دراسة خليجية: الإعدامات في إيران مقننة بفتوى الخميني.. وآلية لحماية النظام

أكدت أن دوامتها مستمرة منذ الخميني.. وتوقعت زيادة وتيرتها في عهد روحاني دون اكتراث للأصوات الدولية

عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)
عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)
TT

دراسة خليجية: الإعدامات في إيران مقننة بفتوى الخميني.. وآلية لحماية النظام

عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)
عناصر في الأمن الإيراني يعدون حبال المشانق قبل ساعات من تنفيذ إعدامات جماعية على الملأ في مارس 2012 (وكالة إيرنا)

رصدت دراسة خليجية جديدة، بالأرقام والإحصائيات، مسار الإعدامات السياسية الممنهجة في إيران منذ سيطرة الخميني على مقاليد الحكم في طهران عام 1979، وحتى الوقت الحالي، مشيرة إلى أن «النظام الديكتاتوري الإيراني» الذي وضع أساسه الخميني علق المشانق لأبناء الشعوب المضطهدة، وحاول توظفيه للتخلص من أتباع الأفكار اليسارية المنافسة له في السلطة السياسية. وأشارت الدراسة، التي أعدها باحث بمركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، إلى أن دوامة الإعدامات مستمرة وبلا هوادة طيلة 37 عاما هي عمر ثورتها. وركزت الدراسة على ضحايا الإعدامات السياسية بتهم ثلاث هي «محاربة الإسلام والعمل ضدّ الأمن القومي والفساد في الأرض»، حجة لتصفية المعارضين السياسيين.
ومع زيادة التكهنات حول وصول الرئيس حسن روحاني إلى فترة رئاسية ثانية، فإن الدراسة توقعت أن يحافظ مؤشر الإعدامات على تصاعده، نظرا لكون المقرر وصاحب اليد الطولى في النظام الإيراني هو المرشد لا الرئيس، وتتوقع أيضا ارتفاع الإعدامات في صفوف أهل السنة دون الاكتراث بالاحتجاجات الدولية والداخلية.
قالت الدراسة، التي أعدها الباحث بالمركز دكتور عبد الرؤوف مصطفى جلال حسن، إن النِّظام السياسي الحاكم في إيران، يسعى منذ عام قيام ثورة الخميني 1979، للحفاظ على ذاته وتوجهاته داخليًّا وخارجيًّا من خلال حزمة من الوسائل والآليات، من بينها سياسة «الاعتقالات والإعدامات» بحقّ المعارضين والسجناء السياسيين من الذين يرى فيهم النِّظام الثيوقراطي تهديدًا مباشرا لبقائه واستمراره، مبررًا ذلك بمحاربته مؤيدي الإمبريالية وقوى الاستكبار العالمي وأنصار النِّظام الإيراني السابق للثورة بقيادة الشاه محمد رضا بهلوي، وبتهم أخرى منها محاربة الله والعمل ضدّ الأمن القومي والفساد في الأرض.
وبمجيء عقد الثمانينات من القرن الماضي، الذي شهد توطيد أركان النِّظام الجديد، حتى دخل في مرحلته الثانية، باندلاع الصراع بين حلفاء الأمس، وقيام قادة النِّظام الجديد للوالي الفقيه ومراجع الشِّيعَة بتحديد المعارضين والخصوم السياسيين المناوئين للنِّظام وأفكاره وتوجهاته الجديدة، ومنهم نشطاء «مجاهدين خلق»، وعرب الأحواز والبلوش والأكراد، فضلاً عن البهائيين، لتبدأ موجات من النفي والتضييق والاعتقالات والإعدامات بحقّ كل هذه الجماعات، لإيمانهم بآيديولوجيات وأفكار مغايرة لا تتَّسق مع آيديولوجيا الولي الفقيه، مما يمثِّل عقبة كؤودًا في طريق تنفيذ النِّظام رؤيته ومخطَّطاته في الداخل والخارج، وذلك على النحو التالي:

