ارتباك في البنوك الهندية بعد قرار إلغاء «العملات الكبيرة».. والغضب يتصاعد

مودي فاجأ الجميع بخطوته الهادفة لمواجهة «الاقتصاد الأسود»

مئات من القرويين الهنود يتجمعون أمام أحد البنوك لتحويل الفئات الملغاة من العملة في عملية شهدت ارتباكًا وجدلاً وتصاعدًا للانتقادات (أ.ف.ب)
مئات من القرويين الهنود يتجمعون أمام أحد البنوك لتحويل الفئات الملغاة من العملة في عملية شهدت ارتباكًا وجدلاً وتصاعدًا للانتقادات (أ.ف.ب)
TT

ارتباك في البنوك الهندية بعد قرار إلغاء «العملات الكبيرة».. والغضب يتصاعد

مئات من القرويين الهنود يتجمعون أمام أحد البنوك لتحويل الفئات الملغاة من العملة في عملية شهدت ارتباكًا وجدلاً وتصاعدًا للانتقادات (أ.ف.ب)
مئات من القرويين الهنود يتجمعون أمام أحد البنوك لتحويل الفئات الملغاة من العملة في عملية شهدت ارتباكًا وجدلاً وتصاعدًا للانتقادات (أ.ف.ب)

تصاعد الغضب في الهند، أمس السبت، فيما كافحت البنوك لصرف نقود بعدما سحبت الحكومة أوراقا نقدية ذات فئة عالية، في خطوة صادمة تهدف إلى الكشف عن ثروات بمليارات الدولارات تتحقق من خلال التهرب الضريبي.
ووقف مئات الآلاف أمام البنوك لليوم الثالث، وانتظروا لساعات طويلة في محاولة لاستبدال الأوراق النقدية فئة 500 و1000 روبية التي ألغيت الأسبوع الماضي. وتمثل هذه الأوراق أكثر من 80 في المائة من العملة المتداولة، مما جعل الملايين دون نقود، وأنذر بتعطيل قطاعات كبيرة من الاقتصاد الهندي.
وقال أرفيند كيجريلوال، رئيس وزراء دلهي وخصم رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إن «هناك فوضى في كل مكان». وأضاف أن الخطوة التي اتخذها مودي قلبت حياة الفقراء والعمال، فيما توصل الأغنياء الذين استهدف مودي ثرواتهم إلى ثغرات للالتفاف على القواعد الجديدة.
لكن مودي قال إنه سيواصل الحرب على الفساد والتهرب الضريبي، حتى وإن استدعى ذلك فحص سجلات ترجع إلى عقود. وقال في كلمة له أمس خلال زيارة إلى اليابان: «إذا تم اكتشاف تلك الأموال المخفية خلال حملة التطهير الحالية، فسيجري فحص حسابات المتهربين من الضرائب بأثر رجعي حتى تاريخ استقلال البلاد عام 1947، وإن لزم الأمر سأستأجر أناسا لهذه المهمة»، مضيفا أنه يدرك أن الناس تواجه مصاعب، حيث إن مرحلة الانتقال إلى السلسلة الجديدة من أوراق البنكنوت ما زالت جارية، لكنه أبدى ثقته بالتزام المواطنين بقرار جاء في إطار الحرب على الفساد ولتخليص الهند من فقر مزمن.
وبدوره قال وزير المالية أرون جايتلي، أمس، إن ضبط أجهزة الصرف الآلي، بحيث تتمكن من صرف أوراق البنكنوت الجديدة سيستغرق وقتا، موضحا أنها «عملية ضخمة ستستغرق وقتا».
وأغلقت قرابة نصف آلات الصراف الآلي في الهند البالغ عددها 202 ألف آلة يوم الجمعة (أول من أمس)، ونفدت الأوراق النقدية الجديدة المتوفرة لدى الآلات التي كانت تعمل مع تكالب كثيرين عليها. وقال تجار في سوق الخضراوات بدلهي إنهم يفكرون في إغلاق السوق، لأن النقود تنفد، والبنوك لا تصرف سوى كمية محدودة.
وطلبت الحكومة من المواطنين إعادة الروبية فئة 500 و1000 بحلول 30 ديسمبر (كانون الأول). وقال البنك المركزي إن البنوك لديها ما يكفي من النقود، وإنها أجرت ترتيبات لتوزيع الأوراق النقدية الجديدة على مستوى البلاد.
وتستهدف خطوة مودي التخلص من «الاقتصاد الأسود»، وهو وصف يستخدم على نطاق واسع لوصف التعاملات التي تحدث خارج القنوات الرسمية، والتي قد تمثل ما يصل إلى 20 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وفقا لشركة أمبيت للاستثمار. وتذهب أموال الرشا وعوائد الجريمة أيضا إلى هذا الاقتصاد الخفي. وقال مودي إنه يرغب أيضا في القضاء على الأوراق النقدية المزورة فئة 500 و1000، التي يستخدمها المتشددون المناهضون للهند لتمويل أعمال عنف.
