نبيل فهمي لـ {الشرق الأوسط} : نأمل أن يراجع مجلس {السلم والأمن الأفريقي} قراره

نواب أميركيون ينتقدون صمت واشنطن على أداء مرسي

وزير الخارجية المصري نبيل فهمي
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي
TT

نبيل فهمي لـ {الشرق الأوسط} : نأمل أن يراجع مجلس {السلم والأمن الأفريقي} قراره

وزير الخارجية المصري نبيل فهمي
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي

قال وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، إنه يعتزم القيام بزيارة دول القارة الأفريقية لتصحيح صورة بلاده، مشيرا إلى أن اعتزاز القاهرة بالاتحاد الأفريقي لا يمنعها من مطالبته بمراجعة قرار مجلس السلم والأمن بتعليق عضوية مصر بعد 30 يونيو (حزيران).
وأعرب فهمي عن اعتقاده أن موقف الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية بلاده في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي يعكس «قصورا في المواثيق الأفريقية» التي لا تنطبق بأي شكل على الحالة المصرية، ويتوجب مراجعة القرار بشكل فوري.
وأضاف فهمي في حوار مع «الشرق الأوسط» بشأن جولته الأولى لبعض دول حوض النيل، أن بلاده على قناعة بأن تعليق مشاركتها في المنظمة الأفريقية هو أمر يضر في المقام الأول بمصالح الاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أنه أوضح الكثير من المآخذ للمسؤولين الأفارقة، وفي مقدمتها أن موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي مستغرب تماما بالمقارنة بمواقف مختلف الأطراف الدولية والإقليمية التي باتت تؤكد دعمها الكامل لخارطة الطريق والتزام الحكومة المصرية بتنفيذها.
وأوضح الوزير أن السياسة الخارجية المصرية تسعى إلى التجاوب مع هذه التغيرات التي شهدتها القارة الأفريقية، حيث بات بلاده تنتهج أسلوبا مختلفا مع الدول الأفريقية كشريك للتنمية، سواء من خلال التعاون على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص، بزيادة التبادل التجاري والاستثمارات بما يعود بالنفع وتحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وشدد على أن الاهتمام المصري بأفريقيا بعد ثورة 30 يونيو اهتمام استراتيجي طويل الأجل ولا يرتبط بمصالح وقتية ترتبط فقط بمياه النيل على الرغم من الأهمية الفائقة التي يحظى بها هذا الملف، وضرورة أن يكون نهر النيل أداة للتعاون والتفاهم وليس للصراع فيما بين دول الحوض..
وإلى أهم ما جاء في الحوار:

> شهد اهتمام مصر بأفريقيا قدرا من التراجع على مدار سنوات طويلة، ما رؤيتك لموقع الدائرة الأفريقية ضمن أولويات السياسة المصرية حاليا؟
- بداية، أود أن أؤكد أن السياسة الخارجية المصرية، بما لديها من تقاليد عريقة، لا تتحرك من فراغ، فلدينا مبادئ راسخة تحكم هذه السياسة في مقدمتها تحقيق المصلحة الوطنية للبلاد والحفاظ على أمنها القومي. ولا شك أن ثورة 30 يونيو التصحيحية رسخت مبادئ مهمة جديدة للسياسة الخارجية في مقدمتها التعبير عن صوت الشعب المصري وإرادته وتطلعاته المشروعة. ومنذ أن تحملت مسؤولية وزارة الخارجية، حرصت على أن أؤكد أن هذه المبادئ ستكون الأساس لبرنامج عمل الوزارة، وأكدت أن إعادة «مركزة» الدور الخارجي لمصر، سواء في المحيط الإقليمي أو الدولي، ستكون على رأس أولوياتي خلال فترة الحكومة الانتقالية الحالية التي أرى أن عليها مسؤولية تاريخية في استعادة مصر لمكانتها الطبيعية إقليميا ودوليا. وأشرت إلى أن محور التركيز سيكون الدائرتين العربية والأفريقية بالنظر إلى أن مصر عربية الهوية وأفريقية الجذور والمصالح.