«مجاهدين خلق»
أصدر الخُميني فتواه عام 1988 لإضفاء البعد الشرعي على عمليات الإعدامات التي طالت مجاهدين خلق المعارضة، في رسالته الشهيرة التي جاء فيها: «أعضاء (مجاهدين خلق) يحاربون الله، واليساريون مرتدُّون عن الإسلام، وأعضاء المنظَّمة لا يعتقدون في الإسلام بل يتظاهرون به، ومِن ثَمَّ فنظرا إلى شَنّ منظَّمتهم الحرب العسكرية على الحدود الشمالية والغربية والجنوبية لإيران، وتعاونهم مع الرئيس العراقي (الأسبق) صدام حسين في الحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988)، والتجسُّس ضدّ إيران، ولصلتهم مع القوى الغربية للمطالبة بالاستقلال؛ فإن جميع أعضاء المنظَّمة مشمولون باعتبارهم مقاتلين أعداءً، ونحتاج إلى تنفيذ أحكام الإعدام بشأنهم».
وقد استند القضاء الإيراني إلى تلك الفتوى في أحكام السجن والإعدامات بحقّ السجناء السياسيين البالغ عددهم وفقًا لمنظَّمة «مجاهدين خلق» 30 ألفًا غالبيتهم من المنظَّمة، وممن يصفهم النِّظام بالمعارضين، وهو ما كشف عنه تسجيل صوتي مدته 40 دقيقة نُشر في أغسطس (آب) 2016 على الموقع الرسمي للمرجع آية الله حسين علي منتظري نائب المرشد السابق يوثِّق محادثات أجراها منتظري بتاريخ 15 - 8 - 1988 مع أربعة من أعضاء «لجنة تنفيذ أوامر الخُميني للإعدام» (المعروفة إعلاميًّا باسم «لجنة الموت» والمكونة من 18 عضوًا) بعدما اختاره الخُميني نائبا له، إذ يُظهِر التسجيل رفض منتظري المطلق لـ«الإعدامات» التي طالت هؤلاء السجناء السياسيين بقوله: «أنتم حكمتم على بعضهم بالسجن 5 أو 10 أعوام، واليوم تُعدِمون دون دليل إدانة وحكم بإعدامهم»، إذ كان كثير من الأشخاص الذين أعدموا صدرت أحكام عليهم بالحبس في وقت سابق، أو كانوا يقضون مدة أحكامهم أو حتى كانت مدة محكوميتهم انتهت، أو من الذين أُفرِجَ عنهم، لكن أعيد اعتقالهم بقرار من الخُميني، أو كانت لهم روابط عائلية بمنتمين إلى منظَّمة «مجاهدين خلق».
ومنتظري من أبرز قادة ومؤسِّسي النِّظام بعد الثَّوْرة، وعُيِّن نائبا للولي الفقيه آنذاك حتى استبعِد من منصبه ثمنًا لموقفه من فتوى الإعدامات، وإخضاعه للإقامة الجبرية بمنزله بمدينة قم منذ عام 1997 لمدة 5 سنوات نتيجة نقده اللاذع للمرشد الحالي. ومن الناحية الفقهية كان «أَفْقَهَ المَراجع» ومن أول المنظِّرين لمشروع «ولاية الفقيه»، وساهم بقوة في نجاح الثَّوْرة ضدّ الشاه الذي حكم عليه بالإعدام ليُطلَق سراحه عام 1975 بعد أن أمضى 3 سنوات في السجن.
