آرون ديفيد ميلر: أميركا لا تستطيع الحصول على رئيس عظيم ولا تريد

المستشار السابق في الخارجية الأميركية قال لـ «الشرق الأوسط» إن كلينتون وترامب لا يملكان حلولاً للمشكلات في أميركا أو العالم

المستشار السابق في الخارجية الأميركية آرون ديفيد ميلر
المستشار السابق في الخارجية الأميركية آرون ديفيد ميلر
TT

آرون ديفيد ميلر: أميركا لا تستطيع الحصول على رئيس عظيم ولا تريد

المستشار السابق في الخارجية الأميركية آرون ديفيد ميلر
المستشار السابق في الخارجية الأميركية آرون ديفيد ميلر

يرى آرون ديفيد ميلر الذي عمل لربع قرن مستشارًا بالخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تستطيع الحصول على رئيس أميركي عظيم بل لا تريد رئيسًا عظيمًا. لكنه يشير إلى أن الإدارة الأميركية القادمة - سواء فازت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أو فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب - ستسعى إلى إصلاح العلاقات مع حلفائها الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط وهما السعودية ومصر. وفي كتابه الصادر حديثًا بعنوان انتهاء عصر العظيمة، يطرح ميلر، الذي يشغل حاليًا نائب رئيس معهد وودرو ولسون (أحد أبرز المراكز البحثية المرموقة في الولايات المتحدة)، رؤيته لماذا لا يريد الأميركيون رئيسًا عظيمًا، ولماذا لا يمكن للولايات المتحدة أن تحصل على رئيس عظيم.
ويتبنى ميلر موقفًا مخالفًا لكثير من الخبراء الذين يطالبون بموقف أميركي حاسم من الأزمة السورية والتدخل الروسي في سوريا، ويشير إلى أن التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون أحد التحديات المهمة التي ستواجه الإدارة الأميركية القادمة، ويرى أن الولايات المتحدة لا تستطيع حتى إذا أرادت أن تحل المشكلات التي تواجه دول المنطقة فلا تستطيع إيجاد حل للأزمة السورية، أو خلق عراق ديمقراطي، أو حل الأوضاع في ليبيا، أو إعادة اليمن إلى المسار الصحيح.
ويحدد الخبير السياسي المخضرم والباحث المرموق آرون ميلر ثلاث مصالح رئيسية للولايات المتحدة في المنطقة، فيما يحذر من مواجهة أميركية روسية في سوريا، مؤكدًا أن الجانب الأميركي سيكون الخاسر في هذه المواجهة. وتوقع استمرار الأزمة السورية لأكثر من خمس سنوات قادمة، مشيرًا إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لحل الأزمة السورية.
* في كتابك نهاية العظمة.. ركزت على تاريخ الرؤساء الأميركيين.. وقلت إنه من المستبعد أن تشهد الولايات المتحدة شخصًا يأتي إلى البيت الأبيض بإنجازات بمستوى الرئيس الأميركي الأسبق جورج واشنطن، أو أبراهام لينكولن، أو فرانكلين روزفلت، وأن الأميركيين أنفسهم لا يريدون رئيسًا عظيمًا. في ضوء الانتخابات الرئاسية المشتعلة حاليًا هل تستبعد أن يأتي رئيس أميركي عظيم أو على الأقل رئيس أميركي «جيد»؟
- رؤيتي ترتكز على عامل أننا لو استطعنا الحصول على رئيس عظيم فإن الأميركيين سيرحبون بذلك، لكن العظمة في المناخ السياسي الأميركي تأتي مع أزمة، فقد وضع الآباء المؤسسون النظام الأميركي بطريقة تمنع الأفراد من السيطرة على السلطة، ولذا لدينا ثلاثة أفرع (تشريعية وتنفيذية وقضائية) تتصارع مع بعضها. والطريقة الوحيدة للسماح بالسيطرة على السلطة هي عندما تكون الدولة في أزمة كبيرة وشديدة تهدد الأمة بأكملها، وإذا كان هناك أزمة بهذه الحدة التي تهدد الأمة بأكملها فإن السؤال هل يوجد رئيس بشخصية وقدرة على مواجهة الأزمة، واستغلال الأزمة لتحويل الأمة إلى مسار إيجابي. ثلاث مرات فقط وجدت الأزمة ووجد الرئيس العظيم لمواجهتها مع جورج واشنطن ولينكولن وفرانكلين روزفلت.