لقد تشكلت الحكومة الحالية بعد ظرف تاريخي وبعد ثورتين، وبالتالي فعلينا أن نستجيب لتطلعات المجتمع المصري في مستقبل أفضل، ولكي نستجيب لتلك التطلعات يتعين أن يكون لدينا منظور مستقبلي طويل الأجل. ومن يتابع تحركاتنا الخارجية يجد أنها تعكس ما التزمنا به فور حلف اليمين بوضع الدائرة الأفريقية في المكانة اللائقة بها ضمن أولويات العمل الدبلوماسي، فمصالح مصر الاستراتيجية ترتبط بأفريقيا، وعودة الدور الريادي لمصر في القارة الأفريقية ليست ترفا أو رفاهية نستطيع الاستغناء عنها، كما أن البعد الأفريقي في السياسة الخارجية المصرية له تاريخ طويل ومشرف يرتبط بمساندة مصر كفاح الشعوب الأفريقية للتحرر من الاستعمار ونظام الفصل العنصري وإرساء أسس التعاون الأفريقي المشترك من خلال إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية التي كانت مصر أحد الآباء المؤسسين لها ثم الاتحاد الأفريقي، فضلا عن دور مصر المستمر في خدمة عملية التنمية في الدول الأفريقية الشقيقة.
ومن هنا، أود إعادة تأكيد حقيقة مهمة مفادها أن الاهتمام المصري بأفريقيا بعد ثورة 30 يونيو ليس فقط اهتماما وقتيا أو للحصول على دعم الدول الأفريقية تجاه قضية أو مسألة بعينها، وإنما بهدف بناء علاقات استراتيجية تقوم على مبادئ تحقيق المكاسب والمنافع المتبادلة للجميع دون الإضرار بمصالح أي طرف، وذلك من خلال المشاركة بين مصر وأشقائها الأفارقة من أجل التنمية والتعرف على احتياجاتها التنموية والعمل على الاستفادة من الخبرات الفنية المصرية المتراكمة وتشجيع القطاع الخاص المصري على مضاعفة استثماراته في أفريقيا.
> كيف تقيم مستقبل العلاقات بين مصر ودول حوض النيل بصفة خاصة وباقي الدول الأفريقية بصفة عامة في ضوء استراتيجية المشاركة من أجل التنمية التي تحدثت عنها؟
- حقيقة الأمر أن القارة الأفريقية شهدت تغيرات كبرى خلال العقود الماضية، حيث تمكنت الكثير من الدول الأفريقية من تحقيق معدلات جيدة جدا في النمو وباتت مناطق جاذبة للاستثمارات الأجنبية للاستفادة من الثروات الكبيرة المتوفرة لديها، كما خاضت الدول الأفريقية تجارب مختلفة في عملية التحول الديمقراطي، ومضت قدما في تطوير منظومة التعاون الأفريقي بإنشاء الاتحاد الأفريقي ومؤسساته المختلفة، ومن ثم فإن السياسة الخارجية المصرية تسعى إلى التجاوب مع هذه التغيرات، حيث ننتهج أسلوبا مختلفا مع الدول الأفريقية الشقيقة كشريك للتنمية، سواء من خلال التعاون على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص بزيادة التبادل التجاري والاستثمارات بما يعود بالنفع وتحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
ولا شك أن المبادرة التي أعلنت عنها في بيان مصر أمام الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بإنشاء «الوكالة المصرية للمشاركة من أجل التنمية» تمثل تجسيدا لهذا التوجه، حيث إن الوكالة الجديدة ستوجه أنشطتها للدول الأفريقية الشقيقة بالأساس، وستعمل على تشجيع القطاع الخاص المصري وتقديم الحوافز له للعمل على زيادة استثماراته الحالية في القارة الأفريقية بما يفتح آفاقا جديدة لها ويحقق مصالح الطرفين.
