سلال: نسعى لعلاقة استراتيجية مع الرياض ومستعدون لتسوية الخلافات مع الرباط

رئيس الحكومة الجزائرية قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ظاهرة التشيع مرفوضة وتجربة مجلس التعاون الخليجي تحتذى

عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
TT

سلال: نسعى لعلاقة استراتيجية مع الرياض ومستعدون لتسوية الخلافات مع الرباط

عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)

يثني رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، في حوار نادر خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته الرسمية المرتقبة إلى المملكة العربية السعودية في غضون أيام، على العلاقات القوية بين الجزائر والرياض وقال إن بلده «يتطلع للارتقاء بالتعاون الجزائري السعودي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية».
وأوضح أن الجزائر تريد رفع حجم المبادلات التجارية، وتحقيق التفاعل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين عبر آليات دائمة، مع التركيز على تطوير التبادل الثقافي، وتعزيز التنسيق في ملف العمرة والحج. وبخصوص أزمة سعر النفط التي ألحقت ضررا بالغا بالاقتصاد الجزائري، يقول سلال الذي يقود الحكومة منذ 2012 إن الجزائر «تناضل من أجل سعر عادل ومعقول، يسمح بإعادة الاستثمار في سلسلة الطاقة وتثمين الإنتاج وتأمين تموين المستهلكين».
وعن آفة الإرهاب والتطرف الديني التي تقول الجزائر إنها رائدة في محاربتها، قال سلال في الحوار، إن الدليل على نجاعة خطة التصدي للإرهابيين والمتطرفين : «كون أعداد الملتحقين الجزائريين بالمجموعات المسلحة، في مختلف بؤر التوتر، هي الأقل بين الدول الإسلامية وحتى الأوروبية». وتحدث السلال عن الحدود الملتهبة مع دول الجوار خصوصا ليبيا ومالي، وعن ظاهرة التشيع وخطرها على الوحدة الدينية للجزائر، مشيرا إلى أن الجزائريين «تسالموا منذ قرون على مرجعية دينية، تتميز بالوسطية والاعتدال والتمسك بالقيم الدينية الراسخة، والمتجذرة لدى أبناء شعبنا». ويتناول الحوار قضايا أخرى مرتبطة بالحريات، التي تعهد الدستور المعدل مطلع العام باحترامها، و«النموذج الاقتصادي الجديد» الذي أطلقته الحكومة لمواجهة شح الموارد المالية.
* لعبت الجزائر دورًا مهمًا في إنجاح الاتفاق النفطي الأخير.. ما تعليقكم على هذا الإنجاز وكيف توصلتم إليه؟
- يدخل الاقتصاد البترولي سنة ثالثة من تدهور الأسعار، وبكل موضوعية هذا الوضع لا يخدم مصالح أي دولة في العالم لأن الأسواق إذا لم تضبط فإنها معرضة لتقلبات خطيرة قد تهدد ديمومة صناعة الطاقة، وتجر الاقتصاد العالمي إلى مرحلة طويلة من الركود والانكماش.
والجزائر تناضل من أجل سعر عادل ومعقول يسمح بإعادة الاستثمار في سلسلة الطاقة وتثمين الإنتاج وتأمين تموين المستهلكين، كما أنها كانت دائمة الحرص على إرساء روح حقيقية للحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين العالميين في هذا المجال.
بالإضافة للمعطيات التجارية الموضوعية وفروق العرض والطلب، يجمع أغلب المتتبعين للمشهد أن عوامل جيوسياسية وأمنية كانت سببا في الأزمة الحالية. لذلك عملت الجزائر بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على تقريب وجهات النظر والتركيز على العوامل الاقتصادية البحتة قصد الوصول إلى اتفاق حول مستويات الإنتاج على نحو يسمح بتقويم مستدام للأسعار.
