قائد القوات المسلحة الإيرانية: أنتجنا صواريخ في حلب

زودت «حزب الله» بصواريخ صنعتها في سوريا * الأسد وقَّع عام 2002 اتفاقًا سمح بفتح الصناعات الحربية السورية أمام طهران

رئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس في طهران (وكالة تسنيم)
رئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس في طهران (وكالة تسنيم)
TT

قائد القوات المسلحة الإيرانية: أنتجنا صواريخ في حلب

رئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس في طهران (وكالة تسنيم)
رئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس في طهران (وكالة تسنيم)

كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري، عن انتقال صناعة الصواريخ الإيرانية إلى حلب خلال السنوات الماضية، ورد على تهديد دونالد ترامب حول التصدي لتحرش الزوارق الإيرانية، معتبرا التهديد «مزحة».
ونقلت وكالات أنباء عن باقري قوله إن ما يسمى «حزب الله» اللبناني استخدم صواريخ إيرانية الصنع في حلب خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006.
ومن بين الأسباب التي تذكرها إيران حول مشاركة قواتها في سوريا إلى جانب قوات بشار الأسد «الدفاع عن المصالح القومية الإيرانية». رغم ذلك لم يكشف باقري عن مصير صناعة الصواريخ في حلب بعد اندلاع الحرب السورية.
وتعد هذه أول مرة يكشف فيها مسؤول عسكري رفيع عن وجود مصانع أسلحة إيرانية على أرض دولة أجنبية هي سوريا، لكنه لم يحدد توقيت إنتاج تلك الصواريخ ولا نوعية أو مدى الصواريخ التي أنتجها الحرس الثوري في تلك المنطقة، لكنه أشار إلى مجمع صناعي يتوقع أن يكون قرب المدينة الصناعية التي شهدت معارك شرسة بين قوات المعارضة وقوات بشار الأسد وحلفائه، وفقدت إيران عددا كبيرا من عناصرها في تلك المنطقة.
يشار إلى أن أمين عام ما يسمى «حزب الله» اللبناني، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أقر بأن قواته حصلت على «الصواريخ التي يهدد بها إسرائيل من إيران، كما حصل على أموال».
ومن شأن إعلان باقري خلط الفرضيات حول توقيت التواجد العسكري الإيراني في حلب. وكان يعتقد أن تلك القوات دخلت الأراضي السورية مع بدء العمليات العسكرية لقمع الثورة السورية في 2011.
وأدلى باقري بتصريحات خلال مراسم أقيمت بمناسبة الذكرى الخامسة لمقتل العقل المدبر للبرنامج الصاروخي الإيراني حسن طهراني مقدم، وعدد غير واضح من قوات الحرس الثوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، في تفجير مستودع للصواريخ الباليستية في ملارد غرب طهران أثناء تجريب صاروخ باليستي إيراني.
ورجحت مصادر إعلامية حينها مقتل 27 من اختصاصيي الصواريخ في الحرس الثوري خلال التفجير الذي هز مناطق في العاصمة طهران. واتهمت وسائل إعلام الحرس الثوري جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد بالقيام بتفجير مصنع ملارد للصواريخ الباليستية.
الجدير بالذكر أن المرشد الإيراني علي خامنئي عين اللواء باقري رئيسا لهيئة الأركان المسلحة خلفا للواء حسن فيروز آبادي، واعتبرت أوساط إيرانية تعيين باقري في قيادة الأركان المسلحة استعدادا إيرانيا لحرب محتملة. وسبق لباقري القيادي في الحرس الثوري شغل مناصب قيادية في مخابرات الحرس الثوري قبل توليه قيادة هيئة الأركان. وبموازاة تعيين باقري أعلن خامنئي تفكيك غرفة العمليات الإيرانية المسماة «قاعدة خاتم» عن هيئة الأركان المسلحة، وأحال قيادتها إلى اللواء حسين رشيد. وتعتبر «قاعدة خاتم» مسؤولة عن قيادة القوات المسلحة في زمن الحرب، لكن لم يتضح بعد دور «قاعدة خاتم» في الحرب السورية، نظرا لمشاركة قطاعات واسعة من الحرس الثوري.
