الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

تغييرات مرتقبة لمفاوضات تعدل الصيغة الحالية مع طهران.. ومسؤولون إيرانيون: ستعزز وضع المتشددين

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
TT

الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني

تحول مستقبل الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى إلى علامة استفهام كبرى منذ إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية وسبقت الحكومة الإيرانية، الطرف الأساسي في الاتفاق، كل ردود الأفعال الرسمية في التعليق على مستقبل علاقاتها مع واشنطن بما فيها الاتفاق النووي الذي كان لإدارة أوباما حصة الأسد في التوصل إليه.
وقال مستشار دونالد ترامب في شؤون السياسة الخارجية وليد فارس أمس إن الإدارة الأميركية الجديدة ستعيد النظر في الاتفاق النووي، مقدما رؤية للأسلوب الذي سيتبعه ترامب على صعيد الاتفاق النووي مع إيران.
وكان الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران وسياساتها في المنطقة من محاور الحملات الانتخابية الأميركية وخلال حملاته الانتخابية انتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي في عدة مناسبات وقال إن إدارة أوباما قدمت أموالا إلى إيران من أجل إطلاق يدها في دعم الإرهاب كما اعتبر ترامب الاتفاق النووي في صيغته الحالية لا يخدم مصلحة الشركات الأميركية.
وحول ما إذا كانت إعادة النظر في الاتفاق النووي تعني توجه الإدارة الأميركية لإلغائه، أوضح وليد فارس في تصريح لـ«بي بي سي» أن الإدارة الأميركية تنوي فتح ملف الاتفاق النووي وإرساله إلى الكونغرس وستطالب الجانب الإيراني بعدد من التغييرات في الاتفاق وتحدث عن توجه الإدارة الأميركية لمفاوضات حثيثة مع الجانب الإيراني.
في هذا الصدد أثار وليد فارس جانبا آخر قد يضاعف القلق في طهران فضلا عن قلقها تجاه الاتفاق النووي وأشار إلى توجه الإدارة الأميركية الجديدة إلى تعزيز التعاون بين واشنطن ودول الخليج والأردن ومصر لمكافحة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة. وذكر أن التعاون بين الإدارة الأميركية الحالية والدول العربية في سوريا والعراق ضعيف بسبب معارضة إيرانية.
وضمن ذلك أوضح فارس أن إدارة ترامب لا توافق على «الاتفاق بصيغته الحالية وإرسال 750 مليون دولار إلى النظام الإيراني من دون مقابل وزيادة التدخل الإيراني في أربع دول من المنطقة».
وقال ترامب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست عام 2015 وفرض قيودا على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عليها وأثناء الحملة الانتخابية وصف ترامب الاتفاق النووي بأنه «كارثة» و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق» وقال إنه قد يؤدي إلى «محرقة نووية» مؤكدا أن إلغاء الاتفاق من أولويات إدارته، كما انتقد «قيام إيران بعمليات إرهابية في 25 دولة من العالم معتبرا إياها «أكبر داعم للإرهاب في العالم».
على الصعيد نفسه عزز المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أول من أمس القلق من إلغاء الاتفاق النووي مدافعا عن سياسة إدارة أوباما في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني.
ورأي تونر أنه «من مصلحة الجميع أن يعمل كل الأطراف وفق الاتفاق النووي ولم يستبعد أن تلجأ إيران إلى برنامج تسلح نووي إذا ما ألغي الاتفاق من الجانب الأميركي وحذر من تبعات إلغاء الاتفاق لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يمكن إلغاؤه من الجانب القانوني.
وأول من أمس وفي ثاني تعليق له على انتخابات ترامب وموقفه من الاتفاق النووي تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن خيارات إيرانية إن لم تلتزم كل الأطرف بالاتفاق النووي. وقال خلال مؤتمر صحافي في براتيسلافا بعد اجتماع مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك: «بالطبع خيارات إيران ليست محدودة لكننا نأمل ونرغب ونفضل التنفيذ الكامل للاتفاق النووي الذي هو ليس اتفاقا ثنائيا حتى يكون بمقدور أحد الطرفين أن يلغيه». وأضاف قائلا عندما سئل عما إذا كانت طهران ستبدأ بتخصيب اليورانيوم مجددا إذا قررت إدارة ترامب التخلي عن الاتفاق: «هذا لا يعني أننا ليس لدينا خيارات أخرى إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية النكوص عن التزاماتها بمقتضى الاتفاق».
