مع انتهاء السباق الرئاسي لعام 2016 غدًا، يجد الناخب الأميركي نفسه أمام كمّ هائل من التصريحات السياسية، تضيع بينها الحقائق التي غالبا ما تسخّر لخدمة برامج وتوجهات سياسية معيّنة.
وفيما يلي ملخص لبعض أبرز التصريحات المغلوطة زعمها كل من دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون في خطابهما الأخير. لقد كرر ترامب الكثير من المزاعم، التي تبين عدم صحتها لاحقًا، في حين ركزت كلينتون على مهاجمة ترامب.
تصريحات دونالد ترامب الشائكة:
- «يشرفني الحصول على دعم مائتين من القادة والجنرالات العسكريين، وقد زاد عددهم الآن».
- يؤكد ترامب هذا التصريح لأسابيع، لكن آخر بيان صحافي صادر عن حملته الانتخابية حول دعم قادة عسكريين في 16 سبتمبر (أيلول) لم يذكر سوى 164. ووصل العدد في القائمة حاليًا إلى 165.
- «قيل الليلة الماضية إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجري تحقيقًا جنائيًا في فساد هيلاري كلينتون التي حصلت على المال مقابل خدمات أثناء شغلها لمنصب وزيرة الخارجية. بعبارة أخرى، يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في كيفية استغلال كلينتون لمنصبها بهدف مخالفة القانون الفيدرالي».
- هذا غير صحيح. لقد كان هناك موظفون من مكتب التحقيقات الفيدرالي طالبوا المكتب بفتح تحقيق في وضع مؤسسة كلينتون، وفي اتهامات الفساد وتضارب المصالح، لكن رأى مسؤولون بارزون في سلطات تطبيق القانون أنه لا يوجد من الأدلة ما يكفي لاتخاذ مثل هذا الإجراء بحسب رواية صحيفة «وول ستريت جورنال» التفصيلية للصراع الداخلي حول فتح تحقيق في وضع مؤسسة كلينتون.
- «شهدت الجريمة أعلى معدلاتها على مستوى البلاد منذ 45 عامًا.. سوف تتعاون إدارة ترامب مع سلطات تطبيق القانون المحلية والفيدرالية من أجل وضع حد لهذه الموجة المتنامية من الجريمة. هذا أمر ضروري للغاية».
- يجب التحذير باستمرار من مقارنة مستويات ارتكاب الجرائم خلال فترات زمنية قصيرة، كأن تتم المقارنة بين عام وآخر. يمكن أن يوضح التوجه السنوي المسار الذي قد تتجه إليه، لكنه لا يوضح الصورة كاملة. يتم تحديد توجهات الجريمة على أساس بيانات يتم رصدها على مدى خمس سنوات، ويُفضل عشر سنوات، أو عشرين سنة. لا تشير الزيادة الحادة في معدل الجريمة العنيفة، وجرائم القتل خلال عام 2015، بالضرورة إلى «موجة من الجرائم». بوجه عام تشهد الجرائم العنيفة، وجرائم القتل، تراجعًا على مستوى البلاد منذ أن وصلت إلى الذروة عام 1991.
- «سمحت هيلاري كلينتون بصفتها وزيرة للخارجية بخروج آلاف الغرباء المجرمين الخطرين لأن بلادهم كانت ذكية، ولم تقبل استعادتهم».
- بموجب البند 243 (د) من قانون الهجرة والجنسية، يمتلك وزير الخارجية سلطة الامتناع عن منح أنواع محددة من التأشيرات إلى مواطني البلدان التي ترفض قبول المهاجرين غير الموثقين المدانين بارتكاب جرائم. ويتم اتخاذ مثل هذا الإجراء في حالات نادرة، وضد بلدان صغيرة نسبيًا ذات اقتصاد ضعيف.
ترامب تمادى في تصريحاته، إذ إن كلينتون خلال عملها وزيرة للخارجية قامت باتخاذ إجراءات لتشديد الضغوط على البلدان التي رفضت استعادة المهاجرين لا شرعيين.
- «فلنقم بذلك، ولا نقلق حياله، اخرجوا وصوتوا بالملايين، ولن يكون علينا أن نقلق بعد ذلك بشأن ما يحدث وراء الستار. تذكروا ذلك، 1.8 مليون شخص خائفون من تسجيل أسمائهم للتصويت. إنهم يقولون إن هذا تهديد للديمقراطية، لكنني أقول أيها الـ 1.8 مليون، هناك 2.75 مليون شخص مسجلون في السجلات الانتخابية في ولايتين».