* خطوة مفاجئة
وكان مودي أعلن في قرار غير متوقع صدر في تمام الساعة الثامنة من مساء 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إلغاء العمل بفئات البنكنوت من 500 و1000 روبية، مما يجعل 217 مليار دولار، أو ما يقارب 86 في المائة من قيمة العملة المحلية الهندية المتداولة حاليا أشبه بأوراق النفايات.
ولقد كانت تلك الخطوة قيد السرية العالية لدرجة أن كبار الوزراء في حكومة مودي لم يكونوا على علم مسبق بها. وكانت الرسالة الوحيدة التي بلغت بعض وكالات الأنباء، في وقت متأخر من ذلك اليوم، قد ظلت حبيسة العاصمة الهندية دلهي، ولم تكن تفيد إلا باقتراب الإعلان عن قرار عظيم التأثير في المستقبل القريب.
وفي خطاب تلفزيوني موجه إلى الأمة، أعلن مودي أنه اعتبارا من منتصف ليل يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) سوف يتوقف العمل في عموم البلاد بفئات البنكنوت ذات 500 و1000 روبية، وأنها لم تعد من العملات المعترف بها قانونيا. كما أضاف مودي قائلا إن فئات البنكنوت الجديدة ذات الـ2000 روبية والـ500 روبية سوف يجري طرحها في الأسواق على نحو قريب.
ومع أن الموعد النهائي للمواطنين الهنود للإعلان عن مصادر الدخل غير المعلومة - والمعروفة رسميا باسم «خطة الإعلان عن الدخل» - قد انتهى في تاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، فلا يمكن الإعلان حاليا عن الأموال غير المعلن عنها قبل نهاية الموعد المحدد المذكور. فلقد انتهى التعامل والتداول بها كأموال اعتبارا من الآن، وبدلا من ذلك، فسوف تتحول إلى «أوراق بلا قيمة» كما سماها رئيس الوزراء مودي في خطابه الأخير إلى الشعب.
* حالة من الفوضى
ولقد أفضى الإعلان الرسمي الأخير إلى حالة من الفوضى والهلع بين الناس، حيث اندفعوا إلى أقرب ماكينات الصراف الآلي إليهم لاستبدال العملات الخاصة بهم وسحب العملات من فئة 100 روبية مكانها، من أجل تلبية احتياجاتهم اليومية، وحيث إن أغلب ماكينات الصراف الآلي مصممة لإخراج العملات من الفئات الكبيرة ذات الـ500 روبية وأعلى، كان الناس يسحبون العملات من الفئات الصغيرة وحتى 400 روبية لتجنب الحصول على العملات فئة الـ500 روبية الملغاة.
وكانت الخطوة المفاجئة مصممة بالأساس لجلب المليارات من الدولارات من الثروات غير المعلن عنها وضخها في التيار الرئيسي لاقتصاد البلاد، إلى جانب توجيه ضربة قوية لعمليات تمويل شبكات الإرهاب التي تستهدف الهند، والتي يُتشبه في استخدامها للعملات من فئة 500 روبية لتمويل العمليات الإرهابية في البلاد.
ويبلغ مقدار العملات من فئة 500 روبية نحو 120 مليار دولار تقريبا، بينما يبلغ مقدار العملات من فئة 1000 روبية نحو 97 مليار دولار، وفقا لتقديرات بيانات البنك المركزي الهندي. وقال مودي، في خطابه، إن تلك الخطوة كانت ضرورية من أجل القضاء على أموال السوق السوداء، والفساد، والإرهاب. وفي الوقت الذي سارعت فيه الجماهير لفك شفرة ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى حياتهم اليومية، كان هناك أمر شديد الوضوح؛ في الوقت الذي ترددت في الأصوات الساخطة مهددة بإسقاط الحكومة، اتخذت الحكومة قرارات صارمة لاحتواء الأصوات المترددة حولها.
ومن دون الإشارة إلى باكستان، أعلن رئيس الوزراء مودي عن إشارة واضحة إلى الإرهاب العابر للحدود الذي تموله العملات الورقية الهندية المزورة. وقال مودي في معرض خطابه: «عبر تاريخ البلاد من التنمية، هناك لحظات تكون الحاجة فيها ماسة وملحة لاتخاذ القرارات القوية والحاسمة. أموالكم سوف تكون أموالكم. وليس هناك ما يدعو للقلق بشأن ذلك. فلقد اتخذنا الترتيبات اللازمة لضمان ألا يكابد المواطنون إلا القدر الممكن من الصعوبات في ذلك».
