تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي

تبلغ قيمته السوقية 160 مليار دولار

تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي
TT

تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي

تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي

يبدو أن قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 160 مليار دولار بدأ يفقد بريقه؛ فعلى مدار الأيام الماضية بدأت مختلف وسائل الإعلام في كتابة «أعمدة النعي» على قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي بعد الإيرادات المخيبة للآمال التي حققتها أكبر خمس شركات هندية تعمل في مجال خدمات البرمجيات، وهي: «ويبرو المحدودة»، و«إتش سي إل المحدودة للتكنولوجيا»، و«إنفوسيس»، و«تي سي إس»، و«تيك ماهيندرا». وهذه الشركات، والتي كانت في توسع سريع خلال العقدين الماضيين، أصيبت جميعها بالتباطؤ المفاجئ. لتسجيلها أرباحا في خانة رقمية واحدة على أساس سنوي. وتبلغ حاليًا قيمة الصادرات الهندية من البرمجيات نحو 110 مليارات دولار، ويعمل في هذه الصناعة ما يقرب من 3.75 مليون موظف، وتملك 60 في المائة من حصة «سوق الاستعانة بمصادر خارجية» المهيمنة عالميا في هذا المجال، ومن بين أكبر 10 شركات عالمية توفر خدمات البرمجيات من حيث قيمة السوق هناك خمس شركات منها هندية.
* أزمة قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي
وفقًا للمحللين المعنيين بهذا القطاع والذي يتابعون شركات التكنولوجيا، فإن القطاع عرضة بشكل كبير للتطورات الاقتصادية العالمية، ويعتمد بصورة كبيرة على الأسواق التقليدية مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا - وكلا السوقين يشهدان تباطؤا اقتصاديا كبيرًا في الوقت الراهن.
وتعتبر أوروبا ثاني أكبر سوق لصناعة التعهيد بخدمات تكنولوجيا المعلومات في الهند، وهي الصناعة التي تولد نحو 30 في المائة من عائداتها. وتتخذ الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات مقراتها الأوروبية في المملكة المتحدة، وتستخدم البلاد بوابة للأعمال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. وهناك ما يقرب من 800 شركة هندية لتكنولوجيا المعلومات تعمل في المملكة المتحدة، ويعمل فيها قرابة 110 آلاف موظف.
وتواجه الصناعة أيضًا المزيد من الأعباء مع تحول العملاء نحو الحلول الرقمية والحلول القائمة على التقنيات السحابية. ولقد نجم عن ذلك انخفاض حاد في هذا النوع من الأعمال الذي استمرت شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في توفيره. وهناك شركات كبيرة تستخدم حلولا مثل «غوغل للأعمال»، أو «خدمات الإنترنت من أمازون»، أو «خدمة إي آر بي السحابية من شركة ساب الألمانية»، تحتاج إلى جزء ضئيل للغاية من القوى البشرية العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات لإدارة أعمالها. وبكل بساطة، تستطيع الحواسيب الآن تنفيذ الأعمال التي كانت تستلزم البشر من قبل لتأديتها، بما في ذلك تطوير مختلف البرمجيات.
«أصبحت إيرادات شركات البرمجيات الهندية الكبيرة ذكرى من ذكريات الماضي الجميل». بحسب وكالة بلومبرغ لكاتبها آندي موخرجي، وفي حين أن هذا قد يكون فضفاضا بعض الشيء، إلا أن المشكلة التي يشير إليها الكاتب فعلا حقيقية، لأنه ليس من شأن التباطؤ بمفرده أن يسبب الشلل التام في صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية إذا ما اعتمدت الصناعة تقنيات «الإعلام الاجتماعي، والتقنيات المحمولة، والتحليلات، والتقنيات السحابية» الجديدة. ولكن البائعون أهدروا الكثير من الوقت في الدفاع عن أعمالهم العتيقة من كتابة الأكواد والمحافظة على التطبيقات المخصصة لشركات وأعمال بعينها، والتي فشلت فشلا ذريعا في المقاومة أو المنافسة في العالم الرقمي الحديث.
وبدأ عملاء قطاع «المصارف، والخدمات المالية، والتأمين» في الخارج يسحبون الإنفاقات التقديرية. والمسارات التقليدية لهذا القطاع، والتي ساهمت بنحو 25 إلى 40 في المائة من الإيرادات لدى كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، وصارت تتعرض لضغوط هائلة من قبل الذكاء الصناعي والمنصات الداعمة لهما إلى جانب دعم الحوسبة السحابية التي تزيل من طريقها موازنات الأعمال التي طالما تمتعت بها شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية.
ويعتقد الكثير من كبار المستثمرين الآن أن هناك عدم تطابق واضح بين ما يقوله زعماء شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية وما يشاهدونه على أرض الواقع حول العالم. يقول غيريش باي، المحلل لدى شركة «نيرمال بانغ» للوساطة في الأسهم: «نعتقد أن أسباب ضعف الإيرادات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أسباب عابرة (الانتخابات الرئاسية الأميركية والبريكست)، وأسباب دورية (الضعف الاقتصادي الأميركي والأوروبي، وسيناريو هبوط أسعار الفائدة)، وأسباب هيكلية (ضغط قيمة التعاقدات بسبب الذكاء الصناعي والتقنيات السحابية)».
إذا ما عمد أحدنا إلى تحليل بيانات رؤساء مجالس إدارات كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، فسيجد أنهم يحذرون أيضًا من أن المضي قدما في هذا الاتجاه سوف يكون عسيرا.
حيث قال فيشال سيكا رئيس مجلس إدارة ثاني أكبر شركة لتكنولوجيا المعلومات في الهند، شركة «إنفوسيس»: «كانت الزيادة المتتابعة والمخيبة للآمال في عائدات الدولار بواقع 2.2 في المائة قد حققت إيرادات مقدارها 2.5 مليار دولار في يونيو (حزيران) تلك التي لم تكن متوقعة وغير منتظرة على حد سواء». وقال شاندراسيكاران رئيس مجلس إدارة شركة تاتا للخدمات الاستشارية، وهي المنافس الأكبر لشركة إنفوسيس في السوق الهندية: «لقد كان فصلا استثنائيا خلال هذا العام بالنسبة لشركة تاتا للخدمات الاستشارية، حيث تسببت حالة عدم اليقين المتصاعدة في البيئة في تزايد الحيطة والحذر بين العملاء وأدت إلى انتكاسات في الإنفاق التقديري خلال هذا الربع من العام الحالي».
وواجهت شركة إنفوسيس انتكاسة أخرى من واقع القرار البريطاني بمغادرة الاتحاد الأوروبي، عندما قرر أحد كبار العملاء، وهو البنك الملكي الاسكوتلندي إلغاء التعاقد من وحدة الخدمات المصرفية مع الشركة الهندية. وتوقع الكثير من المحللين أن يسبب إلغاء التعاقد خسارة عشرات ملايين الدولارات من الإيرادات للشركة التي تتخذ من بنغالور الهندية، مقرا لها خلال العام المالي الحالي، مما يدفع بجولة أخرى من انخفاض التوقعات.
وتباطأ أداء شركة ويبرو ثالث أكبر شركات التعهيد بخدمات تكنولوجيا المعلومات في الهند، خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث عانت من ضعف الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات من قبل العملاء في قطاعات مهمة مثل النفط والغاز الطبيعي والخدمات المالية، والتي تمثل في مجموعها إجمالي إيرادات الشركة. وقالت شركة ويبرو، إنها تعمل على تقييم التأثير المحتمل للخروج البريطاني «على مجموعة من العوامل التي تتضمن انتقال الأيدي العاملة، والتغيرات في النظام المالي». ويعمل لدى شركة ويبرو في فرعها بالمملكة المتحدة نحو 4 آلاف موظف. وقال غورناني من شركة «تيك ماهيندرا» الهندية: «هذا من التعديلات طويلة الأمد التي يجب القيام بها في جميع أنحاء الصناعة وغير ذلك من السياسات. وعلينا الانتظار والمراقبة».
* التحديات التي تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند
ذكر تقرير صادر عن وكالة رويترز الإخبارية أن التحديات الكبرى التي تواجه شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية يمكن أن تنشأ من تقلبات الجنيه الإسترليني، وعدم اليقين بشأن السياسات المستقبلية بين المملكة المتحدة وأوروبا، والتغيرات في النظم المالية والمصرفية.
وقد يكون هناك انخفاض في قيمة الجنيه، والذي قد يؤدي إلى فقدان الكثير من العقود الحالية للمقترحات ما لم يتم إعادة التفاوض بشأنها. وقالت هيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية «ناسكوم» في بيان صادر عنها: «إن حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات المطولة على شروط الخروج ومستقبل التفاعل مع الاتحاد الأوروبي من شأنها التأثير على اتخاذ القرار بالنسبة للمشروعات الكبرى». وقد تحتاج شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية إلى إنشاء مكاتب مستقلة وتعيين فرق عمل مختلفة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد تداعيات الخروج البريطاني، مما يضع أعباء كبيرة من الإنفاق على كاهل شركات تكنولوجيا المعلومات على المدى القريب، كما قالت هيئة ناسكوم. ومن المفارقات، أنه ليست هناك شركة من شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الخمس الكبرى تمكنت من تحقيق الإيرادات المزدوجة بالدولار خلال العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، فإن استخدام التكنولوجية قد يعني أن شركات القطاع الهندية قد تشهد خسائر هائلة في الوظائف قريبًا.
وتتوقع إحدى الشركات البحثية الأميركية أن صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية ستفقد 600 ألف فرصة عمل من الوظائف ذات المهارات المنخفضة بسبب استخدام التكنولوجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يضاعف من المتاعب التي سوف تشهدها تلك الصناعة للمرة الأولى.
يقول اشيش ميهرا رئيس مجلس إدارة شركة «انتووركس» المتخصصة في مجال التعهيد لصحيفة «ايكونوميك تايمز» الهندية: «ستواجه صناعة التعهيد الهندية مشكلة الأتمتة (التشغيل الآلي) خلال العامين المقبلين. وهذا التحدي سوف تواجهه الصناعة والدولة على حد سواء». كان ميهرا يشغل منصب نائب رئيس قطاع التعهيد في شركة إنفوسيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وقد بدأت أولى الخطوات نحو انخفاض فرص العمل في صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، حيث قللت الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات من حساباتها الرئيسية في الماضي القريب.
* تفاؤل رغم التحديات
ليست تلك هي المرة الأولى التي تواجه الصناعة أزمة وجودية كهذه؛ ففي أواخر عقد التسعينات، واجهت الصناعة أزمة سميت «واي تو كيه»، والكساد المصاحب لها والذي تزامن مع أزمة إفلاس شركات التجارة الإلكترونية. وكان حجم الشركات صغير وقتئذ، وغيرت الكثير منها أسلوب العمل لديها للتكيف مع الواقع الجديد.
لذا، سيكون من قبيل التهور والاندفاع الإعلان عن وفاة صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية الآن، كما يقول التنفيذيون والمحللون. حيث تتخذ الشركات الخطوات للتعامل مع التحديات القائمة (الاستثمارات في المنصات الذكية، والأتمتة، والشراكات مع مؤسسات التقنيات السحابية، وعقد الشراكات مع الشركات الناشئة في ذلك المجال)، ويعتقد الكثير من المحللين أنه إذا ما تم تنفيذ ذلك بصورة جيدة، يمكن حينها لعمالقة تكنولوجيا المعلومات في البلاد العودة إلى النمو المزدوج في الأرباح.
وتستثمر كل من شركة إنفوسيس وتي سي إس في قواعد بيانات «بلوك - تشين». والشركات الثلاثة الكبرى – انفوسيس، وتي سي إس، وويبرو – مستمرة في تعزيز عروضها في المنصات القائمة على الأتمتة والذكاء الصناعي.



نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)
كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

لم تكن خطة أحمد (ع)، وهو رب أسرة يقيم في أبوظبي منذ سنوات، مع زوجته واثنين من أبنائه، تتضمن قيادة سيارته لمسافة 3 آلاف كيلومتر وصولاً إلى مسقط رأسه بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، لكن «رياح الحرب» العاصفة في المنطقة غيّرت مسارات الطيران وحسابات التوفير معاً. فمع إلغاء الرحلات الجوية وارتفاع أسعار التذاكر البديلة إلى 5 أضعاف، لم يجد أحمد وكثير من المصريين في الإمارات والبحرين وقطر، بدّاً من «المغامرة براً» لضمان قضاء عطلة عيد الفطر بين عائلاتهم.

وتسببت تداعيات الحرب الإيرانية في شلل شبه كامل لحركة الطيران المنتظم، حيث قفز سعر تذكرة الطيران من المطارات الإماراتية إلى القاهرة من 20 ألف جنيه إلى أكثر من 70 ألف جنيه مصري (نحو 1335 دولاراً)، وفق بيانات رصدتها «الشرق الأوسط»، في وقت علّقت فيه غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية، أو تشغيل الرحلات جزئياً، بينما زادت تكاليف الحجوزات على الرحلات الاستثنائية لتصل إلى 7 أضعاف ببعض الرحلات، بحسب مراقبين.

يقول أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يحرص عادة على قضاء الأيام الأخيرة من رمضان في مصر مع أسرته، بالإضافة إلى عطلة عيد الفطر، وكان يفترض أن يسافر بالفعل مساء الجمعة الماضي بعد انتهاء عمله؛ لكن ظروف الحرب جعلت رحلته التي حجزها قبل أكثر من شهرين تلغى منذ أيام».

ويضيف أنه «وجد صعوبة في حجز تذاكر طيران بديلة ولم يرد إبعاد أطفاله عن أقاربهم خلال العيد، لذا فكر في المسار البري مع وجود مقترحات عدة وبدائل مختلفة في السعر وجدها بأسعار تفوق قدراته المالية»، ويشير إلى أن زملاء له سافروا بالسيارة إلى مسقط، ثم استقلوا رحلة طيران بسعر أقل قليلاً من الطيران المباشر الذي انطلق من أبوظبي.

وبسبب الحرب الإيرانية ومحدودية الرحلات المنظمة بشكل يومي، قفز متوسط سعر التذكرة من المطارات الإماراتية لمطار القاهرة؛ من متوسط أقل من 20 ألف جنيه (الدولار يساوي في البنوك المصرية الاثنين 52.4 جنيه) إلى أكثر من 70 ألف جنيه مع إلغاء الرحلات المجدولة سلفاً، وفق بيانات رصدتها «الشرق الأوسط» من مواقع شركات الطيران المنتظم بين البلدين.

رحلة أحمد التي بدأها، السبت، يفترض أن تستغرق 3 أيام، وسيكون برفقته صديقه طارق (م) الذي سيعود إلى مسقط رأسه في سوهاج (صعيد مصر) برفقة أبنائه أيضاً، بعدما اتفق الثنائي على التحرك بالسيارتين معاً بعد استكمال كل الإجراءات ومراجعة سياراتهم والتأكيد من صلاحيتها للرحلة التي تمتد لنحو 3 آلاف كيلومتر.

المسار الأسرع

يوضح طارق لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار السفر مع أحمد بسيارتهما يرجع إلى زيادة سعر الرحلات البرية المتوفرة أيضاً والتي تجاوزت 3 آلاف درهم للشخص الواحد، مع عدم ضمان مستوى التنظيم وبطء حركة الحافلات مقارنة بسيارتهما الخاصة. ويشير إلى أن الإجراءات الخاصة بتجهيز السيارة للخروج من الإمارات بشكل مؤقت، جرت بسهولة مع امتلاكهم رخصة قيادة دولية.

وبحسب طارق، فإنهما فضّلا المسار الأسرع عبر منفذ «البطحاء» الحدودي مع السعودية، ثم التحرك بالسيارة حتى ميناء ضبا، على أن يستقلا العبارة التي ستنقلهما إلى مدينة سفاجا في مصر، مع حصولهما على يوم راحة في مدينة ضبا قبل استقلال العبارة. ويضيف أنهما «فضلا هذا المسار باعتباره الأسرع، والأسهل بالنسبة إليه، للوصول إلى بلده سوهاج».

ويشرح أن «هناك مساراً آخر يكون أقل في سعر العبارة بالنسبة للسيارة عن طريق استكمال المسار إلى الأردن والمغادرة من ميناء العقبة إلى ميناء طابا».

