تلاسن بين الحكومة الإيرانية والقضاء حول حرية الصحافة

إدارة روحاني حاولت تخفيف الإحراج بعد الكشف عن مطالبها لإغلاق صحف منتقدة

تلاسن بين الحكومة الإيرانية والقضاء حول حرية الصحافة
TT

تلاسن بين الحكومة الإيرانية والقضاء حول حرية الصحافة

تلاسن بين الحكومة الإيرانية والقضاء حول حرية الصحافة

فجر معرض الصحافة السنوي المقام في طهران خلافا جديدا في هرم السلطة الإيرانية بين رئيس السلطة التنفيذية حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، بشأن تقييد وسائل الإعلام وملاحقة الصحافيين. وحاول المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت أمس الرد بنبرة هادئة على كشف لاريجاني ما وصفه بـ«نفاق وافتراء» روحاني بشأن موقفه من الصحافة في إيران. وقال إن الحكومة تعلن مواقفها بـ«صراحة وشفافية» من الصحافة ووسائل الإعلام، مضيفا أن الإدارة الإيرانية وشخص روحاني «يؤمنان بحرية التعبير والرأي والنقد في إطار القانون».
وإن كان عنوان الخلاف هذه المرة حول معاملة الصحافة لكنه كشف مرة أخرى مدى التناقض في المواقف السياسية للمسؤولين الإيرانيين، خاصة أن التناقض أصبح مصدر قلق أساسيا عند المواطنين وسببا في فقدان الثقة بالنظام الحاكم، وهو ما حذر منه عدد من كبار صناع القرار في الدوائر الإيرانية.
وكان روحاني، لدى افتتاحه معرض الصحافة في طهران الأحد الماضي، انتقد ما وصفه بـ«تكسير الأقلام بحجج واهية وتكميم الأفواه بحجج كاذبة»، كما انتقد غياب الحرية في المجتمع الإيراني، محذرا من أن «الأمان لا يمكن ضمانه بقوة البندقية وإن كانت ضرورية في بعض المواقف». وجاء ذلك ضمن كلامه عن تأثير الصحافة في تعزيز الأمن والسيطرة على الرأي العام في مختلف مناطق إيران خاصة بين أبناء القوميات وأتباع الطوائف الدينية.
وتتوقع الصحافة الإيرانية تصاعد النبرة العدائية بين كبار المسؤولين كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية لكن مع ذلك لا يثق المواطن الإيراني بتأثير الانتخابات الرئاسية ومنصب رئيس الجمهورية في ظل قبضة المرشد الإيراني على خامنئي والحرس الثوري على المسار السياسي والاقتصادي في البلد.
وقال روحاني إن «المحاكم ليست مكان بحث الكثير من تجاوزات وسائل الإعلام»، متسائلا: «كيف يمكن للصحافة القيام بدورها إن لم تشعر بالأمان». وتخشى الحكومة من نزيف وسائل الإعلام للمخاطبين في ظل تراجع المصداقية والثقة ووجود وسائل إعلام منافسة خارج الحدود الإيرانية تتناول قضايا الشارع الإيراني بعيدا عن المعايير التي تفرضها السلطة الإيرانية على وسائل الإعلام الداخلية.
وهاجم لاريجاني أول من أمس تصريحات روحاني من دون ذكر اسمه قائلا: «أخي العزيز من يشتكي بواسطة أو من دون واسطة بصورة شفهية أو مكتوبة ويتذمر لدى المرشد لماذا لا نتصدى لصحيفة فلان أو موقع فلان؟ لكنك بين الوسط الإعلامي تنادي بحرية التعبير والصحافة».
وشدد لاريجاني على أن السلطة القضائية «ليست معنية بتلك التصريحات وأنها ستواصل مسارها القانوني». وتعد انتقاداته أشد انتقادات يوجهها رئيس للقضاء الإيراني إلى رئيس الجمهورية في إيران.
ويعين رئيس القضاء من قبل المرشد بينما يحتاج الرئيس تأييد المرشد الأعلى لصحة الانتخابات الرئاسية قبل تكليفه بتشكيل الحكومة.
وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي سعى المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت لتبرير ما أعلنه لاريجاني عن حقيقة موقف روحاني من وسائل الإعلام. وقال إن الحكومة «تحتج على منح البعض هامشا من الأمن للقذف وتوجيه الإساءات والتهم وتخطي القانون لتصورهم أنهم في مأمن». وأضاف أن الحكومة «تحتج ضد هذه المجاميع» لافتا إلى أن الحكومة «تؤمن بحرية الكتابة والفكر والرأي الذي تلتزم به كل وسائل الإعلام».
وأوضح نوبخت أن الحكومة «ستكشف عن قضايا احتجاجها تجاه التهم وانتهاك القانون»، مضيفا أن الوسط الإعلامي «بريء من تلك القضايا» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيرنا» الرسمية.
وخصصت صحيفة «وطن أمروز» المحافظة الصفحة الأولى أمس، لتصريحات لاريجاني بشكل لافت واعتبرت الصحيفة تناقض روحاني الذي كشفه لاريجاني بمعاقبة وسائل الإعلام على خلاف ما أظهره في معرض الصحافة «هفوة كبيرة من شخص روحاني» و«صادمة للوسط الإعلامي». وأضافت الصحيفة أن رئيس القضاء كشف أن «الحكومة بأعلى مستوياتها تسعى وراء إغلاق الصحف المنتقدة».