* مواجهة الاقتصاد الأسود
ومن شأن الإعلان المفاجئ أن يؤثر بشكل مباشر على «الأموال السوداء» المكنزة من قبل المواطنين الهنود وغير المعلن عنها في إقرارات مصادر الدخل الرسمية، ومن المحتمل أن يدفعهم صوب أحد احتمالين: إما إيداع الأموال بعد تعريف أنفسهم إلى البنوك المحلية، وإما استبدال الأموال في الفترة بين 24 نوفمبر وحتى 30 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقال مودي، في كلمته التي ألقاها على عجالة إلى الأمة في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء الأخير، إن «الأموال السوداء والفساد من أكبر العقبات التي تواجهنا في القضاء على الفقر في البلاد». وأضاف أن المتطرفين الذين يعملون ضد الهند كانوا يستخدمون الأموال المزيفة من فئة 500 روبية، التي تبلغ قيمتها نحو 7.50 دولار وفق أسعار صرف العملات الحالية.
* آثار متباينة على النمو
وهناك ما يقرب من 40 في المائة من اقتصاد الهند يعتمد على الشركات المتوسطة والصغيرة والتي تستند إلى حد كبير إلى المعاملات النقدية. وقال خبراء الاقتصاد إن الخطوة الأخيرة المتخذة من شأنها إحداث تأثير كبير على تلك الشركات وأعمالها، كما أن لها تأثير الضربة القاضية على النمو الاقتصادي الهندي.
ومن شأن الخطوة الهندية الأخيرة أن ترجع بنتيجة ثانوية إيجابية.. إن الأفراد والأسر التي ليس لديها حساب مصرفي - التي تحتفظ بجميع أموالها نقدا في البيوت - سوف تضطر الآن إلى فتح الحسابات المصرفية لإيداع الأموال فيها، مما يجعل الإدماج المالي أمرا لا مفر منه ولكن بصورة غير مباشرة.
وصل حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم إلى السلطة في عام 2014. ووعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي آنذاك بجلب أموال السوق السوداء إلى النظام المالي الاعتيادي في البلاد، ولكن النقاد قالوا إن الحزب فشل في الالتزام بوعوده، حيث أظهرت البيانات الحكومية الصادرة أن الاقتصاد النقدي يتفوق على الاقتصاد الرسمي في البلاد.
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة النزاهة المالية العالمية البحثية الأميركية، ومقرها في واشنطن، يُقدر أن الهند قد خسرت ما قيمته 344 مليار دولار من التدفقات غير المشروعة للأموال بين عامي 2002 و2011. ويُعزى بعض التراخي في التعامل بالعملات من فئة 500 و1000 روبية إلى حسابات تتعلق بمواقف أخرى.
وقالت وزارة المالية الهندية، إن الهند سوف تطرح أوراق البنكنوت الجديدة من فئات 500 روبية و2000 روبية اعتبارا من 10 نوفمبر. وأتيحت للمواطنين نافذة من الوقت تبلغ 50 يوما لإعادة أوراق البنكنوت القديمة إلى البنوك ومكاتب البريد.
ووفقا للحسابات الأساسية، من خلال الحد اليومي البالغ 4000 روبية، يمكن استبدال ما يقرب من 60 ألف روبية لكل شخص، في الفترة بين 10 وحتى 24 نوفمبر الجاري. ومن 24 نوفمبر وحتى نهاية المهلة المحددة، سوف تشهد عملية الاستبدال سهولة في التعامل، مما يعني زيادة مطردة في الحد الأقصى المتوقع للاستبدال اليومي. ومع ذلك، فليس هناك حد أقصى لاستبدال العملات لكل مواطن.
* القطاعات الأكثر تضررًا
من المتوقع أن تكون الشركات العقارية هي الأكثر تضررا بسبب الحظر المفروض على التعامل بالعملات الورقية ذات الفئات العالية من قبل الحكومة، وهو الحظر الذي وصف بأنه «الضربة القاصمة» للأموال السوداء. وصرحت شركة كوتاك للأوراق المالية والوساطة العقارية في تصريح لها: «سوف يتأثر الأفراد من أصحاب المبالغ النقدية الكبيرة بالعملات الورقية الملغاة، نتيجة القرار الحكومي الأخير. وفي مجال العقارات، فإننا نعتقد أن أغلب الأموال المستخدمة في الصفقات العقارية، من جانب الشركات أو الأفراد، والبائعين، سوف تحمل صفة المبالغ النقدية غير المعلن عنها. ولما بعد (خطة الإعلان عن الدخل) لعام 2016، والمرسوم الحكومي الأخير، فإننا نعتقد أنه سوف يكون من الصعب للغاية عليهم تهيئة مواقفهم بمثل تلك المبالغ النقدية الكبيرة».
