا يستطيعون منع اعتصامات الجنود والموظفين بالعنف

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن دغر إن «اختفاء السيولة النقدية بصورة مفاجئة من فرعي البنك المركزي في صنعاء والحديدة، وعجز فرع البنك بصنعاء عن تسديد رواتب الموظفين أمر مقلق، لارتباطه المباشر بحياة المواطنين وبمعيشتهم التي حولها الحوثيون إلى مأساة لم تعرف اليمن مثيلا لها من قبل، حتى في أحلك الظروف».
وأضاف أن «الاحتجاجات والمسيرات والاعتصامات التي يعبر عنها الجنود والموظفون ويمتد أثرها إلى وعي الناس وسلوكهم، لا يمكن وأدها بالعنف وقوة السلاح، وأن على الحوثيين أن يدركوا أنهم لا يستطيعون منع الجماهير من التعبير عن مواقفهم، أو القبول والخنوع لسلطتهم وباطل حكمهم، وأن عليهم أن يتعظوا بغيرهم قبل فوات الأوان».
وأعرب رئيس الوزراء عن أسفه لما يجري في صنعاء والمحافظات المسيطر عليها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، ومن إجراءات قمعية وتجويعية غير مسبوقة، لا يمكن استمرارها، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وأكد بن دغر أن على الحوثيين أن يعلموا أن الوقت قد حان للجنوح نحو السلام الذي يصعب تحقيقه قبل الانسحاب من العاصمة وتعز والحديدة والمدن والمناطق الأخرى التي سيطروا عليها بقوة السلاح، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط لطرف ثالث يمكن الوثوق به، وبقدرته على الاحتفاظ به في مكان آمن، حيث لا يمكن أن يجرؤ أحد على التفكير في الاستيلاء عليه مرة أخرى، أو استخدامه ضد الإرادة الوطنية، فالانسحاب وتسليم السلاح مفتاحا الحل العادل وعودة الأمور إلى طبيعتها واستعادة الوفاق الوطني، فالفرصة لا زالت سانحة، ولا يجوز تفويتها.
واستطرد بن دغر قائلا: «على الحوثيين أن يعيدوا السلطة لمن فوضهم إياها الشعب اليمني وتحديدا إلى عبد ربه منصور هادي الرئيس المنتخب، وأن يعجلوا بالقبول بالذهاب الفوري إلى ترتيبات سياسية مرحلية انتقالية يترأسها عبد ربه منصور هادي وتشارك فيها كافة القوى السياسية، وهم جزء منها، وتحت إشراف دولي».
وأردف قائلا: «إن السلام بين الخصوم، بين الأهل وأبناء الوطن الواحد وحتى بعد الدماء، ممكن، لم يتبق بيننا وبينه سوى خطوة شجاعة، خطوة لا بد أن تتجلى فيها مصالح الوطن قبل كل شيء وبعد كل شيء، مصالح تسمو فوق كل نزعة مناطقية أو مذهبية أو سياسية وليس هناك اليوم مصالح عليا تعلو فوق صوت السلام والاستقرار والأمن واستعادة الدولة وسلطتها على أرجاء البلاد».
وأكد أن الحكومة تقوم بواجبها وتسرع الآن في توفير العملة وطباعتها بعد أن أخفى حكام صنعاء مئات المليارات من السوق، في سلوك طائش، لا يعبر عن أي إحساس بالمسؤولية، وأنها قريبا سوف تصرف رواتب جميع الموظفين في كل محافظات الجمهورية حتى تلك التي يسيطر عليها الحوثيون، التزاما منها بمهامها الدستورية والقانونية وشعورا بالمسؤولية الوطنية تجاه الشعب اليمني، وأكثر من ذلك فإنها سوف تصرف الرواتب في سهولة ويسر للمدنيين والعسكريين معا ووفقا لموازنة 2014.
وأعلن بن دغر أن الحكومة قد تغلبت على الصعوبات والعراقيل التي أخرت طباعة العملة بما فيها الصعوبات التي حاول الحوثيون وضعها أمام عملية الطباعة، وخاصة تلك المحاولات التي قام بها أتباعهم لدى المؤسسات النقدية الدولية ومحاولتهم تشويه قرار نقل عمليات البنك المركزي بعد أن أفرغوه من أمواله، وأن على الجميع أن يدرك أننا في الحكومة نقوم بواجبنا الوطني ونعيد الحياة للنظام المالي والمصرفي بعد سنة ونصف السنة من التدمير الممنهج والفوضى ونهب المال العام، وأننا ننظر بعين واحدة لمواطني بلدنا من الحديدة حتى المهرة.



الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)

كثّفت الجماعة الحوثية استهدافها مدرسي الجامعات والأكاديميين المقيمين في مناطق سيطرتها بحملات جديدة، وألزمتهم بحضور دورات تعبوية وزيارات أضرحة القتلى من قادتها، والمشاركة في وقفات تنظمها ضد الغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن انتهاكات خطيرة طالتهم خلال فترة الانقلاب والحرب، ومساعٍ حثيثة لكثير منهم إلى الهجرة.

وذكرت مصادر أكاديمية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مدرسي الجامعات العامة والخاصة والموظفين في تلك الجامعات يخضعون خلال الأسابيع الماضية لممارسات متنوعة؛ يُجبرون خلالها على المشاركة في أنشطة خاصة بالجماعة على حساب مهامهم الأكاديمية والتدريس، وتحت مبرر مواجهة ما تسميه «العدوان الغربي والإسرائيلي»، ومناصرة فلسطينيي غزة.

وتُلوّح الجماعة بمعاقبة مَن يتهرّب أو يتخلّف من الأكاديميين في الجامعات العمومية، عن المشاركة في تلك الفعاليات بالفصل من وظائفهم، وإيقاف مستحقاتهم المالية، في حين يتم تهديد الجامعات الخاصة بإجراءات عقابية مختلفة، منها الغرامات والإغلاق، في حال عدم مشاركة مدرسيها وموظفيها في تلك الفعاليات.

أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة مع إجراءات شبيهة يتعرّض لها الطلاب الذين يجبرون على حضور دورات تدريبية قتالية، والمشاركة في عروض عسكرية ضمن مساعي الجماعة لاستغلال الحرب الإسرائيلية على غزة لتجنيد مقاتلين تابعين لها.

انتهاكات مروّعة

وكان تقرير حقوقي قد كشف عن «انتهاكات خطيرة» طالت عشرات الأكاديميين والمعلمين اليمنيين خلال الأعوام العشرة الماضية.

وأوضح التقرير الذي أصدرته «بوابة التقاضي الاستراتيجي»، التابعة للمجلس العربي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، قبل أسبوع تقريباً، وغطّي الفترة من مايو (أيار) 2015، وحتى أغسطس (آب) الماضي، أن 1304 وقائع انتهاك طالت الأكاديميين والمعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي اتهمها باختطافهم وتعقبهم، ضمن ما سمّاها بـ«سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية».

أنشطة الجماعة الحوثية في الجامعات طغت على الأنشطة الأكاديمية والعلمية (إكس)

ووثّق التقرير حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الجماعة، وأكثر من 20 حالة إخفاء قسري، منوهاً بأن من بين المستهدفين وزراء ومستشارين حكوميين ونقابيين ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني.

وتضمن التقرير تحليلاً قانونياً لمجموعة من الوثائق، بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

ووفق تصنيف التقرير للانتهاكات، فإن الجماعة الحوثية نفّذت 1046 حالة اختطاف بحق مؤثرين، وعرضت 124 منهم للتعذيب، وأخضعت اثنين من الأكاديميين و26 من المعلمين لمحاكمات سياسية.

وتشمل الانتهاكات التي رصدها التقرير، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والمحاكمات الصورية وأحكام الإعدام.