وأضاف قائلا: «كانت لدينا مفاوضات نووية مطولة بين إيران والولايات المتحدة. لا أتوقع مفاوضات أخرى.. بالتأكيد ليس بشأن المسألة النووية لكن أيضا بشأن أي موضوعات حتى أحتاج إلى إقامة نفس النوع من الاتصال مع وزير الخارجية الجديد أيا من سيكون».
وأثار انتخاب ترامب إرباكا واضحا بين المسؤولين الإيرانيين ففي الجلسة الأسبوعية للحكومة الإيرانية قال رئيس الجمهورية حسن روحاني إنه لا تأثير للانتقال السياسي في الدول الأخرى على سياسات بلاده وفي تصريحات اعتبرها المراقبون دليلا على قلق الرئيس الإيراني قال روحاني إن «مكانة أميركا في المجتمع الدولي تراجعت بسبب السياسات الخاطئة». وفي إشارة إلى تغيير موقفها من الاتفاق النووي ذكر أن «الانفصال عن المجتمع الدولي سيلحق ضربات أخرى إلى الإدارة الأميركية»، مضيفا أن واشنطن «لم تعد لديها القدرة على الترهيب من إيران (إيرانوفوبيا) وتشكيل إجماع دولي ضد إيران».
ورفع الاتفاق العقوبات في مقابل أن تقوم إيران بتخفيض عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين وتقييد مستواها لتخصيب اليورانيوم بشكل كبير عن المستوى اللازم لتصنيع مواد يمكن استخدامها لصنع قنبلة وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وقبول عمليات تفتيش للأمم المتحدة للتحقق من تقيدها ببنود الاتفاق.
وفي تصريحات مشابهة لروحاني اعتبر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني فوز ترامب في الانتخابات دليلا على تذمر وعدم ثقة المجتمع الأميركي تجاه بنية المسار الواقعي في الولايات المتحدة، مضيفا أن نتيجة الانتخابات الأميركية لا تترك أثرا على مواقف إيران السياسية والاقتصادية والأمنية.
وكان للبرلمان الإيراني موقفه من انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية وتصدر الاتفاق النووي ومستقبله ردود النواب وقال مساعد رئيس البرلمان علي مطهري إن فوز ترامب يصب في صالح إيران واعتبر مطهري معارضة ترامب للاتفاق النووي تخدم المصلحة الإيرانية. وفي هذا السياق اعتبر ترامب «أكثر صدقا» فيما يتعلق بسوريا كما رأى تطلع ترامب لعلاقات ودية مع روسيا مؤشرا إيجابيا لإيران.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي: «إن الحكومة الأميركية الجديدة وفق القوانين الدولية تلتزم بالاتفاق النووي»، وفق ما نقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي تقرير لها رجحت وكالة «رويترز» أن يدعم فوز ترامب مواقف المحافظين في إيران «الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب». وقال مسؤول إيراني رفيع مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية تعليقاته سياسيا «إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين». وتخشى الآن إدارة روحاني من تأثير مواقف الإدارة الأميركية على مستقبل روحاني الذي يتجه لخوض انتخابات لتولي منصب الرئاسة للمرة الثانية.
وقال مسؤول إيراني كبير آخر: «فوز ترامب سيوحد المحافظين في إيران وأنصارهم وهو يعني المزيد من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي».
وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني إن نتيجة الانتخابات لن تؤثر في سياسات البلاد وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي.
غير أن خصوم روحاني الموالين للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد ويتمثلون في الحرس الثوري ورجال الدين والساسة من أصحاب النفوذ الكبير أبدوا تأييدهم لترامب في الأسابيع القليلة الماضية.
وهناك انقسام كبير في إيران حول الوفاق مع الغرب نظرا للنفوذ والمصالح، خاصة بين القضاء وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات.
وقد استبعد خامنئي - الذي توحد عداوته لواشنطن قيادات الفصائل المختلفة في إيران - تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التي يسميها النظام الإيراني «الشيطان الأكبر». وزاد الاتفاق النووي من غضب التيار المحافظ من وصول الرئيس روحاني للسلطة؛ إذ انتخب رئيسا للبلاد بناء على وعود بتحسين العلاقات الخارجية وإنعاش الاقتصاد.
