قرار المحكمة العليا عصا في عجلات «بريكسيت»

وضع حكومة تيريزا ماي أمام خيارات صعبة.. والخروج من المأزق «انتخابات عامة» قبل موعدها

قرار المحكمة العليا عصا في عجلات «بريكسيت»
TT

قرار المحكمة العليا عصا في عجلات «بريكسيت»

قرار المحكمة العليا عصا في عجلات «بريكسيت»

حكومة تيريزا ماي أمام خيرات صعبة أحلاها قد تكون الدعوة إلى انتخابات عامة في الربيع المقبل، أي قبل موعدها بثلاث سنوات؛ كون استطلاعات الرأي تظهرها متفوقة بمقدار 12 نقطة مئوية على حزب العمال المعارض، الذي يتزعمه اليساري جيرمي كوربن، كما أجمع الكثير من المراقبين. قرار المحكمة العليا أول من أمس ألقى بالعصا في عجلات «بريكسيت»، بعد أن فرض على الحكومة المحافظة أن تعرض خطتها في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي قبل تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة للمصادقة عليه من قبل البرلمان. لكن من الواضح من ردات الفعل المتفاوتة حول قرار المحكمة العليا أن جميع الأحزاب أخذت على حين غرة. زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج، الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي واعتبرها قضيته الأولى والأخيرة خلال عقد من الزمن، قال «إن خيانة إرادة الشعب أصبحت في متناول اليد. إنني متأكد بأن كل الحيل الممكنة سيتم استغلالها من أجل تأخير تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة. إن من يقفون وراء هذا التوجه لا يعرفون حجم الغضب الذي سيواجهونه من قبل جمهور الناخبين».
حكومة تيريزا ماي، التي تم تنصيبها في يوليو (تموز) الماضي بعد استفتاء 23 يونيو (حزيران)، الذي أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مصرة وتأكد تمسكها بخطتها لتفعيل الخروج من الاتحاد الأوروبي في نهاية مارس (آذار)، كما وعدت نظراءها في التكتل الأوروبي، على الرغم من أن القرار القضائي يمنح البرلمان حق التصويت، ويمكن أن يغير جدولها الزمني. هذا الإصرار لا يتماشى مع ما قررت الحكومة عمله، وهو قرار استئناف الحكم، على أن يتم ذلك مطلع ديسمبر (كانون الأول)، لكن إذا أكدت المحكمة العليا القرار سيؤدي ذلك إلى إبطاء عملية بريكسيت.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية: إن الجدول الزمني لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بأيدي السلطات البريطانية». ويتوقع أن تعلن ماي احترامها للجدول الزمني الذي عرضته على قادة الاتحاد الأوروبي من أجل عملية الانفصال التي قد تستمر لمدة سنتين.
وأكد متحدث باسم رئاسة الوزراء «ما زلنا نعتزم تفعيل المادة 50 بحلول نهاية مارس»، وهذا ما نقلته تيريزا ماي إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمس (الجمعة).
وثارت الصحف البريطانية اليمينية أمس على قرار المحكمة، وكتبت صحيفة «دايلي مايل»: «أعداء الشعب» بالأحرف الكبرى إلى جانب صور للقضاة الثلاثة. في حين قالت: «الدايلي تليغراف» إلى جانب صور للقضاة الثلاثة «القضاة ضد الشعب». واعتبرت أن القضاة خانوا إرادة الشعب البريطاني الذي صوت بنسبة 52 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال كبير القضاة جون توماس «ينص أهم بند أساسي بالدستور البريطاني على أن البرلمان له سيادة ويمكنه إقرار أو إلغاء أي قانون يختاره». ولم يكشف توماس وقاضيان آخران عما يتعين على الحكومة فعله. ولم يعلنوا أيضا إن كانت الحكومة في حاجة إلى إقرار قانون جديد لبدء إجراءات الانفصال؛ مما قد يواجه معارضة وتعديلات من مجلسي البرلمان، خصوصا مجلس اللوردات الذي لا ينتخب أعضاؤه.
لكن الحكم يجعل مهمة إخراج بريطانيا من التكتل الذي انضمت إليه قبل 43 عاما أكثر تعقيدا.
ونظريا، يمكن للبرلمان البريطاني منع الانسحاب من الاتحاد جملة وتفصيلا. لكن عددا قليلا من الناس يتوقعون هذه النتيجة في ضوء تصويت الشعب البريطاني في استفتاء يونيو لصالح الخروج.
