في آخر أسبوع انتخابي: «نووي ترامب» سلاح كلينتون.. وإيميلاتها خطه الدفاعي

«إف بي آي» في عين العاصفة.. والمرشح الجمهوري يتقدم بفارق نقطة

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

في آخر أسبوع انتخابي: «نووي ترامب» سلاح كلينتون.. وإيميلاتها خطه الدفاعي

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمزح مع موظفيها على متن طائرتها الخاصة قبل توجههم إلى حفل نظمته في كنتاكي أول من أمس (أ.ف.ب)

تحول السباق الرئاسي الأميركي إلى أكثر من تنافس بين الحملتين الديمقراطية والجمهورية ونقاشات حادّة، غالبا ما اتّخذت بعدا شخصيا، وتحولت إلى سباق مفتوح تبدو فيه النتائج غامضة ويشكك في مصداقيتها أكثر من طرف. وكانت آخر قنبلة انتخابية هي التي ألقاها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، بعد إعلانه إعادة فتح التحقيق في إيميلات المرشحة هيلاري كلينتون. وفيما تشكك حملتها في نجاح التحقيق في الحصول على أدلة تدينها، فإن مراقبين ووسائل إعلام يتساءلون عن قدرتها على تحمل مهام الرئاسة وهي لا تزال موضع تحقيق فيدرالي، وهو ما ركّز عليه منافسها الجمهوري الأيام الأخيرة. وأمام كل هذه الاتهامات، عادت كلينتون إلى استراتيجيتها الناجحة المبنية على التذكير بعدم أهلية منافسها وخطر استعماله السلاح النووي باعتباره قائدا للقوات المسلحة.
وفيما لم يشأ كومي المجازفة بنزاهته، فإنه وجد نفسه في موقع صعب للغاية لاتهامه بالتدخل في مسار الانتخابات الرئاسية قبل أيام قليلة من موعدها. وأعلن كومي الجمعة في رسالة مقتضبة إلى مسؤولي الكونغرس عن اكتشاف قد يقود إلى تطور جديد في التحقيق حول استخدام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون خادما خاصا لمراسلاتها الإلكترونية حين كانت وزيرة للخارجية. أوضح كومي (55 عاما) في الرسالة أنه لا يعلم إن كان اكتشاف هذه الرسائل الإلكترونية الجديدة سيحمل عناصر مهمة.
وفي رسالة أخرى وجهها إلى موظفي الـ«إف بي آي»، أورد أنه شعر أنه «ملزم» بإبلاغ الكونغرس بالأمر «نظرا إلى أنني أفدت عدة مرات في الأشهر الأخيرة أننا أنهينا تحقيقنا». وأقر هذا المدعي العام الفيدرالي والمساعد السابق لوزير العدل بأنه «في وسط عملية انتخابية، هناك خطر كبير من أن يساء فهمي».
والواقع أنه أثار عاصفة هائلة قبل أيام قليلة من انتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني).
وسارع المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب، الذي تتقدمه منافسته الديمقراطية في استطلاعات الرأي، إلى استغلال هذا العنصر الجديد رغم عدم توافر أي معلومات حوله، فحذر، الاثنين، من أن انتخاب كلينتون «سيغرق الدولة وبلادنا في أزمة دستورية»، مبديا ثقته بأن كلينتون ستكون موضع ملاحقات قضائية.
من جهتها، ندّدت كلينتون في بادئ الأمر بخطوة كومي بصفتها «غير مسبوقة ومثيرة للقلق». ثم سعت في وقت لاحق إلى التقليل من أهمية قضية تلقي بظلها على الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، وأعلنت الاثنين في أوهايو: «إن كانوا يريدون التدقيق في الرسائل الإلكترونية لأحد أعضاء فريقي، فليفعلوا»، مؤكدة أن المحققين لن يجدوا شيئا. وخلال كلمة ألقتها في جامعة كينت بولاية أوهايو يوم الاثنين، قالت المرشحة هيلاري كلينتون إن المنتخبين لا يجب أن ينشغلوا بالتداعيات الجديدة والمتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقالت كلينتون: «أنا متأكدة أن كثيرا منكم يتساءل عن قصة رسائل البريد الإلكتروني الجديدة ولماذا قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي الإعلان عن هذا التحقيق في هذا التوقيت بالضبط وقبل أيام قليلة من الانتخابات من دون وجود أي أدلة قوية تبرر هذه التطورات في التحقيق»، في إشارة منها إلى محاولة رئيس الجهاز (وهو من الحزب الجمهوري) التأثير على نتائج الانتخابات.
وأضافت: «لقد ذكرت مرارا وتكرارا أنني أخطأت عندما استخدمت البريد الإلكتروني الشخصي خلال تولي منصب وزيرة الخارجية، وبالطبع فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه الحق أن يطلع على كل الرسائل في بريدي بما فيها تلك الرسائل المتعلقة بموظفينا، وأنا متأكدة من أنهم سيصلون للنتيجة نفسها التي وصلوا لها العام الماضي وهي أنه لا يوجد قضية ضدي بالأساس».