أما بالنسبة للاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل فهي تمثل جانبا من التوجه المصري الجديد نحو القارة الأفريقية، يضاف إليها مسألة ضمان الأمن المائي لمصر من خلال التحرك المكثف بكل السبل المشروعة للحفاظ على الحقوق والمصالح المائية المصرية في مياه النيل، بل والعمل على زيادة حصة مصر لتلبية مطالب التنمية في بلادنا، وفي نفس الوقت نحترم تطلعات دول وشعوب حوض النيل بما في ذلك الشعب الإثيوبي الشقيق في مجال التنمية. ومن ثم، نتطلع إلى التوصل إلى حلول عملية من خلال الحوار تضمن مصالح الجانبين. فكل طرف يريد أكثر مما لديه، سواء كان ذلك من المياه أو الطاقة أو التنمية الاقتصادية، وإنه لا مجال لتلبية مثل هذه التطلعات دون العمل والتعاون المشترك بين دول حوض النيل.
> قمت بجولة أخيرا في أفريقيا شملت أوغندا وبوروندي رافقك فيها وزيرا الزراعة والإسكان، ما مغزى هذه الجولة، وماذا دار خلال لقاءاتك بالمسؤولين في البلدين من نقاش، وهل حققت الجولة الأهداف المرجوة منها؟
- تعكس هذه الجولة الأولوية التي نوليها لعلاقاتنا بالأشقاء في منطقة حوض النيل وأفريقيا بشكل عام، وتعد ترجمة فعلية لما سبق أن ذكرته حول الاهتمام المصري بأفريقيا بعد ثورة 30 يونيو وأنه اهتمام استراتيجي طويل الأجل ولا يرتبط بمصالح وقتية ترتبط فقط بمياه النيل، على الرغم من الأهمية الفائقة التي يحظى بها هذا الملف، وضرورة أن يكون نهر النيل أداة للتعاون والتفاهم وليس للصراع فيما بين دول الحوض.
والتقيت خلال الجولة رئيسي أوغندا وبوروندي ونقلت لهما رسالتين من الرئيس عدلي منصور تتعلق بنظرة مصر المستقبلية والأولوية التي تعطيها لأفريقيا بصفة عامة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وهي رسالة تعاون وصداقة أكدنا خلالها اهتمام مصر بدعم البلدين في برامجهما للتنمية والبناء على ما هو قائم من تعاون.
وفي ضوء الاهتمام المصري بالتعرف على الاحتياجات التنموية للأشقاء في أفريقيا، فقد رافقني في الجولة كل من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي ووزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، وهو ما ترك رسالة واضحة وقوية للقيادات السياسية والمسؤولين بالبلدين على الأولوية القصوى التي توليها مصر لتعزيز علاقاتنا مع دول حوض النيل في شتى المجالات، كما حرصت خلال الزيارة على التأكيد للمسؤولين بالدولتين على أن التوجه المصري لدول حوض النيل ليس توجها تكتيكيا، ولا يستهدف تحقيق مصالح وقتية مرتبطة بملف مياه النيل أو غيره، رغم الاهتمام الخاص الذي توليه مصر لهذا الملف لارتباطه بالأمن المائي المصري، ولكنه توجه يعكس انتماء مصريا للقارة الأفريقية بشكل عام، ودول حوض النيل على وجه الخصوص.
وفي أوغندا التقيت الرئيس يوري موسيفيني الذي أكد وزن مصر الأفريقي، وأهمية مشاركة مصر في القضايا الأفريقية، والفائدة التي تعود على الاتحاد الأفريقي من الوجود المصري المكثف. كما شدد على أن مصلحة دول حوض النيل في التعاون ومراعاة مصالح واحتياجات الأطراف الأخرى وأنه يجب العمل سويا باعتبارنا مشاركين في نهر حيوي للجميع في تنمية المنطقة من مصباتها إلى منابعها، مؤكدا أنه سيعمل مع مصر لبناء علاقات ثنائية ولبناء مستقبل أفضل لأفريقيا بشكل كامل.
