بين مغالطات كلينتون وترامب.. تضيع الحقائق

«واشنطن بوست» ترصد تصريحات المرشحين المضللة في خطابهما الأخير

ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

بين مغالطات كلينتون وترامب.. تضيع الحقائق

ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)

مع انتهاء السباق الرئاسي لعام 2016 غدًا، يجد الناخب الأميركي نفسه أمام كمّ هائل من التصريحات السياسية، تضيع بينها الحقائق التي غالبا ما تسخّر لخدمة برامج وتوجهات سياسية معيّنة.
وفيما يلي ملخص لبعض أبرز التصريحات المغلوطة زعمها كل من دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون في خطابهما الأخير. لقد كرر ترامب الكثير من المزاعم، التي تبين عدم صحتها لاحقًا، في حين ركزت كلينتون على مهاجمة ترامب.
تصريحات دونالد ترامب الشائكة:
- «يشرفني الحصول على دعم مائتين من القادة والجنرالات العسكريين، وقد زاد عددهم الآن».
- يؤكد ترامب هذا التصريح لأسابيع، لكن آخر بيان صحافي صادر عن حملته الانتخابية حول دعم قادة عسكريين في 16 سبتمبر (أيلول) لم يذكر سوى 164. ووصل العدد في القائمة حاليًا إلى 165.
- «قيل الليلة الماضية إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجري تحقيقًا جنائيًا في فساد هيلاري كلينتون التي حصلت على المال مقابل خدمات أثناء شغلها لمنصب وزيرة الخارجية. بعبارة أخرى، يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في كيفية استغلال كلينتون لمنصبها بهدف مخالفة القانون الفيدرالي».
- هذا غير صحيح. لقد كان هناك موظفون من مكتب التحقيقات الفيدرالي طالبوا المكتب بفتح تحقيق في وضع مؤسسة كلينتون، وفي اتهامات الفساد وتضارب المصالح، لكن رأى مسؤولون بارزون في سلطات تطبيق القانون أنه لا يوجد من الأدلة ما يكفي لاتخاذ مثل هذا الإجراء بحسب رواية صحيفة «وول ستريت جورنال» التفصيلية للصراع الداخلي حول فتح تحقيق في وضع مؤسسة كلينتون.
- «شهدت الجريمة أعلى معدلاتها على مستوى البلاد منذ 45 عامًا.. سوف تتعاون إدارة ترامب مع سلطات تطبيق القانون المحلية والفيدرالية من أجل وضع حد لهذه الموجة المتنامية من الجريمة. هذا أمر ضروري للغاية».
- يجب التحذير باستمرار من مقارنة مستويات ارتكاب الجرائم خلال فترات زمنية قصيرة، كأن تتم المقارنة بين عام وآخر. يمكن أن يوضح التوجه السنوي المسار الذي قد تتجه إليه، لكنه لا يوضح الصورة كاملة. يتم تحديد توجهات الجريمة على أساس بيانات يتم رصدها على مدى خمس سنوات، ويُفضل عشر سنوات، أو عشرين سنة. لا تشير الزيادة الحادة في معدل الجريمة العنيفة، وجرائم القتل خلال عام 2015، بالضرورة إلى «موجة من الجرائم». بوجه عام تشهد الجرائم العنيفة، وجرائم القتل، تراجعًا على مستوى البلاد منذ أن وصلت إلى الذروة عام 1991.
- «سمحت هيلاري كلينتون بصفتها وزيرة للخارجية بخروج آلاف الغرباء المجرمين الخطرين لأن بلادهم كانت ذكية، ولم تقبل استعادتهم».
- بموجب البند 243 (د) من قانون الهجرة والجنسية، يمتلك وزير الخارجية سلطة الامتناع عن منح أنواع محددة من التأشيرات إلى مواطني البلدان التي ترفض قبول المهاجرين غير الموثقين المدانين بارتكاب جرائم. ويتم اتخاذ مثل هذا الإجراء في حالات نادرة، وضد بلدان صغيرة نسبيًا ذات اقتصاد ضعيف.
ترامب تمادى في تصريحاته، إذ إن كلينتون خلال عملها وزيرة للخارجية قامت باتخاذ إجراءات لتشديد الضغوط على البلدان التي رفضت استعادة المهاجرين لا شرعيين.
- «فلنقم بذلك، ولا نقلق حياله، اخرجوا وصوتوا بالملايين، ولن يكون علينا أن نقلق بعد ذلك بشأن ما يحدث وراء الستار. تذكروا ذلك، 1.8 مليون شخص خائفون من تسجيل أسمائهم للتصويت. إنهم يقولون إن هذا تهديد للديمقراطية، لكنني أقول أيها الـ 1.8 مليون، هناك 2.75 مليون شخص مسجلون في السجلات الانتخابية في ولايتين».
- هذه إشارة إلى نتائج دراسة أجراها مركز «بيو البحثي» عن الولايات وطرق جعل نظام الانتخاب أكثر دقة وكفاءة. كان اسم أكثر من 1.8 مليون شخص متوفى موجود في السجلات الانتخابية. وكانت أسماء نحو 2.75 مليون شخص مسجلة في أكثر من ولاية، وهو ما يمكن أن يحدث إذا انتقل الناخبون إلى ولاية جديدة وسجلوا أسماءهم للتصويت دون إخطار الولاية التي كانوا يعيشون بها قبل ذلك. وكما أشرنا، لم تذكر الدراسة أن هذه المشكلات تعد مؤشرات على عمليات احتيال منفردة أو على نطاق واسع في التصويت، كما يشير ترامب.
- «هيلاري دمرت 33.000 رسالة بريد إلكتروني بعدما تلقت مذكرة استدعاء».
- من الناحية الفنية، كان ترامب صائبًا في تناوله الترتيب الزمني، لكن في الواقع طلب فريق العمل المعاون لكلينتون حذف الرسائل الإلكترونية قبل صدور مذكرة الاستدعاء بشهور، تبعًا للتقرير الصادر عن «إف بي آي» في أغسطس (آب) 2016. وقال موظف بالشركة التي تولت إدارة الكومبيوتر الخادم (سيرفر) الخاص بكلينتون في شهادته أمام «إف بي آي» إنه شعر بالصدمة لبعض الوقت، وأدرك أنه لم يحذف الرسائل حتى ما بعد صدور المذكرة.
- «لا أعلم إن كنتم تعلمون ذلك أم لا، لكن هيلاري رغبت في بناء جدار. هل عرفتم بهذا الأمر؟».
- ليس بالضبط. في الواقع، أيدت كلينتون قانون «الجدار الأمن» الصادر عام 2006، والذي صرح ببناء جدار على امتداد الحدود الأميركية - المكسيكية. ويعتبر الجدار في الجزء الأكبر عائقًا أمام المركبات. أما ترامب، فقد دعا لبناء حاجز على الحدود من الخرسانة يتراوح ارتفاعه ما بين 30 و60 قدم.
- «يوجد تنظيم داعش الآن في 32 دولة بمختلف أرجاء العالم، يا له من عار».
- تفتقر عبارة ترامب إلى السياق. في الواقع، بإمكانه ذكر أسماء الدول الـ32 تلك - أو ربما حتى أكثر - إلا أن الأمر يتعلق بالدول التي شهدت وقوع هجمات نفذها تنظيم «داعش»، أو يسيطر التنظيم على مناطق بها أو له خلايا إرهابية أعلنت ولاءها له بداخلها. ومع ذلك، يبقى هذا العدد نصف عدد الدول التي كان لتنظيم «القاعدة» وجود بها بعد هجمات 11 سبتمبر .
مزاعم هيلاري كلينتون:
- «إنني أترشح في مواجهة رجل يقول إنه لا يفهم لماذا لا نستخدم الأسلحة النووية. لقد قال في الواقع «لماذا إذن نصنع هذه الأسلحة؟» ويرغب في امتلاك المزيد من الدول الأسلحة النووية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية...».
- رغم أن هذه السطور مستقاة بالفعل من تصريحات لترامب، فإنه في الكثير من الحالات تفوه بها مرة واحدة فقط، وكانت إجابات على أسئلة صحافيين لا تصريحات في خطابات انتخابية أو جزء من برنامجه الانتخابي.
- «بعدما عاين العالم بفزع سقوط برجي مركز التجارة، دعا عبر محطة تلفزيونية في نيويورك، حتى في ذات اليوم الرهيب الذي فقد خلاله الآلاف أرواحهم، لم يتمكن من منع نفسه من التصريح بأنه الآن مع سقوط برجي مركز التجارة، أصبح مبنى يمتلكه هو الأعلى بمنطقة لور مانهاتن».
- هذا صحيح. في 11 سبتمبر 2001، أجرى ترامب اتصالاً هاتفيًا مع «دبليو دبليو أو آر - تي في» في نيويورك، وقال هذه الملحوظة خلال حديث له استمر 10 دقائق. وقال نصًا: «في الواقع، كان مبنى (فورتي وول ستريت) ثاني أطول مبنى بقلب مانهاتن، وكان في الواقع الأعلى قبل بناء مركز التجارة العالمي. وعندما جرى بناء مركز التجارة العالمي، أصبح ثاني أطول مبنى. الآن، أصبح المبنى الأطول».
