مقتل 30 إرهابيًا في المكلا.. وتحرير مواقع جديدة جنوب تعز

صد هجمات انقلابية حاولت إعادة السيطرة على «الهان» * التحالف يستهدف مواقع عسكرية

طفلة يمنية تسير فوق أكوام القمامة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وصالح (أ.ف.ب)
طفلة يمنية تسير فوق أكوام القمامة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وصالح (أ.ف.ب)
TT

مقتل 30 إرهابيًا في المكلا.. وتحرير مواقع جديدة جنوب تعز

طفلة يمنية تسير فوق أكوام القمامة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وصالح (أ.ف.ب)
طفلة يمنية تسير فوق أكوام القمامة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وصالح (أ.ف.ب)

استهدفت قوات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن معسكر الحفا التابع لانقلابيي اليمن أمس، كما استهدفت غارات أخرى مواقع للحوثيين في منطقة مرهبة ومفرق رمادة بمديرية نهم (40 كلم شرق صنعاء)، دون أن تتضح على الفور الخسائر التي خلفها القصف.
وسمع دوي انفجارات عنيفة، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من المواقع المستهدفة، في حين لا تزال مقاتلات التحالف تحلق في أجواء العاصمة بشكل كثيف دون إطلاق المضادات الأرضية من الحوثيين وقوات صالح، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وفي المكلا، قتل ثلاثون من مسلحي تنظيم «القاعدة» في اليمن إثر عملية كبيرة للجيش اليمني في جنوب شرقي البلاد، بحسب حصيلة جديدة أعلنها الجيش أمس، في حين قتل 4 من جنود الجيش اليمني وأصيب 12 بجروح في العملية التي تم شنها غرب مدينة المكلا كبرى مدن محافظة حضرموت، بحسب بيان لقيادة المنطقة الثانية للجيش اليمني.
وأضاف البيان أن العملية استمرت 24 ساعة وانتهت صباح الأربعاء قرب المكلا، المدينة التي تم تحريرها من سيطرة التنظيم المتطرف في أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح مصدر عسكري في البيان أن الجيش نفذ «عملية استباقية استهدفت وكرا لعناصر إرهابية تابعة لتنظيم (القاعدة) وذلك في منطقة المسيني بمزرعة باغزوين غرب المكلا، وتمت مهاجمة الوكر والقضاء على المجموعة التي فيه والمقدر عددها بنحو 30 عنصرا إرهابيا»، مضيفا: «ساندت هذه العملية قوات التحالف العربي فكان لضربات الطيران أثر كبير في إنزال الخسائر الكبيرة بالعناصر الإرهابية بين قتلى وأسرى». وأشار المصدر إلى أن مسلحي «القاعدة» وبعد طردهم من المكلا انكفأوا إلى الجبال لكنهم «يواصلون تهديد المكلا ومن غير المستبعد أن يشنوا هجمات انتقامية».
ورغم طرده من المكلا عزز تنظيم «القاعدة» وجوده في جنوب اليمن وجنوب شرقها، مستفيدا من النزاع بين الحكومة والمتمردين الحوثيين وحلفائهم من أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وبالانتقال إلى محافظة تعز المحاصرة من الانقلاب، فقد تصاعدت وتيرة المواجهات العنيفة في الجبهة الغربية بين قوات الجيش اليمني وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، على أثر محاولة الانقلاب للتقدم إلى مواقع الجيش.
وتمكنت القوات الشرعية من التصدي لمحاولات الميليشيات الانقلابية للتقدم إلى مواقعهم في محيط جبل هان الاستراتيجي ومنطقة الصياحي بحذران، غرب المدينة، وتبادلت القصف المدفعي، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الجانبين، علاوة إلى إحباط محاولة الميليشيات الانقلابية للتسلل إلى مواقع الجيش اليمني في منطقة المفاليس بجبهة الأحكوم بمديرية حيفان الريفية، جنوب تعز.
وقال قائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، إن وحدات الجيش تمكنت من تحرير منطقة الصيرتين وتبة الأريال في مديرية الصلو الريفية، جنوب المدينة، بشكل كامل من قبضة الميليشيات الانقلابية.