كذلك، التقيت وزير الخارجية، حيث تناولنا وسائل وآليات تنمية العلاقات الثنائية بين مصر وأوغندا والتعاون الثقافي والتعليمي وما توفره مصر من منح تعليمية، وكان هناك توافق على أن الجهود الحكومية من الجانبين مفيدة، لكن يجب أن تستكمل وتدعم بمشاركة من القطاع الخاص. وأعرب لي الوزير الأوغندي عن تقدير بلاده للمشروعات المصرية القائمة حاليا في أوغندا ومن بينها مشروع جديد للطاقة الشمسية والمساهمة المصرية في شركة سكك حديد شرق أفريقيا بين ميناء مومباسا وكمبالا، وإنشاء أول مجزر إلى حديث في شرق أفريقيا بأوغندا. كما اتفق وزير الزراعة خلال الزيارة على إنشاء مزرعة مشتركة بأوغندا لإنتاج التقاوي للمحاصيل المهمة مثل الذرة، وبعض أنواع الخضراوات، ومزرعة أخرى للذرة الصفراء والقمح، فضلا عن إنشاء المجزر الآلي المشار إليه.
وعرض وزير الإسكان على رئيس الوزراء الأوغندي استعداد مصر تنظيم دورات تدريبية في قطاعات التشييد والبناء والمساعدة الفنية في مشروعات الإسكان الفنية ومشروعات الإسكان الاجتماعي وافتتاح فرع لمركز بحوث البناء والإسكان المصري في أوغندا لتقديم الاستشارات الفنية اللازمة. هذا بالإضافة لما توفره وزارة الخارجية من خدمات طبية بدعم من الصندوق المصري للتعاون مع أفريقيا.
> وبالنسبة لزيارة بوروندي؟
- في بوروندي، التقيت أيضا الرئيس بيير نيكرونزيزا الذي أكد أن مصر لها مكانة أفريقية عظيمة وأن أفريقيا من دون مصر ليست كاملة، وأن بوروندي ومصر لهما علاقات طويلة وتمتد ولم تتعرض في أي لحظة لأي أزمات.. وأنهم يؤيدون الدور المصري في أفريقيا وسيعملون داخل الإطار الأفريقي أو في إطار دول حوض النيل وشرق أفريقيا على ضمان أن يكون النيل منبعا للرخاء والتعاون للجميع، وألا تمس مصالح أي طرف من الأطراف. كما تناولت المباحثات التي جرت على مستوى وزاري اهتمام مصر بدعم جهود بوروندي للتنمية، ورغبة مصر في تعزيز ما هو قائم من تعاون في المجال العلمي والطبي والتوسع في ذلك إلى جانب التعاون في قطاع الطاقة والتعليم ومساعدة القطاع الخاص في بوروندي على التعامل مع المشكلات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية بها.
وفي تقديري، أستطيع القول إنه بعد هذه الجولة الثانية لي في القارة الأفريقية بعد زيارة كل من السودان وجنوب السودان، أستطيع القول إن رسالة الشعب المصري بعد ثورة الثلاثين من يونيو قد وصلت بالفعل إلى شعوب وحكومات الأشقاء في أفريقيا بأن هناك جدية مصرية في التعامل مع أفريقيا.. وأن العمل لا يزال أمامنا ونريد أن ننشط مع القطاع الخاص المصري ونسهل عمله في أفريقيا حتى يكون هناك عائد على القطاع الخاص المصري واستفادة ووجود مصري في أفريقيا بما يحقق مصالح جميع الأطراف ودون الإضرار بمصالح أي طرف.
وخلال الفترة القادمة نعتزم استمرار التواصل مع أفريقيا من خلال زيارات يقوم بها نائب وزير الخارجية في الوقت الذي لا أستطيع فيه القيام بزيارات أفريقية، كما أنني كلفت سفيري مصر في أوغندا وبوروندي ومساعد الوزير للشؤون الأفريقية بمتابعة المناقشات التي جرت حتى لا تؤدي البيروقراطية من كلا الطرفين إلى عرقلة تنفيذ المشروعات مما سيكون له أثر سلبي وليس إيجابيا. لقد أكدنا للأشقاء الأفارقة أننا لن نعد بشيء لن ننفذه وإذا وعدنا بشيء سيجري الوفاء به أخذا في الاعتبار الظروف الدقيقة التي تمر بها مصر.