من جهته، قال جون بوديستا، مدير حملة هيلاري كلينتون خلال لقاء تلفزيوني مع قناة «سي إن إن» الإخبارية، إنه «من الغريب أن يزج بموضوع التحقيقات قبل أيام قليلة من الانتخابات، لم نكن نتمنى حدوث ذلك، لكنه قد حدث بالفعل الآن، وعلى جيمس كومي أن يتقدم الآن ويوضح لماذا اختار هذا الوقت بالتحديد، وهو الإجراء المخالف لتقاليد المكتب الفيدرالي». وطالب بوديستا مكتب التحقيق الفيدرالي بالإفصاح عن تفاصيل رسائل البريد الإلكتروني الجديدة ليتسنى للمنتخبين أن معرفة ما إذا كانت هذه المعلومات الجديدة بالفعل قد تورط المرشحة هيلاري، أو أنها معلومات غير مرتبطة بها مباشرة.
ودافع جون بوديستا عن زميلته هوما عابدين، حيث إن رسائل البريد الإلكتروني المعنية في هذه التحقيقات الجديدة قد وجدت في إحدى الأجهزة الخاصة بها، وقال: «أظن أنه من الواضح أن عابدين قامت بالالتزام بجميع القوانين خلال التحقيقات وتعاونت مع المحققين»، وأضاف أن عابدين لم تسافر مع كلينتون هذا الأسبوع وفضلت البقاء في المقر الانتخابي الرئيسي في مدينة بروكلين بولاية نيويورك، وأضاف أنها ما زالت تمارس مهامها الاعتيادية في المقر الانتخابي.
أما البيت الأبيض فبقي حذرا، وتبنى موقفا محايدا. وقال جوش إرنست، المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما: «لن أنتقد المدير كومي، كما لن أدافع عنه». وأضاف أن الرئيس الذي عين كومي، وهو جمهوري غير مدرج على قوائم الحزب، في 2013 لعشر سنوات: «ما زال يثق في قدرته على إنجاز مهامه»، واصفا المدير بأنه «رجل نزيه».
بدورهم، ضمّ عدد من الشخصيات الجمهورية أصواتهم إلى سيل الانتقادات. وكتب رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، تشارلز غراسلي، لكومي مؤكدا أن رسالته لا تقدم «مضمونا كافيا لتقييم المغزى الحقيقي من هذا التطور»، معتبرا أن ذلك «غير عادل (...) لكلينتون». وكان رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، كتب مساء الأحد إلى مدير الـ«إف بي آي»، منددا بسلوك وصفه بـ«الكيل مكيالين»، يبدو وكأنه يسعى «لمساعدة حزب ضد الآخر».
كذلك انتقد وزير العدل السابق الديمقراطي، إريك هولدر، «خطأ جسيما تترتب عليه تبعات قد تكون خطيرة». وذكر في رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أن سياسة وزارة العدل التي يتبع لها الـ«إف بي آي» تقضي بعدم التعليق على التحقيقات الجارية، وبلزوم الحذر الشديد عند مشارف الانتخابات.
وأفادت المعلومات الواردة بأنه عثر على الرسائل الإلكترونية الجديدة على الكومبيوتر المحمول للنائب السابق أنتوني وينر، زوج معاونة مقربة من هيلاري كلينتون هي هوما عابدين، التي انفصلت عنه، وذلك في سياق تحقيق يستهدف وينر.
ويبقى السؤال المطروح هو: هل كان ممكنا لكومي لزوم الصمت بشأنها؟ وأوضح مقربون منه لصحيفة «واشنطن بوست» أنه كان يعتقد أنه سيتم تسريب هذا التطور في مطلق الأحوال إلى الصحافة، وعندها قد يفسر صمته على أنه محاولة لإخفاء الوقائع.
وقالت مديرة حملة المرشح الجمهوري، كيليان كونواي: «كان في موقع لا يحتمل. كان ملزما بالإبلاغ بأن إفادته (أمام الكونغرس في يوليو «تموز») لم تعد صحيحة».
وكان كومي أعلن في حينه أنه لا يرى مبررا يدعو إلى ملاحقة كلينتون قضائيا في مسألة بريدها الخاص، ولو أنه اعتبر أنها ثبتت عن «إهمال شديد». وتعهد بإبلاغ الكونغرس بأي تطورات جديدة.
وما زال يتعين معرفة مضمون هذه الرسائل، وإن كانت تتضمن معلومات سرية من وزارة الخارجية، ما سيكون مخالفا للقانون. لكن الخبراء يرون أنه من غير المؤكد أن يتوصل الـ«إف بي آي» إلى استخلاصات قبل موعد الانتخابات، حتى لو كثف عمله على الملف.
ويبدو أن المستفيد الأكبر من إعادة هذه القضية إلى الواجهة بعد أن خفتت هو دونالد ترامب الذي هاجمها على استخدامها بريدها الخاص في كل مناسبة تتاح له. وخرجت كلينتون أمس من صمتها، وعادت إلى وسيلة سبق أن أثبتت فاعليتها، وهي التنديد بالخطر الذي يمثله خصمها الجمهوري دونالد ترامب في حال أوكل إليه قرار استخدام السلاح النووي.
