لجنة التوثيق: الأهلي «البطل الشامل».. والهلال زعيم «الكرة»

أعلنت نتائجها بعد ترقب.. وفجّرت جدلاً في الشارع الرياضي السعودي

تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط})  -  الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)
تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط}) - الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)
TT

لجنة التوثيق: الأهلي «البطل الشامل».. والهلال زعيم «الكرة»

تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط})  -  الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)
تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط}) - الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)

وسط موجة من الشكوك والاتهامات، أعلنت لجنة توثيق البطولات السعودية نتائج أعمالها وتوجت النادي الأهلي بصفته أكثر الأندية تحقيقا للبطولات في الألعاب كافة «139 بطولة»، ثم الهلال «120 بطولة» والاتحاد «بطولة84».
وتصدر الهلال قائمة أكثر الأندية السعودية تحقيقا للبطولات المصنفة من الفئة الأولى في كرة القدم بحسب الأرقام الرسمية التي كشفت عنها لجنة التوثيق أمس.
وبحسب اللجنة، فإن الهلال حقق 54 بطولة، وجاء في المركز الثاني فريق الاتحاد بـ33 بطولة، ثم الأهلي برصيد 31 بطولة، وحضر النصر والشباب في المركز الرابع بعدما أعلنت اللجنة أن كل فريق منهما يملك 23 بطولة، وجاء في المركز السادس فريق الاتفاق برصيد 11 بطولة، يليه الوحدة والقادسية بثلاثة ألقاب لكل فريق، وأخيرا فريقا الرياض والفتح برصيد بطولتين لكل منهما.
وامتد الجدل من مقر المؤتمر إلى معظم وسائل الإعلام الرياضية، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار أحد الإعلاميين غضب رئيس اللجنة تركي الخليوي عندما استفسر عن إمكانية الوثوق بلجنة تضم أعضاء متعصبين لأنديتهم؛ ما حدا برئيس هيئة الرياضة الأمير عبد الله بن مساعد إلى التدخل وإنهاء الجدل، منبها الإعلامي بأن هذا الأمر «ليس من شأنه».
ودخل المؤرخ الرياضي محمد القدادي على خط الجدل وقال عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: رئيس فريق التوثيق يعترف في خطابه بأن فريقه عجز عن توثيق عدد من البطولات في الاتحادات لاحتراقها أو نقصها وعدم تعاون الاتحادات..اعتراف صريح بالفشل.
وقال: اعتراف رئيس التوثيق بعدم تعاون الاتحادات الأندية مع اللجنة دليل عدم القناعة باللجنة ومنهجها وعملها وآليتها. نتائج ناقصة مقطعة الأطراف لا يعتد بها.
وقال أيضا: بدأ مؤتمر التوثيق وانتهى وعجز رئيس الفريق عن إيضاح منهج اللجنة أو خطة عملها أنه العجب عينه.. كيف يكون عملا وطنيا دون خطة ومنهج؟
وتابع: رئيس التوثيق تحدث عن مشكلات واجهها وفريقه لم يوضح كيف تمت معالجتها منهجيا، إنه العمل الذي إذا أسند لغير أهله ومن عمل في غير تخصصه جاء بالعجب.
وقال القدادي: رئيس الفريق يستغفل جمهور المملكة، قبل أسابيع قال وثائق البطولات جرفها السيل واليوم قال احترقت؟ كيف يجرؤ ومن وافقه على رصد بطولات وثائقها غير موجودة.