- هذه إشارة إلى نتائج دراسة أجراها مركز «بيو البحثي» عن الولايات وطرق جعل نظام الانتخاب أكثر دقة وكفاءة. كان اسم أكثر من 1.8 مليون شخص متوفى موجود في السجلات الانتخابية. وكانت أسماء نحو 2.75 مليون شخص مسجلة في أكثر من ولاية، وهو ما يمكن أن يحدث إذا انتقل الناخبون إلى ولاية جديدة وسجلوا أسماءهم للتصويت دون إخطار الولاية التي كانوا يعيشون بها قبل ذلك. وكما أشرنا، لم تذكر الدراسة أن هذه المشكلات تعد مؤشرات على عمليات احتيال منفردة أو على نطاق واسع في التصويت، كما يشير ترامب.
- «هيلاري دمرت 33.000 رسالة بريد إلكتروني بعدما تلقت مذكرة استدعاء».
- من الناحية الفنية، كان ترامب صائبًا في تناوله الترتيب الزمني، لكن في الواقع طلب فريق العمل المعاون لكلينتون حذف الرسائل الإلكترونية قبل صدور مذكرة الاستدعاء بشهور، تبعًا للتقرير الصادر عن «إف بي آي» في أغسطس (آب) 2016. وقال موظف بالشركة التي تولت إدارة الكومبيوتر الخادم (سيرفر) الخاص بكلينتون في شهادته أمام «إف بي آي» إنه شعر بالصدمة لبعض الوقت، وأدرك أنه لم يحذف الرسائل حتى ما بعد صدور المذكرة.
- «لا أعلم إن كنتم تعلمون ذلك أم لا، لكن هيلاري رغبت في بناء جدار. هل عرفتم بهذا الأمر؟».
- ليس بالضبط. في الواقع، أيدت كلينتون قانون «الجدار الأمن» الصادر عام 2006، والذي صرح ببناء جدار على امتداد الحدود الأميركية - المكسيكية. ويعتبر الجدار في الجزء الأكبر عائقًا أمام المركبات. أما ترامب، فقد دعا لبناء حاجز على الحدود من الخرسانة يتراوح ارتفاعه ما بين 30 و60 قدم.
- «يوجد تنظيم داعش الآن في 32 دولة بمختلف أرجاء العالم، يا له من عار».
- تفتقر عبارة ترامب إلى السياق. في الواقع، بإمكانه ذكر أسماء الدول الـ32 تلك - أو ربما حتى أكثر - إلا أن الأمر يتعلق بالدول التي شهدت وقوع هجمات نفذها تنظيم «داعش»، أو يسيطر التنظيم على مناطق بها أو له خلايا إرهابية أعلنت ولاءها له بداخلها. ومع ذلك، يبقى هذا العدد نصف عدد الدول التي كان لتنظيم «القاعدة» وجود بها بعد هجمات 11 سبتمبر .
مزاعم هيلاري كلينتون:
- «إنني أترشح في مواجهة رجل يقول إنه لا يفهم لماذا لا نستخدم الأسلحة النووية. لقد قال في الواقع «لماذا إذن نصنع هذه الأسلحة؟» ويرغب في امتلاك المزيد من الدول الأسلحة النووية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية...».
- رغم أن هذه السطور مستقاة بالفعل من تصريحات لترامب، فإنه في الكثير من الحالات تفوه بها مرة واحدة فقط، وكانت إجابات على أسئلة صحافيين لا تصريحات في خطابات انتخابية أو جزء من برنامجه الانتخابي.
- «بعدما عاين العالم بفزع سقوط برجي مركز التجارة، دعا عبر محطة تلفزيونية في نيويورك، حتى في ذات اليوم الرهيب الذي فقد خلاله الآلاف أرواحهم، لم يتمكن من منع نفسه من التصريح بأنه الآن مع سقوط برجي مركز التجارة، أصبح مبنى يمتلكه هو الأعلى بمنطقة لور مانهاتن».
- هذا صحيح. في 11 سبتمبر 2001، أجرى ترامب اتصالاً هاتفيًا مع «دبليو دبليو أو آر - تي في» في نيويورك، وقال هذه الملحوظة خلال حديث له استمر 10 دقائق. وقال نصًا: «في الواقع، كان مبنى (فورتي وول ستريت) ثاني أطول مبنى بقلب مانهاتن، وكان في الواقع الأعلى قبل بناء مركز التجارة العالمي. وعندما جرى بناء مركز التجارة العالمي، أصبح ثاني أطول مبنى. الآن، أصبح المبنى الأطول».
- «إنه يثني على الطغاة والمستبدين، أمثال صدام حسين وكيم جونغ أون في كوريا الشمالية وبشار الأسد لما يعتبره قيادة قوية من جانبهم، بل وأثنى على الحكومة الصينية لقتلها متظاهرين بميدان تيانامين».
