جيلالي سفيان المرشح الرئاسي المنسحب: أتوقع فوز بوتفليقة بالتزوير.. والمعارضة تعد لمشروع واعد بعد الانتخابات

زعيم «جيل جديد» قال لـ («الشرق الأوسط») إن وفدا من الأمم المتحدة زاره لمعرفة برنامج دعاة مقاطعة الاقتراع

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان
TT

جيلالي سفيان المرشح الرئاسي المنسحب: أتوقع فوز بوتفليقة بالتزوير.. والمعارضة تعد لمشروع واعد بعد الانتخابات

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان

تعرف الجزائريون على السياسي جيلالي سفيان منذ حمله مبكرا مشعل معارضة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة.
وأعلن سفيان، وهو رجل مثقف ينحدر من عائلة في العاصمة ويعد امتدادا لنسل عالم الدين الجزائري البارز الشيخ عبد الرحمن الجيلالي، في البداية عزمه خوض السباق الرئاسي لعام 2014، ممثلا لحزب «جيل جديد» الذي يتزعمه، إلا أنه أكد منذ البداية أنه لن يمضي قدما إذا قرر الرئيس بوتفليقة السعي لفترة جديدة. وفعلا قرر الانسحاب مطلع مارس (آذار) الماضي مباشرة بعد إعلان رئيس الوزراء عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة رسميا. ثم انسحب مرشحون آخرون، للسبب ذاته، أبرزهم رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور. ومع تزايد سخونة الانتخابات، اتسعت رقعة الجبهة الرافضة لترشح الرئيس بوتفليقة، وانخرط جيلالي وبن بيتور ومعهما قادة أحزاب أخرى في «لجنة» حملت مهمة خوض حملة تدعو المواطنين لمقاطعة الاقتراع، تكون موازية لحملة المرشحين.
ويقدم جيلالي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، قراءة دقيقة للانتخابات المقررة بعد غد، وهو يتوقع فوز بوتفليقة على منافسيه الخمسة الآخرين بـ«التزوير» إلا أنه لا يستبعد وجود ضغوط على السلطة قد تمنعها من ممارسة التزوير بنسبة كبيرة، وعليه قد يكون هناك دور ثان بين بوتفليقة ومنافسه الرئيس الآخر علي بن فليس. وكشف جيلالي أيضا عن مشروع تعد له المعارضة خصوصا الأحزاب المقاطعة، خلال المرحلة المقبلة، كما كشف أن وفدا من الأمم المتحدة زاره للوقوف على برنامج دعاة المقاطعة ومجرى الانتخابات وليس مراقبتها.
وفي ما يلي نص الحوار:
* اخترتم الانسحاب من السباق الرئاسي ثم نظمتم مع معارضين آخرين حملة دعوتم من خلالها المواطنين للمقاطعة.. كيف كانت حصيلة تلك الحملة؟
- أبدأ بوضع قضية المقاطعة في سياقها الشامل. فقبل نحو سنة، وتحديدا في 30 مارس (آذار) 2013، كان لنا مع رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور (المرشح الرئاسي الآخر المنسحب) وأحمد مشاطي أحد أعضاء مجموعة الـ22 الذين فجروا الثورة الجزائرية، شرف الوقوف أمام الصحافة والقول لا لعهدة رابعة لبوتفليقة. ثم جاءت إصابة الرئيس بجلطة دماغية في 27 أبريل (نيسان) 2013، ومن حينها كثفنا رفضنا للعهدة الرابعة، وبدأنا بتوعية المواطنين بخطورة هذا الأمر، إلى أن جاء اليوم الذي أعلن فيه الوزير الأول (رئيس الوزراء) السابق عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة بالوكالة. ذلك اليوم أحدث صدمة كبيرة في المجتمع لأن كثيرين لم يكونوا يعتقدون أن الرئيس سيترشح وهو في هذا الوضع الصحي. كما زادت خلال السنة الماضية فضائح الفساد وكانت كلها تمس أشخاصا قريبين من الرئيس. هذا المناخ العام هو الذي دفع بنا لخيار المقاطعة. ترشح الرئيس سجل نهاية للمسار الانتخابي وبداية للمسار الانقلابي.