اتفاق الجزائر أرسل إلى الأسواق العالمية إشارات جد إيجابية يجب تدعيمها وتعزيزها وما كنا لنتوصل إليه دون قناعة جماعية بخطورة الوضع ووجوب تصحيحه. وفي هذا المجال لعبت الجزائر دور المسهل والوسيط مستفيدة من الثقة والمصداقية التي تحظى بها عند كل الفاعلين في مجال الطاقة.
* ستزورون السعودية قريبا كيف يمكن تطوير العلاقات بين البلدين القياديين؟ وفي أي المجالات؟ وكيف ترون العلاقات مع دول الخليج؟
- للمملكة العربية السعودية شعبا وقيادة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مكانة خاصة في قلوب الجزائريين، كما أن العلاقات السياسية بين الدولتين ممتازة في إطار تشاور وتنسيق مستمر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في الفضاءات العربية والإسلامية والدولية.
غير أننا نتطلع للارتقاء بالتعاون الجزائري السعودي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك بالنظر لإمكانيات وفرص التكامل الهائلة المتوفرة في البلدين وقبلها الإرادة السياسية القوية لدى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتطوير وتنويع علاقاتنا الثنائية بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.
مجالات التعاون والشراكة كثيرة أذكر منها المحروقات والبتروكيماويات والفلاحة والصناعة واقتصاد المعرفة والسياحة وكلها قطاعات تدعم الحكومة الجزائرية الاستثمار فيها بتسهيلات متعددة هي الأفضل في حوض المتوسط. كما نريد دراسة سبل رفع حجم المبادلات التجارية وتحقيق التفاعل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين عبر آليات دائمة مع التركيز على تطوير التبادل الثقافي وتعزيز التنسيق في ملف العمرة والحج.
أما عن دول الخليج، عموما، فضلا عن القواسم المشتركة الدينية والقومية والمواقف المشرفة عبر السنين، تبقى قناعتنا بوجوب النظر والاقتداء بمجلس التعاون الخليجي كتجربة اندماج جهوي فريدة في نجاحها وفعاليتها، وكذا مسارات التحول الاقتصادي في مختلف هذه البلدان الشقيقة والتحضير الأمثل لمرحلة ما بعد البترول.
* تواجه الجزائر مخاطر أمنية كبيرة بسبب وجودها على خطوط التماس مع بلدان تعيش حروبا واضطرابات وبخاصة ليبيا ومالي هل يملك جيش البلاد القدرة الكافية لتأمين حدودها البرية؟ وهل يمكن اعتبار «داعش» أكبر رهان أمني أمام الجزائر؟
- كنا نلوم السياسيين والإعلام في الغرب على إصرارهم إلصاق أوصاف الإسلام والدولة على مجموعات إرهابية، وها نحن نجد الإعلام العربي يقع في المغالطة نفسها، لا يجب أبدا أن ننسى أن الأمر يتعلق بمجرمين تأكد اليوم تحالفهم مع شبكات التهريب والمخدرات والاتجار بالبشر، وأن أهدافهم دنيوية رذيلة تريد إخضاع الناس بالتخويف والعنف لنهب ثرواتهم وتعطيل الأمة عن السعي إلى تحقيق أملها في الوحدة والرقي.
بواسل الجيش الوطني الشعبي وباقي أبنائنا في الأسلاك الأمنية الأخرى على جاهزية كاملة لتأمين الأشخاص والممتلكات في كل الأقاليم الوطنية البرية والبحرية والجوية. كما أثبتوا قدرتهم وكفاءتهم العالية على سحق أي تهديد لأمن الوطن أو محاولة لانتهاك سيادة ترابه.
الأوضاع التي تمر بها بعض دول المنطقة لا تجعلنا أبدا نعتبر حدودنا المشتركة معها مصدر قلق أو خطر، بل بالعكس فنحن نعتز ونتشرف بكل جيراننا، وواثقون أن الأشقاء في ليبيا ومالي سيعبرون هذه المرحلة الصعبة من خلال مسارات حوار وطنية تحفظ الوحدة الشعبية والترابية واستقلال القرار الوطني.
