يونايتد يواجه فناربغشة بحثًا عن إنجاز أوروبي يعوض التراجع المحلي

زينيت وشاختار وشالكه على أبواب التأهل إلى الدور الثاني للدوري الأوروبي.. ومهمة صعبة للإنتر وساوثهامبتون

فان بيرسي مهاجم فناربغشة يسيطر على الكرة قبل روني وكاريك لاعبي يونايتد في لقطة من مباراة الذهاب (أ.ب)
فان بيرسي مهاجم فناربغشة يسيطر على الكرة قبل روني وكاريك لاعبي يونايتد في لقطة من مباراة الذهاب (أ.ب)
TT

يونايتد يواجه فناربغشة بحثًا عن إنجاز أوروبي يعوض التراجع المحلي

فان بيرسي مهاجم فناربغشة يسيطر على الكرة قبل روني وكاريك لاعبي يونايتد في لقطة من مباراة الذهاب (أ.ب)
فان بيرسي مهاجم فناربغشة يسيطر على الكرة قبل روني وكاريك لاعبي يونايتد في لقطة من مباراة الذهاب (أ.ب)

يبحث كل من مانشستر يونايتد الإنجليزي وإنترناسيونالي الإيطالي عن نقطة انطلاقة جديدة في المرحلة الرابعة من دور المجموعات في مسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم «يوروبا ليغ»، اليوم، تعوض نتائجهما المتواضعة محليًا.
وتبدو المنافسة قوية في المجموعات الـ12 في الدور الأول، ووحدها أندية زينيت سان بطرسبرغ الروسي، وشاختار دونيتسك الأوكراني، وشالكه الألماني، تقف على أبواب التأهل إلى الدور الثاني، بعد تحقيقها 3 انتصارات متتالية.
في المجموعة الأولى، يبحث مانشستر يونايتد عن نسيان تسديداته الـ37 الضائعة أمام بيرنلي في الدوري الإنجليزي، حيث يتقهقر في الترتيب بعد بداية موسم متواضعة، رغم عشرات الملايين التي أنفقها لضم لاعب الوسط الفرنسي بول بوغبا، وتعاقده مع المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.
ويحل فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو على فناربغشة التركي (4 نقاط)، بعد أن سحقه ذهابًا 4 – 1، وألحق به الخسارة الأولى، مما ساهم في تصدره المجموعة بست نقاط، بفارق الأهداف عن فينورد روتردام الهولندي الذي يزور زوريا لوهانسك الأوكراني، متذيل الترتيب بنقطة واحدة.
ورأى الأرجنتيني ماركوس روخو، ظهير يونايتد، أن التعادل أمام بيرنلي يمكن اعتباره إيجابيًا: «أمام مانشستر سيتي (في كأس الرابطة)، حققنا الفوز، وضد بيرنلي في الدوري سددنا 37 مرة على المرمى.. كان الهدف سيأتي بمثابة الجائزة المثالية لنا»، مضيفًا: «نقترب من المرحلة التي نلعب فيها كفريق متحد.. أداؤنا قوي طوال المباراة».
وفي ظل إصابة قلب الدفاع العاجي إريك بايي، والجناح الإكوادوري أنطونيو فالنسيا، كانت عودة لاعب الوسط الألماني باستيان شفاينشتايغر إلى تدريبات الشياطين الحمر مفاجئة، بعدما استبعده مورينهو عن تشكيلته.
وسيعلق يونايتد آماله بشكل كبير في التسجيل على مهاجمه الشاب ماركوس راشفورد الذي قال: «أتطلع حقًا لمثل هذه المباريات لأنها تحمل تجربة مختلفة تمامًا عما نؤديه في الدوري الإنجليزي».