لا نريد أزمة كهذه، ولذا لا تتوقعوا عظمة في نظامنا لأن طبيعة النظام لا تسمح بدبلوماسية بطولية سواء في الداخل أو الخارج، فالإعلام يقطع الرئيس أكثر مما يسانده، والنظام السياسي أصبح غير فعال، لذا فقد الناس الثقة في المؤسسة والناس غاضبة من الحكومة وهناك حركات مثل حركة «الشاي تحتل وول ستريت»، وحركة مثل «حياة السود مهمة» الغاضبة من النظام القضائي. وكيف سيستخدم الرئيس الحكومة. كل ذلك يسير أننا لم نحصل على هذا النوع من الرئيس العظيم كما في الماضي، وأننا أيضا لا نريده. ووجهة نظري أننا نريد فقط رئيسا جيدا من ثلاث نواحٍ في الحكم الجيد، والجانب الأخلاقي، وفهم الفارق بين الصواب والخطأ، والقدرة على السيطرة على النوازع الداخلية، وقد رأينا ما يحدث لرؤساء سابقين تدفعهم دوافع غيرة أو انتقام شخصي مثل ريتشارد نيكسون، وليندون جونسون.
ما نحتاجه هو رئيس جيد، وعلينا الاعتراف بأن لدينا مفاهيم واسعة حول عمل الرئيس وأن الرئيس يستطيع إنقاذنا، ومثلما يقول السيد ترامب «أنا أستطيع إصلاح هذا» لا رئيس استطاع إصلاح أي شيء بنفسه، وهذه الانتخابات يوجد بها أقل المرشحين شعبية في نظر الرأي العام في التاريخ الحديث.
* واجه الرئيس جورج بوش انتقادات كثيرة في عهده وينظر له الآن أنه كان رئيسًا عظيمًا وواجه حدثًا كبيرًا مثل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وتشير في كتابك أن الرئيس حينما يرحل عن السلطة يكتسب شعبية أكثر حين ينفصل عن السياسة، فعل ينطبق هذا أيضا على الرئيس باراك أوباما الذي يصف الخبراء عهد بأنه كان كارثيًا وشهد توترا للعلاقات مع منطقة الشرق الأوسط وإخفاقات سياسية كثيرة داخليا وخارجيا؟
- كل الرؤساء بلا استثناء يكتسبون شعبية أكبر حينما يغادرون مناصبهم، هناك رؤساء انخفضت شعبيتهم وستطل منخفضة مهما مر الوقت مثل الرئيس هوبرت هوفر؛ لأن قدراتهم على مواجهة الأزمة كانت ضعيفة. وبالنسبة للرئيس جورج بوش فإن هجمات 11 سبتمبر كان صدمة وليست أزمة حادة لكن كان يمكن وقفها، وقد أسفرت عن أطول حربين في تاريخ الولايات المتحدة وهما الحرب في العراق والحرب في أفغانستان، ونحو 0.5 في المائة من الشعب الأميركي كان يحارب في هذه الحروب، فكيف نقول أنه خلق حالة إلحاح وطنية تدفع الأمة بأكملها للعمل، فالولايات المتحدة لم تكن بأكملها منخرطة بالحرب بل فقط الجيش الأميركي.
أما بالنسبة للرئيس أوباما، فإن إدارته لم تكن كارثية، وسينظر إلى الرئيس أوباما بعد انتهاء ولايته بعد ثلاثة أشهر أنه كان رئيسًا عظيمًا وسيستغرق الأمر وقتا طويلا لتقييم بشكل عادل وموضوع إرث أي شخص، وتقييم عظمة أي رئيس تعتمد أيضا على من سبقه وبشكل أكبر من الذي أتى بعده، وقد حقق الرئيس أوباما الكثير من الإنجازات من «أوباما كير» إلى الانفتاح مع كوبا، إلى إبرام اتفاق البرنامج النووي مع إيران، كلها ستكون محل التقييم لمدة طويلة.
