بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة

وسط غياب إيران وسلطنة عمان ولبنان والعراق عن اجتماع «التنفيذية»

بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة
TT

بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة

بإقرار دول «التعاون الإسلامي».. داعمو الحوثي وصالح شركاء في الاعتداء على مكة

وضعت توصيات اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، من يدعم ميليشيات الحوثي – صالح ويمدها بالسلاح وتهريب الصواريخ الباليستية والأسلحة إليها في خانة «الشريك الثابت» في الاعتداء على مقدسات العالم الإسلامي، واعتبرته طرفًا واضحًا في زرع الفتنة الطائفية، وداعمًا أساسيًا للإرهاب وأن التمادي في ذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار والإخلال بأمن العالم الإسلامي بأسره ويعد استهزاء بمقدساته.
وأدان الاجتماع الذي عقد بمقر المنظمة في جدة أمس، بأشد العبارات، ميليشيات الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح ومن يدعمها ويمدها بالسلاح والقذائف والصواريخ لاستهداف مكة المكرمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بوصفه اعتداءً على حرمة الأماكن المقدسة في السعودية واستفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم ودليلا على رفض هذه الميليشيات الانصياع للمجتمع الدولي وقراراته.
وطلب الاجتماع من جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث أو تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلا، ومحاسبة كل من هرّب هذه الأسلحة ودرب عليها واستمر في تقديم الدعم لهذه الجماعة الانقلابية.
وأوصى الاجتماع بعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مكة المكرمة لبحث استهداف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لمكة المكرمة وذلك خلال الأسبوعين المقبلين، فضلا عن الطلب من المجتمع الدولي لإدانة الجهة المتورطة بتهريب الأسلحة إلى اليمن.
وأكد الاجتماع الذي صدرت جميع قراراته أمس بالإجماع، على أن محاولة الحوثي والمخلوع الاعتداء على قبلة المسلمين يمثل استفزازا سافرا وتحديا صارخا لمشاعر المسلمين في عمق معتقدهم الديني، مشددا على أن إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مكة المكرمة، واستهداف بيت الله الحرام مهبط الوحي وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مرفوض من العالم الإسلامي بطول الكرة الأرضية وعرضها.
وأشار الاجتماع إلى البيانات الصادرة عن الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية التي أدانت واستنكرت بشدة هذا الاعتداء الذي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الأراضي المقدسة وإلى إجهاض جميع الجهود المبذولة لإنهاء النزاع في اليمن بالطرق السلمية.
وأعلن الاجتماع دعم الدول الأعضاء للمملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب وضد كل من يحاول المساس بها، أو استهداف المقدسات الدينية فيها، مؤكدا التضامن مع المملكة في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وطالب اجتماع جدة الطارئ أمس جميع الدول الأعضاء بوقفة جماعية ضد هذا الاعتداء الآثم ومن يقف وراءه ويدعم مرتكبيه بالسلاح باعتبار أن المساس بأمن المملكة إنما هو مساس بأمن وتماسك العالم الإسلامي بأسره.
وأوصى الاجتماع بعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مكة المكرمة لبحث استهداف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح لمكة المكرمة وذلك خلال الأسبوعين المقبلين.
وطلب الاجتماع من الأمين العام اتخاذ جميع التدابير لتنفيذ ما أقره اجتماع أمس، وإبلاغه إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وإعداد تقرير بشأنه للاجتماع الوزاري المقبل.