عشرات الأكاديميين لجأوا إلى طلب الهجرة بسبب سياسات الإقصاء الحوثية وقطع الرواتب (إكس)

وسبق أن كشف تقرير تحليلي لأوضاع الأكاديميين اليمنيين عن زيادة في طلبات العلماء والباحثين الجامعيين للهجرة خارج البلاد، بعد تدهور الظروف المعيشية، واستمرار توقف رواتبهم، والانتهاكات التي تطال الحرية الأكاديمية.

وطبقاً للتقرير الصادر عن معهد التعليم الدولي، ارتفعت أعداد الطلبات المقدمة من باحثين وأكاديميين يمنيين لصندوق إنقاذ العلماء، في حين تجري محاولات لاستكشاف الطرق التي يمكن لقطاع التعليم الدولي من خلالها مساعدة وتغيير حياة من تبقى منهم في البلاد إلى الأفضل.

إقبال على الهجرة

يؤكد المعهد الدولي أن اليمن كان مصدر غالبية الطلبات التي تلقّاها صندوق إنقاذ العلماء في السنوات الخمس الماضية، وتم دعم أكثر من ثلثي العلماء اليمنيين داخل المنطقة العربية وفي الدول المجاورة، بمنحة قدرها 25 ألف دولار لتسهيل وظائف مؤقتة.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء (إعلام حوثي)

لكن تحديات التنقل المتعلقة بالتأشيرات وتكلفة المعيشة والاختلافات اللغوية الأكاديمية والثقافية تحد من منح الفرص للأكاديميين اليمنيين في أميركا الشمالية وأوروبا، مقابل توفر هذه الفرص في مصر والأردن وشمال العراق، وهو ما يفضله كثير منهم؛ لأن ذلك يسمح لهم بالبقاء قريباً من عائلاتهم وأقاربهم.

وخلص التقرير إلى أن العمل الأكاديمي والبحثي داخل البلاد «يواجه عراقيل سياسية وتقييداً للحريات ونقصاً في الوصول إلى الإنترنت، ما يجعلهم يعيشون فيما يُشبه العزلة».

وأبدى أكاديمي في جامعة صنعاء رغبته في البحث عن منافذ أخرى قائمة ومستمرة، خصوصاً مع انقطاع الرواتب وضآلة ما يتلقاه الأستاذ الجامعي من مبالغ، منها أجور ساعات تدريس محاضرات لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات.

إجبار الأكاديميين اليمنيين على المشاركة في الأنشطة الحوثية تسبب في تراجع العملية التعليمية (إكس)

وقال الأكاديمي الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته خوفاً على سلامته، إن الهجرة ليست غاية بقدر ما هي بحث عن وظيفة أكاديمية بديلة للوضع المأساوي المعاش.

ويقدر الأكاديمي أن تأثير هذه الأوضاع أدّى إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات اليمنية بنسبة تتجاوز نصف الأداء في بعض الأقسام العلمية، وثلثه في أقسام أخرى، ما أتاح المجال لإحلال كوادر غير مؤهلة تأهيلاً عالياً، وتتبع الجماعة الحوثية التي لم تتوقف مساعيها الحثيثة للهيمنة على الجامعات ومصادرة قرارها، وصياغة محتوى مناهجها وفقاً لرؤية أحادية، خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي حين فقدت جامعة صنعاء -على سبيل المثال- دورها التنويري في المجتمع، ومكانتها بصفتها مؤسسة تعليمية، تُشجع على النقد والتفكير العقلاني، تحسّر الأكاديمي اليمني لغياب مساعي المنظمات الدولية في تبني حلول لأعضاء هيئة التدريس، سواء في استيعابهم في مجالات أو مشروعات علمية، متمنياً ألا يكون تخصيص المساعدات لمواجهة المتطلبات الحياتية للأكاديميين غير مشروط أو مجاني، وبما لا يمس كرامتهم.