وفي المجموعة الحادية عشرة، تبدو الأمور مختلفة بالنسبة لإنتر الإيطالي، فرغم فوزه على ساوثهامبتون 1 - صفر في الجولة الثالثة، فإنه يحل عليه وهو في المركز الأخير بعد خسارتيه الافتتاحيتين أمام سبارتا براغ التشيكي وهابويل بئر السبع الإسرائيلي، اللذين يلتقيان في العاصمة التشيكية.
ويتصدر سبارتا براغ بست نقاط، مقابل 4 لساوثهامبتون وبئر السبع، و3 نقاط للفريق الإيطالي الذي أقال مدربه الهولندي فرانك دي بور قبل يومين لسوء النتائج. وبانتظار تعيين مدرب جديد، سيتولى ستيفانو فيكي مهام تدريب الإنتر مؤقتًا.
في المقابل، مني ساوثهامبتون بقيادة المدرب الفرنسي كلود بوييل بخسارة أمام تشيلسي صفر - 2 محليًا، وذلك بعد تعادله المستحق ضد مانشستر سيتي 1 - 1 قبلها بأسبوع. وحث بيير إميلي هويبرغ، لاعب وسط ساوثهامبتون، جماهير فريقه على مؤازرة اللاعبين بقوة أمام الإنتر، إذ إن الانتصار سيضعهم في موقف ممتاز للتأهل لأدوار خروج المغلوب. وقال هويبرغ الذي كان آخر ظهور لفريقه في البطولة في موسم 2003 - 2004: «إنها مباراة حاسمة.. إذا فزنا بالمواجهة، فإننا سنكون في موقف جيد للتأهل لأدوار خروج المغلوب. وإذا خسرناها، سيكون الوضع صعبًا لأنه تتبقى مباراتان فقط، والأمور باتت في غاية التعقيد، لذلك من المهم للغاية أن نبدأ المباراة بشكل جيد للحصول على دفعة والاستفادة من الأجواء. ويتعين أن يمتلئ الملعب عن آخره، وأتطلع بشدة لرؤية الجماهير». وانضم هويبرغ إلى ساوثهامبتون من بايرن ميونيخ قبل انطلاق الموسم الحالي، وعبر عن دهشته من حجم المؤازرة التي حصل عليها الفريق من الجماهير في الهزيمة الصعبة بهدف دون رد أمام إنترناسيونالي، على ملعب سان سيرو، الشهر الماضي.
وفي المجموعة الخامسة، يبحث روما الإيطالي عن تعويض إهداره الفوز أمام أوستريا فيينا النمساوي، عندما يحل عليه في فيينا.
وتقدم فريق العاصمة على خصمه 3 - 1 بهدفين لستيفان الشعراوي، وثالث لاليساندرو فلورنتسي، بيد أن فيينا سجل هدفين في آخر 10 دقائق، وعادل 3 - 3.
وبقي الفريقان متعادلين في صدارة المجموعة بخمس نقاط، فيما تبدو طموحات استرا جيورجيو الروماني (3 نقاط) وفيكتوريا بلزن التشيكي (نقطتان) أقل.
ويقدم روما بداية موسم جيدة في الدوري الإيطالي، فرغم تعادله مع امبولي في المباراة الأخيرة من دون أهداف، فإنه يحتل المركز الثاني بفارق 4 نقاط عن يوفنتوس المتصدر.
وينوي شالكه الألماني حسم تأهله في المجموعة التاسعة، وتحقيق فوز رابع على التوالي على حساب ضيفه كراسنودار الروسي، علما بأنه يعاني محليًا، ويقف على بعد نقطتين من منطقة الهبوط في البوندزليغا، رغم تعادله مع بوروسيا دورتموند القوي من دون أهداف.
ويتطلع شالكه إلى الاستفادة من الصحوة التي قدمها أخيرا، ليحسم بطاقة التأهل عبر كراسنودار، علما بأنه تغلب على الفريق الروسي في عقر داره 1 / صفر في الجولة الثالثة.
ويكفي شالكه التعادل أيضًار كي يتأهل، لكن بشرط ألا يفوز نيس الفرنسي على ريد بول سالزبورغ النمساوي في المباراة الأخرى بالمجموعة.