وقبل أسبوع من موعد الانتخابات لاختيار خلف لباراك أوباما، جاب ترامب الولايات المؤيدة للديمقراطيين، على أمل استغلال القنبلة التي فجرها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، كومي.
وأعلن ترامب خلال تجمع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان التي فاز بها أوباما في الانتخابات الأخيرة: «إذا انتخبت هيلاري، ستكون موضع تحقيق جنائي مطول، وربما محاكمة جنائية» مؤكدا: «هي وحدها مسؤولة». وتابع أن «انتخابها سيغرق الدولة وبلادنا في أزمة دستورية».
وبعد ساعات قليلة، أعلن رجل الأعمال الثري أن الحظوظ من جانبه في السباق الرئاسي، مرددا رسالته المناهضة للنظام السياسي التقليدي. وقال: «بعد ثمانية أيام ستحصلون على التغيير الذي انتظرتموه طوال حياتكم».
من جهتها، دعت كلينتون الناخبين إلى الهدوء وسط العاصفة، وعادت إلى التنديد بشخصية خصمها، منتقدة طباعه النزقة. وقالت كلينتون في سينسيناتي بولاية أوهايو (شمال)، إحدى الولايات الأساسية التي قد تنقلب لصالح الجمهوريين: «تصوروه في المكتب البيضاوي، في مواجهة أزمة حقيقية». وتابعت: «تصوروه يقحمنا في حرب لأنه استاء من شخص ما. آمل أن يكون ذلك ماثلا في أذهانكم حين تضعون بطاقتكم في صندوق الاقتراع».
وما عزز موقعها حصولها على دعم عشرة ضباط سابقين كانوا مكلفين بالإشراف على إطلاق الصواريخ الباليستية النووية في حال استخدامها، وقد كتبوا رسالة ضد دونالد ترامب. وقام أحدهم، يدعى بروس بلير، بتقديمها خلال تجمع انتخابي.
أما على صعيد استطلاعات الرأي، فإن الفارق تقلص بشكل واضح بين المرشحين منذ أسبوعين، لكن يبدو أن إعلان مدير الـ«إف بي آي» المفاجئ، الجمعة، لم يعد خلطا للأوراق، وهو ما أظهره أول استطلاعات الرأي التي تلته.
وكشف تحقيق لشبكة «إن بي سي»، صدرت نتائجه الاثنين، عن أن كلينتون تحظى بـ47 في المائة من نوايا الأصوات مقابل 41 في المائة لترامب، فيما أظهر استطلاع آخر تم في عطلة نهاية الأسبوع فارقا قدره ثلاث نقاط مئوية. إلا أن استطلاعا للرأي آخر، نشرته شبكة «إي بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست»، كشف عن أن المرشح الجمهوري للرئاسة تقدّم على منافسته الديمقراطية بنقطة واحدة للمرة الأولى منذ مايو (أيار).
وكشف الاستطلاع أيضا عن تراجع كلينتون سبع نقاط لدى شريحة الناخبين المتحمسين جدا لها، وهو ما يعكس على الأرجح تجدد الجدل حول استخدام بريدها الإلكتروني الشخصي حين كانت وزيرة للخارجية، كما قال معد الاستطلاع غاري لانغر.
ونال ترامب 46 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة لكلينتون، وأجري الاستطلاع الجديد بين 27 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، في الفترة التي تشمل إعلان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي في 28 من الشهر نفسه عن وجود رسائل إلكترونية جديدة يمكن أن تقود إلى فتح تحقيق حول طريقة تعاطي كلينتون معلومات مصنفة سرية.
لكن النتائج تنعكس إلى 46 في المائة لمصلحة كلينتون مقابل 45 في المائة لترامب، حين يتم جمع نتائج الأيام السبعة الماضية، كما أضاف لانغر موضحا أنه «أيا كانت النتيجة، فهي متقاربة جدا».
ويبقى الطريق للفوز بالانتخابات في غاية الصعوبة على الملياردير النيويوركي. وتكمن الصعوبة في أن «قاعدته» من الولايات المحافظة ممثلة بعدد من كبار الناخبين أقل من قاعدة منافسته. وينتخب الأميركيون في 8 نوفمبر كبار الناخبين في كل من الولايات، على أن يعينوا فيما بعد الرئيس المقبل.
وهذا ما يبرر المحطات التي قام بها المرشح الجمهوري في نيو مكسيكو وميشيغان وويسكونسن، ثلاث ولايات فاز بها باراك أوباما وتعتبر زرقاء بلون الديمقراطيين على الخرائط الانتخابية.
بهذا الصدد، قال الخبير السياسي في جامعة فرجينيا، لاري ساباتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يتحتم على دونالد ترامب أن يفوز بولاية زرقاء أو ولايتين زرقاوين، إضافة إلى الفوز بجميع الولايات المتأرجحة غير المحسومة النتائج». ولخص الوضع بالقول: «عليه أن يفوز بكل شيء تقريبا».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».