من جهته، أكد الأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة للرياضة، أنه سعيد بالعمل الذي قام به فريق توثيق تاريخ الرياضة السعودية والجهود التي بذلت خلال فترة العمل، والحقيقة وجدنا صعوبة كبيرة في إيجاد رئيس له، وقال: لا توجد رياضة في العالم تقوم دون إحصاء وأرقام، وهي جزء من متعة هذه الرياضة، فمثلا في إنجلترا أو أميركا هناك كتب سنوية تصدر قبل كل بطولة عن الأرقام الرسمية والقياسية وعدد مسجلي الأهداف وأكثرهم، وهذا ما كنا نفتقده طويلا، جاء ذلك المؤتمر الصحافي الذي عقد في صالة الاجتماعات في مكتبه بمجمع الأمير فيصل بن فهد الأولمبي وسط حضور كبير من وسائل الإعلام.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للرياضة: كنت أرى أن تأخر موضوع توثيق البطولات أمر غير حكيم لوجود كثير من الأشخاص الذين شهدوا بداياتنا، ومنهم أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي، وأي تأخير سيكون سلبيا على هذه النتائج والأرقام.
وأضاف: الكثير في الوسط الرياضي يتكلم من واقع ميول، ولسنا متفائلين بأن الجميع سيأخذ النتائج ويقتنع بها، ولكن الأهم توثيقها رسميا، موضحا: على مدى شهر كامل يمكن استقبال أي اعتراض أو طلب إضافة بطولة وفق المعايير المعلنة هنا.
وعن تأجيل المؤتمر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال: لم أكن مقتنعا بتأجيله مسبقا لأجل المنتخب، وحتى الآن لن يؤثر في مباراتنا أمام اليابان، في الرياضة هناك مناسبات دائمة.
وأشار الأمير عبد الله بن مساعد، إلى أن أبرز إيجابيات فريق عمل توثيق الرياضة السعودية هي الخطوة في إيجاد تاريخ تخوفنا من القيام به كثيرا؛ كي لا تغضب بعض الأندية، أما من ناحية السلبيات فأعتقد أن العمل كان يجب أن يصنف البطولات على مستويات عدة، الأول والثاني والثالث، وبعد ذلك حصرها.
وشدد على أنه «ليس بالضرورة الأخذ بكامل توصيات اللجنة، ولم أشاهدها إلا في المؤتمر ومن خلال نظرة سريعة أعتقد أنني لن أعتمدها جميعا».
وبعد سنوات من الجدل والاختلافات في تاريخ بداية الرياضة السعودية ومعرفة عدد بطولات الأندية فيها، وبخاصة على صعيد كرة القدم الذي يجد اهتماما إعلاميا كبيرا نظير الشغف الجماهيري النابع من كونها اللعبة الشعبية الأولى محليا، كشفت لجنة توثيق الرياضة التي يترأسها تركي الخليوي يوم أمس عن نتائج عملها في المجمع الأولمبي بحضور الأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة للرياضة.
ورأت نتائج لجنة فريق عمل توثيق تاريخ الرياضة السعودية النور بعد تأجيلها من أكتوبر الماضي نظير خوض المنتخب السعودي الأول، مواجهتين مهمتين في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا.
وأوضح رئيس اللجنة تركي الخليوي، أنهم عملوا كثيرا وتحروا الدقة في الرصد الذي شارك فيه سبعة أعضاء وتسعة خبراء خلال 13 شهرًا، تم خلالها عقد 21 اجتماعا خلال ثمانية آلاف ساعة بحث حرة في كافة المصادر التاريخية والرسمية المتاحة للرصد والتدقيق.
وأشار الخليوي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي شهد حضورا إعلاميا كثيفا: لم نعمل لنرضي مسؤولا أو لنجد إشادة من إعلام، هدفنا رضى الله والبحث عن الحقيقة فقط، مضيفا: ما قمنا به عمل توثيق كبير للرياضة السعودية وليس لبطولات كرة القدم فقط، مشيدا في الوقت ذاته في خطوة الهيئة العامة للرياضة بالعمل على هذا التوثيق الذي سينهي ارتفاع عدد بطولات كل ناد من دون أي ضوابط بحسب وصفه.
وأوضحت لجنة توثيق البطولات، أنها راعت عددا من المعايير عند التوثيق، يأتي في مقدمتها أن تكون البطولة تحت مظلة الاتحاد أو الجهة المسؤولة عن الرياضة في ذلك الحين، شريطة أن يكون صدر بها قرار ونظام أو لائحة أو تكون تحت مظلة الاتحادات التي يتبعها الاتحاد المحلي أو يشكل معها تنظيما رسميا كالبطولات الخليجية والعربية والقارية والدولية.