* الأمم مثل الأفراد، والشعار الذي يرفعه المرشح الجمهوري دونالد ترامب «هيا نجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فهل تعتقد أنه يملك الأدوات والسياسات والأفكار لجعل الولايات المتحدة دولة عظيمة مرة أخرى؟
- أنا أختلف مع هذا الشعار، فقد كنا دولة عظيمة، وما زلنا وسنكون هكذا لسنوات كثيرة قادمة، رغم كل الأخطاء والسلبيات وهي كثيرة، وفكرة أنه سيعيد العظمة لأميركا، فعلينا سؤال ترامب ولا أعتقد أنه يملك الإجابة، ما الفترة التي يتحدث عنها، هل يتحدث عن فترة نهاية القرن التاسع عشر أو منتصف القرن العشرين؟، فإنه يتحدث عن فترة مضت ولم تعد موجودة. وهو يتحدث عن جعل أميركا عظيمة والشيء الذي يطلبه ذلك هو توحيد الناس، وإقامة تحالفات خارجية مثل الناتو وهي كلها أمور يرفضها.
وأعتقد أنه مجرد تعبير يستغل مخاوف الناس ويتلاعب بمشاعرها. ما يقوم به ترامب هو التلاعب بمشاعر الناخبين واللعب على أوتار خوف وقلق الملايين من الأميركيين. ولا أحد ينكر مخاوف الأميركيين من ذلك، فالتعافي الاقتصادي بطيء، وأسعار المنازل ترتفع، وهناك الملايين يشعرون أن الحكومة خذلتهم على الجانب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ولكن ترامب استغل هذه المشاعر بشكل هادم، وقام بالتلاعب بهؤلاء الغاضبين، وأعتقد أن الولايات المتحدة تضررت خلال الخمسة عشر شهرا الماضية بسبب طريقة ترامب.
وبغض النظر عما ستسفر عنه الانتخابات من نتائج، فعملية الانتقال السياسي قد تعتمد على ما سيحدث للملايين من هؤلاء الناس الغاضبين إذا خسر ترامب. لذا محاولة مواجهة مشكلات أميركا ستستمر بغض النظر عن الرئيس القادم، وبصراحة لا كلينتون ولا ترامب لديهما إجابات عن كيفية حل المشكلات التي تواجه أميركا، وليس لديهما حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع الدولي.
أنا اعترض على آراء البعض بأن العالم يشتعل، وأننا نعيش أوقاتا عصيبة، والحقيقة أن العالم أصبح أقل نزاعًا والحروب الأهلية انخفضت بنسبة 40 في المائة، ومعدلات الفقر تتراجع، ولم نواجه ركودا اقتصاديا؛ لأن قدرات الأنظمة أصبحت أفضل.
هذا ليس عالما يشتعل أو يعيش في فوضى، أو يعاني حرب إبادة جماعية، فإذا نظرنا إلى الوضع السيئ في سوريا، فحتى الحرب الأهلية في سوريا لا يمكن مقارنتها بفظائع النازيين في الهولوكوست، والإبادة الجماعية في كمبوديا ورواندا، فالوضع في سوريا ليس إبادة جماعية وإنما حرب أهلية، فمن بين 500 ألف شخص قتلوا في هذه الأزمة، فإنه على الأقل 30 في المائة منهم كانوا من مساندي الرئيس الأسد. ولا أتقبل أن العالم أصبح مكانا أصعب، وأن الولايات المتحدة تواجه تهديدات من «داعش» أو «القاعدة» أو «فتح الشام»، فهذا جنون!!
إذا أقدم أحد من تلك الجماعات على امتلاك سلاح بيولوجي أو نووي فهذا أمر آخر، وربما سيكون ذلك الأزمة الكبيرة القادمة، لكن لم تحدث هجمة واحدة من جماعات أجنبية ضد أراضي الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، ولذا كيف يمكن القول إننا نواجه تهديدات كبرى من الإرهاب، نحن أكثر أمانًا مما كنا عليه في 11 سبتمبر.