> هل تخطط للقيام بجولات أخرى مماثلة مستقبلا لتصحيح رؤية مصر للعلاقة وحرصها على القارة الأفريقية؟
- في الواقع هي عدة جولات وليست جولة واحدة، وقد قمت بالفعل حتى الآن بجولتين شملت الأولى أوغندا وبوروندي، وهناك برنامج جرى وضعه على مدى الأشهر الستة المقبلة بمعدل زيارة أفريقية كل شهرين. ونأمل أن يجري تنفيذه في ظل تنازع المواعيد ولكن كان لا بد أن نثبت لأنفسنا وغيرنا أننا جادون في التزامنا الأفريقي وهذا كان سبب إصراري على إتمام زيارة أوغندا وبوروندي وعدم المشاركة في اجتماعين وزاريين مهمين بباريس ولندن في نفس التوقيت.
ومن المقرر أن تشمل جولاتي خلال الأسابيع المقبلة عددا من دول وسط وغرب أفريقيا، فضلا عن دول حوض النيل. وتأتي هذه الجولات في إطار حرصنا الدائم على تعزيز العلاقات والتواصل المستمر مع مختلف دول قارتنا الأفريقية، فنحن على قناعة راسخة بأن سياستنا الخارجية تقوم على قاعدة أفريقية وعربية، وهو أمر حرصت على تأكيده منذ أن توليت منصبي، كما أننا ندرك أن مصر تحتاج إلى أفريقيا بقدر احتياج أفريقيا لمصر، ويتعزز هذا الإدراك بالنظر إلى حجم القضايا ذات الأهمية على مختلف الأصعدة الثنائية والإقليمية، بل والدولية مثل موضوعات إصلاح المنظومة الدولية وتحرير التجارة الدولية وأجندة التنمية والبيئة وغيرها، وهي جميعها قضايا يجب أن تتعامل معها أفريقيا بموقف جماعي، بما يؤكد أهمية دورها في صنع القرار العالمي، ويحفظ حقوق ومصالح شعوبها، وهو أمر يأتي على رأس أولويات تحركات مصر في المحافل الدولية.
> من أين تبدأ مصر مع إثيوبيا لتصحيح مسار العلاقات لتشمل التعاون الكامل وفي كل المجالات؟
- هناك اتصالات مستمرة، فالحوار لا ينقطع مع الجانب الإثيوبي، فقد كان أول اتصال هاتفي قمت به بعد تعييني مع وزير خارجية إثيوبيا، فضلا عن لقائي مع الوزير الإثيوبي في نيويورك والذي أكد لي حرص بلاده على تجاوز الشكوك التي سادت العلاقات بين البلدين في الماضي والنظر إلى المستقبل.
في اعتقادي أن السبيل المثلى تكمن في استكشاف سبل التعاون مع إثيوبيا لتحقيق المصلحة المشتركة للبلدين، والابتعاد عن تناول قضية المياه كمعادلة صفرية يربح أحد أطرافها على حساب خسارة الآخر، بل والأهم أن نجعلها فرصة لتحقيق تطلعات الشعبين للتنمية على أساس مبدأ تحقيق المكاسب للطرفين دون الأضرار بمصالح أي طرف، وهو أمر ممكن من خلال إيجاد الحلول المبتكرة البناءة والنظرة المستقبلية.
وأعتقد أن الجانب الإثيوبي يدرك تماما الأهمية البالغة التي توليها مصر لقضية الأمن المائي في ظل اعتمادها الكامل على مياه نهر النيل، وأننا نسعى لزيادة الموارد المائية التي تحصل عليها مصر وليس فقط الحفاظ على الحصة السنوية في ضوء الاحتياجات المتزايدة للمياه، كما أننا لا نعارض في حق إثيوبيا في الاستفادة من مواردها الطبيعية في تحقيق التنمية دون الإضرار بمصالح وحقوق مصر المائية. ونأمل في أن تبدأ الاجتماعات الفنية التي ستعقد بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بين وزراء الري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا في وضع هذه القضية على الطريق الصحيح بما يخدم مصالح جميع دول الحوض. فلا يوجد بديل عن التعاون بين دول حوض النيل بحيث يصبح نهر النيل كما ذكرت أداة للتعاون والتكامل وليس سببا للصراع والتنازع.
