لجنة التوثيق: الأهلي «البطل الشامل».. والهلال زعيم «الكرة»

أعلنت نتائجها بعد ترقب.. وفجّرت جدلاً في الشارع الرياضي السعودي

تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط})  -  الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)
تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط}) - الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)
TT

لجنة التوثيق: الأهلي «البطل الشامل».. والهلال زعيم «الكرة»

تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط})  -  الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)
تركي الخليوي لدى إعلانه نتائج اجتماعات اللجنة («الشرق الأوسط}) - الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه أحمد عيد لدى حضورهما مؤتمر توثيق البطولات («الشرق الأوسط»)

وسط موجة من الشكوك والاتهامات، أعلنت لجنة توثيق البطولات السعودية نتائج أعمالها وتوجت النادي الأهلي بصفته أكثر الأندية تحقيقا للبطولات في الألعاب كافة «139 بطولة»، ثم الهلال «120 بطولة» والاتحاد «بطولة84».
وتصدر الهلال قائمة أكثر الأندية السعودية تحقيقا للبطولات المصنفة من الفئة الأولى في كرة القدم بحسب الأرقام الرسمية التي كشفت عنها لجنة التوثيق أمس.
وبحسب اللجنة، فإن الهلال حقق 54 بطولة، وجاء في المركز الثاني فريق الاتحاد بـ33 بطولة، ثم الأهلي برصيد 31 بطولة، وحضر النصر والشباب في المركز الرابع بعدما أعلنت اللجنة أن كل فريق منهما يملك 23 بطولة، وجاء في المركز السادس فريق الاتفاق برصيد 11 بطولة، يليه الوحدة والقادسية بثلاثة ألقاب لكل فريق، وأخيرا فريقا الرياض والفتح برصيد بطولتين لكل منهما.
وامتد الجدل من مقر المؤتمر إلى معظم وسائل الإعلام الرياضية، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار أحد الإعلاميين غضب رئيس اللجنة تركي الخليوي عندما استفسر عن إمكانية الوثوق بلجنة تضم أعضاء متعصبين لأنديتهم؛ ما حدا برئيس هيئة الرياضة الأمير عبد الله بن مساعد إلى التدخل وإنهاء الجدل، منبها الإعلامي بأن هذا الأمر «ليس من شأنه».
ودخل المؤرخ الرياضي محمد القدادي على خط الجدل وقال عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: رئيس فريق التوثيق يعترف في خطابه بأن فريقه عجز عن توثيق عدد من البطولات في الاتحادات لاحتراقها أو نقصها وعدم تعاون الاتحادات..اعتراف صريح بالفشل.
وقال: اعتراف رئيس التوثيق بعدم تعاون الاتحادات الأندية مع اللجنة دليل عدم القناعة باللجنة ومنهجها وعملها وآليتها. نتائج ناقصة مقطعة الأطراف لا يعتد بها.
وقال أيضا: بدأ مؤتمر التوثيق وانتهى وعجز رئيس الفريق عن إيضاح منهج اللجنة أو خطة عملها أنه العجب عينه.. كيف يكون عملا وطنيا دون خطة ومنهج؟
وتابع: رئيس التوثيق تحدث عن مشكلات واجهها وفريقه لم يوضح كيف تمت معالجتها منهجيا، إنه العمل الذي إذا أسند لغير أهله ومن عمل في غير تخصصه جاء بالعجب.
وقال القدادي: رئيس الفريق يستغفل جمهور المملكة، قبل أسابيع قال وثائق البطولات جرفها السيل واليوم قال احترقت؟ كيف يجرؤ ومن وافقه على رصد بطولات وثائقها غير موجودة.