وتراجعت التوترات عندما أقر خامنئي الصفقة النووية خشية أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى انهيار المؤسسة الحاكمة. وقال المسؤول الإيراني الأول «كثير من الإيرانيين والحكومة يرون في الاتفاق النووي السبيل الوحيدة للخروج من العزلة الاقتصادية. لا أعتقد أن ترامب سيمزق الاتفاق النووي».
وقد فتح إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد رغم رفع معظم العقوبات في يناير (كانون الثاني) عليه باب الانتقادات من خصومه السياسيين ورجال الدين أصحاب النفوذ. وكانت بعض الشركات الغربية تأمل أن ينهزم ترامب أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات بسبب الخوف على مصير الاتفاق النووي.
وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد: «الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران.. وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسية التريث». وأضاف المسؤول أن ذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية.
وكانت إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة صاحبة أكبر اقتصاد يعود إلى النظام التجاري والمالي العالمي منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
غير أن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.
في غضون ذلك أبدى خامنئي قلقه من استمرار الصعوبات الاقتصادية وألقى باللوم فيها على الحكومة. ومع وجود ترامب في البيت الأبيض رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له.
وعندما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.
وقال المسؤول: «بانتصار ترامب تحتاج إيران إلى الحرس.. سيكتسب قوة اقتصادية وسياسية أكبر». وكان الحرس الثوري كسب أول موطئ قدم له في الاقتصاد بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات عندما سمح له رجال الدين الذين يتولون الحكم بالاستثمار في صناعات إيرانية كبرى. وتنامي نفوذ الحرس الثوري في الاقتصاد بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد الذي كان ينتمي في السابق للحرس رئيسا للبلاد عام 2005.
ومن المحتمل أن تلجأ طهران للحرس لمساعدتها في الاقتصاد إذا ما قررت الشركات الغربية الابتعاد عن إيران وذلك رغم أن المستثمرين الأجانب قد يرون في ذلك خطرا آخر لأن بعض أعضاء الحرس وشركاته يخضعون لعقوبات أميركية. وقال المسؤول الأمني إن «الحرس وقوة القدس هما أصلان رئيسيان لإيران في المنطقة. أيا كان الرئيس الأميركي سنواصل دعم حلفائنا الإقليميين».
الأسبوع الماضي كشفت دراسة أميركية من مركز «الدفاع عن الديمقراطية» في واشنطن أن الاتفاق النووي سيثري خزانة الحرس الثوري الإيراني «وفق هذه الدراسة الحرس الثوري يسيطر على ما بين 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكشفت الدراسة من بين 229 شركة تابعة للحرس الثوري، أدرجت عشرة في المائة منها فقط على لائحة العقوبات الدولية. وبينت الدراسة أن عقوبات الاتحاد الأوروبي استهدفت الشركات التي تربطها صلة بالبرنامج النووي بينما تجاهلت الشركات الأخرى التابعة للحرس الثوري.
غير أن السياسات الإقليمية التي يتبناها حكام إيران من رجال الدين قد تقيدها المشاكل الاقتصادية. وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «الأولوية القصوى لدى القيادة الإيرانية هي تحسين الاقتصاد».
وأضاف أنه «لفترة وجيزة ستظهر فروق سياسية دقيقة بسبب انتخاب ترامب.. ثم سيتعين على القيادة الإيرانية التركيز على مشاكلها الخاصة. وستحاول تفادي أي مواجهه».
ويقول بعض العالمين ببواطن الأمور إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزا يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل.
ويقول آخرون إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريبا.
وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة: «إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المحافظون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد».
وأضاف: «وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه».
رغم ذلك فإن الحكومة الإيرانية متفائلة كون ترامب رجلا قادما من عالم الأعمال إلى السياسة. وفق هذا المنطق فإنه رجل صفقات أقرب إلى روحاني، ويمكن أن تواصل طهران ما بدأته مع إدارة أوباما الثانية من أجل إبرام مزيد من الصفقات.



ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.