> ما مدى تجاوب القارة الأفريقية مع مصر بعد موقف مجلس السلم والأمن بتجميد مشاركة مصر في أنشطة الاتحاد الأفريقي بعد ثورة 30 يونيو؟
- بداية، يتوجب عدم الخلط بين موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي الخاطئ والمتسرع بتجميد مشاركة مصر في أنشطة الاتحاد الأفريقي، وبين مواقف وعلاقات مصر الثنائية بالدول الأفريقية كل على حدة ومشاركة مصر في محافل إقليمية ودولية تتناول قضايا أفريقية. فالدول الأفريقية كانت دوما سندا ودعما لنا، وهي الأقدر على تفهم تطلعات الشعب المصري، في ضوء النضال التاريخي المشترك وروح التضامن بين الشعوب الأفريقية. ولهذا فقد حرصت مصر منذ بداية الأحداث على التواصل مع أشقائها الأفارقة وإيفاد المبعوثين لإحاطتهم بمختلف التطورات والتحديات، وكانت الردود إيجابية ومتفهمة وداعمة، وأكد الكثير من الأشقاء الأفارقة من خلال رسائل نتلقاها بشكل مستمر، ثقتهم في حكمة الشعب المصري واحترامهم لخياراته، وقدرته على بناء الديمقراطية التي يستحقها، وأكدوا قناعتهم بأن مصر مستقرة ومزدهرة هو أمر ضروري لأفريقيا، نظرا للدور المهم الذي تقوم به مصر في الدفاع عن قضايا القارة. ذلك باستثناء دولة أو دولتين اتخذتا مواقف متسرعة تنم عن فهم مغلوط، وتعاملنا في حينه بحسم يؤكد عدم تهاوننا في أي أمر يخص إرادة الشعب المصري، وعلى كل فنحن نرصد في الفترة الأخيرة الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تعكس في تقديرنا إدراكا متزايدا لدى الأشقاء الأفارقة بضرورة التسليم بإرادة وصحة خيارات الشعب المصري، فضلا عن الإجماع الأفريقي والدولي بدعم تنفيذ خارطة الطريق وفقا للتوقيتات الزمنية التي توافقت عليها القوى السياسية المصرية.
> تلقت مصر دعوة للمشاركة في القمة العربية الثالثة بالكويت خلال الشهر المقبل، فهل ستكون هناك مقترحات مصرية محددة على أجندة القمة العربية الأفريقية؟
- تولي مصر أهمية خاصة لهذا المحفل، حيث كانت مصر صاحبة السبق في إنشائه منذ استضافتها للقمة العربية الأفريقية الثالثة عام 1977، وحرصت مصر منذ ذلك الوقت على تدعيم التعاون العربي - الأفريقي في مختلف المجالات، وسينعكس هذا الاهتمام في المشاركة المصرية رفيعة المستوى، واللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية مع القادة العرب والأفارقة لدفع العلاقات الثنائية والتباحث حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأود أن أشير إلى أن القمة الثالثة التي ستستضيفها الكويت الشقيقة تكتسب أهمية إضافية في ضوء أنها تنعقد تحت شعار «شركاء في التنمية والاستثمار»، وستولي جانبا كبيرا من اهتمامها لتفعيل مقررات التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول العربية والأفريقية، كما سيسبقها عقد منتدى اقتصادي بمشاركة رجال الأعمال والخبراء من الجانبين، وهو ما يستهدف تأكيد أهمية العلاقات الاقتصادية في تعزيز الروابط بين الشعوب وتحقيق تطلعاتها إلى التنمية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.