ولادة عنوان قديم جديد من رحم الـ«آرت ديكو» في مايفير

جولات في رحاب لندن على طريقة «غرايت غاتسبي»

بهو البالم كورت الذي يزوره محبو الآرت ديكو في لندن
بهو البالم كورت الذي يزوره محبو الآرت ديكو في لندن
TT

ولادة عنوان قديم جديد من رحم الـ«آرت ديكو» في مايفير

بهو البالم كورت الذي يزوره محبو الآرت ديكو في لندن
بهو البالم كورت الذي يزوره محبو الآرت ديكو في لندن

بمجرد أن تقع على مسمعك كلمة «آرت ديكو» تتخيل شخصية «غرايت غاتسبي» وتحديدا ليوناردو دي كابريو الذي أدى الدور في الفيلم بشكل رائع، وتتخيل الفتيات في زمن العشرينات والثلاثينات وهم يتمايلن بفساتين بشرابات تتراقص على أنغام موسيقى الجاز، والريش يكلل رؤوسهن واللؤلؤ يغمر أعناقهن بحنان وأحذية بكعوب متوسطة مروسة، والسيجارة التي تترك أياديهن وأحمر الشفاه الداكن.. هذا المشهد يرافق دائما ذكر هذه الحقبة الزمنية التي تميزت بمعمار مميز عرف صالونات الأغنياء على المرايا التي تم استخدامها في مفردات الديكور والأثاث، واعتمد على الأشكال الهندسية المربعة والتموجات المتناغمة.
لا تخلو مدينة واحدة من مدن العالم من معالم الآرت ديكو من أبنية سكنية وفنادق وحتى دور سينما وأماكن سكنية تحولت إلى محلات تجارية، وظلت معالم تلك الحقبة واضحة وتمت مراعاتها بشكل كبير للمحافظة عليها.
ولندن من المدن التي تضم إرثا كبيرا للحقبة الفنية هذه، وتوجد في وسطها وتحديدا في منطقة ستراند، حيث يقع فندق السافوي الشهير ومنطقة بلومزبيري ومايفير كثير من المعالم التي تأخذ بك إلى ذلك الزمن الجميل.
وإذا كنت من محبي المشي ومحبي الآرت ديكو فهناك رحلات منظمة يقودها دليل سياحي في وسط لندن يعرفك على الشوارع التي تختبئ فيها تلك المعالم.
وبما أننا ذكرنا منطقة مايفير في لندن وهي من أكثر المناطق أناقة في المدينة لا يمكن أن نتجاهل فندق «شيراتون غراند بارك لاين» المقابل لحديقة «غرين بارك» والسبب هو أنه يتكلم لغة الآرت ديكو بحذافيرها، والأهم هو أنه أعاد افتتاح أبوابه منذ أسبوعين بعدما كشف النقاب عن أعمال تجديد تكلفت ملايين الجنيهات ضخت الحياة من جديد في ثنايا الفندق البالغ من العمر 90 عاما من التاريخ ومن استقبال أهم الشخصيات والحفلات في قاعة «آرت ديكو بولروم» و«سيلفر غاليري» وتلك القاعة تعتبر من أشهر القاعات في لندن التي شهدت أهم المناسبات واستقبلت ارفع الشخصيات.
آرت ديكو وعصرية
303 غرف وأجنحة تمت إعادة ترميمها من دون التخلي عن شكلها القديم ولكن مع ضخ جرعة عصرية من حيث الألوان، ومن أجمل ما تراه في هذا الفندق التاريخي البهو الرئيسي أو ما يعرف باسم «بالم كورت لاونج» المقسم على شكل أقفاص ومن أفضل الأوقات للجلوس فيها فترة تقديم الشاي بعد الظهر على أنغام الموسيقى.
والديكور على شكل «أقفاص» له قصة وهي أساس بناء الفندق عام 1913، حيث كان يطلق على الفندق وقتها اسم «قفص العصفور» أو The birdcage وكان المبنى الوحيد في لندن الذي يتمتع بقاعدة من الحديد ولكن لم يتمكن أصحاب المبنى من الاعتناء به بسبب تكلفة الحديد الباهظة خلال اندلاع الحرب العالمية الأولى.
ولحسن الحظ اشترى المبنى لاحقا عمدة لندن اللورد برايسويل سميث وفي عام 1924 استؤنفت عملية البناء من جديد، وفي تلك الفترة كانت لندن هي مهد فن «الآرت ديكو» وكانت تعتبر مغناطيس الطبقة الارستقراطية والفنانين والمثقفين المؤثرين في المجتمع ليصبح بذلك هذا المبنى أهم عنوان في مايفير، حيث جمع تحت سقفه الفن والروعة المعمارية والثقافة وتم افتتاحه كفندق «بارك لاين» عام 1927 ليحتفل في يناير (كانون الثاني) بعيده التسعين.
منطقة بارك لاين من أشهر المناطق لدرجة أنها ثاني أشهر منطقة على خريطة لعبة المونوبولي الإنجليزية المعروفة التي أطلقت عام 1936 وعندما افتتح الفندق عام 1927 كان يعرف سائقو التاكسي الإنجليز المبنى باسم «أميريكان ويرهاوس» وكان في الأساس عبارة عن شقق فخمة وبعدها تحول إلى فندق راق.