بتجربتنا في الجزائر خلال الثورة التحريرية والعشرية السوداء، نعلم جيدا أن أكبر الأخطار أمام الظلم والتطرف هو فقد الأمل وامتلاء القلوب والعقول بالأحقاد، وليس من خلال أفراد مجرمين لفظهم الدين والشعب وما ينتظرهم يوم لقاء ربهم أدهى وأمر.
* يقول المسؤولون إن للجزائر تجربة فريدة في محاربة التطرف والإرهاب ولكن لا نرى لها دورًا بارزًا عالميًا في الاستفادة من تجربتها؟
- الجزائري بطبعه لا يحسن الحديث عن نفسه وإنجازاته، كما تعلمنا من آبائنا مجاهدي ثورة التحرير العمل في صمت والبعد عن التباهي والرياء. وهل تظنون أن التصريحات الصحافية هي ما أنجح منتدى الطاقة في الجزائر؟.. الواقع أن المواجهة الميدانية والفكرية والشعبية والسياسية للإرهاب في الجزائر مثالية ومرجعية بشهادة مؤسسات الأمم المتحدة ومراكز البحوث والدراسات المختصة في هذا المجال، ناهيك عن حكومات وأجهزة كثير من الدول التي تطلب نصيحة الجزائر وخبرتها في مجال مكافحة الإرهاب.
المصالحة الوطنية التي دافع من أجلها رئيس الجمهورية وأقنع بها غالبية الشعب الجزائري داوت في ظرف قياسي جروحًا عميقة ومؤلمة لعشرية من الدم والدموع، ورسخت في وعينا الجماعي أسس العيش المشترك وقبول الآخر ورفض العنف لفظيا كان أو جسديا.
وخير دليل على ذلك أن أعداد الملتحقين الجزائريين بالمجموعات المسلحة في مختلف بؤر التوتر هي الأقل بين الدول الإسلامية وحتى الأوروبية. وتواصل بلادي تنسيقها الأمني الذي سمح بحفظ أرواح آلاف من الأبرياء عبر العالم بالإضافة إلى العمل الأكاديمي باحتضانها لمقر المركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب ومساهمتها عبر ندوات عالمية نظمتها حول معالجة التطرف وتقديمها لمنظومة الأمم المتحدة ملفين عن التجربة الجزائرية ودور الديمقراطية في مواجهة الإرهاب. الإرهاب ظاهرة عالمية خطيرة علينا محاربتها وليس الكلام عنها.
* إلى أي مدى يشكل التشيع خطرا على المرجعية الدينية للجزائر علما بأن وزير الشؤون الدينية ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى صرحا للصحافة أن ظاهرة التشيع تزداد انتشارًا وأن خطرها يأتي من الحدود؟
- تسالم الجزائريون منذ قرون على مرجعية دينية تتميز بالوسطية والاعتدال والتمسك بالقيم الدينية الراسخة والمتجذرة لدى أبناء شعبنا. كما تعتبر تلك المرجعية عاملا أساسيا في توازن المجتمع الجزائري وانسجامه. نحترم كل المذاهب الإسلامية المعتبرة ولا نصدر أحكاما على فهوم الغير لبعض النصوص الشرعية أو قراءاتهم لفترات معينة من التاريخ الإسلامي. ونقدر أن هذا مجال المختصين والراسخين في العلم.
لذلك لا نرى فائدة من إقحام عامة الناس في سجالات لا يملكون الأدوات المعرفية لتناولها، وقد تؤدي إذا ما استعمل خطاب تحريضي فيها إلى تهديد حقيقي للسلم الأهلي ولرصانة الفعل الديني الذي يفترض فيه الورع والخشوع. وعليه فنحن لا نود الخوض في صراعات لا تحمد عقباها أو تشجيعها، بل نسهر في الجزائر جاهدين على الحفاظ على صورة الإسلام المشرقة وإرساء تعاليمه السمحاء دون تحريف أو تزييف.