وقد كشف التسجيل عن تورُّط القادة الإيرانيين على أعلى المستويات، سابقين وحاليين، منهم الولي الفقيه الراحل الخُميني بتوقيعه قرارات الإعدامات، ونجله أحمد الخُميني كما تبين من حديث منتظري بشَنِّه حملة واسعة لإعدام كل شخص يؤيِّد أو يقر أي صحيفة لـ«مجاهدين خلق»، ثم المرشد الحالي علي خامنئي الذي كان آنذاك رئيس الجمهورية للنِّظام (1982 - 1989) وكان أحد المعنيين الرئيسيين في اتخاذ القرار، وعلي أكبر رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النِّظام الذي كان آنذاك رئيس البرلمان، وكان منتظري ذكر بالتحديد في تسجيله أن الخُميني كان يستشير هذين الرجلين في اتخاذ قراراته الخطيرة.
أضف إلى ذلك الأعضاء الأربعة الذين حضروا الاجتماع مع منتظري: مصطفى بور محمدي، ممثل وزارة الاستخبارات في سجن إيفين آنذاك، ويشغل حاليًّا منصب وزير العدل في حكومة روحاني، وحسين علي نيري الذي يشغل منصب رئيس محكمة القضاة والديوان العالي للبلاد، وكان الرجل الرئيسي في لجنة الموت في طهران، ومرتضى إشراقي زوج بنت الخُمينيّ، الذي كان قاضيًا شرعيًّا آنذاك، وإبراهيم رئيسي الذي عُيِّن بضعة أشهر مدّعيًا عامًّا للنِّظام وعيَّنه خامنئي متحدثا رئيسًيا لأوقاف الإمام الرضا التي هي واحدة من أهمّ مراكز السُّلْطة والنفوذ السياسي والاقتصادي في هذا النِّظام. بالإضافة إلى هؤلاء تَوَرَّط في قضية الإعدامات أشخاص آخرون، منهم: علي فلاحيان، وكيل وزارة الاستخبارات في أثناء الجريمة، ووزير الاستخبارات تباعًا، وغلام حسين محسني أجه إي، ممثل القضاء في وزارة الاستخبارات، ومجيد أنصاري، رئيس هيئة السجون في أثناء قرار الإعدامات الذي هو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النِّظام في الوقت الحاضر، وعلي مبشري المساعد القضائي في ديوان العدل الإداري، وكان حاكم الشرع ونائب نيّري عام 1988. وعلي رازيني المساعد الحقوقي للسُّلْطة القضائية، وكان في أثناء القرار رئيس هيئة القضاء للقوات المسلحة، وغلام رضا خلف رضايي، معاون الديوان العالي للبلاد، وكان عضو لجنة الموت في دزفول في الأحواز.

البهائيون
ازدادت حِدّة الخلافات مع ولادة نظام ولاية الفقيه عام 1979 لخشية قادة إيران من انتشار أفكارهم وتأثيرها على آيديولوجيا الولي الفقيه وانتشارها بين الإيرانيين، وبناءً عليه يتعرضون للمضايقات الأمنية والملاحقة بين حين وآخر، ويتهمون بالعمالة لإسرائيل وتلقي تمويل أجنبي والتآمر على الدولة وقلب نظام الحكم. وفي هذا السياق بدأ النِّظام موجة من الاعتقالات والإعدامات في حقّ البهائيين، فحُكم على أكثر من مائتي بهائي بالإعدام منذ عام 1979، وسُجن كثير منهم في معتقلاتها بعد أن رفضوا إنكار عقيدتهم عند إعطائهم الخيار بين ذلك وبين إطلاق سراحهم، فخلال عام 2005 اعتُقل أكثر من 890 من البهائيين، وخلال عام 2008 شنَّت إيران موجة اعتقالات كبيرة ضدّ صفوف البهائيين، وفي مطلع عام 2016 اعتقلت 24 بهائيًّا.

الأحواز
اتهمت السلطات بعض الأحوازيين العرب، بالنزعة الانفصالية، وأيضًا الفساد في الأرض والترويج لأفكار دول أخرى في المجتمع الإيراني، واعتبار ذلك مهدِّدًا للأمن القومي الإيراني، فمنذ عام 2005 تَعرَّض عشرات الأحوازيين للإعدام عند بداية انتفاضة الشعب العربي الأحوازي عقب الكشف عن الرسالة الشهيرة الصادرة من مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية وتحتها توقيع محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس خاتمي آنذاك، وكانت الرسالة تقترح تغيير الديموغرافية (التركيبة السكانية) في المحافظة الأحوازية وتفتيت النسيج الاجتماعي العربي، وكذلك نقل بعض العائلات الأحوازية إلى مدن ومحافظات أخرى، أي إن الهدف من المشروع يتمثل في تفتيت الهوية القوميَّة لعرب الأحواز، وكانت المدة المقترحة لتنفيذ هذه الخطة عشر سنوات، والهدف خفض نسبة العرب في الإقليم إلى الثلث من إجمالي تعداد السكان هناك، ومِن ثَمَّ تحويلها إلى أقلية في موطنها الأصلي.
ومنذ أبريل (نيسان) 2005 حتى 2013 أعدمَ نحو 70 أحوازيًّا (غير مَن قُتل في المظاهرات السلمية) بتهمة المشاركة الفعَّالة في المظاهرات والمسيرات، وخلال عام 2014 أفاد أهالي قرية جوبجي (من توابع مدينة رامز شرق الأحواز) بأن قوات الأمن دفنت جثمانَي الناشطين هادي راشدي وهاشم شعباني في بداية 2014 في الصحراء بالقرب من القرية، كما أكّد أحمد شهيد، المقرِّر الخاصّ للأمم المتحدة لحالة حقوق الإنسان في إيران، أن السُّلُطات أعدمت 4 نشطاء من عرب الأحواز منذ بداية 2014 حتى يونيو (حزيران) 2014.

البلوش
لم يكُن البلوش أفضل حالاً من عرب الأحواز، فقد تَعرَّضوا على مدى العقود الثلاثة الماضية لعمليات إعدام شتَّى بدوافع سياسية بحتة، ويشكِّل البلوش الغالبية العظمى من سكان محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وينتمون جميعًا إلى المذهب السُّنِّيّ، وقد كانت هذه المنطقة - ولا تزال - من أكثر مناطق الصراعات الداخليَّة في إيران، وهي المحافظة الثالثة من حيث مساحتها، إذ تمتدّ على أكثر من 181 ألف كيلومتر مربَّع من الأراضي الإيرانية، ويتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.
وتؤكِّد تقارير حقوقية أن البلوش في إيران يشكِّلون أعلى نسبة في الإعدامات التي تنفِّذها السُّلُطات الإيرانية بتهمة محاربة الله والإفساد في الأرض، ففي 20 ديسمبر (كانون الأول) 2010 أعدمت إيران 11 بلوشيًّا في زاهدان عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، ووجهت إليهم تُهَم الانتماء إلى حركة المقاومة البلوشية المسلَّحة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في 15 ديسمبر (كانون الأول) في تشابهار في بلوشستان، وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 أعدمت إيران أيضًا 16 سجينًا بلوشيًّا في سجن زاهدان، وفي اليوم التالي أعدمت شابًّا بلوشيًّا في سجن خرم آباد بتهمة الانتماء إلى حركة المقاومة البلوشية التي اتُّهِمَت بشَنِّ هجوم ضدّ أحد مراكز حرس الحدود أودى بحياة 14 جنديًّا إيرانيًّا في مدينة سراوان على الحدود الباكستانية - الإيرانية، وشهد عامَا 2014 و2016 أعلى نسبة إعدامات بحقِّ البلوش.

الأكراد
عانت الأقلِّيَّة الكردية البالغ عددها ما يقارب 8 ملايين في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام - ولا تزال تعاني - من تعامُل الحكومة المركزية في طهران بعد قيام الجمهورية الإيرانية 1979. ففي العام نفسه سادت أجواء الغضب المناطق الكردية في إيران بسبب عدم إتاحة الفرصة لممثلين عن الأكراد للمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد، وعلى نمط التعامل مع الأقليتين العربية والبلوشية رأت الحكومة الإيرانية أن معالجة المطالب الثقافية والسياسية والاجتماعية لهذه الأقلية تكون عبر الإعدامات، فقد أعدمت إيران وَفْقًا لتقارير حقوقية منذ عام 1979 حتى عام 2016 مئات الأفراد المنتمين إلى الأكراد، ناهيك عن آلاف المعتقلين بالتهَم نفسها الموجَّهة إلى أعضاء «مجاهدين خلق» والبهائيين والبلوش والأحوازيين، وهي الإفساد في الأرض.



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.