كما أشارت اللجنة إلى أنه يجب أن تكون البطولة ضمن النطاق السني الأعلى «مصنفة للفريق الأول» فلا تدخل فيها بطولات الشباب والناشئين والأولمبي، كما يجب أن تكون البطولة على نطاق جغرافي أوسع في حينه، وأن تكون ضمن المستوى الأعلى «الدرجة الممتازة» وأن تكون البطولة مكتملة بتتويج البطل.
وأوضحت اللجنة أن معايرها في اعتماد البطولات الخارجية كانت وفق طريقة مشاركة النادي فيها، بحيث يجب أن يكون بناء على فوزه في إحدى البطولات المحلية، أو إحرازه مركزا متقدما يؤهله للمشاركة، كما يحدث على صعيد كرة القدم، حيث تشارك فرق المقدمة في دوري أبطال آسيا لكل عام.
وأشارت لجنة توثيق الرياضة السعودية إلى أن أبرز المعوقات التي واجهتها هي عدم تعاون بعض الأندية معها، إضافة إلى تغيير مسميات ونظام المسابقات في البطولة الواحدة، إضافة إلى إطلاق مسمى دوري على أغلب البطولات، وكذلك عدم تعاون وتفاعل بعض الاتحادات الرياضية والمؤرخين الرياضيين.
وعودا على تفاصيل الأرقام الخاصة ببطولات كرة القدم، فقد تصدر الهلال قائمة أكثر الفرق تحقيقا للقب الدوري السعودي، وذلك بثلاثة عشر لقبا، يليه فريقا الاتحاد والنصر بسبعة ألقاب لكل منهما، ثم الشباب بستة ألقاب، وبعده فريق الأهلي بثلاثة ألقاب، يليه فريق الاتفاق بلقبين، وأخيرا فريق الفتح بلقب واحد.
أما بطولة كأس الملك، فقد تصدر سجلها الشرفي فريق الأهلي برصيد 13 بطولة، يليه ثانيا غريمه التقليدي الاتحاد بثمانية ألقاب، ثم في المركز الثالث فريق الهلال بسبعة ألقاب، يليه النصر في المركز الرابع بست بطولات، ثم الشباب بثلاثة ألقاب، وأخيرا حضر الثنائي الاتفاق والوحدة برصيد بطولتين لكل منهما.
وعلى صعيد بطولة كأس ولي العهد، فقد تصدر الهلال لائحة أكثر الفرق تحقيقا لها برصيد 13 بطولة، يليه ثانيا فريق الاتحاد بسبعة ألقاب، ثم في المركز الثالث فريق الأهلي برصيد ستة بطولات، ويحضر بعده فريقا النصر والشباب بالرصيد ذاته، ثلاثة ألقاب لكل منهما، وأخيرا بطولة لكل من الوحدة والقادسية والرياض والاتفاق.
أما على صعيد البطولات الخارجية، فقد اعتمدت لجنة التوثيق 13 لقبا لفريق الهلال، يليه الثنائي الاتحاد والشباب بالرصيد البطولي ذاته، سبعة ألقاب لكل منهما، يليها الاتفاق بخمس بطولات، ثم فريقا النصر والأهلي بأربعة ألقاب لكل فريق، وأخيرا يحضر فريق القادسية في القائمة برصيد بطولة واحدة.
من جانبه، كشف تركي الخليوي، رئيس لجنة توثيق الرياضة السعودية، عن أنهم حرصوا على اختيار مستشارين من الفئات والميول كافة، ورغم ذلك فقد كانت المعلومات التي تصل متجردة من أي ميول، وعلى قدر كبير من الثقة والمسؤولية.
وأوضح الخليوي، أنهم درسوا الكثير من تجارب الدول، موضحا: ولكن في الحقيقة نحن مختلفون، لا توجد دولة مشابهة، فلدنيا المسميات تغيرت، ولكن الأهم أن الأغلب من الدول المتقدمة يبدأ فيها كأس الملك قبل الدوري، وهذا ما حدث لدينا وهو أمر طبيعي.
وأشار الخليوي إلى أنهم يحترمون الأندية بشكل عام، موضحا: ليس لدينا أي مشكلات معها، وحتى بعد البيانات الصادرة من النصر والأهلي تواصلت مع سلمان القريني وأيمن فاضل، والآن الباب مفتوح للجميع لإرسال أي تعقيب وإيضاح.
من جانبه، قال أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، إنه يحترم عمل اللجنة برئاسة تركي الخليوي، موضحا: أنه عمل جيد ومصداقية في الفكر والتحليل، وأنا أشد من أزر هذه اللجان التي تبحث لتوثيق الرياضة السعودية وكرة القدم خاصة، مضيفا أن «أرشيف اتحاد القدم موجود، ولكنه غير متاح للجميع لعدم توفره بالطريقة الحديثة».



من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.