بين مغالطات كلينتون وترامب.. تضيع الحقائق

«واشنطن بوست» ترصد تصريحات المرشحين المضللة في خطابهما الأخير

ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

بين مغالطات كلينتون وترامب.. تضيع الحقائق

ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)

مع انتهاء السباق الرئاسي لعام 2016 غدًا، يجد الناخب الأميركي نفسه أمام كمّ هائل من التصريحات السياسية، تضيع بينها الحقائق التي غالبا ما تسخّر لخدمة برامج وتوجهات سياسية معيّنة.
وفيما يلي ملخص لبعض أبرز التصريحات المغلوطة زعمها كل من دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون في خطابهما الأخير. لقد كرر ترامب الكثير من المزاعم، التي تبين عدم صحتها لاحقًا، في حين ركزت كلينتون على مهاجمة ترامب.
تصريحات دونالد ترامب الشائكة:
- «يشرفني الحصول على دعم مائتين من القادة والجنرالات العسكريين، وقد زاد عددهم الآن».
- يؤكد ترامب هذا التصريح لأسابيع، لكن آخر بيان صحافي صادر عن حملته الانتخابية حول دعم قادة عسكريين في 16 سبتمبر (أيلول) لم يذكر سوى 164. ووصل العدد في القائمة حاليًا إلى 165.
- «قيل الليلة الماضية إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجري تحقيقًا جنائيًا في فساد هيلاري كلينتون التي حصلت على المال مقابل خدمات أثناء شغلها لمنصب وزيرة الخارجية. بعبارة أخرى، يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في كيفية استغلال كلينتون لمنصبها بهدف مخالفة القانون الفيدرالي».
- هذا غير صحيح. لقد كان هناك موظفون من مكتب التحقيقات الفيدرالي طالبوا المكتب بفتح تحقيق في وضع مؤسسة كلينتون، وفي اتهامات الفساد وتضارب المصالح، لكن رأى مسؤولون بارزون في سلطات تطبيق القانون أنه لا يوجد من الأدلة ما يكفي لاتخاذ مثل هذا الإجراء بحسب رواية صحيفة «وول ستريت جورنال» التفصيلية للصراع الداخلي حول فتح تحقيق في وضع مؤسسة كلينتون.
- «شهدت الجريمة أعلى معدلاتها على مستوى البلاد منذ 45 عامًا.. سوف تتعاون إدارة ترامب مع سلطات تطبيق القانون المحلية والفيدرالية من أجل وضع حد لهذه الموجة المتنامية من الجريمة. هذا أمر ضروري للغاية».
- يجب التحذير باستمرار من مقارنة مستويات ارتكاب الجرائم خلال فترات زمنية قصيرة، كأن تتم المقارنة بين عام وآخر. يمكن أن يوضح التوجه السنوي المسار الذي قد تتجه إليه، لكنه لا يوضح الصورة كاملة. يتم تحديد توجهات الجريمة على أساس بيانات يتم رصدها على مدى خمس سنوات، ويُفضل عشر سنوات، أو عشرين سنة. لا تشير الزيادة الحادة في معدل الجريمة العنيفة، وجرائم القتل خلال عام 2015، بالضرورة إلى «موجة من الجرائم». بوجه عام تشهد الجرائم العنيفة، وجرائم القتل، تراجعًا على مستوى البلاد منذ أن وصلت إلى الذروة عام 1991.
- «سمحت هيلاري كلينتون بصفتها وزيرة للخارجية بخروج آلاف الغرباء المجرمين الخطرين لأن بلادهم كانت ذكية، ولم تقبل استعادتهم».
- بموجب البند 243 (د) من قانون الهجرة والجنسية، يمتلك وزير الخارجية سلطة الامتناع عن منح أنواع محددة من التأشيرات إلى مواطني البلدان التي ترفض قبول المهاجرين غير الموثقين المدانين بارتكاب جرائم. ويتم اتخاذ مثل هذا الإجراء في حالات نادرة، وضد بلدان صغيرة نسبيًا ذات اقتصاد ضعيف.
ترامب تمادى في تصريحاته، إذ إن كلينتون خلال عملها وزيرة للخارجية قامت باتخاذ إجراءات لتشديد الضغوط على البلدان التي رفضت استعادة المهاجرين لا شرعيين.