* إلى متى تبقى الحدود المشتركة مع المغرب مغلقة؟ وهل بالإمكان بناء علاقات طبيعية مع أكبر جارين مغاربيين بعيدًا عن نزاع الصحراء؟
- المغرب بلد جار وشقيق. بيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر، خصوصا أن الأمر يتعلق بمواضيع محددة يبقى استعداد بلادنا كاملا لتسويتها بطريقة جدية وسلمية؛ كي يتمكن البلدان من التفرغ إلى المهمة الأسمى ألا وهي بناء اتحاد المغرب العربي كما تتطلع له شعوبنا.
وفيما يخص غلق الحدود البرية، أُذكِّر أنه جاء ردا على القرار الأحادي لسلطات المملكة المغربية بفرض تأشيرات دخول على الرعايا الجزائريين، والمعروف أن العلاقات الدولية محكومة بمبدأي اللباقة وحسن الجوار.
قضية الصحراء الغربية ملف بين يدي منظمة الأمم المتحدة وهي الآن محل مسار سياسي تفاوضي بين المملكة المغربية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على أساس مبدأ حق تقرير المصير. بلادي تدعم هذا المسار وتلتزم به وتتمنى نهاية سريعة للمفاوضات وحلا نهائيا وعادلا لهذا النزاع.
* تقول السلطات إن التعديل الدستوري الذي جرى في فبراير (شباط) 2016 يوسع من هوامش الحرية ويحفظ الحق في التعبير عن الرأي ولكن في المقابل تسجن الحكومة نشطاء بشبكة التواصل الاجتماعي بسبب كتابات عدت مسيئة لمسؤولين مدنيين وعسكريين وتم سجن صحافي موجود حاليا بالمستشفى بسبب التعبير عن مواقف تجاه سياسات الرئيس.. لماذا هذه المفارقة؟
- لا يوجد في الجزائر سجين رأي واحد. كما أن الحبس قرار قضائي لا تملكه الحكومة. عزز الدستور الحريات الفردية والجماعية ومنع توقيع عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر. من جهة أخرى أكد القانون الأول في البلاد على مبدأ المساواة أمام القانون ووجوب احترام الحياة الخاصة والشرف والأعراض. فلا يملك جزائري مهما كانت مهنته حق السب والقذف والتحريض على العنف. الجزائر بلد قوانين ومؤسسات، واحتراما لهذا المبدأ أمنع نفسي من التعليق على أحكام القضاء في أي ملف كان.
* تشكك المعارضة بقوة في نزاهة انتخابات البرلمان المرتقبة في ربيع العام المقبل بعد أن اختار الرئيس وزيرا سابقا على رأس «الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات» لأن مطلبه كان اختيار شخصية نزيهة ومستقلة عن الحكومة.. كيف يمكن للحكومة أن تتجنب مقاطعة أحزاب المعارضة لهذا الاقتراع؟
- الذي أعرفه أن الأحزاب قد ترفض نتائج انتخابات ماضية، أما أن تشكك في اقتراع لم يجر بعد فهذا جديد. المهم هذه فرصة للتعريف باللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات التي استحدثها الدستور. كانت هذه الهيئة مطلب كل الطبقة السياسية الوطنية دون استثناء، وستتكون من 410 أعضاء نصفهم قضاة يقترحهم المجلس الأعلى للقضاء والنصف الآخر شخصيات وطنية مستقلة مقترحة من لجنة خاصة من منظمات في المجتمع المدني.
تعيين رئيس اللجنة من صلاحيات رئيس الجمهورية بعد استشارة الطبقة السياسية وهو ما يجري حاليا بمقترح شخصية لم تكن يوما في أحزاب الأغلبية وتولت مناصب وزارية ودبلوماسية، حيث يتم الآن دراسة المقترح من طرف الأحزاب السياسية وتبليغ الموقف للسيد رئيس الجمهورية.