ويضم البهو الرئيسي في الفندق اليوم أهم التحف التي تحكي تاريخ الفندق الجميل بالإضافة إلى المفتاح القديم والأصلي للغرفة رقم 845 ونسخة عن مجلة كانت توزع داخليا يعود تاريخها إلى عام 1929 ورسالة من السير برايسويل سميث يعود تاريخها إلى عام 1939 تعلم النزلاء بأن الفندق هو من أكثر الأماكن أمنا في لندن.
ما يميز الفندق من الخارج واجهته البيضاء التي صممت لتكون مقاومة للنيران وهذا ما يفسر محافظتها على لونها الأبيض من دون أي تغير طارئ على مدى السنين.
وما يميز الفندق أيضا ممراته الواسعة وكان يعتبر من أكبر الفنادق بالمقارنة مع تلك الأخرى الموجودة في الأماكن المحيطة مثل سانت جيمس وهايد بارك كورنر وغرين بارك والسبب هو أن الأميركيين كانوا يأتون إلى لندن عبر البحر للبقاء لفترة شهرين وأكثر وكانوا يصطحبون معهم صناديق العفش والحاجيات عملاقة الحجم.
في الماضي كان الفطور يحمل اسم السير برايسويل وكانت هذه الوجبة من بين أكثر ما ينظر إليه في هذا المكان على أنه ترجمة حرفية للرقي والارستقراطية واليوم تغير الاسم وبقيت النوعية هي نفسها، وتحولت غرفت الفطور إلى مطعم إيطالي يحمل اسم «ميركانتي» Mercante يقدم المأكولات الإيطالية التقليدية وجميع المنتجات المستخدمة في أطباقه مستوردة من إيطاليا ويشرف على المطعم الشيف الإيطالي ديفيدي ديغنازيو.
ويوجد في جميع الغرف تمثال لكلب دلماسي ليجسد تصوير فيلم 101 Dalmatians في أرجاء الفندق.
الزوار الذين نزلوا في الفندق عام 1927 كانوا يدفعون ثمن الغرفة (14 شيلنغ) و6 بنسات وثمن غرفة لشخصين (52 شيلنغ) وهذا الشيء يشعرك بأهمية وعظمة هذا المكان التاريخي، واللافت هو أن أسعار اليوم تبدأ من 249 جنيها إسترلينيا للغرفة الواحدة.
رحلات لاستكشاف روعة
«الآرت ديكو» في وسط لندن
ينظم يانيك بوتشي رحلات مشيا على الأقدام متخصصة بالآرت ديكو، يبدأها من القاعة الكبرى في الفندق التي تعتبر بداية هذا الفن في لندن وبعدها يأخذك في رحلة يشير خلالها إلى المباني التي بنيت على هذا الطراز ومن ثم تصل إلى محلات تجارية مثل محلات «سوبر دراي» الذي يضم ثريا عملاقة من وحي هذا الطراز وتمت المحافظة عليها وتم العمل على حفظها من التجديدات والديكورات العصرية في المحل.
والجميل خلال هذه الرحلة هو أنك ستستفيد كثيرا من معلومات يانيك وإلمامه بهذا النوع من الرحلات ومعرفته الواسعة بهذا الفن والمنطقة، فهو يعرف الشوارع بكل زواياها وخباياها، وفي حال كنت تعيش في لندن ستفاجأ بالكم الهائل من الأشياء التي كنت تجهلها من قبل وكنت قد مررت بجانبها من دون إعارة أي اهتمام.
والأهم في مثل هذه الرحلات هو التطلع إلى أعلى لأنك ستفاجأ بما تحتفظ به لندن من خبايا وأسرار وجمال وفن في الهواء الطلق. ويقدم يانيك رحلات مخصصة للآرت ديكو، الأولى في محيط منطقة ستراند والثانية في شوارع بلومزبيري والثالثة في وسط لندن الذي يعرف باسم «West End» وستفاجأ خلال تلك الرحلات بالمباني والمعالم التي شيدت على هذا النمط، ومنها المكاتب ودور السينما والفنادق والأبنية السكنية أيضا.
شاي بعد الظهر في «قفص»
بمناسبة إعادة افتتاح فندق شيراتون غراند بارك لاين، تم التركيز على نمط الفندق الذي يعود إلى فترة العشرينات والثلاثينات، وبما أننا ذكرنا تصميمات وديكورات البهو الرئيسي الذي يرتكز على فكرة أقفاص العصافير، ارتأت الإدارة بأن تضيف فكرة جديدة للافتتاح الذي كان يعبق بموسيقى الجاز وأجواء تعود بك إلى فترة زمن غابر جميل، فكانت العارضات الفارهات تتبخترن بثياب تعكس تلك الفترة.
وللاحتفال بهذه المناسبة قدم الشاي الإنجليزي فترة بعد الظهر على متن حافلة نقل بطابقين مخصصة لتقديم الشاي، والجميل هو أن تصميم المقاعد أشبه بالأقفاص، كما أن الحافلة تجوب بك في شوارع لندن وتعرفك على أجمل معالم المدينة السياحية بدءا من منطقة غرين بارك، ومرورا ببيكاديللي وسانت جيمس وقصر باكينغهام، وعبورا لأهم جسور لندن ومشاهدة ساعة بيغ بين ومبنى البرلمان ووصولا إلى منطقة فيكتوريا.
تستغرق الرحلة نحو الساعتين تتناول خلالها الشاي التقليدي مع الساندويتشات والحلويات تماما وكأنك في فندق أو أي مكان آخر مخصص لتقديم الشاي الإنجليزي.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.