إطلاق مبادرة سعودية لتوظيف النساء وتوفير دور حضانة لأطفال العاملات

استحداث بوابة توظيف في القطاع الخاص يمنح الأولوية المطلقة للسعوديين

د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)  في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)
د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)
TT

إطلاق مبادرة سعودية لتوظيف النساء وتوفير دور حضانة لأطفال العاملات

د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)  في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)
د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)

كشف صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) عن إطلاق مبادرة جديدة لتوظيف المرأة السعودية مع توفير دور حضانة لأطفالها إلى حين فراغها من العمل، وذلك ضمن كثير من المبادرات المنسجمة مع «رؤية السعودية 2030»، فضلا عن استحداث بوابة توظيف تمنح الأولوية المطلقة للسعودية لمدة لا تقل عن أسبوعين، قبل فتح مجال التنافس على العمل أمام غير السعوديين.
وفي هذا الخصوص، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الكريم بن حمد النجيدي، مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس، أن مشاركة المرأة في وظائف القطاع الخاص سترتفع من 22 في المائة حاليا إلى أكثر من 30 في المائة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مفرج بن سعد الحقباني، وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي رئيس مجلس إدارة صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، في كلمة ألقاها نيابة عنه النجيدي، أن السعودية تعيش مرحلة تنموية جديدة، ونقلة تاريخية مهمة تتمثل في «برنامج التحول الوطني 2020»، و«رؤية المملكة 2030»، التي تعتبر رؤية طموحة كشفت عن برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية واسعة، وحددت أهدافًا ومحاور استراتيجية للاستثمار في الإنسان، وتنويع الاقتصاد، وتعظيم المقدرات الاستثمارية، بما يتماشى وطموحات القيادة الكريمة في رسم ملامح مستقبل وطن يتطلع إلى تعزيز مكانته المرموقة، واقتصاده المتين على مستوى العالم.
وقال الحقباني، في افتتاح منتدى جدة للموارد الذي حمل عنوان: «الشراكة من أجل تحول فعال»، إن هذه الرؤية الطموحة تتطلب ضرورة توافر العزيمة الكافية، والتأكيد على أهمية ما تضمنته من خطوط عريضة للنهوض بالاقتصاد، وتستلزم أيضًا أهمية استشعار المسؤولية الوطنية تجاه ما نصت عليه من تنمية شاملة، من جميع الجهات المعنية بالتنفيذ، سواء كانت حكومية أو قطاعا خاصا، وهي بحاجة ماسة إلى موارد بشرية وطنية مؤهلة وطموحة.
وأشار وزير العمل والتنمية الاجتماعية إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين منتدى جدة للموارد البشرية 2016، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) تأتي حرصًا من المنظومة على المشاركة في هذا المنتدى، الذي يتضمن جلسات وورش عمل تحظى بمشاركة خبراء ومتخصصين، لمناقشة سبل تطوير مهارات مديري وموظفي الموارد البشرية في منشآت القطاع الخاص، واستعراض مبادرات وخطط وبرامج وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في تهيئة سوق العمل، ودور الجهات الحكومية المختلفة في تهيئة السوق، وتمكين الكفاءات الوطنية من تسلم وظائفه، إضافة إلى تناول دور الموارد البشرية في إنجاح استراتيجية التحول المؤسسي، ودور القطاع الخاص وغير الربحي في المشاركة في تبني رؤية المملكة وتفعيلها بما يضمن تحقيقها بنجاح وفعالية.
