شهد برلمان بروكسل نقاشات حول الأعباء المتزايدة التي يتحملها رجال الشرطة البلجيكية، وخصوصًا في أعقاب تفجيرات مارس (آذار) الماضي في العاصمة بروكسل، وفي ظل وجود عجز في الأفراد فإنه تتزايد الأعباء، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت مصادر داخل برلمان بروكسل، فضلت عدم ذكرها، إن «قيادات من الشرطة في العاصمة ونواب في برلمان بروكسل، حاولوا خلال النقاشات البحث عن الوسائل التي يمكن بها مواجهة العجز في عناصر الشرطة في مواجهة المسؤوليات الجديدة، التي ظهرت في أعقاب التهديدات الإرهابية التي بدأت في أعقاب تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي».
وكانت النقاشات فرصة لطرح كل الأفكار والحلول المقترحة، لتفادي زيادة في مخاطر التهديدات الإرهابية. وبالتزامن مع هذه النقاشات أعلنت الداخلية البلجيكية عن خطة لسحب عناصر من الجيش من الشوارع كانت تقدم الدعم والمساعدة لرجال الشرطة في تأمين مراكز استراتيجية في البلاد.
وفي أعقاب ذلك قالت وسائل إعلام محلية في بروكسل إن مناطق الشرطة الستة المشغولة بالمهمات الجديدة، لا تزال تنتظر منذ سنوات تعزيزًا في الموظفين ولكن دون جدوى، الأمر الذي يزيد الوضع خطورة في حالة وقوع أي أعمال إرهابية تحتاج لمزيد من أفراد الشرطة. فمع الوقاية والكشف عن التطرف ومكافحة الإرهاب والتهديدات الزائفة بوجود قنابل وعمليات التفتيش وغيرها، وفي سياق التهديد الإرهابي الذي نعيشه في الوقت الراهن، شهد أفراد الشرطة انفجارًا كبيرًا في عبء العمل. وفي هذا السياق، نظمت لجنة الشؤون الداخلية في برلمان بروكسل التي تترأسها جويل ميلكيه النائبة المنتمية إلى حزب الديمقراطي المسيحي، والتي كانت تشغل منصب وزير الداخلية في الحكومة السابقة، جلسة شارك فيها فيرناند كوكيلبرغ من الشرطة الفيدرالية، وجوديو فان ويمرش من الشرطة المحلية وقائد منطقة إيكسل في بروكسل، والهدف هو تحقيق جرد دقيق لتمويل مناطق الشرطة الستة وأوجه القصور الحالية في هذا المجال.
وقال فان ويمرش: «إننا نعاني من نقص كبير في موظفي الشرطة، خصوصًا حين يُطلب منا ضمان الأمن خلال تظاهرات من نوع القمم الأوروبية، التي كان عددها يبلغ أربعة فقط في سنة 2013، مقابل 13 قمة في سنة 2015». وقبل اعتماد الحكومة الفيدرالية لميزانية 2017، أشار نواب اتحاديون من الحزب الديمقراطي المسيحي إلى أن هناك حاجة إلى التعزيز بألف شرطي في مناطق بروكسل من أجل تعزيز مكافحة الإرهاب. ولكن هذا لن يحدث. وقال نواب الحزب الديمقراطي المسيحي إنه «أمر شاذ وغير مفهوم. ولا يمكن إلا أن نصاب بالدهشة حين ندرك أنه لم تقَرر أي زيادة في الميزانية من أجل تعزيز تمويل الشرطة». ويستنكر مارك فانغيسل من الحزب الاشتراكي الوالوني النائب في حكومة بروكسل وعمدة فورست، حقيقة تعيين أفراد الشرطة المحلية في مهام لا تتوافق دائمًا مع مهماتهم الأصلية. «وكمثال جيد: نقل السجناء إلى سجن فورست. فالحكومة الاتحادية تقرر بشأن قانون خطورة السجناء، التي تم تقييمها في واحد من أصل ثلاثة. وحين يصل سجين إلى المستوى الثالث، فمن المفروض أن تكون الشرطة الفيدرالية هي المسؤولة عن نقله. ولكن قانون الخطورة في بعض الأحيان يشهد انخفاضًا فقط حتى تكون الشرطة المحلية هي المسؤولة عن هذا النقل. وهذه المناورات الصغيرة تكلفنا المال أيضًا».