من جهته، أكد الأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة للرياضة، أنه سعيد بالعمل الذي قام به فريق توثيق تاريخ الرياضة السعودية والجهود التي بذلت خلال فترة العمل، والحقيقة وجدنا صعوبة كبيرة في إيجاد رئيس له، وقال: لا توجد رياضة في العالم تقوم دون إحصاء وأرقام، وهي جزء من متعة هذه الرياضة، فمثلا في إنجلترا أو أميركا هناك كتب سنوية تصدر قبل كل بطولة عن الأرقام الرسمية والقياسية وعدد مسجلي الأهداف وأكثرهم، وهذا ما كنا نفتقده طويلا، جاء ذلك المؤتمر الصحافي الذي عقد في صالة الاجتماعات في مكتبه بمجمع الأمير فيصل بن فهد الأولمبي وسط حضور كبير من وسائل الإعلام.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للرياضة: كنت أرى أن تأخر موضوع توثيق البطولات أمر غير حكيم لوجود كثير من الأشخاص الذين شهدوا بداياتنا، ومنهم أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي، وأي تأخير سيكون سلبيا على هذه النتائج والأرقام.
وأضاف: الكثير في الوسط الرياضي يتكلم من واقع ميول، ولسنا متفائلين بأن الجميع سيأخذ النتائج ويقتنع بها، ولكن الأهم توثيقها رسميا، موضحا: على مدى شهر كامل يمكن استقبال أي اعتراض أو طلب إضافة بطولة وفق المعايير المعلنة هنا.
وعن تأجيل المؤتمر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال: لم أكن مقتنعا بتأجيله مسبقا لأجل المنتخب، وحتى الآن لن يؤثر في مباراتنا أمام اليابان، في الرياضة هناك مناسبات دائمة.
وأشار الأمير عبد الله بن مساعد، إلى أن أبرز إيجابيات فريق عمل توثيق الرياضة السعودية هي الخطوة في إيجاد تاريخ تخوفنا من القيام به كثيرا؛ كي لا تغضب بعض الأندية، أما من ناحية السلبيات فأعتقد أن العمل كان يجب أن يصنف البطولات على مستويات عدة، الأول والثاني والثالث، وبعد ذلك حصرها.
وشدد على أنه «ليس بالضرورة الأخذ بكامل توصيات اللجنة، ولم أشاهدها إلا في المؤتمر ومن خلال نظرة سريعة أعتقد أنني لن أعتمدها جميعا».
وبعد سنوات من الجدل والاختلافات في تاريخ بداية الرياضة السعودية ومعرفة عدد بطولات الأندية فيها، وبخاصة على صعيد كرة القدم الذي يجد اهتماما إعلاميا كبيرا نظير الشغف الجماهيري النابع من كونها اللعبة الشعبية الأولى محليا، كشفت لجنة توثيق الرياضة التي يترأسها تركي الخليوي يوم أمس عن نتائج عملها في المجمع الأولمبي بحضور الأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة للرياضة.
ورأت نتائج لجنة فريق عمل توثيق تاريخ الرياضة السعودية النور بعد تأجيلها من أكتوبر الماضي نظير خوض المنتخب السعودي الأول، مواجهتين مهمتين في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا.
وأوضح رئيس اللجنة تركي الخليوي، أنهم عملوا كثيرا وتحروا الدقة في الرصد الذي شارك فيه سبعة أعضاء وتسعة خبراء خلال 13 شهرًا، تم خلالها عقد 21 اجتماعا خلال ثمانية آلاف ساعة بحث حرة في كافة المصادر التاريخية والرسمية المتاحة للرصد والتدقيق.
وأشار الخليوي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي شهد حضورا إعلاميا كثيفا: لم نعمل لنرضي مسؤولا أو لنجد إشادة من إعلام، هدفنا رضى الله والبحث عن الحقيقة فقط، مضيفا: ما قمنا به عمل توثيق كبير للرياضة السعودية وليس لبطولات كرة القدم فقط، مشيدا في الوقت ذاته في خطوة الهيئة العامة للرياضة بالعمل على هذا التوثيق الذي سينهي ارتفاع عدد بطولات كل ناد من دون أي ضوابط بحسب وصفه.
وأوضحت لجنة توثيق البطولات، أنها راعت عددا من المعايير عند التوثيق، يأتي في مقدمتها أن تكون البطولة تحت مظلة الاتحاد أو الجهة المسؤولة عن الرياضة في ذلك الحين، شريطة أن يكون صدر بها قرار ونظام أو لائحة أو تكون تحت مظلة الاتحادات التي يتبعها الاتحاد المحلي أو يشكل معها تنظيما رسميا كالبطولات الخليجية والعربية والقارية والدولية.
