بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة

وسط غياب إيران وسلطنة عمان ولبنان والعراق عن اجتماع «التنفيذية»

بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة
TT

بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة

بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة

وضعت توصيات اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، من يدعم ميليشيات الحوثي – صالح ويمدها بالسلاح وتهريب الصواريخ الباليستية والأسلحة إليها في خانة «الشريك الثابت» في الاعتداء على مقدسات العالم الإسلامي، واعتبرته طرفًا واضحًا في زرع الفتنة الطائفية، وداعمًا أساسيًا للإرهاب وأن التمادي في ذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار والإخلال بأمن العالم الإسلامي بأسره ويعد استهزاء بمقدساته.
وأدان الاجتماع الذي عقد بمقر المنظمة في جدة أمس، بأشد العبارات، ميليشيات الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح ومن يدعمها ويمدها بالسلاح والقذائف والصواريخ لاستهداف مكة المكرمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بوصفه اعتداءً على حرمة الأماكن المقدسة في السعودية واستفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم ودليلا على رفض هذه الميليشيات الانصياع للمجتمع الدولي وقراراته.
وطلب الاجتماع من جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث أو تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلا، ومحاسبة كل من هرّب هذه الأسلحة ودرب عليها واستمر في تقديم الدعم لهذه الجماعة الانقلابية.
وأوصى الاجتماع بعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مكة المكرمة لبحث استهداف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لمكة المكرمة وذلك خلال الأسبوعين المقبلين، فضلا عن الطلب من المجتمع الدولي لإدانة الجهة المتورطة بتهريب الأسلحة إلى اليمن.
وأكد الاجتماع الذي صدرت جميع قراراته أمس بالإجماع، على أن محاولة الحوثي والمخلوع الاعتداء على قبلة المسلمين يمثل استفزازا سافرا وتحديا صارخا لمشاعر المسلمين في عمق معتقدهم الديني، مشددا على أن إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مكة المكرمة، واستهداف بيت الله الحرام مهبط الوحي وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مرفوض من العالم الإسلامي بطول الكرة الأرضية وعرضها.
وأشار الاجتماع إلى البيانات الصادرة عن الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية التي أدانت واستنكرت بشدة هذا الاعتداء الذي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الأراضي المقدسة وإلى إجهاض جميع الجهود المبذولة لإنهاء النزاع في اليمن بالطرق السلمية.
وأعلن الاجتماع دعم الدول الأعضاء للمملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب وضد كل من يحاول المساس بها، أو استهداف المقدسات الدينية فيها، مؤكدا التضامن مع المملكة في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وطالب اجتماع جدة الطارئ أمس جميع الدول الأعضاء بوقفة جماعية ضد هذا الاعتداء الآثم ومن يقف وراءه ويدعم مرتكبيه بالسلاح باعتبار أن المساس بأمن المملكة إنما هو مساس بأمن وتماسك العالم الإسلامي بأسره.
وأوصى الاجتماع بعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مكة المكرمة لبحث استهداف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لمكة المكرمة وذلك خلال الأسبوعين المقبلين.
وطلب الاجتماع من الأمين العام اتخاذ جميع التدابير لتنفيذ ما أقره اجتماع أمس، وإبلاغه إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وإعداد تقرير بشأنه للاجتماع الوزاري المقبل.