* هجوم على أسلوب التطبيق
ولقد أثار القرار الحكومي كثيرا من ردود الفعل المتباينة من جانب السياسيين الهنود، حيث كان كثير منهم يُثمن القرار الحكومي ضد الأموال السوداء واصفين إياه بالخطوة الإيجابية. ورغم ذلك، فإنهم قد هاجموا الطريقة التي يجري بها تنفيذ القرار، حيث وصف رئيس وزراء ولاية البنغال الغربية ماماتا بانجيري القرار بقوله: «درامي وخطير»، وقال إن القرار غير رحيم بالمرة، ويعتبر ضربة قوية وصارمة ضد الناس العاديين وأبناء الطبقة الوسطى في البلاد باسم مكافحة الفساد.
وانتقد حزب المؤتمر الهندي المعارض قرار الحكومة الأخير، وقال إن هكذا خطوة لن تجلب إلا اليأس والإحباط بين جموع المواطنين، وفي وسط موسم المهرجانات وحفلات الزفاف. وعلق المتحدث الرسمي باسم حزب المؤتمر الهندي المعارض، رانديب سينغ سورجيوالا، مذكرا الجميع بأن المزارعين قد حصدوا محاصيل الأرز لتوهم، وأن موسم زراعة القمح على وشك أن يبدأ، وأضاف قائلا: «يشتري المزارع الأسمدة والبذور ويحتاج إلى كثير من الأموال لذلك. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هكذا خطوة سوف تؤثر على ربات البيوت اللاتي يستعددن لحفلات الزفاف وللاحتفال بالمهرجانات».
وقال المتحدث الرسمي باسم حزب المؤتمر الهندي المعارض أيضا، إن أصحاب المتاجر الصغيرة وأصحاب الشركات والمشروعات المتوسطة خصوصا في المناطق الريفية النائية البعيدة عن النظم المصرفية الحضرية سوف يتأثرون بشدة. وأضاف أن الخطوة الحكومية جاءت من دون الإعداد والتحضير الكافي، وقال إن النظام المصرفي الهندي لم يكن مستعدا بعد لاستيعاب قرار الحكومة الأخير.
* تبريرات حكومية
وقال البنك المركزي الهندي، إثر وصفه للخطوة الأخيرة، إنها خطوة جريئة وصارمة ضد الفساد والأموال السوداء.. إن السبب الأكثر أهمية في الحظر الحكومي المعلن يرجع إلى الارتفاع غير الطبيعي في العملات المزيفة في البلاد من الفئات الكبيرة، وارتفاع معدلات الأموال السوداء أيضا في النظام المصرفي الهندي.
وألحق أورجيت باتيل، محافظ البنك المركزي الهندي، القرار الحكومي الأخير باستخدام الفئات الكبيرة من البنكنوت في تمويل العمليات الإرهابية والاحتفاظ بالأموال لدى المواطنين كذلك.
وفي الأثناء ذاتها، أوضح وزير المالية أرون جايتلي، أنه إذا كانت الأموال مشروعة وتم سحبها من قبل من المصارف أو اكتسبت وحُفظت بطرق قانونية وتم الإعلان عنها، فليس هناك ما يدعو إلى القلق بشأنها، ولكنها إذا كانت أموالا غير مشروعة، فلا بد من الإعلان عن المصدر، وإذا كانت أموال الجرائم، أو أموال الرشا، فهناك بكل تأكيد مشكلة.
وأضاف وزير المالية الهندي، أن الخطوة الحكومية من شأنها أن تجعل مزيدا ومزيدا من المعاملات المالية تجري بصورة رقمية، وأضاف أن المواطنين سوف يعلنون الآن عن مصادر الدخل ويسددون الضرائب عنها، وقال مردفا: «سوف تتحول الهند إلى مجتمع متوافق مع الضرائب».
ومع ذلك، فإن ربات البيوت، والمزارعين، وأولئك الذين تندرج دخولهم السنوية ضمن حدود الإعفاءات الضريبية، قد لا يكونون تحت رقابة السلطات الضريبية في البلاد حين إيداع ما يصل إلى 250 ألف روبية من الفئات الكبيرة الملغاة بالقرار الأخير في حساباتهم المصرفية.
* لماذا المفاجأة؟
وقال أحد المسؤولين الحكوميين، إن الخطوة الحكومية الأخيرة كانت ضرورية للغاية لإيقاف مسارات الشبكات الإرهابية وتكتلات تجارة وتهريب المخدرات. وقال المسؤول الحكومي عن ذلك: «كان عنصر المفاجأة ضروريا، ولولاه لكانوا قد قاموا بترتيبات لازمة لأعمالهم غير المشروعة». ووصف المسؤول الحكومي القرار بأنه «قاس»، حيث لزم «إزالة الورم» حتى لا ينتشر ويتكرر حدوثه.



الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.