- «فلنقم بذلك، ولا نقلق حياله، اخرجوا وصوتوا بالملايين، ولن يكون علينا أن نقلق بعد ذلك بشأن ما يحدث وراء الستار. تذكروا ذلك، 1.8 مليون شخص خائفون من تسجيل أسمائهم للتصويت. إنهم يقولون إن هذا تهديد للديمقراطية، لكنني أقول أيها الـ 1.8 مليون، هناك 2.75 مليون شخص مسجلون في السجلات الانتخابية في ولايتين».
- هذه إشارة إلى نتائج دراسة أجراها مركز «بيو البحثي» عن الولايات وطرق جعل نظام الانتخاب أكثر دقة وكفاءة. كان اسم أكثر من 1.8 مليون شخص متوفى موجود في السجلات الانتخابية. وكانت أسماء نحو 2.75 مليون شخص مسجلة في أكثر من ولاية، وهو ما يمكن أن يحدث إذا انتقل الناخبون إلى ولاية جديدة وسجلوا أسماءهم للتصويت دون إخطار الولاية التي كانوا يعيشون بها قبل ذلك. وكما أشرنا، لم تذكر الدراسة أن هذه المشكلات تعد مؤشرات على عمليات احتيال منفردة أو على نطاق واسع في التصويت، كما يشير ترامب.
- «هيلاري دمرت 33.000 رسالة بريد إلكتروني بعدما تلقت مذكرة استدعاء».
- من الناحية الفنية، كان ترامب صائبًا في تناوله الترتيب الزمني، لكن في الواقع طلب فريق العمل المعاون لكلينتون حذف الرسائل الإلكترونية قبل صدور مذكرة الاستدعاء بشهور، تبعًا للتقرير الصادر عن «إف بي آي» في أغسطس (آب) 2016. وقال موظف بالشركة التي تولت إدارة الكومبيوتر الخادم (سيرفر) الخاص بكلينتون في شهادته أمام «إف بي آي» إنه شعر بالصدمة لبعض الوقت، وأدرك أنه لم يحذف الرسائل حتى ما بعد صدور المذكرة.
- «لا أعلم إن كنتم تعلمون ذلك أم لا، لكن هيلاري رغبت في بناء جدار. هل عرفتم بهذا الأمر؟».
- ليس بالضبط. في الواقع، أيدت كلينتون قانون «الجدار الأمن» الصادر عام 2006، والذي صرح ببناء جدار على امتداد الحدود الأميركية - المكسيكية. ويعتبر الجدار في الجزء الأكبر عائقًا أمام المركبات. أما ترامب، فقد دعا لبناء حاجز على الحدود من الخرسانة يتراوح ارتفاعه ما بين 30 و60 قدم.
- «يوجد تنظيم داعش الآن في 32 دولة بمختلف أرجاء العالم، يا له من عار».
- تفتقر عبارة ترامب إلى السياق. في الواقع، بإمكانه ذكر أسماء الدول الـ32 تلك - أو ربما حتى أكثر - إلا أن الأمر يتعلق بالدول التي شهدت وقوع هجمات نفذها تنظيم «داعش»، أو يسيطر التنظيم على مناطق بها أو له خلايا إرهابية أعلنت ولاءها له بداخلها. ومع ذلك، يبقى هذا العدد نصف عدد الدول التي كان لتنظيم «القاعدة» وجود بها بعد هجمات 11 سبتمبر .
مزاعم هيلاري كلينتون:
- «إنني أترشح في مواجهة رجل يقول إنه لا يفهم لماذا لا نستخدم الأسلحة النووية. لقد قال في الواقع «لماذا إذن نصنع هذه الأسلحة؟» ويرغب في امتلاك المزيد من الدول الأسلحة النووية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية...».
- رغم أن هذه السطور مستقاة بالفعل من تصريحات لترامب، فإنه في الكثير من الحالات تفوه بها مرة واحدة فقط، وكانت إجابات على أسئلة صحافيين لا تصريحات في خطابات انتخابية أو جزء من برنامجه الانتخابي.
- «بعدما عاين العالم بفزع سقوط برجي مركز التجارة، دعا عبر محطة تلفزيونية في نيويورك، حتى في ذات اليوم الرهيب الذي فقد خلاله الآلاف أرواحهم، لم يتمكن من منع نفسه من التصريح بأنه الآن مع سقوط برجي مركز التجارة، أصبح مبنى يمتلكه هو الأعلى بمنطقة لور مانهاتن».
- هذا صحيح. في 11 سبتمبر 2001، أجرى ترامب اتصالاً هاتفيًا مع «دبليو دبليو أو آر - تي في» في نيويورك، وقال هذه الملحوظة خلال حديث له استمر 10 دقائق. وقال نصًا: «في الواقع، كان مبنى (فورتي وول ستريت) ثاني أطول مبنى بقلب مانهاتن، وكان في الواقع الأعلى قبل بناء مركز التجارة العالمي. وعندما جرى بناء مركز التجارة العالمي، أصبح ثاني أطول مبنى. الآن، أصبح المبنى الأطول».
