مشاركة رجال أمن فلسطينيين في عمليات مسلحة تثير حفيظة الإسرائيليين

حماس تبارك والسلطة لا تعقب وفتح تنعى مرتكب عملية «بيت إيل»

مشاركة رجال أمن فلسطينيين في عمليات مسلحة تثير حفيظة الإسرائيليين
TT

مشاركة رجال أمن فلسطينيين في عمليات مسلحة تثير حفيظة الإسرائيليين

مشاركة رجال أمن فلسطينيين في عمليات مسلحة تثير حفيظة الإسرائيليين

بعد ساعات قليلة فقط، من اقتحام الأجهزة الأمنية الفلسطينية منزل الشرطي محمد تركمان، في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بحثا عنه وعن أسلحة محتملة، نفذ الشرطي هجوما ضد جنود إسرائيليين على حاجز للشخصيات المهمة قرب رام الله، مخلفا 3 إصابات بينها واحدة خطيرة، قبل أن يقضي برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي، في عملية أثارت مخاوف تل أبيب من تكرار عمليات رجال الأمن الفلسطيني المدربين والمزودين عادة بأسلحة رشاشة.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن تركمان (25 عاما)، اقترب من الجنود الإسرائيليين على الحاجز المعروف فلسطينيا بحاجز «بيت إيل» أو «دي سي أو»، وإسرائيليا بحاجز «فوكوس»، وأطلق النار تجاههم فأصاب 3 منهم، بينهم واحد بجراح خطيرة، قبل أن يرد الجنود المتواجدون في المكان ويقتلوه. وأعلن الجيش لاحقا أن منفذ الهجوم شرطي فلسطيني يعمل ضمن الحراسات الخاصة.
وعلى الرغم من أن مشاركة عناصر من السلطة في عمليات ضد إسرائيل يعد نادرا، فإن تكراره في الشهور القليلة الماضية، وآخرها هجوم مماثل من شرطي على الحاجز نفسه، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أثار حفيظة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يواف مردخاي: «مرة أخرى يقدم شرطي فلسطيني باستخدام سلاحه لتفجير العنف. أين مسؤولية قيادييه في السلطة الفلسطينية. فالمتضرر الوحيد يبقى الإنسان البريء الذي يدفع ثمن عنف الغير واستهتارهم».
وتشير الترجيحات الإسرائيلية إلى أن منفذ العملية قد يكون استخدم سلاحا رسميا يعود للسلطة. وحذرت مصادر إسرائيلية من سهولة تنفيذ العناصر الأمنية الفلسطينية عمليات ضد إسرائيل، بصفتهم مدربين ويحملون دائما السلاح.
وأثار مراقبون إسرائيليون المخاوف مما وصفوه «التحول السريع» لرجال الأمن الفلسطيني، من متعاونين وفق ما يمليه التنسيق الأمني عليهم، إلى منفذي عمليات. وردت إسرائيل بإعلان رام الله التي يقطنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدينة مغلقة، قبل أن تفتح بعض الطرق لاحقا، وتبقي على حاجز بيت إيل مغلقا.
ويستعمل الحاجز، الذي شهد الهجوم، معبرا للشخصيات المهمة (VIP)، ويستعمله مسؤولو السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة في تنقلاتهم، من رام الله وإليها، متجاوزين حاجز قلنديا الذي يستخدمه باقي المسافرين ويشهد أزمة خانقة دائمة.
ولم تعقب السلطة الفلسطينية على العملية التي نفذها أحد أبنائها، لكن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس، نعت «الشرطي الشهيد»، في خطوة من شأنها أن تثير مزيدا من الغضب الإسرائيلي.
وعادة ما تعتبر إسرائيل مثل هذه المواقف دليلا على دعم أبو مازن مثل هذه العمليات.
ومن جهتها، استغلت حركة حماس العملية، داعية إلى انخراط أفراد الأمن الفلسطيني في «انتفاضة القدس».
وقال سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة حماس: «تدعو حركة حماس إلى مزيد من انخراط عناصر الأمن الفلسطيني في الانتفاضة الفلسطينية».
وبارك أبو زهري العملية قرب رام الله، وعدها رسالة قوية في مواجهة الجرائم الإسرائيلية.
وتنادي حماس على الدوام، بتأجيج الانتفاضة في الضفة الغربية، لكن السلطة تنظر بعين الشك لمثل هذه الدعوات، وتعدها محاولات لجلب الفوضى.



