عاد موضوع «الاعتراف بالجريمة الاستعمارية»، في ذكرى احتفال الجزائر بمرور 62 سنة على اندلاع ثورة الاستقلال 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 1954، ليلقي بثقله على العلاقات الجزائرية الفرنسية. فالجزائريون، حكومة وأحزابًا ومجتمعًا مدنيًا، يصرَون على أهمية أن يتلقوا اعتذارًا عن المجازر المرتكبة ضد بلدهم خلال 132 عامًا من الاستعمار. فيما لا يرى الطرف الآخر جدوى من ذلك، ويعتقد أن تطوير العلاقات في شقها الاقتصادي، «أفضل من النظر في مرآة الماضي».
وقال وزير قدامى المحاربين الطيَب زيتوني، في تصريح رسمي بمناسبة الاحتفالات، إن الجزائر «متمسكة بضرورة اعتراف فرنسا بجرائمها المرتكبة في حق الشعب الجزائري، ثم الاعتذار عنها وتقديم تعويضات». وعدَ ذلك «شرطا لتنقية العلاقات بين البلدين من الشوائب التي تعترضها». وأوضح أن «تقبل بعض الفرنسيين لفكرة الاعتذار تعد استفاقة ضمير»، في إشارة إلى مسعى أطلقه برلمانيون فرنسيون الأسبوع الماضي، بهدف دفع الحكومة إلى الاعتراف بالجريمة الاستعمارية، وطلب الصفح من الشعب الجزائري.
وذكر زيتوني أن حكومة بلاده «لا تعادي الشعب الفرنسي، إذ يوجد فيه من اتخذ مواقف مشرفة مع الثورة الجزائرية، ومنهم من ناضل معها وضحى من أجل بلدنا، ولدينا علاقات مستقبلية، لكن القضية الأساسية هي الذاكرة التي لا يجب القفز عليها». وتعني «الذاكرة» في مفهوم الجزائريين، آلام الاستعمار ونهب أراضي الجزائريين وتهجير مئات الآلاف منهم، وإخضاع المئات لتجارب الذرة في صحراء بلدهم.
وبحسب الوزير، توجد ملفات عالقة بين الجزائر وفرنسا مثل أرشيف ثورة التحرير الذي يطالب به الجزائريون، والتفجيرات النووية في الصحراء (ضحاياها من البشر والبيئة)، وقضية المفقودين أثناء الثورة الذين يقدر عددهم بـ2000. وقال إنها «عائق يحول دون تطور العلاقات الثنائية نحو الأحسن». وأشار زيتوني إلى «لجنة مشتركة» تم إطلاقها عام 2012، بمناسبة زيارة الرئيس فرنسوا هولاند إلى الجزائر، عهدت إليها حلحلة الملفات المذكورة. وقال إن اجتماعاتها «لم تتعد حدود النقاشات والأخذ والرد، وأملي أن تتجسد ثقة أكبر بين الطرفين لتمكيننا من التقدم في أعمالنا».
وصرَح أمين عام «المنظمة الوطنية للمجاهدين»، سعيد عبادو، في المناسبة نفسها، بأن «الدولة الفرنسية مدعوة لتحمل المسؤولية، وتقديم الاعتذار عما ألحقته بالشعب الجزائري من أضرار وتعويض ما نهبته من خيرات، وإعادة كل ما أخذته بما في ذلك جماجم وجثث الشهداء». وقال إنه «من شأن معالجة هذه القضايا أن تسهم بإقامة علاقات تعاون مثمر، يخدم مصالح الشعبين الجزائري والفرنسي». ويعد عبادو، وهو وزير المجاهدين سابقا، بمثابة المتحدث باسم المجتمع المدني فيما يخص «مطلب الاعتذار عن جرائم الاستعمار».
وأفاد عبادو بأن «تأجيل البت في هذه القضايا يسيء إلى الدولة الفرنسية، وسيكون دليلا على أنها قد فقدت إنسانيتها، الأمر الذي من شأنه أن يعقد الثقة بين الطرفين». وعبَر عن أسفه لكون «المحتل الفرنسي لا يزال يحلم بالسيطرة، وهو ما يجعلنا لا نتفاءل بمستقبل العلاقات بين البلدين». ودعا عبادو إلى «تفعيل مشروع القانون الذي بادرت به المنظمة، للرد على القانون الفرنسي الممجد للاستعمار، وإلا فإن الفرنسيين لا يمكن أن يلبوا مطالبنا». في إشارة إلى مقترح قانون لتمجيد الاستعمار، أعده برلمانيون في 2006 لكنه لم يأخذ مساره العادي بسبب تدخل جهة عليا في البلاد لوقفه.
ورفض مكتب البرلمان صيغة «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي» عندما رفعت إليه، وأعادها إلى أصحابها بحجة أنها غير مكتملة. وجمَدت السلطات القانون، بطريقة غير معلنة ولأسباب غير معروفة. وكتبت الصحافة أن «أشخاصًا في النظام وقفوا حائلاً دون صدور القانون، حتى لا يغضبوا الفرنسيين بسبب مصالح اقتصادية تربطهم بدوائر فرنسية نافذة».
ويتفادى غالبية المسؤولين مواجهة أسئلة الصحافيين بخصوص هذا الموضوع، الذي يسبب حرجًا لديهم. فهم يهاجمون فرنسا الاستعمارية في عيد ثورة الاستقلال وعيد الانتصار على الاستعمار (1962)، ولكن عندما توفرت فرصة لتجريم تصرفات قادتها التاريخيين، رفضوا ترجمة هجوماتهم إلى خطوة ملموسة.
وقال حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني»، الذي فجَر الثورة، إنه «مصرَ على مطالبة فرنسا بالاعتذار للشعب الجزائري، بخصوص ما ارتكبته من جرائم في حقه إبان الحقبة الاستعمارية». وأوضح أن «احتفالات أول نوفمبر مناسبة للتذكير بما واجهه الشعب الجزائري من قمع وقتل وتعذيب ونفي وإبادة، طالت الإنسان والتاريخ والهوية». وأشار إلى أن «تاريخ الاستعمار ملطخ بالجرائم والدماء والممارسات غير الإنسانية».
10:32 دقيقه
الجزائر تصر على «الاعتذار عن الجريمة الاستعمارية» في ذكرى الاستقلال
https://aawsat.com/home/article/775406/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B0%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84
الجزائر تصر على «الاعتذار عن الجريمة الاستعمارية» في ذكرى الاستقلال
فرنسا ترى أن «النظر إلى مرآة الماضي لا يجدي نفعًا»
الجزائر تصر على «الاعتذار عن الجريمة الاستعمارية» في ذكرى الاستقلال
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