- يحمل هذا السطر بعض من الحقيقة، لكنه يحمل أيضًا قدرًا من المبالغة. في الواقع، يعكس لفظ «يثني» بعض العناوين الإخبارية التي تناولت تصريحات ترامب، لكن عبارات ترامب ذاتها كانت مثيرة للارتباك ويشوبها الغموض. ومع هذا، فقد أوضح أنه يرى أن كيم يشكل مصدر تهديد، لأسباب بينهما القسوة التي استحوذ بها على السلطة.
بالنسبة لصدام حسين، فقد وصفه ترامب خلال مؤتمر انتخابي في 5 يوليو (تموز) بأنه «شخص شرير»، لكنه أضاف: «لكن أتعلمون ما الأمر الذي فعله بشكل جيد؟ أنه قتل الإرهابيين. لقد فعل هذا الأمر على نحو جيد حقًا. لم يقرأ عليهم حقوقهم، ولم يسمح لهم بالحديث، فقد كانوا إرهابيين فحسب، وانتهى الأمر».
- «لم تكن مفاجأة أن أيا من الرؤساء السابقين أو وزراء الخارجية أو مستشاري الأمن القومي لم يوافقوا عليه».
- هذا صحيح، فأغلب الرؤساء الجمهوريين السابقين ووزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي فضلوا التزام الصمت، على العكس تمامًا من موافقتهم القوية على ميت رومني عام 2012.
- «أخيرًا سنوافق على المساواة في الأجور للنساء العاملات».
- ليس هناك سبيل لضمان ذلك، فقد كانت كلينتون تشير إلى قانون مقترح يسمى قانون «عدالة الأجور»، والذي يسهل شكوى المرؤوس ضد رئيسه. ستتقلص الفوارق في الأجور عندما تؤخذ في الاعتبار العناصر الخاضعة لاختيار المرأة مثل اختيار المهنة، وعدد ساعات العمل.
- «هو لا يعتقد أنه يجب علينا زيادة الحد الأدنى للأجور».
- ترامب قال ذلك، لكنه قال العكس أيضا. فقد أحصينا عشرة تناقضات تمثلت في التصريح وعكسه صدرت عن ترامب في هذا الشأن. فمؤخرًا أبدى قبولاً لرفع الحد الأدنى للرواتب الحكومية.
- «هو لديه المئات من الأعمال الصغيرة والمقاولين الذين يقومون بالعمل نيابة عنه ويديرون فنادقه وملاهيه الليلية، بالإضافة إلى صانعي الخزائن وبائعي البيانو، والعاملين في مجال صبغ الأقمشة وغيرهم الكثيرين. فجميعهم يقومون بالأعمال لصالحه، ورغم ذلك يرفض ترامب سداد ما عليه».
- اعتياد ترامب عدم سداد الفواتير المستحقة عليه أمر موثق.
- «أبلغ الطلاب بجامعة ترامب أنهم سوف يحصلون على شهادة من «رابطة اللبلاب»، وهي رابطة تشمل ثماني جامعات، وبناء عليه دفع كل طالب 10,000 دولار وبعضهم 20,000 دولار وبعضهم 70000 دولار مقابل دورات دراسية اتضح لاحقًا عدم جدواها، والآن فإنهم يقاضونه بتهمة النصب، لكنه في النهاية تحصل على 5 ملايين دولار».
- بمقدور حملة كلينتون توثيق كل تلك الوقائع المؤكدة. فالإشارة إلى مناهج «رابطة اللبلاب» ظهرت في مناهج جامعة ترامب وفي موقعها الإلكتروني. كما أوردت وثائق المحكمة الخاصة بإحدى القضايا المقامة ضد جامعة ترامب أسماء ثمانية طلاب ممن سدد كل منهم 70,000 دولار.
- «ذكر العام الماضي أنه لا يعنيه المغامرة بصناعة السيارات أو حتى إفلاسها. عما يتحدث؟ أنا فخورة بأن الرئيس أوباما أنقذ صناعة السيارات».
- أثارت كلينتون قضية كاذبة عندما ادعت أن ترامب عارض الخطة التي قادتها الحكومة لإنقاذ صناعة السيارات خلال الفترة من 2008 – 2009، والآن تركز على تعليق أعرج عن إنقاذ صناعة السيارات كان قد صدر عنه في 11 أغسطس 2015 في محاولة منه لإرضاء جميع الأطراف.
*خدمة صحيفة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»
بين مغالطات كلينتون وترامب.. تضيع الحقائق
«واشنطن بوست» ترصد تصريحات المرشحين المضللة في خطابهما الأخير
ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
بين مغالطات كلينتون وترامب.. تضيع الحقائق
ناخبات أميركيات في تجمع انتخابي ديمقراطي ببنسيلفانيا أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