انقلابيو اليمن ينزفون جراء تصعيدهم الميداني

سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن ينزفون جراء تصعيدهم الميداني

سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

شيّعت جماعة الحوثيين خلال الأسبوع الماضي 17 قتيلاً من عناصرها العسكريين، الذين سقطوا على خطوط التماس مع القوات الحكومية في جبهات الساحل الغربي ومأرب وتعز والضالع، منهم 8 عناصر سقطوا خلال 3 أيام، دون الكشف عن مكان وزمان مقتلهم.

وفقاً للنسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، شيّعت الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء كلاً من: ملازم أول رشاد محمد الرشيدي، وملازم ثانٍ هاشم الهجوه، وملازم ثانٍ محمد الحاكم.

تشييع قتلى حوثيين في ضواحي صنعاء (إعلام حوثي)

وسبق ذلك تشييع الجماعة 5 من عناصرها، وهم العقيد صالح محمد مطر، والنقيب هيمان سعيد الدرين، والمساعد أحمد علي العدار، والرائد هلال الحداد، وملازم أول ناجي دورم.

تأتي هذه الخسائر متوازية مع إقرار الجماعة خلال الشهر الماضي بخسائر كبيرة في صفوف عناصرها، ينتحل أغلبهم رتباً عسكرية مختلفة، وذلك جراء خروقها الميدانية وهجماتها المتكررة ضد مواقع القوات الحكومية في عدة جبهات.

وطبقاً لإحصائية يمنية أعدّها ونشرها موقع «يمن فيوتشر»، فقد خسرت الجماعة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، 31 من مقاتليها، أغلبهم ضباط، سقطوا في مواجهات مع القوات الحكومية.

وشيّع الانقلابيون الحوثيون جثامين هؤلاء المقاتلين في صنعاء ومحافظة حجة، دون تحديد مكان وزمان مصرعهم.

وأكدت الإحصائية أن قتلى الجماعة خلال نوفمبر يُمثل انخفاضاً بنسبة 6 في المائة، مقارنة بالشهر السابق الذي شهد سقوط 33 مقاتلاً، ولفتت إلى أن ما نسبته 94 في المائة من إجمالي قتلى الجماعة الذين سقطوا خلال الشهر ذاته هم من القيادات الميدانية، ويحملون رتباً رفيعة، بينهم ضابط برتبة عميد، وآخر برتبة مقدم، و6 برتبة رائد، و3 برتبة نقيب، و 13 برتبة ملازم، و5 مساعدين، واثنان بلا رتب.

وكشفت الإحصائية عن أن إجمالي عدد قتلى الجماعة في 11 شهراً ماضياً بلغ 539 مقاتلاً، بينهم 494 سقطوا في مواجهات مباشرة مع القوات الحكومية، بينما قضى 45 آخرون في غارات جوية غربية.

152 قتيلاً

وتقدر مصادر عسكرية يمنية أن أكثر من 152 مقاتلاً حوثياً لقوا مصرعهم على أيدي القوات الحكومية بمختلف الجبهات خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، منهم 85 قيادياً وعنصراً قُتلوا بضربات أميركية.

وشهد سبتمبر المنصرم تسجيل رابع أعلى معدل لقتلى الجماعة في الجبهات منذ بداية العام الحالي، إذ بلغ عددهم، وفق إحصائية محلية، نحو 46 عنصراً، معظمهم من حاملي الرتب العالية.

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (إكس)

وبحسب المصادر، تُحِيط الجماعة الحوثية خسائرها البشرية بمزيد من التكتم، خشية أن يؤدي إشاعة ذلك إلى إحجام المجندين الجدد عن الالتحاق بصفوفها.

ونتيجة سقوط مزيد من عناصر الجماعة، تشير المصادر إلى مواصلة الجماعة تعزيز جبهاتها بمقاتلين جُدد جرى استقطابهم عبر برامج التعبئة الأخيرة ذات المنحى الطائفي والدورات العسكرية، تحت مزاعم مناصرة «القضية الفلسطينية».

وكان زعيم الجماعة الحوثية أقرّ في وقت سابق بسقوط ما يزيد عن 73 قتيلاً، وإصابة 181 آخرين، بجروح منذ بدء الهجمات التي تزعم الجماعة أنها داعمة للشعب الفلسطيني.

وسبق أن رصدت تقارير يمنية مقتل نحو 917 عنصراً حوثياً في عدة جبهات خلال العام المنصرم، أغلبهم ينتحلون رتباً عسكرية متنوعة، في مواجهات مع القوات الحكومية.