وخلال الاجتماع أكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في منظمة التعاون الإسلامي، السفير عبد الله عالم رفض الجريمة الحوثية التي استهدفت مهبط الوحي في مكة المكرمة، كما أكد الرفض القاطع لزعزعة الأمن والاستقرار في السعودية ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وقال عالم: «إن هذا العمل الإجرامي يعتبر تعديا صارخا على أمن واستقرار وسيادة المملكة العربية السعودية، الدولة العضو في المنظمة ودولة مقرها. وزاد «إن منظمتكم باعتبارها البيت الجامع للأمة الإسلامية من مشارق الأرض ومغاربها مطالبة، عبر اجتماعكم اليوم بأن تدين بأشد العبارات استهداف ميليشيات الحوثي وصالح لمكة المكرمة وما يمثله ذلك من اعتداء إجرامي على حرمة الأماكن المقدسة واستفزاز لمشاعر شعوب الأمة الإسلامية كافة».
من جهته، أوضح الدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، عقب الاجتماع المغلق الذي عقدته اللجنة التنفيذية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أن ممثلي الدول الإسلامية عبروا عن إدانتهم القوية للعمل الإجرامي الذي قامت به ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح واستهدفت به مكة المكرمة قبلة المسلمين ومهبط الوحي. وقال: «كانت الإدانة شاملة من جميع الدول الحاضرة».
وأضاف مدني أن الحضور عبروا عن دعمهم الكامل للسعودية مؤكدين تضامنهم مع كل ما تقوم به الحكومة السعودية من إجراءات سيادية للمحافظة على أمنها واستقرارها، كما أكد ممثلو الدول المشاركة في الاجتماع على حرمة الأراضي المقدسة وضرورة ردع من يهم بالمساس بتلك المقدسات التي تعني مليارا ونصف المليار مسلم حول العالم.
وأكّد مدني على اتفاق الدول الإسلامية على أن كل من يمد ميليشيات الحوثي وصالح بالسلاح أو التأييد يعد شريكا أساسيا في استهداف المقدسات الإسلامية وبالتالي فهو داعم رئيسي للإرهاب. وقال: «هناك طلب من الدول الأعضاء ومن المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات الرادعة للتأكد من عدم تكرار مثل هذا العمل الإجرامي في المستقبل».
من جهته أعرب الدكتور هشام بدر مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي بمصر عن تقدير جمهورية مصر العربية لانعقاد اجتماع يهدف للتباحث حول إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا تجاه مكة المكرمة والذي تنعكس تداعياته على استقرار محيطنا العربي والإسلامي. وقال: «إن إطلاق الميليشيات صواريخها تجاه مكة المكرمة يعد تطورا خطيرا وسابقة غير معهودة تستنكرها مصر»، مضيفا أن السعودية ظلت حاضنة آمنة للمقدسات الإسلامية، وأن هذا العمل الإجرامي يعد استهانة بمليار ونصف المليار مسلم في شتى أنحاء العالم، وعدوانا سافرا على السعودية يستوجب الإدانة والتنديد.
وأكد الدكتور هشام بدر على ثبات موقف دولة مصر في دعم الحكومة الشرعية في اليمن، وأنه لا بد من استمرار السعي في تغليب الحل السلمي في اليمن، مشيرا إلى أن أمن السعودية لا يمكن المساس به وهو خط أحمر بالنسبة لمصر التي تحذر في الوقت ذاته ميليشيات وكيانات الفوضى والخراب التي تسعى لتأجيج الصراع في اليمن من أجل تحقيق أجندات خاصة ومكاسب ضيقة وقصيرة النظر.
فيما أعلن ناصر الهين نائب مساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض عن دعم دولة الكويت للسعودية في كل ما تتخذه من إجراءات للمحافظة على أمنها واستقرارها وأمن قبلة المسلمين مكة المكرمة مشددة على أن أمن وحماية المقدسات الإسلامية واجب ديني وأخلاقي على كل الدول الإسلامية.
وقال الهين: «آن الأوان لترك مبدأ استخدام السلاح والعنف واتخاذ خارطة طريق لتغليب العقل والحوار في إطار الحل السياسي والنظر إلى مصلحة اليمن واستقرار المنطقة ودعم الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني للعودة إلى المسار السياسي واستبعاد الخيارات الأخرى غير المجدية». وأكد أن استهداف الأراضي المقدسة واعتداء ميليشيا الحوثي وصالح على الأراضي السعودية يشكل تحديا تجاوزت حدوده المنطقة العربية والعالم الإسلامي وهو ما يتطلب من الدول الأعضاء والعالم الإسلامي الوقوف وقفة موحدة لمواجهة أي مساس بالأماكن المقدسة، مؤكدا على أن هذا الحدث يعد فرصة للدول الأعضاء في المنظمة لتجديد دعم التحالف العربي وكذلك دعم الشرعية اليمنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستئناف محادثات السلام بين الأطراف اليمنية إضافة إلى دعم نتائج الاجتماع والبيان الختامي الصادر عنه.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.