وكانت القنصلية المصرية في دبي أعلنت إمكانية حصول المواطنين المصريين ممن يرغبون في السفر براً إلى السعودية، على تأشيرة دخول اضطرارية بشكل استثنائي مع تسجيل البيانات إلكترونياً، فيما تبادل بعض المصريين المسارات التي استخدموها عبر الغروبات المغلقة لأبناء الجالية على «فيسبوك».

يستخدم المصريون العائدون ميناء سفاجا للوصول إلى محافظاتهم (وزارة النقل المصرية)

... والأعلى تكلفة

أما مراد (م)، الذي يعمل في مجال التكنولوجيا بالشارقة، فقرر العودة عبر مسار أعلى تكلفة؛ لكنه أكثر ضمانة من خلال حجز تذكرة مع شركة سياحة تنطلق من مطار مسقط، بينما تتكفل الشركة بترتيب انتقالاته من الشارقة براً إلى مطار مسقط، مع رحلة عودة مماثلة بسعر أقل من 4 آلاف درهم، وهو مبلغ يتجاوز ضعفي التذكرة التي اعتاد حجزها، لكنه وجد هذا المسار أفضل من السفر براً.

لكن صديقه أحمد (ص) الذي وصل إلى الإمارات قبل عامين تقريباً، وتنتظره إجازة لمدة شهر، وجد السعر الأفضل عبر حجز رحلة مع شركة إماراتية وفرت انتقالاً برياً لمطار الرياض، ومنه إلى مطار القاهرة عبر طائرة الخطوط السعودية، وهي تذكرة باتجاه واحد من دون أن يحجز تذكرة العودة التي يأمل في أن يتمكن من حجزها بشكل اعتيادي عند عودته نهاية الشهر المقبل.

أرقام وإحصاءات

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة عن أعداد المصريين العاملين والمقيمين في دول الخليج، فإن تقديرات غير رسمية تشير إلى وجود نحو 2.9 مليون مصري، فيما تشكل الجالية المصرية في السعودية العدد الأكبر من المصريين بالخليج.

وسجل بعض المصريين أخيراً تعليقات يبحثون فيها عن أشخاص قرروا السفر بسيارتهم، مع الرغبة في مشاركتهم تكاليف السفر من أجل العودة لقضاء إجازة العيد خلال الأيام المقبلة، في وقت نفذت فيه عدة شركات رحلات مماثلة عبر أتوبيسات سياحية من الخميس الماضي، بينما وُضعت قيود على عدد الحقائب التي يسمح بها لكل مسافر.

التسهيلات من المنافذ السعودية

البرلمانية السابقة عن «المصريين بالخارج»، غادة عجمي، ترى أن «التسهيلات التي اعتمدت عبر المنافذ السعودية لتسهيل عودة المواطنين المصريين، أسهمت في اتخاذ البعض لقرارات العودة براً باعتباره بديلاً مؤقتاً وآمناً وفي ظل انتظام الحركة المرورية عبر هذه المسارات»، وتلفت إلى أن «ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بشكل كبير نتيجة محدودية الرحلات في الأيام السابقة».

وتضيف عجمي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التسهيلات المتخذة بسبب الحرب الإيرانية فيما يتعلق بتمديد التأشيرات المنتهية، أو التي أوشكت على الانتهاء وتفهم ظروف عدم القدرة على العودة، أمور تعكس التعامل الإنساني مع الظروف التي فرضتها تداعيات الحرب».


واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)
يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)
TT

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)
يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع نحو مليار دولار لشركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود إيجار مزارع الرياح التابعة لها في المياه الفيدرالية قبالة ولايتي نيويورك وكارولاينا الشمالية.

وبموجب شروط التسويات المقترحة، ستلغي وزارة الداخلية الأميركية عقود الإيجار في المياه الفيدرالية لمشروعين، هما «أتينتيف إنرجي» و«كارولينا لونغ باي»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن وثائق.

ثم ستدفع وزارة العدل أكثر من 928 مليون دولار لشركة «توتال إنرجيز»، تعويضاً لها عن عروضها الفائزة في مزادات بيع عقود الإيجار في عهد إدارة بايدن السابقة، حسب تقرير الصحيفة.