الأسبوع الماضي قال فيروز آبادي في حوار مع وكالة «تسنيم» الإيرانية، إن خامنئي الذي يعتبر القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، هو من اتخذ قرار الفصل بين غرفة العمليات الإيرانية ورئاسة القوات المسلحة.
في السياق ذاته، أشار باقري إلى حصول إيران على صواريخ باليستية من سوريا وليبيا خلال حرب الخليج الأولى، وقال إن تلك الدول كانت تتفاخر بتزويدها إيران بصواريخ. وأضاف باقري أن إيران بعد استيراد الصواريخ من سوريا، وصل بها الأمر إلى صناعة الصواريخ في ضواحي حلب. وفي إشارة إلى تواجد إيراني في عدد من الدول العربية، نفى باقري أن تكون لإيران أهداف توسعية في الدول المجاورة.
وقال خلال مراسم في الذكرى السنوية الخامسة لمقتل العقل المدبر في البرنامج الصاروخي الإيراني حسن طهراني مقدم، إن إيران توجهت لإنتاج الصواريخ عندما تداول اسم سوريا بين دول محور «المقاومة»، وذكر أن حلب هي المكان الذي اكتسب فيه طهراني مقدم قدرات صناعة الصواريخ. وفي هذا الصدد أوضح أن طهراني مقدم وفريق عمله توجهوا إلى حلب عندما تقرر ذلك.
وقال باقري إن البرنامج الصاروخي في مراحل متقدمة، مقارنة بفترة طهراني مقدم «مؤسس وحدة جو الفضاء في الحرس الثوري»، المسؤولة عن تطوير البرامج الصاروخية. ويقود الوحدة الصاروخية حاليا اللواء أمير علي حاجي زادة. في سياق آخر، علق باقري على تهديد ترامب بمواجهة استفزاز الزوارق الإيرانية للقطاعات البحرية الأميركية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، معتبرا التهديد «مزحة». وقال إن ترامب «حديث عهد يتفوه بكلام أكبر من حجمه»، مضيفا أنه «تناول سكرا كثيرا لحظة التعليق على الزوارق الإيرانية» وهو تعبير يشير إلى الكلام الفارغ في اللغة الفارسية.
وأضاف باقري مخاطبا ترامب: «عليك أن تتولى المنصب وتسأل قادة القوات البحرية عن أحوال قواتك على الزوارق». وتعد قضية مواجهة زوارق الحرس الثوري والسفن الحربية الأميركية من نقاط الصدام التي يتوقع الخبراء تفجرها بين طهران وواشنطن في الفترة المقبلة.
وكانت قوات الحرس الثوري احتجزت زورقين حربيين أميركيين وعشرة بحارة عشية دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تطلق قوات الحرس الثوري سراح البحارة بعد تحرك دبلوماسي إيراني أميركي. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تعهد ترامب بإطلاق النار على زوارق الحرس الثوري إذا اقتربت قطع بحرية إيرانية بشكل غير لائق من السفن الحربية الأميركية، وأضاف أنه «سيأمر قوات البحرية بإطلاق النار على الزوارق الإيرانية إن تحرشت بالسفن الأميركية».
وبحسب مسؤولين في البحرية الأميركية، فإن زوارق الحرس الثوري اعترضت على الأقل 31 مرة بصورة غير آمنة السفن الأميركية خلال هذا العام.
وفي سياق تصعيد قادة الحرس الثوري ضد ترامب بسبب تصريحاته عن «إطلاق النار على الزوارق الإيرانية في حال التحرش» قال القيادي في فيلق «القدس» الإيراني محمد عبد الله بور إن السفن الأميركية لا تدخل الخليج إلا بعد إذن من إيران، مضيفا أنه «لا يمكن لأي طرف مواجهة إيران في ظل الأوضاع الحالية».
وعن دراسة خيارات من إدارة ترامب المقبلة لمواجهة السلوك الاستفزازي الإيراني قال عبد الله بور إنه «لا توجد طاولة للإدارة الأميركية حتى تدرس الخيارات المطروحة ضد إيران»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري الإيراني.