وأمام الحزب العمالي المعارض الضعيف في استطلاعات الرأي، قد يبقي المحافظون السيطرة على البرلمان الذي أيد معظم نوابه البقاء في الاتحاد الأوروبي خلال حملة الاستفتاء.
وقال نايجل فراج لـ«الدايلي تليغراف» «إن أفضل شيء تفعله تيريزا ماي الآن هو الدعوة لانتخابات تشريعية»، معتبرا أن «الشعب البريطاني» سيعارض «وقاحة النخبة السياسية».
وقال نائب رئيس الوزراء السابق نيك كليغ، والزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار لـ«بي بي سي» إن «السؤال ليس هل سنفعّل المادة 50؟ بل هل سنفعّل المادة 50 لصالح (بريكسيت) قاسٍ أو (بريكسيت) مخفف؟». وأضاف، أن البريطانيين صوتوا «لصالح بريكسيت» لكن «ليس لبريكسيت قاس». و«بريكسيت قاس» يعني خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الواحدة مع التشدد في فرض قيود على الهجرة الآتية من دول الاتحاد الأوروبي، في حين أن «بريكسيت مخففا» سيتيح الوصول إلى السوق الواحدة مع قيود محدودة على الهجرة. وهذه نقطة خلاف مع الاتحاد الأوروبي الذي يصر أن دخول السوق يعني حركة الأشخاص أيضا، وهذا ما ترفضه بريطانيا، التي اعتبرت قضية التحكم بالهجرة قضية أساسية لها. وعلى هذا الأساس تمت الدعوة للاستفتاء.
وبعد الحكم ارتفع سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثة أسابيع. وكان معظم المستثمرين يعتقدون أن النواب سيخففون من غلواء سياسات الحكومة؛ مما يجعل «التبعات الاقتصادية لخروج بريطانيا» أمرا غير مرجح كثيرا.
ويعتقد الكثير من المراقبين أن عرض تفعيل المادة 50 على البرلمان سيتيح للبرلمان أن ينظر إلى المصلحة الوطنية بعيدا عن المهاترات، التي أطلقت سابقا حول استعادة السيادة البريطانية. وكتبت المعلقة السياسية بولي تونبي في صحيفة «الغارديان» تقول: إنه لا يمكن لتيريزا ماي أن تلغي بهذه البساطة حقنا في أن نكون مواطنين أوروبيين، ضمن المعاهدات الموقعة. ومن هنا جاء التحدي القانوني لتفعيل المادة 50 دون الرجوع للبرلمان. الغريب في الأمر، أن أحد الأشخاص الذين أقاموا الدعوة هو من معسكر الخروج. لكنه يصر أن العملية الديمقراطية يجب أن تأخذ حقها قبل الشروع في عملية الانفصال.
وأعرب غراهام بينيي، خارج مبنى المحكمة بعد صدور القرار، عن ارتياحه «لنصر للديمقراطية البرلمانية» مبديا أمله في «أن يقبل الجميع قرار المحكمة حتى يكون بإمكان البرلمان أن يتخذ قرارا بشأن بدء تفعيل الفصل 50»، ودعا الحكومة إلى عدم استئناف القرار.
إذ أكد مقدمو الطلب أن الخروج من الاتحاد الأوروبي دون استشارة البرلمان سيشكل انتهاكا للحقوق التي تضمنها معاهدة الاتحاد الأوروبي لعام 1972 التي تدمج التشريع الأوروبي ضمن تشريع المملكة المتحدة.
وإذا تمكنت حكومة ماي من قلب قرار المحكمة العليا، فإن هناك أسبابا قانونية أخرى قد تلجأ إليها الوزيرة الأولى لبرلمان اسكوتلندا، التي قد تصر أن تتحدى حكومة ويستنستر في المحاكم قبل البدء في عملية الانفصال؛ لأن اسكوتلندا صوتت لصالح البقاء، وأن على برلمانها التصديق على عملية الخروج. وهذا قد يستعمل كتكتيك آخر من أجل استنزاف خطط الحكومة للخروج من التكتل الأوروبي. وقالت نيكولا ستيرجين أمام برلمان أدنبرة بعد صدور قرار المحكمة العليا في لندن «الحكم في غاية الأهمية، ويبين حالة الفوضى التي تعيشها حكومة تيريزا ماي».
لكن اللجوء إلى البرلمان لحل هذا الإشكال، كما قال في الأمس المخضرم المحافظ ووزير الخزانة الأسبق كنيث كلارك، قد يفشل عملية الخروج بأكملها، مما قد يجبر حكومة تيريزا ماي على اللجوء إلى انتخابات مبكرة من أجل الحصول على تخويل من البرلمان لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة. وقد تتحد الأحزاب الأخرى من أجل عكس نتيجة الاستفتاء من خلال تخويل برلماني جديد.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.