دور الحكومة في العملية الانتخابية مقتصر على التحضير المادي للاقتراع؛ من تحضير القوائم إلى الحملة الدعائية إلى يوم الاقتراع مع توعية المواطنين بأهمية المشاركة وعدم التفريط في حقهم في تعيين ممثليهم. وأما الطبقة السياسية بمكوناتها المختلفة فستحدد موقفها بكل حرية ومسؤولية.
* أطلقت الحكومة قبل شهر نموذجًا اقتصاديا جديدا لمواجهة أزمة شح الموارد المالية على أثر انخفاض أسعار النفط. خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال يقولون إن المشروع لا يقترح بديلا حقيقيا لاقتصاد المحروقات وإنه عاجز عن إيجاد حل للأزمة على المدى المتوسط بما تردون؟
- عودتنا صحيفتكم على دقة أكثر في المعلومة والخبر. لأن النموذج الجديد للنمو الذي أقرته الجزائر مؤخرا تم إعداده بالتنسيق مع فريق متكامل من الكفاءات الاقتصادية والأكاديمية الجزائرية العاملة في أكبر جامعات العالم. من جهة أخرى، أثنت المؤسسات المالية الدولية في تقارير رسمية ومعلنة على الخطوات التي قامت بها الجزائر لمواجهة آثار تراجع أسعار النفط ولتحقيق تحول الاقتصاد الوطني من التبعية للمحروقات إلى خلق الثروة والقيمة المضافة ومناصب العمل المستديمة.
وأحيلكم بهذا الصدد إلى التقارير الأخيرة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي حول الجزائر.
برغم عنف الصدمة البترولية التي قلصت مواردها بأكثر من النصف، لا تزال الجزائر تحافظ على مؤشرات اقتصادية مستقرة وتحقق نموا سنويا في حدود 4 في المائة بفضل ما يفوق 25 ألف مشروع اقتصادي جديد تم إطلاقها في السنوات الثلاث الأخيرة، وتواصل تنامي قروض الاقتصاد (زيادة سنوية متوسطة تقدر بعشرة في المائة) مما سمح بتقليص نسب البطالة إلى 9. 9 في المائة خصوصا في أوساط الشباب.
تم في إطار النموذج الجديد للنمو اعتماد إطار موازنة جديد للحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد والانطلاق في إصلاحات من شأنها تقريب أساليبنا في الإدارة الاقتصادية من المعايير الدولية فيما يتعلق بالنجاعة والترشيد. النتائج الأولى لتلك الإجراءات مشجعة، ولكن الكثير من العمل لا يزال ينتظرنا. فالإنتاج الوطني يقترب من الاكتفاء الذاتي ويتوجه نحو التصدير في مجالات مثل الإسمنت ومواد البناء وصناعات الصيدلة. كما أن حجم الصادرات من المحاصيل الزراعية فاق 800 مليون دولار سنويا.
وفي قطاع الأشغال، تم إنجاز 2.8 مليون وحدة سكنية اجتماعية لفائدة الفئات المحرومة بين 1999 و2015 وسيوزع على المواطنين قبل نهاية السنة الحالية 350 ألف مسكن، بينما لا يزال العمل جاريا في 1.2 مليون وحدة سكنية اجتماعية جديدة.
وفي مجال الشراكات الاقتصادية والصناعية تحققت نجاحات معتبرة في مجالات مثل صناعة السيارات والحديد والصلب وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والصناعات التحويلية الغذائية والكيميائية وميدان الطاقة التقليدية والمتجددة وكلها تمت مع متعاملين أجانب من الصف الأول، ونتطلع لتطوير مثل تلك المشروعات الناجحة مع أرباب العمل والمستثمرين في المملكة السعودية. تحقيق التجديد الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تلكم هي ورشة جزائر الغد والتي نتمنى أن يشاركنا في تشييدها أشقاؤنا وإخواننا في الدول العربية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.