كما تطرق باقري إلى المواجهات الأخيرة بين قوات الحرس الثوري الإيراني وجماعات كردية مسلحة في شمال غربي إيران، في خلال السنوات الخمس الأخيرة. ودافع باقري عن العمليات العسكرية في المناطق الكردية، وادعى أن قواته ألحقت خسائر في صفوف أحزاب كردية عادت إلى العمل العسكري مؤخرا.
من جهتها، اعتبرت المعارضة السورية أن ما كشفه المسؤول الإيراني ليس جديدًا؛ لأن الصناعات العسكرية الإيرانية على الأراضي السورية بدأت منذ عام 2002، ضمن اتفاق وقّعه بشار الأسد مع القيادة الإيرانية. وأشار القيادي في الجيش السوري الحر العميد أحمد رحّال، إلى أن «المعلومات الإيرانية صحيحة ودقيقة جدًا». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات العسكرية الإيرانية في سوريا، هي ضمن خطة تكامل عسكري واقتصادي بين البلدين».
وقال رحال: «منذ عام 2002، زار وفد عسكري إيراني دمشق، والتقى بشار الأسد، وجرى توقيع اتفاق سمح بفتح كل الصناعات الحربية السورية أمام إيران»، مشيرًا إلى أن «معامل الدفاع في حلب تعمل بإشراف خبراء عسكريين إيرانيين، بوجود خبراء سوريين». وأضاف: «لم يقتصر الأمر على معامل حلب، لقد فتح النظام موقع (الخبر) لتصنيع الأسلحة النووية في ريف دير الزور شرق سوريا أمام الإيرانيين، وهذا الموقع قصفته إسرائيل في عام 2007 وقُتل فيه خبراء من إيران وكوريا الشمالية». وأعلن القيادي في الجيش الحر أن «العميد محمد سليمان الذي كان الذراع اليمنى لبشار الأسد، هو من نسق مع الإيرانيين مسألة تصنيع السلاح النووي»، كاشفًا أن «الإيرانيين هم من قتلوا سليمان في طرطوس في عام 2008، بعدما اتهموه بترك حاسوبه مفتوحًا في أحد الفنادق في لندن، ما مكّن المخابرات الإسرائيلية من اختراقه، والحصول على المعلومات التي يتضمنها عن التصنيع العسكري وموقع الخبر النووي وعن القائد العسكري لـ(حزب الله) عماد مغنية، الذي اغتالته إسرائيل في دمشق في 13 فبراير (شباط) 2008».
وأعلن العميد رحّال أن «الصناعات العسكرية السورية، هي صفحة بيضاء أمام الإيرانيين الذين يعرفون كل شيء عنها»، مؤكدًا أن «معظم الأسلحة والصواريخ التي كانت تسلّم إلى (حزب الله) صنّعها الإيرانيون في سوريا، بكلفة أقل وبما يوفر عليهم مخاطر نقلها من إيران إلى لبنان».
أما رئيس «مركز دراسات الشرق الأوسط» الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور هشام جابر، فقد وصف المعلومات الإيرانية بـ«الاعترافات الخطيرة»، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا التصريح يدخل في سياق الحرب النفسية، وله أسبابه التي دفعت الإيرانيين للاعتراف بهذا الأمر».
وقال جابر، وهو عميد متقاعد في الجيش اللبناني: «بحسب المعلومات التي توفرت لمركزنا، وجرى مقاطعتها عبر أكثر من مصدر، حتمًا هناك تعاون عسكري بين سوريا وإيران على مختلف الصعد، وبالتأكيد الخبراء الإيرانيون لهم دور كبير في الإشراف على مصانع الأسلحة السورية»، موضحًا أن «هناك صناعات عسكرية سورية منذ عقود، لكنها تطورت منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وإيران لعبت دورًا مهمًا جدًا في تطوير التصنيع العسكري في سوريا، ومن ضمنها مصانع الدفاع في مدينة حلب وغيرها»، مذكرًا بأن الخبراء الإيرانيين «هم من أشرفوا على مصنع الخبر العسكري في دير الزور، وإيران اعترفت بمقتل عدد من خبرائها نتيجة تدمير إسرائيل لهذا المصنع في عام 2007». ولفت جابر إلى أنه «لا توجد دولة في العالم الثالث تملك مصانع أسلحة، إلا ولديها خبراء أجانب».



إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.