وركز النجيدي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش المنتدى، أمس، على عرض مستهدفات «رؤية 2030»، التي كانت في مجملها مرتبطة بتنمية الموارد البشرية، وتعتمد على الموارد المؤهلة، بحيث تحقق سد احتياج الاستثمار في مختلف القطاعات، سواء كانت ضمن الاستثمار الأجنبي أو المحلي. وشدد على أن جميع مستهدفات الرؤية السعودية يحتاج إلى قوة عاملة مؤهلة، مبينا أن صندوق تنمية الموارد البشرية يركز حاليا على مبادرات التحول الوطني بهدف تقديم خدمات توظيف مميزة.
وبحسب مدير عام «هدف»، تطرق المنتدى إلى برنامج البوابة الوطنية للعمل التي ستجمع كل الراغبين في العمل وأصحاب العمل في مكان واحد. وقال: «إن فرصة العمل عندما تتوفر ستعرض على المواطن السعودي، وستعرض في البوابة لمدة 14 يوما، وإذا لم يوجد من لديه المهارات المستهدفة لهذه الوظيفة ينتقل الطلب في التوظيف إلى خارج السعودية».
ولفت إلى أن خطة صندوق هدف تتسق مع «رؤية 2030» في رفع مشاركة المرأة من 22 في المائة إلى 30 في المائة في سوق العمل، والبرامج الداعمة كتأنيث الوظائف في المصانع ومحلات التجزئة، وبرنامج العمل عن بعد الذي توجد فيه الآن ثلاثة آلاف سيدة من المنزل يتم ارتباطهن بالنظام أو العمل في مراكز عن بعد بقيادة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وبدعم من صندوق تنمية الموارد البشرية.
وذهب النجيدي إلى أن المنتدى تطرق إلى تطوير المهارات والصعوبات التي تواجه المرأة في سوق العمل، مؤكدا «إطلاق الصندوق برنامجا خاصا برعاية الأطفال، وهو شراء مقاعد متاحة في مراكز رعاية الأطفال التي تصل إلى مستوى المعايير المطلوبة، لتتولى رعاية أبناء العاملات في القطاع الخاص».
وأكد أن الصندوق عمد أيضا إلى «توفير المواصلات للمرأة العاملة، حيث تم التعاون مع شركات المواصلات بغرض توفير النقل الجماعي والترددي من العمل إلى المنزل»، مبينا أن هذا البرنامج تجريبي، وتم إطلاقه الأسبوع الماضي في مناطق معينة في السعودية لإعطائه تصورا واضحا يهدف إلى إطلاقه في مناطق مختلفة لنقل 150 ألف موظفة في القطاع الخاص في عام 2020 من خلال التصور التجريبي.
وركز على جانب بناء المهارات من خلال برنامج الشهادات الاحترافية المهنية، مشيرا إلى أن برنامج القيادات الواعدة الذي تم استحداثه يستهدف تدريب ألف من القيادات العليا، وخمسة آلاف من القيادات المتوسطة في القطاع الخاص قبل 2020، فضلا عن أن برنامج المسار السريع سيرى النور الأسبوع المقبل، وهو البرنامج الخاص بتدريب 250 موظفا في القطاع الخاص خلال ثلاثة أشهر، إضافة إلى برنامج «دروب» الذي يتيح للطالب الاستفادة من 61 دورة تدريبية إلكترونية.
من جهته، قال الدكتور إيهاب أبو ركبة، رئيس مجلس إدارة شركة المهاد العربية للتميز: «إننا في هذا المنتدى، وفي نسخته الثامنة، عملنا مع لجنة الموارد البشرية بغرفة جدة وتحت أنظار وإشراف كل من القيادات العليا بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، والغرفة التجارية الصناعية بجدة، لمناقشة دور القطاع الخاص وغير الربحي في المشاركة في تبني رؤية المملكة 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020». وقال زياد البسام، نائب رئيس الغرفة التجارية بجدة، إن العنوان الذي يحمله المنتدى يحمل دلالات مهمة، ويناقش موضوع الساعة المتمثل في دور القطاع الخاص في المشاركة في تبني رؤية المملكة 2030 وتفعيلها بما يضمن تحقيقها بنجاح وفاعلية.
وقال الدكتور سمير حسين، رئيس لجنة الموارد البشرية بغرفة جدة رئيس اللجنة العلمية للمنتدى، إن فعاليات المنتدى انطلقت بورش عمل وجلسات شارك فيها عدد كبير من الخبراء المحليين والعالميين تتضمن أفضل الممارسات في مجال الموارد البشرية.



الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.