كانت مجموعة الطاقة الفرنسية قد شكلت تحالفاً مشتركاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لتطوير مشروع «أتينتيف إنرجي» لطاقة الرياح البحرية قبالة سواحل نيويورك. وفي نوفمبر 2024، أعلنت الشركة تعليق تطوير مزرعة الرياح بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وحصلت الشركة على عقد إيجار لمشروع «كارولينا لونغ باي» في عام 2022.

وبموجب التسوية، ستتخلى «توتال إنرجيز» عن خططها لبدء بناء مزارع الرياح. كما ستلتزم بالاستثمار في البنية التحتية للغاز الطبيعي في تكساس، وفقا للتقرير.

ويواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح البحرية اضطرابات متكررة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة».


المجر وسلوفاكيا تُوقعان اتفاقية إنشاء خط أنابيب لنقل المنتجات النفطية

مصفاة «سلوفانفت» التابعة لشركة «MOL» في براتيسلافا بالمجر (الموقع الإلكتروني لشركة MOL)
مصفاة «سلوفانفت» التابعة لشركة «MOL» في براتيسلافا بالمجر (الموقع الإلكتروني لشركة MOL)
TT

المجر وسلوفاكيا تُوقعان اتفاقية إنشاء خط أنابيب لنقل المنتجات النفطية

مصفاة «سلوفانفت» التابعة لشركة «MOL» في براتيسلافا بالمجر (الموقع الإلكتروني لشركة MOL)
مصفاة «سلوفانفت» التابعة لشركة «MOL» في براتيسلافا بالمجر (الموقع الإلكتروني لشركة MOL)

وقَّعت المجر وسلوفاكيا اتفاقية لإنشاء خط أنابيب يربط مصافي شركة «MOL» (إم أو إل) في البلدين لنقل المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل.

ومجموعة «مول» هي شركة دولية متكاملة تعمل في مجال النفط والغاز، ويقع مقرها الرئيسي في بودابست بالمجر، وتنشط المجموعة في أكثر من 30 دولة.

وقالت وزارة الاقتصاد السلوفاكية، الثلاثاء، إن خط الأنابيب، الذي يبلغ طوله 127 كيلومتراً، من المتوقع الانتهاء منه في النصف الأول من عام 2027. وسيكون قادراً على نقل 1.5 مليون طن من المنتجات النفطية سنوياً.

وتمتلك مجموعة «مول» المجرية للنفط والغاز مصافي في كلا البلدين.

وصرّح وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، يوم الاثنين، في بروكسل، حيث وقَّع البَلدان الاتفاقية، بأن خط الأنابيب «سيمثل قيمة مضافة لإمدادات الطاقة والديزل في المجر».

وتُعد المجر وسلوفاكيا الدولتين الوحيدتين في الاتحاد الأوروبي اللتين لا تزالان تستوردان النفط الروسي، وقد عارضتا خطط الاتحاد لإنهاء هذه الواردات، العام المقبل، بينما تسعيان، في الوقت نفسه، إلى تنويع مصادر النفط الخام وطرق نقله، مثل خط الأنابيب من كرواتيا.

وتوقفت تدفقات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا، الذي يمر بأوكرانيا منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد أضرارٍ تقول كييف إنها ستستغرق وقتاً لإصلاحها.

وتتهم المجر وسلوفاكيا، أوكرانيا، التي تخوض حرباً ضد روسيا منذ عام 2022، بالمماطلة في استئناف التدفقات لأسباب سياسية.

وقالت وزارة النفط السلوفاكية إن المشروع الذي يربط مصفاة «سلوفانفت»، التابعة لشركة «MOL» في براتيسلافا بمصفاة الدانوب في سازالومباتا بالمجر، من شأنه تحسين الخدمات اللوجستية لإمدادات الوقود بين البلدين الجارين وتعزيز أمن الإمدادات.

وأضافت الوزارة: «أظهرت الانقطاعات الأخيرة في إمدادات النفط بالمنطقة هشاشة البنية التحتية للطاقة، والحاجة إلى تنويع طرق ومصادر الإمداد».