وإضافة لمرض الرئيس، هناك أيضا الحصيلة الرديئة والسلبية خلال الفترات الثالثة التي حكم فيها البلاد، وكان الفشل في ثلاثة محاور كبرى، أولا المحور الاقتصادي – الاجتماعي، إذ لا تزال الجبهة الاجتماعية متدهورة لغالبية المواطنين مقابل استفادة أقلية مقربة من نظام بوتفليقة، وتبعية الاقتصاد للمحروقات بنسبة 98 في المائة، وثانيا، هدم بقايا المؤسسات، إذ لم تبق مؤسسة دستورية تسير باستقلالية. البرلمان بات مكونا من نواب جاءوا بالتزوير، والحكومة فقدت مصداقيتها، خصوصا بعدما كان لدينا رئيس حكومة وبات لدينا الآن وزير أول من دون صلاحيات ويعين مباشرة من الرئيس، كما أن المجلس الدستوري صار يعين مباشرة من رئيس الجمهورية، وفي عدة مرات أقدم رئيس الجمهورية على تغيير رئيس للمجلس الدستوري خارج ضوابط الدستور. المؤسسات إذن باتت من دون أي دور. والمحور الثالث الذي طاله الفشل هو غياب قيم العدالة والأخلاق، إذ أصبح السارق يحظى بحماية والضعيف يوضع في السجن من دون أي مبرر.
* كيف جسدتم حملتكم الداعية للمقاطعة في الميدان؟
- نظمنا عددا من الوقفات شارك فيها رؤساء أحزاب وشخصيات أمام معلم مقام الشهيد، حيث أشهدنا الشهداء (شهداء ثورة الاستقلال) على هذا النظام، كما نظمنا تجمعا كبيرا في «قاعة حرشة» بالعاصمة حضره 12 ألف مناصر. كانت لدينا أنشطة إعلامية وستكون لنا أخرى في الولايات خلال المرحلة المقبلة. لكن يجب الإشارة إلى أن هدف عملنا هو توعية المواطنين وليس استعراض قوة في الميدان، لأننا لم نعد داخل معادلة الانتخابات ولسنا طرفا فيها ولا نرغب في تعكير جوها الذي هو أصلا مكهرب.
* هل تعتقدون أنكم نجحتم في إقناع الناس بالمقاطعة؟
- التقييم سيظهر يوم الاقتراع. غالبية الجزائريين باتوا مقتنعين بأن هذه الانتخابات لن تكون نزيهة وإنما مفبركة لفرض العهدة الرابعة.
* أشرتم إلى مرض الرئيس وأدائه كسببين للمقاطعة. لكن الرجل ترشح وفقا للدستور، والمفروض أن يهزمه منافسوه انتخابيا وليس عبر منع ترشحه.
- القانون يقول إن كل مرشح يجب أن يقدم وثيقة طبية تضمن سلامته بدنيا وذهنيا. بينما الرئيس بوتفليقة لا يلتقي الآن أحدا سوى بعض الأجانب الذين يجري استخدامهم في الحقيقة لإظهار أن الرئيس ما زال على قيد الحياة. وخلال تلك اللقاءات، كل ما يسمعه الجزائريون (عبر التلفزيون) هي بعض كلمات ينطقها الرئيس بصعوبة. الرجل في حالة صحية كارثية.
* لماذا لم تختاروا مواجهة الرئيس بالانتخابات وانتهجتم المقاطعة مما جعل معسكر الرئيس يصفكم بكونكم غير ديمقراطيين؟
- قررنا المقاطعة بناء على تجارب عديدة. ففي الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2012، ألقى الرئيس آخر خطاب له، وقال إن تلك الانتخابات ستكون شبيهة بحدث الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، ذكرى ثورة الاستقلال، لكن مباشرة بعد الاقتراع زوروا النتائج. يوم 25 نوفمبر 2013 التقينا نحن السياسيين الممثلين لعشرين حزبا في قاعة، ووجهنا رسالة إلى رئيس الجمهورية طلبنا منه عبرها تشكيل لجنة مستقلة لإدارة الانتخابات.. لكنهم رفضوا.
* بعد إعلان موقفكم المقاطع للانتخابات، هل تلقيتم اتصالات من جهات في السلطة تدعوكم لتليين موقفكم أو حملت طابعا تهديديا مثلا؟
- أنا شخصيا لم أتلق أي اتصال من هذا النوع. لكن مناضلينا في الولايات يتلقون تهديدات من منتخبي حزب جبهة التحرير وحزب تاج (المؤيدين لبوتفليقة) ويقولون لهم سنصفي الحسابات معكم بعد 17 أبريل (تاريخ الاقتراع).