ومن جانبه، أكد فينست فانوولف، رئيس فريق حزب الإصلاح الليبرالي الوالونمي في برلمان بروكسل، أن الحكومة الفيدرالية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بروكسل. وقال: «نلاحظ زيادة حادة في عدد السكان، والقمم الأوروبية لا تزال مستمرة في الارتفاع، وهناك مراقبة متزايدة للسفارات وتكاثر الكثير من الأحداث. ولذلك يجب مواصلة دعوة الحكومة الاتحادية إلى الاعتراف بهذه الخصائص».
وعلى الرغم من النقاش حول العجز الذي تعاني منه شرطة بروكسل، فقد فوجئ الجميع بإعلان وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون أن مهمة عناصر الجيش في شوارع بلجيكا ستقتصر على تنظيم دوريات مراقبة فقط، ولن يكون لها دور في المشاركة بالحراسة الثابتة، حول الأماكن الاستراتيجية، وأضاف أنها طريقة جديدة للعمل، وقال إنه «طالما استمر مستوى الخطر والتأهب الأمني على الدرجة الثالثة وهي الدرجة الأقل من حالة الخطر (الرابعة)، الحكومة ستقوم بخفض عدد عناصر الجيش في الشوارع من 1800 عسكري إلى ما يزيد قليلاً على ألف شخص، على مرحلتين، وهو ما يعني تخفيضًا بنسبة 40 في المائة في عناصر الجيش». وكانت الداخلية البلجيكية قد استعانت بعناصر من الجيش، للمشاركة في تأمين الشوارع والمؤسسات المهمة في المدن المختلفة، في أعقاب تفجيرات مارس الماضي والتي أودت بحياة 32 شخصًا وإصابة 300 آخرين، وضربت مطار ومحطة للقطارات الداخلية في العاصمة البلجيكية، وسبق تصريحات الوزير بايان تأكيد الرئيس السابق لإدارة أمن الدولة في بلجيكا آلان واينانس، أن البلاد ليست بمنأى عن هجمات إرهابية جديدة. وكان المسؤول البلجيكي السابق، يتحدث أمام لجنة التحقيق البرلمانية المكلفة بإلقاء الضوء على الهجمات التي وقعت في البلاد في 22 مارس الماضي في بروكسل، وطالت المطار الدولي وإحدى محطات المترو الرئيسية في العاصمة. ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقريرها النهائي مع انتهاء هذا العام، والذي يهدف إلى استخلاص العبر مما حدث، ودعم القطاعات الأمنية والمدنية التي تعاني من ثغرات في مسعى للوقاية من هجمات جديدة. وأعرب واينانس، عن استغرابه لعدم تعرض مدينة بروكسل لهجمات في وقت سابق، قائلاً إن «المدينة من الأهداف المفضلة لأصحاب الأفكار الجهادية، خاصة وأن الحكومات السابقة لم تولِ ما يكفي من الأهمية لهذا الخطر».
وأشار إلى ضرورة الاستعداد لمواجهة تهديدات إرهابية خلال السنوات القادمة، بسبب ما قال إنه «استمرار وجود الإرهابيين المحتملين على أراضينا». وشرح المسؤول الأمني البلجيكي، الذي ترأس جهاز أمن الدولة ما بين 2006 و2014، لأعضاء لجنة التحقيق البرلمانية، الدور الذي قامت به الخلية المتطرفة التي تدعى «شريعة في بلجيكا»، في عمليات تجنيد وإرسال المقاتلين إلى سوريا. وأوضح واينانس أن عملية تفكيك الخلية، قبل سنوات، لم تكف من أجل درء خطر انتشار أفكارها ومناصريها.
وردًا على سؤال يتعلق بسبب اعتباره لبروكسل كهدف مفضل للإرهابيين، أشار واينانس، إلى أن الأمر يتعلق بكونها مقرًا للمؤسسات الأوروبية وحلف شمال الأطلسي، «هذا بالإضافة إلى كون البلاد تشارك في الحروب الدائرة في الجوار». وألمح المسؤول الأمني البلجيكي السابق إلى مشاركة بلاده في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
عجز في صفوف شرطة بروكسل يزيد من مخاطر التهديدات الإرهابية
وسط تزايد مرات انعقاد القمة الأوروبية ونقل المساجين ومراقبة السفارات
عجز في صفوف شرطة بروكسل يزيد من مخاطر التهديدات الإرهابية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