كما أشارت اللجنة إلى أنه يجب أن تكون البطولة ضمن النطاق السني الأعلى «مصنفة للفريق الأول» فلا تدخل فيها بطولات الشباب والناشئين والأولمبي، كما يجب أن تكون البطولة على نطاق جغرافي أوسع في حينه، وأن تكون ضمن المستوى الأعلى «الدرجة الممتازة» وأن تكون البطولة مكتملة بتتويج البطل.
وأوضحت اللجنة أن معايرها في اعتماد البطولات الخارجية كانت وفق طريقة مشاركة النادي فيها، بحيث يجب أن يكون بناء على فوزه في إحدى البطولات المحلية، أو إحرازه مركزا متقدما يؤهله للمشاركة، كما يحدث على صعيد كرة القدم، حيث تشارك فرق المقدمة في دوري أبطال آسيا لكل عام.
وأشارت لجنة توثيق الرياضة السعودية إلى أن أبرز المعوقات التي واجهتها هي عدم تعاون بعض الأندية معها، إضافة إلى تغيير مسميات ونظام المسابقات في البطولة الواحدة، إضافة إلى إطلاق مسمى دوري على أغلب البطولات، وكذلك عدم تعاون وتفاعل بعض الاتحادات الرياضية والمؤرخين الرياضيين.
وعودا على تفاصيل الأرقام الخاصة ببطولات كرة القدم، فقد تصدر الهلال قائمة أكثر الفرق تحقيقا للقب الدوري السعودي، وذلك بثلاثة عشر لقبا، يليه فريقا الاتحاد والنصر بسبعة ألقاب لكل منهما، ثم الشباب بستة ألقاب، وبعده فريق الأهلي بثلاثة ألقاب، يليه فريق الاتفاق بلقبين، وأخيرا فريق الفتح بلقب واحد.
أما بطولة كأس الملك، فقد تصدر سجلها الشرفي فريق الأهلي برصيد 13 بطولة، يليه ثانيا غريمه التقليدي الاتحاد بثمانية ألقاب، ثم في المركز الثالث فريق الهلال بسبعة ألقاب، يليه النصر في المركز الرابع بست بطولات، ثم الشباب بثلاثة ألقاب، وأخيرا حضر الثنائي الاتفاق والوحدة برصيد بطولتين لكل منهما.
وعلى صعيد بطولة كأس ولي العهد، فقد تصدر الهلال لائحة أكثر الفرق تحقيقا لها برصيد 13 بطولة، يليه ثانيا فريق الاتحاد بسبعة ألقاب، ثم في المركز الثالث فريق الأهلي برصيد ستة بطولات، ويحضر بعده فريقا النصر والشباب بالرصيد ذاته، ثلاثة ألقاب لكل منهما، وأخيرا بطولة لكل من الوحدة والقادسية والرياض والاتفاق.
أما على صعيد البطولات الخارجية، فقد اعتمدت لجنة التوثيق 13 لقبا لفريق الهلال، يليه الثنائي الاتحاد والشباب بالرصيد البطولي ذاته، سبعة ألقاب لكل منهما، يليها الاتفاق بخمس بطولات، ثم فريقا النصر والأهلي بأربعة ألقاب لكل فريق، وأخيرا يحضر فريق القادسية في القائمة برصيد بطولة واحدة.
من جانبه، كشف تركي الخليوي، رئيس لجنة توثيق الرياضة السعودية، عن أنهم حرصوا على اختيار مستشارين من الفئات والميول كافة، ورغم ذلك فقد كانت المعلومات التي تصل متجردة من أي ميول، وعلى قدر كبير من الثقة والمسؤولية.
وأوضح الخليوي، أنهم درسوا الكثير من تجارب الدول، موضحا: ولكن في الحقيقة نحن مختلفون، لا توجد دولة مشابهة، فلدنيا المسميات تغيرت، ولكن الأهم أن الأغلب من الدول المتقدمة يبدأ فيها كأس الملك قبل الدوري، وهذا ما حدث لدينا وهو أمر طبيعي.
وأشار الخليوي إلى أنهم يحترمون الأندية بشكل عام، موضحا: ليس لدينا أي مشكلات معها، وحتى بعد البيانات الصادرة من النصر والأهلي تواصلت مع سلمان القريني وأيمن فاضل، والآن الباب مفتوح للجميع لإرسال أي تعقيب وإيضاح.
من جانبه، قال أحمد عيد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، إنه يحترم عمل اللجنة برئاسة تركي الخليوي، موضحا: أنه عمل جيد ومصداقية في الفكر والتحليل، وأنا أشد من أزر هذه اللجان التي تبحث لتوثيق الرياضة السعودية وكرة القدم خاصة، مضيفا أن «أرشيف اتحاد القدم موجود، ولكنه غير متاح للجميع لعدم توفره بالطريقة الحديثة».



تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.