- «إنه يثني على الطغاة والمستبدين، أمثال صدام حسين وكيم جونغ أون في كوريا الشمالية وبشار الأسد لما يعتبره قيادة قوية من جانبهم، بل وأثنى على الحكومة الصينية لقتلها متظاهرين بميدان تيانامين».
- يحمل هذا السطر بعض من الحقيقة، لكنه يحمل أيضًا قدرًا من المبالغة. في الواقع، يعكس لفظ «يثني» بعض العناوين الإخبارية التي تناولت تصريحات ترامب، لكن عبارات ترامب ذاتها كانت مثيرة للارتباك ويشوبها الغموض. ومع هذا، فقد أوضح أنه يرى أن كيم يشكل مصدر تهديد، لأسباب بينهما القسوة التي استحوذ بها على السلطة.
بالنسبة لصدام حسين، فقد وصفه ترامب خلال مؤتمر انتخابي في 5 يوليو (تموز) بأنه «شخص شرير»، لكنه أضاف: «لكن أتعلمون ما الأمر الذي فعله بشكل جيد؟ أنه قتل الإرهابيين. لقد فعل هذا الأمر على نحو جيد حقًا. لم يقرأ عليهم حقوقهم، ولم يسمح لهم بالحديث، فقد كانوا إرهابيين فحسب، وانتهى الأمر».
- «لم تكن مفاجأة أن أيا من الرؤساء السابقين أو وزراء الخارجية أو مستشاري الأمن القومي لم يوافقوا عليه».
- هذا صحيح، فأغلب الرؤساء الجمهوريين السابقين ووزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي فضلوا التزام الصمت، على العكس تمامًا من موافقتهم القوية على ميت رومني عام 2012.
- «أخيرًا سنوافق على المساواة في الأجور للنساء العاملات».
- ليس هناك سبيل لضمان ذلك، فقد كانت كلينتون تشير إلى قانون مقترح يسمى قانون «عدالة الأجور»، والذي يسهل شكوى المرؤوس ضد رئيسه. ستتقلص الفوارق في الأجور عندما تؤخذ في الاعتبار العناصر الخاضعة لاختيار المرأة مثل اختيار المهنة، وعدد ساعات العمل.
- «هو لا يعتقد أنه يجب علينا زيادة الحد الأدنى للأجور».
- ترامب قال ذلك، لكنه قال العكس أيضا. فقد أحصينا عشرة تناقضات تمثلت في التصريح وعكسه صدرت عن ترامب في هذا الشأن. فمؤخرًا أبدى قبولاً لرفع الحد الأدنى للرواتب الحكومية.
- «هو لديه المئات من الأعمال الصغيرة والمقاولين الذين يقومون بالعمل نيابة عنه ويديرون فنادقه وملاهيه الليلية، بالإضافة إلى صانعي الخزائن وبائعي البيانو، والعاملين في مجال صبغ الأقمشة وغيرهم الكثيرين. فجميعهم يقومون بالأعمال لصالحه، ورغم ذلك يرفض ترامب سداد ما عليه».
- اعتياد ترامب عدم سداد الفواتير المستحقة عليه أمر موثق.
- «أبلغ الطلاب بجامعة ترامب أنهم سوف يحصلون على شهادة من «رابطة اللبلاب»، وهي رابطة تشمل ثماني جامعات، وبناء عليه دفع كل طالب 10,000 دولار وبعضهم 20,000 دولار وبعضهم 70000 دولار مقابل دورات دراسية اتضح لاحقًا عدم جدواها، والآن فإنهم يقاضونه بتهمة النصب، لكنه في النهاية تحصل على 5 ملايين دولار».
- بمقدور حملة كلينتون توثيق كل تلك الوقائع المؤكدة. فالإشارة إلى مناهج «رابطة اللبلاب» ظهرت في مناهج جامعة ترامب وفي موقعها الإلكتروني. كما أوردت وثائق المحكمة الخاصة بإحدى القضايا المقامة ضد جامعة ترامب أسماء ثمانية طلاب ممن سدد كل منهم 70,000 دولار.
- «ذكر العام الماضي أنه لا يعنيه المغامرة بصناعة السيارات أو حتى إفلاسها. عما يتحدث؟ أنا فخورة بأن الرئيس أوباما أنقذ صناعة السيارات».
- أثارت كلينتون قضية كاذبة عندما ادعت أن ترامب عارض الخطة التي قادتها الحكومة لإنقاذ صناعة السيارات خلال الفترة من 2008 – 2009، والآن تركز على تعليق أعرج عن إنقاذ صناعة السيارات كان قد صدر عنه في 11 أغسطس 2015 في محاولة منه لإرضاء جميع الأطراف.

*خدمة صحيفة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.