دراسة: 7 قطاعات تفتح فرصًا استثمارية واعدة بين الخليج وأميركا اللاتينية

تتصدرها المنتجات الغذائية.. والبرازيل أكثر الدول تعاملاً مع دول المجلس

المناطق اللوجيستية للربط بين الغرب والشرق أبرز الفرص الواعدة التي توفرها دول الخليج لأميركا اللاتينية في التجارة («الشرق الأوسط»)
المناطق اللوجيستية للربط بين الغرب والشرق أبرز الفرص الواعدة التي توفرها دول الخليج لأميركا اللاتينية في التجارة («الشرق الأوسط»)
TT

دراسة: 7 قطاعات تفتح فرصًا استثمارية واعدة بين الخليج وأميركا اللاتينية

المناطق اللوجيستية للربط بين الغرب والشرق أبرز الفرص الواعدة التي توفرها دول الخليج لأميركا اللاتينية في التجارة («الشرق الأوسط»)
المناطق اللوجيستية للربط بين الغرب والشرق أبرز الفرص الواعدة التي توفرها دول الخليج لأميركا اللاتينية في التجارة («الشرق الأوسط»)

كشفت دراسة حديثة حول التبادل التجاري والاستثمارات بين دول مجلس التعاون الخليجي وأميركا اللاتينية عن وجود فرص استثمارية بين الطرفين تتمثل في 7 قطاعات، تتصدرها المنتجات الزراعية والمنتجات الغذائية وخدمات النقل الجوي والخدمات اللوجيستية وقطاع الصناعة والأعمال المصرفية وأعمال التجارة والاستثمار، التي تعد أهم القطاعات الواعدة للتعاون المشترك بين الجانبين.
وشددت الدراسة التي أعدتها غرفة دبي، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، على أهمية تنشيط الرحلات الجوية المباشرة، وذلك نظرًا لأن منطقة الخليج تحتل موقعًا جغرافيًا مناسبًا لربط أميركا اللاتينية بأكبر الدول مثل الصين واليابان، ولذلك فإن تسيير الرحلات عبر الخليج العربي يتيح أقصر مدة ممكنة وتوقف الرحلات لمرات أقل وتوفير أسعار أفضل.
وتم إعداد الدراسة بهدف رسم خريطة العلاقات بين المنطقتين، ومناقشة أهم الفرص المتاحة أمام الحكومات والمستثمرين، بالتزامن مع انطلاق المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية الذي تنظمه غرفة دبي خلال يومي 9 و10 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وقال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: «تفيد هذه الدراسة في تحديد الفرص المتاحة ضمن القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، كما تساعد في التعرف على السمات الاقتصادية لدول الخليج العربي ودول أميركا اللاتينية المشاركة في المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية».
وأضاف: «نتطلع من خلال تنظيم المنتدى إلى الترويج لأسواق الإمارات واستقطاب الاستثمار الأجنبي، كما نسعى من خلال الحدث لتعزيز الروابط التجارية مع دول المنطقة وأميركا اللاتينية، والاستفادة من ذلك في إيجاد مجالات جديدة لتنمية الأعمال واستشراف الحلول للتحديات التي تعوق ازدهار الاقتصاد واستثماراته فيما بين الجانبين».
وتتطرق الدراسة إلى أهم القطاعات الحيوية في أميركا اللاتينية، وفي مقدمتها مجالات الطيران والخدمات اللوجيستية والموانئ الأكثر جذبًا لاهتمام المستثمرين الخليجيين في هذه المنطقة، وفقا لتوجهات جهود دول مجلس التعاون لتحقيق الانتشار الأوسع عالميًا.
وحول ما يتعلق بقطاع تجارة المنتجات الزراعية والسلع الغذائية، تشير الدراسة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على استيراد الأغذية، إذ تشكل الأغذية المستوردة نحو 80 في المائة من إجمالي استهلاك الأغذية محليًا، حيث احتلت دول الخليج المراتب الـ20 إلى الـ33 الأولى من بين 113 دولة وفقًا لمؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي عام 2016.
وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على أميركا اللاتينية في استيراد أهم المواد الغذائية كمنتجات الألبان والبذور والعسل الطبيعي والمواد المحضرة من الخضراوات والفواكه والمكسرات، بالإضافة إلى تجارة القهوة والشاي وغيرها مما يدفع بدول المنطقتين إلى تعزيز علاقاتهما المشتركة في هذا المجال من خلال الاستثمار في الأراضي ومنشآت إنتاج الأغذية أيضًا. وعلى صعيد آخر، تنشط الاستثمارات الخليجية في دول أميركا اللاتينية في القطاع الصناعي، وتعمل شركة الاستثمارات البترولية الدولية التابعة لصندوق أبوظبي للاستثمار، مع مجموعة من مصانع البتروكيماويات في أميركا اللاتينية، كما تستحوذ شركة «دوبال» الحكومية على حصص من شركة «بارا للألمنيوم»، الشركة التابعة لشركة التعدين البرازيلية «فالي».
وفي الوقت ذاته، تتيح أميركا اللاتينية فرصا أمام الشركات لتأسيس منشآت إنتاجية في منطقة الخليج لمعالجة المنتجات بالقرب من وجهتها النهائية في آسيا وأوروبا، مما يقلل المسافة بين موقع الإنتاج والمستهلك بشكل كبير.
وتشير الدراسة إلى تنوع الاستراتيجيات والقوانين التجارية في أميركا اللاتينية، لكونها مناطق جغرافية فرعية مختلفة، ففي حين تُفضل دول تحالف المحيط الهادئ - البيرو وكولومبيا وتشيلي والمكسيك - التجارة الحرة، وتسعى لفتح أسواقها، فضّلت دول - ميركوسور - الخمسة اتباع نهج حمائي، في حين تتمع دول مجلس التعاون الخليجي بالانفتاح التجاري والتسهيلات الجذابة للمستثمرين، إلى جانب الاتفاقيات الموقعة من قبل الجانبين والمتعلقة بالأنشطة التجارية المختلفة التي تصل إلى أكثر من مائتي اتفاقية، من بينها اتفاقيات تختص بمنع الازدواج الضريبي التي ستسهم في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات من وإلى الجانبين.
وأشارت الدراسة إلى أن التدفق التجاري الثنائي بشكل عام بين دول المنطقتين شهد نموًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بشكل خاص بحاجة دول أميركا اللاتينية إلى الطاقة وحاجة دول الخليج إلى الغذاء، كما تمتد العلاقة التجارية بينهما إلى أبعد من ذلك، لتشمل تجارة المعادن والمركبات والآلات، ويعتمد الخليج العربي على بعض دول المنطقة أكثر من غيرها، إذ تمثل البرازيل الشريك التجاري الأكبر لدول الخليج في المنطقة.
وتشير البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن البرازيل صدّرت 77 في المائة من إجمالي صادرات المنطقة إلى دول الخليج عام 2015 - بقيمة وصلت إلى 11 مليار دولار - في حين أنها استقبلت 65 في المائة من صادرات دول الخليج إلى المنطقة بقيمة وصلت إلى 5.6 مليار دولار.
كما تعتمد دول الخليج بشكل شبه حصري على البرازيل لاستيراد المعادن. أما بالنسبة للمنتجات الأخرى، التي تتنوع من الآلات إلى الأخشاب، فتحصل دول الخليج عليها من دول أخرى في أميركا اللاتينية، إذ تشكل الأرجنتين والمكسيك أهم الشركاء التجاريين بعد البرازيل، حيث تزود الأرجنتين دول الخليج بمنتجات الحبوب والحديد والفولاذ، في حين تزودها المكسيك بالمركبات والآلات الكهربائية، ويشكل النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة غالبية صادرات دول الخليج إلى أميركا اللاتينية.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.