وأضاف بحسب ما نقل عنه المركز الإعلامي لقيادة محور تعز، أن «قوات الجيش اليمني، تواصل تقدمها في اتجاه قرية الشرف بمديرية الصلو، المطلة على منطقة دمنة خدير الواقعة على طريق تعز - لحج - عدن، والتي تعد أيضا خط إمداد للميليشيات الانقلابية».
وأكد اللواء فاضل أن «مناطق النجدين، الممشاج، وجبال العبلية الواقعة في مديرية حيفان، جنوب تعز، قد تم تطهيرها من قبضة الميليشيات الانقلابية وسط انتصارات كبيرة وتقدم مستمر للجيش، في الوقت الذي كبدت القوات الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في العتاد، وسقوط العشرات من عناصرها بين قتيل وجريح».
وتواصل الميليشيات الانقلابية قصفها المستمر، بأنواع الأسلحة كافة، من مواقع تمركزها على أحياء مدينة تعز، وقرى وأرياف المحافظة، حيفان والصلو. وتركز القصف العنيف في وسط مدينة تعز من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية من مواقع تمركزها في تبتي سوفتيل والسلال على أحياء ثعبات وحسنات، شرق المدينة.
وفي مواصلة انتهاكاتها الإنسانية ضد أهالي محافظة تعز من قصف وتهجير وقنص للمواطنين، أقدمت الميليشيات الانقلابية على تفجير أحد المنازل للأهالي بحجة دعمه للجيش اليمني، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح فجرت منزل أحد المواطنين في حي عقبة، مقابل مدرسة عقبة، في الجبهة الشرقية للمدينة، وتم تدمير مبنى مكون من ثلاثة أدوار، ولم يتسن معرفة إن كان هناك أناس يسكنون فيه أم كانوا قد غادروا المبنى».
وفي مديرية حيفان، جنوب المدينة، شهدت منطقة السراق بقرية المشاوز في الأعبوس، عمليات نزوح للمواطنين من قريتهم جراء المواجهات العنيفة بين الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية، التي تتخذ منازل المواطنين متاريس لها ومخازن لأسلحتها.
وقال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط» إن «الميلشيات الانقلابية جعلت من قرية السراق في المشاوز من قريتهم ثكنات عسكرية ومخازن لأسلحتها، وإنه جراء المواجهات المستمرة مع قوات الجيش التي تحاول دحرهم من المنطقة، هجرت الميليشيات 10 أسر من منازلها بما يصل إلى 49 فردا، ما جعلها تتنقل إلى القرى المجاورة».
في المقابل، أجرى الجيش اليمني في تعز والميليشيات الانقلابية عملية تبادل 16 جثة، وبوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وذكرت مصادر في الجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن العملية «شملت تبادل 7 جثث من قتلى الجيش اليمني في تعز مقابل 9 جثث للميليشيات الانقلابية».
في حين قال عدنان حزام، وهو المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر أسهمت بعمليات تبادل 16 جثة بين الطرفين، وإن ذلك تم بعد التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف والتواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الخصوص التي لعبت دورها كوسيط إنساني محايد، وهي من دعمت فريق الهلال الأحمر من الوصول إلى منطقة التبادل ومنطقة التسلم وتم عملية التسلم والتبادل».
وأشار المتحدث إلى «استعداد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أن تسهم في مزيد من عمليات التبادل سواء في عمليات تبادل المعتقلين أو تبادل الجثث بين جميع الأطراف، وتشجيعها على مثل هذه الخطوة كونها تساعد في معرفة مصير سواء المعتقلون أو المفقودون، وفيما يخص الجثث فهذا يسهم باحترام الإنسان، سواء كان ميتا أو حيا».
وأكد حزام لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر على «استعداد على تكرار هذه العملية عدة مرات وفي أي مكان من أماكن الصراع في اليمن».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.