ويحتل شالكه الصدارة برصيد تسع نقاط، وبفارق ثلاث نقاط أمام كراسنودار، بينما يحتل نيس المركز الثالث برصيد ثلاث نقاط، ويليه سالزبورغ من دون رصيد من النقاط.
وعلى غرار شالكه، يبدو زينيت سان بطرسبرغ الروسي جاهزا لتحقيق فوزه الرابع على التوالي في المجموعة الرابعة، على حساب دوندالك الآيرلندي، فيما يتوقع أن تكون مهمة شاختار دونيتسك الأوكراني أصعب في الثامنة، مقارنة مع مباراة الذهاب التي سحق بها وصيفه غنت البلجيكي بخماسية نظيفة. ويحتاج شاختار، المتوج باللقب في 2009، إلى التعادل على الأقل مع مضيفه غنت كي يحسم تأهله، بينما يضمن له الفوز التأهل من صدارتها.
أما أياكس الهولندي، بطل أوروبا أربع مرات، فيحتاج إلى الفوز على سيلتا فيغو الإسباني ليتأهل من المجموعة السابعة التي يتصدرها برصيد سبع نقاط، وبفارق نقطتين أمام الفريق لإسباني الذي يفتقد جهود لاعب خط وسطه البارز فابيان أوريلانا للإصابة.
وفي المجموعة الثانية عشرة، يستضيف فياريال الإسباني المتصدر فريق عثمانلي سبور التركي، وسيفتقد الأول جهود روبرتو سولدادو وبويان جوكيتش ودانييلي بونيرا بسبب الإصابات، بينما بات المهاجم البرازيلي باتو جاهزا للعودة. وقد قال باتو: «إنه أمر رائع أن أعود لتدريبات الفريق.. أتمنى حقًا المشاركة في المباراة؛ إنها مواجهة مهمة بالنسبة لنا».
ويتصدر فياريال المجموعة برصيد خمس نقاط، وبفارق نقطة واحدة أمام عثمانلي سبور وزيوريخ السويسري الذي يلتقي ستيوا بوخارست الروماني، صاحب المركز الأخير بنقطتين.
وفي المجموعة السادسة، يستضيف أتلتيك بلباو الإسباني فريق جينك البلجيكي الذي كان قد فاز ذهابًا على ملعبه 2 - صفر.
ويتطلع بلباو لتقديم كل ما لديه من أجل تحقيق الفوز، حيث يحتل المركز الرابع (الأخير) برصيد ثلاث نقاط، بينما يتصدر جينك برصيد ست نقاط. وقال إنيغو ليكو، لاعب خط وسط بلباو: «الفوز فقط هو ما سيشكل قيمة بالنسبة لنا.. إننا ندرك تمامًا سوء وضعنا في المجموعة. فنحن الآن بحاجة إلى حصد سبع نقاط على الأقل من المباريات الثلاث المتبقية». وفي المباراة الأخرى بالمجموعة، يلتقي ساسولو، الإيطالي الذي ينافس للمرة الأولى في بطولة أوروبية، مع رابيد فيينا النمساوي، ويمتلك كل منهما أربع نقاط.
ويتصدر فيورنتينا الإيطالي المجموعة العاشرة، برصيد سبع نقاط، قبل مباراته اليوم أمام سلوفان ليبريتش التشيكي الرابع برصيد نقطة واحدة، بينما تجمع المباراة الأخرى بين باوك سالونيكا اليوناني وكارباكا اجدام من أذربيجان، ويمتلك كل منهما أربع نقاط.
وفي المجموعة الثالثة، يتساوى ماينز الألماني وسانت إيتيان الفرنسي وأندرلخت البلجيكي برصيد خمس نقاط، بينما لم يحصد غابالا الأذربيجاني أي نقطة، ليقبع في المركز الرابع الأخير.
ويستضيف غابالا فريق سانت إيتيان، بينما يحل ماينز ضيفًا على أندرلخت.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.