* قررتم المقاطعة بسبب بوتفليقة، هل تلتقون إذن في مساحة مشتركة مع المرشحين الخمسة الذين قرروا منافسته؟
- الفارق الوحيد بيننا هو تقييم الموقف. نحن شهدنا التزوير عدة مرات ولا نستطيع فعل شيء أمام القمع والإدارة. إذا نظرنا إلى المرشح بن فليس الذي اختار المشاركة فإننا نتساءل ما إذا كانت لديه مؤشرات عن دعم من الإدارة. نحن لا نعرف ذلك لكننا لا نستطيع أن نبني موقفا سياسيا بناء على تكهنات. ثم إن بن فليس ليست لديه القوة الكافية ليضمن نتائج الصندوق.
* لماذا ركزت في إجابتك على بن فليس وتفاديت المرشحين الآخرين المنافسين أيضا لبوتفليقة؟
- لأنهم لا يملكون أي تأثير في الميدان.
* إذا شكا بن فليس بعد الانتخابات من تزوير محتمل، فهل ستقفون إلى جانبه أم ستقولون له نحن غير معنيين؟
- من الصعب علينا الدخول في هذه العملية ومساندة بن فليس لأننا قلنا أصلا إن مشكلة الانتخابات هو التزوير. السلطة رفضت تشكيل لجنة مسلحة لإدارة الانتخابات، إذن لديها النية المبيتة (للتزوير). نحن قلنا لابن فليس قاطع معنا، ودعنا نفكك كل المصداقية عن هذه الانتخابات، لكنه قال لنا «إنني قادر على شقايا (كلمة بالعامة تعني أنه قادر على تحمل الصعاب)». نحن لسنا ضد بن فليس لكن هو الذي يتحمل مسؤولية مواجهة أي تزوير محتمل.
* ما توقعكم لنتيجة الاقتراع؟
- من المرجح أن يفوز بوتفليقة بالقوة والتزوير، لكن بالنظر إلى امتناع الأميركيين والأوروبيين عن إرسال مراقبين، وبالتالي رفضهم منح مساندة مباشرة من الخارج للعملية الانتخابية، فإن السلطة قد لا تمارس التزوير وعندها يكون هناك دور ثان.
* إذا فاز بن فليس ودعاكم للعمل معه هل ستقبلون أم ستقولون له إنك جئت عبر انتخابات نحن قاطعناها؟
- إذا فاز بن فليس فإنه سيجد نفسه رئيسا في حالة ضعف لأن المؤسسات غير قائمة ويتعين عليه حينها فتح نقاش قوي وصريح مع كل المعارضة. الأحزاب المقاطعة تعد الآن لمشروع واعد (في حال فوز بوتفليقة). لكن إذا فاز بن فليس فإننا سنقدم هذا المشروع الذي نعمل عليه الآن إلى الرئيس الجديد بهدف الإعداد لدستور توافقي وإطار جديد لعمل الدولة. كل الأطراف تستطيع المشاركة في هذه العملية.
* ما هي معالم هذا المشروع الذي تعدون له؟
- لجنة الأحزاب الخمسة والمرشح المنسحب بن بيتور بدأنا في إعداد نظام داخلي للمجموعة، ونحن بصدد التحضير لندوة وطنية في مايو (أيار) المقبل دون تحديد اليوم بعد. سنصدر ميثاق شرف وربما مشروعا أوليا عن دستور توافقي جديد. هذه الأحزاب لتيارات متباينة الألوان السياسية فمنها الإسلامي والعلماني والديمقراطي. وهدفنا رسالة إلى الرأي العام في الداخل والخارج مفادها أن المعارضة الجزائرية رغم تباين ألوانها السياسية قادرة على إصدار تصور لجمهورية جديدة في ظل سيادة القانون، وأنها (المعارضة) لا تهرج.
* هل كانت لكم اتصالات مع جهات أجنبية خلال فترة الانتخابات هذه؟
- نعم أمس استقبلت وفدا من الأمم المتحدة يرأسه دبلوماسي من توغو، ويضم أيضا دبلوماسية من إيران وأخرى من البرازيل. قدموا إلينا في المكتب وقالوا إنهم يريدون أخذ فكرة على ما يجري لكن دون أن يكونوا في إطار مهمة مراقبة الانتخابات. وسأستقبل كذلك وفدا آخر من الاتحاد الأوروبي له نفس المهمة. وفد الأمم المتحدة جاء إلى مقر حزبنا في العاصمة في إطار رسمي من الدولة الجزائرية، إذ قدموا في سيارات رسمية ومع عناصر من الأمن الجزائري. ومهمتهم تشمل الحديث إلى عدد من المترشحين كما أحزاب المقاطعة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.