هناك عدد من التحديات سيواجهها الرئيس الأميركي القادم ستكون مع كوريا الشمالية وتجاربها النووية، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
* إدارة أوباما افتقدت لخطة شاملة في إدارة الأزمة في سوريا، وفي التعامل مع النفوذ الروسي، وذكرت أن التعامل مع الرئيس الروسي سيكون أحد التحديات التي سيواجهها الرئيس القادم فهل تشرح لنا كيف؟
- الأزمة في سوريا هي نتيجة عدة عوامل، منها الغضب وعدم الفاعلية، ولا يمكن للولايات المتحدة أو أي طرف خارجي أن يحل الأزمة السورية، لأنها مرتبطة بالهوية الطائفية بين العلويين والسنة، وأزمة الهوية القومية هل سوريا أمة أم مجموعة من القبائل والجماعات العرقية تحت علم واحد.
ولا أعرف لماذا يتم التوقع أن تأتي الولايات المتحدة بحلول وأجوبة للأزمة السورية، وحل المشكلات بين السنة والشيعة في وقت تعجز الولايات المتحدة عن حل مشكلاتها الداخلية. فالدستور الأميركي يتحدث عن دور لتحقيق وحدة وطنية ولا يتحدث عن دور أميركي للوصول إلى عالم مثالي. وبالطبع لا يمكن تخيل عالم تضع فيه الولايات المتحدة حلولا لمشكلات السنة ومشكلات العراقيين، وحلول للوضع في ليبيا والوضع في اليمن. ربما نستطيع المساعدة لكن بحدود.
لا يمكن تحديد مشكلة واحدة في المنطقة لها حل شامل وحاسم ليس في العراق، أو في سوريا، أو «داعش»، أو القضية الفلسطينية، ولا حتى في ما يتعلق بمستقبل مصر التي أصبحت أقل حرية وأقل رخاء وأقل أمنا اليوم عما سبق قبل الربيع العربي، ولا أحاول التقييم وإنما مجرد مشاهدة، وعلاقة أميركا مع أبرز ثلاثة حلفاء بالمنطقة وهم مصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل أصبحت تحت ضغوط اليوم، وتوترت العلاقات بشكل لم يسبق في تاريخ تلك العلاقات الطويلة بسبب التغييرات في المنطقة.
لست أؤمن بأن الرئيس الأميركي - أيًا كان - سيأتي بحلول لإنقاذ منطقة الشرق الأوسط، وبأي حق يقوم بذلك، ومن أعطى أميركا الحق للحكم على مجتمعات هدمتها الانقسامات العرقية والأزمات.
* ألا تملك الولايات المتحدة مصالح في المنطقة بما يحملها مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار؟
- نعم لدينا مصالح وهي النقطة التي يصعب جدًا على البعض فهمها، فهناك ثلاث مصالح أساسية للولايات المتحدة في المنطقة، الأولى هو حماية الأراضي الأميركية، إذا نجحنا في حماية الأمن الداخلي للولايات المتحدة فنحن لا نحتاج إلى سياسة خارجية، وبصراحة نقوم بعمل جيد في هذا الأمر من خلال تبادل معلومات استخباراتية بشكل جيد، واستغلال حكيم للقوة العسكرية في المنطقة، ولذا ليس لدي شك في أن الموصل ستسقط، والرقة ستسقط وسنمنع «داعش» من إقامة الخلافة، وسندمر التنظيم لكنه لن يختفي، فالآيديولوجيا ستظل موجودة، لأن ما سمح لـ«داعش» بالوجود والانتعاش والصعود هو انخفاض كفاءة الحكومة في العراق وسوريا.
المصلحة الثانية بترول المنطقة وهو أمر حيوي للمصالح الوطنية الأميركية، فالولايات المتحدة تستطيع أن تكون مستقلة في احتياجاتها للنفط لكن تبقى عليها دور الحفاظ على دور في حماية الاحتياطات الموجودة، رغم أن أكبر احتياطيات في العالم ليست في الشرق الأوسط وإنما في فنزويلا، لكن طالما بقي 40 في المائة من احتياطي العالم للنفط يأتي من منطقة الشرق الأوسط، فإن للولايات المتحدة دور في استقرار الدول المنتجة والتأكد أنه لن يحدث خلل في توفير الإمدادات. فالولايات المتحدة يمكن أن تكون مستقلة تمامًا في ما يتعلق بإمدادات النفط، لكن يمكن أن يحدث خلل في الإمدادات لأوروبا، وهذا سيكون له تداعيات على الولايات المتحدة.
والمصلحة الثالثة هي منع ظهور قوى وحيدة لها قدرات نووية من زعزعة الاستقرار الإقليمي وهي في هذه الحالة إيران. وأعتقد أنه رغم عدم فاعلية الاتفاق النووي مع إيران بشكل كامل فإن الولايات المتحدة نجحت في إبطاء البرنامج النووي الإيراني، وتحجيم قدرات إيران النووية. وهذه هي الأسباب الثلاث الرئيسية، وهناك مصالح أخرى تتعلق بالحفاظ على علاقات جيدة مع الشركاء الأمنيين وإسرائيل والسعودية ومصر والأردن.
في قضايا أخرى مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو احتواء وحل الأزمة السورية أو البحث عن طريق لحل المشكلات في ليبيا، أو وضع اليمن على المسار الصحيح، فيجب أن نساعد، ولنا مصلحة في المساعدة وعلينا المساعدة، وأنا لا أدعو للانفصالية، لكن إذا اعتقدنا أن الولايات المتحدة قادرة على هذه المشكلات الداخلية فهذا ليس أمرا واقعيا.
في الفترة من 1945 – 1950 استنجدت أوروبا واليابان بالولايات المتحدة وقامت الولايات المتحدة بخلق مجتمعات جديدة، لكن في ذلك الوقت اضطرت على إلحاق هزيمة عسكرية بالدول.
والآن، ليس لدينا دول مهزومة عسكريًا، لدينا دول غاضبة وربما دول فاشلة. أخذت الولايات المتحدة ومنا طويلا لمعالجة مشكلة العرق داخل البلاد 150 عامًا، وحرب أهلية لمحاولة كسر حاجز عدم المساواة في هذا البلد، ولم نصل بعد إلى ما ننشده. ولذا فالسؤال هو كم ستستغرق تلك المجتمعات لتخلق حكمًا جيدًا وحكومة شاملة ومساواة واحترام لحقوق الإنسان وشفافية ومحاسبة. هناك مقولة رومانية أن أفضل يوم بعد وفاة إمبراطور فاسد هو دائما اليوم التالي، وهذا يختصر كل شيء، فالربيع العربي كان لحظة رائعة، لكنه أسفر عن أوضاع لم يتوقعها أحد، باعتقاد أن النظم الأوتوقراطية والعسكرية أقوى من أي حركة غاضبة جلبت التغيير في كل من تونس ومصر. ومن بين 100 في المائة من المشكلات وعدم الفاعلية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة مسؤولة عن 20 في المائة من هذه النسبة، والباقي هي مسؤولية دول الإقليم. ودول المنطقة عليها النظر طويلاً في المرآة، وعليها أن تتحمل مسؤولية الأمراض التي تعاني منها ويمكن للولايات المتحدة المساعدة في هذه العملية، لكن لن تكون ولا تستطيع أن تكون القائد.
* هناك من يحذر من حرب باردة بين الولايات المتحدة وروسيا، ويحذر أيضا من صراع لفرض النفوذ بين القوتين في المنطقة وحرب بالوكالة، فكيف ستتعامل الإدارة الأميركية القادمة مع روسيا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولماذا سيكون التعامل مع الرئيس الروسي أحد التحديات أمام الرئيس الأميركي القادم؟
- أولاً، لسنا في أعتاب حرب باردة مع روسيا، فالحرب الباردة كانت صداما لأيديولوجيات، ولا يوجد الآن خلاف آيديولوجية، وبوتين يريد استعادة قوة الاتحاد السوفياتي السابق، والاعتراف بروسيا كقوة عظمى وإذا رأينا أين مارس بوتين قوته، سنجد أنه مارسها في أماكن تعاني من نقص الكفاءة، حيث مارست روسيا نفوذها. وبوتين مصمم على التأكد من أن الولايات المتحدة لن تقدم على إزاحة زعيم عربي آخر باستخدام القوة العسكرية مثلما أزاحت صدام حسين ومعمر القذافي، ولن يسمح بإزاحة الأسد على الأقل من خلال عملية عسكرية أميركية. وهو أيضا مصمم على ألا يسمح للقوة العسكرية الأميركية بفرض السيطرة والنفوذ، والتدخل الروسي العسكري في سوريا في سبتمبر 2015 كان إظهار لهذا التصميم، وأخيرًا هو مصمم على أن يجعل روسيا جزءا من أي حل يرى أن لروسيا مصلحة، وهذا ينطبق على سوريا.
أزمة سوريا ستستمر لمدة طويلة، ولا أعرف ما إذا كان الأسد سيكون جزءا من الحل، وهل لدى الروس استعداد للتضحية به إذا رأوا أن مصالحهم محمية. وأيضا مع الأخذ في الاعتبار دور الإيرانيين ومصالحهم في سوريا في التأكد من بقاء واستمرار الأسد في الحكم. ولذا بوتين سيكون مشكلة، ولا أعرف إلى أي درجة ستكون الإدارة الأميركية القادمة قادرة على التعاون مع بوتين. إذا كانت نية أميركا مواجهة روسيا في سوريا فإنها ستكون في الجانب الخاسر. ولا أعرف إلى أي مدى ستكون الإدارة الأميركية القادمة على استعداد لعلاقات أفضل مع الرئيس بوتين، فالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تحدثت عن تأييدها لفرض منطقة حظر طيران، لكن لا أعرف كيف ستتعامل مع بوتين بافتراض أنه سيوافق على منطقة حظر طيران. وقد يوافق في إطار تسوية شاملة يتم فيها حماية المصالح الروسية لكني لا أرى ذلك يحدث الآن.
الأسد سيبقى في الحكم على الأقل في المناطق التي تشمل دمشق وحلب والساحل (وسط سوريا)، ربما لن يتمكن الأسد من حكم سوريا بأكملها، لكنه سيكون في أماكن مهمة للدولة السورية، ولا أدرى متى يمكن أن تنتهي الحرب السورية أو بأي وسيلة ستنتهي الأزمة السورية. عادة ما تنتهي الأزمات بفوز فريق على الفريق الآخر - وهذا ليس واردا في سوريا - أو أن يتم إرهاق كل الأطراف المخرطة في الصراع وتحدث تسوية. والاحتمال الأخير أن تأتي قوة من الخارج وتفرض حلاً. وهذا سيستغرق عشر سنوات أو عقدا كاملا؛ وفقًا لآراء الأكاديميين، وقد مرت بالفعل خمس سنوات. وأعتقد أن الأزمة السورية ستسمر لأطول من ذلك.
* في خلال 24 عاما من عملك بالخارجية الأميركية مع عدة إدارات ديمقراطية وجمهورية، لم تنجح أي إدارة في دفع تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحصول على اتفاق سلام هل ترى أي فرص للإدارة الأميركية القادمة في أن تنجح في فرض حل الدولتين؟
- مطلوب ثلاثة أشياء للحصول على شيء ملموس في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أولا القيادة المحلية، ومع نتنياهو والرئيس محمود عباس فهذا أمر مفقود، فالرئيس عباس يريد لكنه غير قادر وضعيف، ونتنياهو قادر لكنه غير راغب، لأن الخيارات المطروحة لا يرى تنفيذها وتتعارض مع آيديولوجيته الخاصة.
ليس هناك ملكية إذا نظرنا إلى المناطق التي نجحت فيها أميركا، ونجح الإسرائيليون والعرب سنجد أنها كانت في الفترات التي شعروا بأنهم يملكون العملية. موشي ديان في 1977 جاء إلى الولايات المتحدة، وفاجأ وزارة الخارجية أنه كان في محادثات سرية مع نائب الرئيس تهامي. خلال عملي اتصل بي زملائي بالخارجية في أغسطس (آب) 1993 وقالوا إن النرويجيين وصلوا لاتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويريدون توقيعا إطاريا. نعرف أن هناك محادثات سرية واتفاق السلام الإسرائيلي الأردني استمر الحوار السري حوله لعقود. كل اتفاق تم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين تم التوصل إليه من خلال امتلاك العملية من جانب العرب والإسرائيليين أنفسهم، فلا يوجد الآن قيادة ولا يوجد امتلاك للعملية ولا يوجد وسيط أميركي فعال.
منذ عهد الرئيس جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر، لم يكن لدى أي إدارة أميركية فرصة حقيقية وإرادة على تنفيذ سياسات (العسل والخل)، لا بد من توفير حوافز وأيضًا استخدام الشدة. أعطني قيادات وامتلاك للعملية ووسيط أميركي قوي وفعال، وعندها قد يكون هناك فرصة لمفاوضات تقود إلى حل الدولتين، ومن دون هذه العناصر الثلاثة انسوا الأمر.
* كيف ستتعامل الإدارة القادمة إذا جاءت هيلاري كلينتون للحكم أو إذا جاء دونالد ترامب مع القضية الفلسطينية؟
- إذا فازت هيلاري كلينتون فإنها ستكون حذرة بشدة؛ لأنها لا تريد الصراع مع نتنياهو، ولن تحاول إثارته، وبغض النظر عمن سيأتي إلى البيت الأبيض فإن الرئيس الأميركي القادم سيكون في صراع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال أقل من عام، وهذا أضمنه لك بسبب تباين المواقف الأميركية والإسرائيلية واختلاف الرؤى في عدد من القضايا، من التعامل مع إيران، والتعامل مع القضية الفلسطينية، وليس مصادفة أن تتقارب كل من مصر وإسرائيل بشكل كبير منذ توقيع معاهدة السلام لأنهما يتفقان في الوقوف ضد الولايات المتحدة.
إذا جاء ترامب فإنه من المستحيل معرفة كيف سيتصرف، لأن هناك متغيرات كثيرة يستحيل معها القدرة على التنبؤ، فلا أعرف كيف ستتصرف إدارة ترامب أو تقول، بغض النظر عما قاله ترامب خلال حملته العسكرية لأن إدارة حملة انتخابية تختلف عن إدارة دولة.
* توتر العلاقات بين إدارة أوباما والمملكة العربية السعودية التي تعد أحد أهم الحلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، كيف ستتعامل الإدارة الأميركية القادمة مع المملكة العربية السعودية؟
- أستطيع أن أؤكد أن الإدارة الأميركية القادمة ستسعى إلى طمأنة الحلفاء السنة والشركاء الأمنيين، ومن أبرزهم المملكة العربية السعودية ومصر. وستستمر الإدارة القادمة في الحديث علنا عن حقوق الإنسان ودور القانون والمساواة بين الجنسين، وقد فعلت الإدارات السابقة ذلك لعقود، ونجحت في الاستمرار في علاقة جيدة مع كل من مصر والسعودية، وستستمر العلاقات الجيدة، خاصة إذا فازت هيلاري كلينتون، ربما سيكون هناك خلافات مع المصريين حول حقوق الإنسان، لكن لا يمكن أن تدخل أميركا في خلاف شديد مع أكبر دولة من حيث السكان في المنطقة، وأيضا لا يمكن لأميركا أن تغير مصر إلى دولة ديمقراطية نريد أن نراها حتى لو أردنا. فقد عجزت الولايات المتحدة عن خلق دولة ديمقراطية في العراق أو سوريا. وعندما يطالب البعض باستغلال ورقة المعونة وقطعها عن مصر كوسيلة لدفع مصر للتغيير فإن ذلك سيكون خطأ، وسيأتي بنتائج عكسية، ولن يكون ذلك في مصلحة أميركا لأنها لا تمتلك الكثير من الأصدقاء هناك.
أميركا عالقة داخل منطقة الشرق الأوسط، وهي لا تستطيع تغييره ولا تستطيع تركه، وعندما لا تستطيع أميركا التغيير أو الرحيل، فإنها تقوم بحماية مصالحها ولا تدخل في صراعات غير منتجة، وسوف تنظر إلى الشرق الأوسط، وهي تدرك أنها لا تستطيع إصلاح أي شيء.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.