- «إنه يثني على الطغاة والمستبدين، أمثال صدام حسين وكيم جونغ أون في كوريا الشمالية وبشار الأسد لما يعتبره قيادة قوية من جانبهم، بل وأثنى على الحكومة الصينية لقتلها متظاهرين بميدان تيانامين».
- يحمل هذا السطر بعض من الحقيقة، لكنه يحمل أيضًا قدرًا من المبالغة. في الواقع، يعكس لفظ «يثني» بعض العناوين الإخبارية التي تناولت تصريحات ترامب، لكن عبارات ترامب ذاتها كانت مثيرة للارتباك ويشوبها الغموض. ومع هذا، فقد أوضح أنه يرى أن كيم يشكل مصدر تهديد، لأسباب بينهما القسوة التي استحوذ بها على السلطة.
بالنسبة لصدام حسين، فقد وصفه ترامب خلال مؤتمر انتخابي في 5 يوليو (تموز) بأنه «شخص شرير»، لكنه أضاف: «لكن أتعلمون ما الأمر الذي فعله بشكل جيد؟ أنه قتل الإرهابيين. لقد فعل هذا الأمر على نحو جيد حقًا. لم يقرأ عليهم حقوقهم، ولم يسمح لهم بالحديث، فقد كانوا إرهابيين فحسب، وانتهى الأمر».
- «لم تكن مفاجأة أن أيا من الرؤساء السابقين أو وزراء الخارجية أو مستشاري الأمن القومي لم يوافقوا عليه».
- هذا صحيح، فأغلب الرؤساء الجمهوريين السابقين ووزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي فضلوا التزام الصمت، على العكس تمامًا من موافقتهم القوية على ميت رومني عام 2012.
- «أخيرًا سنوافق على المساواة في الأجور للنساء العاملات».
- ليس هناك سبيل لضمان ذلك، فقد كانت كلينتون تشير إلى قانون مقترح يسمى قانون «عدالة الأجور»، والذي يسهل شكوى المرؤوس ضد رئيسه. ستتقلص الفوارق في الأجور عندما تؤخذ في الاعتبار العناصر الخاضعة لاختيار المرأة مثل اختيار المهنة، وعدد ساعات العمل.
- «هو لا يعتقد أنه يجب علينا زيادة الحد الأدنى للأجور».
- ترامب قال ذلك، لكنه قال العكس أيضا. فقد أحصينا عشرة تناقضات تمثلت في التصريح وعكسه صدرت عن ترامب في هذا الشأن. فمؤخرًا أبدى قبولاً لرفع الحد الأدنى للرواتب الحكومية.
- «هو لديه المئات من الأعمال الصغيرة والمقاولين الذين يقومون بالعمل نيابة عنه ويديرون فنادقه وملاهيه الليلية، بالإضافة إلى صانعي الخزائن وبائعي البيانو، والعاملين في مجال صبغ الأقمشة وغيرهم الكثيرين. فجميعهم يقومون بالأعمال لصالحه، ورغم ذلك يرفض ترامب سداد ما عليه».
- اعتياد ترامب عدم سداد الفواتير المستحقة عليه أمر موثق.
- «أبلغ الطلاب بجامعة ترامب أنهم سوف يحصلون على شهادة من «رابطة اللبلاب»، وهي رابطة تشمل ثماني جامعات، وبناء عليه دفع كل طالب 10,000 دولار وبعضهم 20,000 دولار وبعضهم 70000 دولار مقابل دورات دراسية اتضح لاحقًا عدم جدواها، والآن فإنهم يقاضونه بتهمة النصب، لكنه في النهاية تحصل على 5 ملايين دولار».
- بمقدور حملة كلينتون توثيق كل تلك الوقائع المؤكدة. فالإشارة إلى مناهج «رابطة اللبلاب» ظهرت في مناهج جامعة ترامب وفي موقعها الإلكتروني. كما أوردت وثائق المحكمة الخاصة بإحدى القضايا المقامة ضد جامعة ترامب أسماء ثمانية طلاب ممن سدد كل منهم 70,000 دولار.
- «ذكر العام الماضي أنه لا يعنيه المغامرة بصناعة السيارات أو حتى إفلاسها. عما يتحدث؟ أنا فخورة بأن الرئيس أوباما أنقذ صناعة السيارات».
- أثارت كلينتون قضية كاذبة عندما ادعت أن ترامب عارض الخطة التي قادتها الحكومة لإنقاذ صناعة السيارات خلال الفترة من 2008 – 2009، والآن تركز على تعليق أعرج عن إنقاذ صناعة السيارات كان قد صدر عنه في 11 أغسطس 2015 في محاولة منه لإرضاء جميع الأطراف.

*خدمة صحيفة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended