يتجه أكبر أحزاب المعارضة الإسلامية بالجزائر «حركة مجتمع السلم»، إلى إعلان مشاركته اليوم في انتخابات البرلمان التي ستجري في مايو (أيار) المقبل. وبحث «مجلس شورى» الحزب، أمس، في اجتماع بالعاصمة، الخيارات المطروحة المرتبطة بالانتخابات، التي حذر في وقت سابق من «تزويرها كسابقاتها».
وقالت مصادر من الحزب الإسلامي في الحزب إن الرأي داخل «الشورى» كان منقسما بين رافض لدخول المعترك الانتخابي، بدعوى أن الاقتراع التشريعي «مزور مسبقا»، وراغب في المشاركة على أساس أن البرلمان يبقى منبرا لتبليغ المواقف والآراء في مختلف القضايا، وأن وجوده أفضل من عدمه.
وتزعم الرأي الأول رئيس «الحركة»، عبد الرزاق مقري رأس حربة تكتل أحزاب المعارضة في البلاد «تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي»، الذي يعتقد أن المشاركة في الانتخابات «تعطي للسلطة فرصة لتسويق أوهام مفادها أن المشهد السياسي في الجزائر تعددي، وأن خير دليل على ذلك إقبال المعارضة على الانتخابات». ويقود الرأي الثاني، رئيس الحزب السابق أبو جرة سلطاني الذي كان وزيرا في عدة حكومات سابقة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ويسعى سلطاني إلى إقناع قيادات الحزب، بالعودة إلى المشاركة في الحكومة، بعدما غادرتها في 2013 على خلفية أحداث «الربيع العربي» التي عاشتها تونس بالأساس. ويلقى موقفه سندا من طرف رئيس «مجلس الشورى» والبرلماني سابقا عبد الرحمن سعيدي.
وكتب مقري على صفحته الشخصية بـ«فيسبوك»، قبل انطلاق اجتماع أعضاء «المجلس الشوري»: «من مسوغات الفريق المتحمس للمشاركة في الانتخابات، أن الأحزاب التي قاطعت الانتخابات التشريعية والمحلية، خصوصا في الجزائر، دفعت ثمنا غاليا ثم تراجعت عن المقاطعة وهم من حدثنا بذلك. وقد قرروا اليوم المشاركة»، في إشارة إلى الحزب العلماني الأمازيغي «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي قرر دخول السباق الانتخابي بعد مقاطعة للبرلمان تدوم منذ آخر انتخابات جرت عام 2012.
وقال مقري بخصوص حجج دعاة المشاركة نقلا عن ألسنتهم، إن «الأحزاب الإسلامية التي قاطعت الانتخابات التشريعية والمحلية، خصوصا في العالم العربي والإسلامي، ومنها الأردن والكويت دفعوا الثمن غاليا على مستوى تماسكهم داخليا وخارجيا، ثم رجعوا إلى المشاركة وهم في حالة ضعف وقد نصحوا بعدم الوقوع في الأخطاء نفسها». وأضاف: «الشخصيات العلمية والفكرية في الجزائر، وفي العالم، نصحونا بعدم المقاطعة إن لم تتوفر شروطها والشروط التي وصفوها غير متوفرة»، من دون أن يذكر ما هي.
وأعلن الرئيس بوتفليقة في وقت سابق أن نسخة الدستور المعدلة مطلع العام الحالي توفر كل الضمانات للمعارضة حتى تؤدي دورها في البرلمان بكل حرية. وأشار الرئيس إلى استحداث «الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات»، ضمانة على استعداد الحكومة لتنظيم اقتراع نزيه. غير أن المعارضة ترى أن ارتباط الهيئة بالرئاسة، من حيث إن رئيس الجمهورية هو من يختار أعضاءها ورئيسها، مؤشرات قوية تدل على عدم استقلالها عن السلطات، وهو ما سيخدم، بحسبها، حزبي السلطة اللذين يحتلان المراتب الأولى في كل استحقاق، وهما «جبهة التحرير الوطني» (حزب الرئيس)، و«التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يرأسه مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحي، الذي كان رئيسا للحكومة. يشار إلى أن أقدم حزب معارض «جبهة القوى الاشتراكية»، لم يعلن عن موقفه بعد بخصوص المشاركة من عدمها. ولكنه أظهر تحفظا حيال الآلية الجديدة لمراقبة الانتخابات، لما تسلم استشارة مكتوبة من أويحي بخصوص اختيار عبد الوهاب دربال (الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان سابقا)، رئيسا لها. ويوجد اعتقاد في الأوساط السياسية بأن «القوى الاشتراكية» ستدخل الانتخابات، بعد مشاركتها فيها قبل أربع سنوات. ومرد هذا الاعتقاد أن المناصب والنفوذ النسبي اللذين يوفرهما البرلمان، يغريان كوادر الحزب ويثنيهم عن أي مسعى للعزوف. وينطبق الشيء نفسه على «التجمع من أجل الثقافة»، الذي لم يعد مناضلوه يتحملون الابتعاد عن الأضواء، لقناعتهم أن البقاء خارج البرلمان يحكم على الحزب بالزوال.
10:32 دقيقه
الجزائر: «مجتمع السلم» يتجه إلى إعلان المشاركة في انتخابات البرلمان
https://aawsat.com/home/article/777396/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%C2%AB%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86
الجزائر: «مجتمع السلم» يتجه إلى إعلان المشاركة في انتخابات البرلمان
رغم اقتناع غالبية المعارضة بأن اقتراع مايو المقبل سيكون مزورًا
الجزائر: «مجتمع السلم» يتجه إلى إعلان المشاركة في انتخابات البرلمان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