وخلال الاجتماع أكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في منظمة التعاون الإسلامي، السفير عبد الله عالم رفض الجريمة الحوثية التي استهدفت مهبط الوحي في مكة المكرمة، كما أكد الرفض القاطع لزعزعة الأمن والاستقرار في السعودية ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وقال عالم: «إن هذا العمل الإجرامي يعتبر تعديا صارخا على أمن واستقرار وسيادة المملكة العربية السعودية، الدولة العضو في المنظمة ودولة مقرها. وزاد «إن منظمتكم باعتبارها البيت الجامع للأمة الإسلامية من مشارق الأرض ومغاربها مطالبة، عبر اجتماعكم اليوم بأن تدين بأشد العبارات استهداف ميليشيات الحوثي وصالح لمكة المكرمة وما يمثله ذلك من اعتداء إجرامي على حرمة الأماكن المقدسة واستفزاز لمشاعر شعوب الأمة الإسلامية كافة».
من جهته، أوضح الدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، عقب الاجتماع المغلق الذي عقدته اللجنة التنفيذية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أن ممثلي الدول الإسلامية عبروا عن إدانتهم القوية للعمل الإجرامي الذي قامت به ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح واستهدفت به مكة المكرمة قبلة المسلمين ومهبط الوحي. وقال: «كانت الإدانة شاملة من جميع الدول الحاضرة».
وأضاف مدني أن الحضور عبروا عن دعمهم الكامل للسعودية مؤكدين تضامنهم مع كل ما تقوم به الحكومة السعودية من إجراءات سيادية للمحافظة على أمنها واستقرارها، كما أكد ممثلو الدول المشاركة في الاجتماع على حرمة الأراضي المقدسة وضرورة ردع من يهم بالمساس بتلك المقدسات التي تعني مليارا ونصف المليار مسلم حول العالم.
وأكّد مدني على اتفاق الدول الإسلامية على أن كل من يمد ميليشيات الحوثي وصالح بالسلاح أو التأييد يعد شريكا أساسيا في استهداف المقدسات الإسلامية وبالتالي فهو داعم رئيسي للإرهاب. وقال: «هناك طلب من الدول الأعضاء ومن المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات الرادعة للتأكد من عدم تكرار مثل هذا العمل الإجرامي في المستقبل».
من جهته أعرب الدكتور هشام بدر مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي بمصر عن تقدير جمهورية مصر العربية لانعقاد اجتماع يهدف للتباحث حول إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا تجاه مكة المكرمة والذي تنعكس تداعياته على استقرار محيطنا العربي والإسلامي. وقال: «إن إطلاق الميليشيات صواريخها تجاه مكة المكرمة يعد تطورا خطيرا وسابقة غير معهودة تستنكرها مصر»، مضيفا أن السعودية ظلت حاضنة آمنة للمقدسات الإسلامية، وأن هذا العمل الإجرامي يعد استهانة بمليار ونصف المليار مسلم في شتى أنحاء العالم، وعدوانا سافرا على السعودية يستوجب الإدانة والتنديد.
وأكد الدكتور هشام بدر على ثبات موقف دولة مصر في دعم الحكومة الشرعية في اليمن، وأنه لا بد من استمرار السعي في تغليب الحل السلمي في اليمن، مشيرا إلى أن أمن السعودية لا يمكن المساس به وهو خط أحمر بالنسبة لمصر التي تحذر في الوقت ذاته ميليشيات وكيانات الفوضى والخراب التي تسعى لتأجيج الصراع في اليمن من أجل تحقيق أجندات خاصة ومكاسب ضيقة وقصيرة النظر.
فيما أعلن ناصر الهين نائب مساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض عن دعم دولة الكويت للسعودية في كل ما تتخذه من إجراءات للمحافظة على أمنها واستقرارها وأمن قبلة المسلمين مكة المكرمة مشددة على أن أمن وحماية المقدسات الإسلامية واجب ديني وأخلاقي على كل الدول الإسلامية.
وقال الهين: «آن الأوان لترك مبدأ استخدام السلاح والعنف واتخاذ خارطة طريق لتغليب العقل والحوار في إطار الحل السياسي والنظر إلى مصلحة اليمن واستقرار المنطقة ودعم الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني للعودة إلى المسار السياسي واستبعاد الخيارات الأخرى غير المجدية». وأكد أن استهداف الأراضي المقدسة واعتداء ميليشيا الحوثي وصالح على الأراضي السعودية يشكل تحديا تجاوزت حدوده المنطقة العربية والعالم الإسلامي وهو ما يتطلب من الدول الأعضاء والعالم الإسلامي الوقوف وقفة موحدة لمواجهة أي مساس بالأماكن المقدسة، مؤكدا على أن هذا الحدث يعد فرصة للدول الأعضاء في المنظمة لتجديد دعم التحالف العربي وكذلك دعم الشرعية اليمنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستئناف محادثات السلام بين الأطراف اليمنية إضافة إلى دعم نتائج الاجتماع والبيان الختامي الصادر عنه.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.