لكن كلام روحاني بمعزل عن مواقف خصومه فسر بصورة عامه على أنه يأتي في إطار تحضيره المبكر للانتخابات الرئاسية المقبلة في مايو (أيار) نظرا لتعطيل أهم وعوده الانتخابية بإطلاق سجناء الرأي والسياسيين وفك الحصار عن المرشحين الإصلاحيين السابقين مير حسين موسوي ومهدي كروبي وتخفيف الضغوط عن وسائل الإعلام والانفتاح السياسي في الجامعات وكانت بعض الصحف المؤيدة له عبرت الأسبوع الماضي عن خيبة أملها من تعيين عقيد في المخابرات لمنصب وزير الثقافة والإعلام. وفي هذا الإطار قلل محللون مؤيدون لروحاني بشكل عام من أهمية تصريحاته بسبب سجل إدارته الضعيف في الدفاع عن الحريات الصحافية وصمته إزاء اعتقال الناشطين السياسيين وتراجع حقوق الإنسان في زمن رئاسته رغم الإدانة الدولية الواسعة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية أثار كل من روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف سخط الوسط الإعلامي الإيراني لنفي وجود صحافيين معتقلين بسبب المهنة الصحافية خلال تصريحات أدلوا بها لوسائل إعلام أجنبية في زيارات خارجية. في هذا الصدد اتهمت الصحافة المعارضة روحاني منذ توليه الرئاسة بأنه «لا يتحمل الأصوات المعارضة له في وسائل الإعلام».
وتتقاسم السلطات الرئيسية الثلاث في إيران (البرلمان والحكومة والقضاء) والحرس الثوري والمخابرات والحوزات العلمية، المنابر الإعلامية في إيران ولا يوجد في إيران وسائل إعلام مستقلة رغم كثرتها.
وفي أحدث تقرير لمنظمة «مراسلون بلا حدود» حصلت إيران على الرتبة 169 من بين 180 دولة على صعيد حرية التعبير. وعدت المنظمة السلطة الإيرانية بين الدول المعادية للصحافة كما وصفت إيران بسجن كبير لوسائل الإعلام.
وفي حين تعد إيران من أقل الدول احتراما لحرية الصحافة في العالم، فإنها تقيم معرضا هذا العام بمشاركة 900 من المؤسسات الإعلامية بين وكالات أنباء وصحف ومجلات في 650 جناحا وأقامت طهران معرض الصحافة السنوي في مصلى طهران الكبير بالقرب من سجن أوين المكان الذي يعتبر الصحافيين من النزلاء الدائمين بسبب توجيه تهم مثل التجسس من أجهزة الأمن الإيراني. ويعد موقع «معماري نيوز» من بين أبرز الغائبين هذا العام بسبب اعتقال مديره ياشار سلطاني عقب تسريبه تفاصيل فضيحة «العقارات الفلكية» واتهام عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف بالفساد.
وعلى صعيد المواقف المتباينة، وجه مستشار خامنئي الثقافي غلام علي حداد أصابع الاتهام إلى جهات أجنبية بالسعي وراء تفجر القومية الفارسية المتطرفة في إيران و«تضخيم بعض الشخصيات الفارسية» معتبرا «تسويق الشخصيات المنحرفة من أجندة الأعداء الأساسيين للنظام».
وتأتي تصريحات حداد عادل بعد يوم من تصريحات مستشار خامنئي العسكري اللواء رحيم صفوي تغنى فيها بأصوله الآرية، واعتبرها جسر التواصل بين الإيرانيين والكرد وبنبرة لا تخلو من التحذير طالب إقليم كردستان بإعادة النظر في إقامة علاقاته مع السعودية والاقتراب من إيران لأسباب أهمها الأصول الآرية المشتركة بين الجانبين.
وكانت إشارة حداد عادل إلى احتفال سنوي ينظمه أنصار التيار القومي الإيراني في مجموعة «باساغارد» الأثرية وقرب قبر منسوب لكوروش مؤسس السلالة الأخمينية في ضواحي شيراز بمناسبة ما يعتبرونه سقوط بابل بيد كوروش. وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل هتافات عنصرية معادية للعرب والأفغان والقوميات الأخرى.
ولاقت المناسبة تغطية واسعة من وسائل إعلام أجنبية ناطقة باللغة الفارسية من دون الإشارة إلى تنامي المشاعر العنصرية المعادية لغير الفرس خلال الاجتماع.
وفي 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأ تقرير القناة الرسمية الأولى عن الاستعراض العسكري السنوي باختيار مقتطف من كلمات من مقدم الاستعراض بنبرة حماسية يصف الحرس الثوري بأنه «حراس من أحفاد كوروش». من جانبها سلطت قناة «بي بي سي الفارسية» الضوء على ذكر كوروش في تغطيتها باعتباره منعطف الاستعراض.
ومع ذلك اتهم حداد عادل أعداء إيران بالسعي وراء خلخلة المفاهيم الثقافية وبث الروح القومية المتطرفة في إيران و«تهديد قيم الثورة».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.