محافظ «المركزي البريطاني» مستمر حتى إتمام «الانفصال»

الإسترليني يتحسن بعد «أسوأ أداء عالمي».. ومخاوف من انحداره «تحت الدولار»

مبنى بنك إنجلترا {المركزي البريطاني} في وسط العاصمة لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا {المركزي البريطاني} في وسط العاصمة لندن (رويترز)
TT

محافظ «المركزي البريطاني» مستمر حتى إتمام «الانفصال»

مبنى بنك إنجلترا {المركزي البريطاني} في وسط العاصمة لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا {المركزي البريطاني} في وسط العاصمة لندن (رويترز)

أعلن مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، بقاءه في منصبه لعام آخر، حتى شهر يونيو (حزيران) 2019، عازيا قراره بالعمل على المساعدة على تسهيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون مشكلات اقتصادية.. وهو القرار الذي استقبله أغلب الأوساط الاقتصادية البريطانية بارتياح كبير، نظرا لما ستشهده بريطانيا في ربيع العام المقبل من خطوات عملية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك رغم الانتقادات الحادة التي توجه إلى كارني، وتسجيل الجنيه الإسترليني أسوأ مستوى أداء للعملات على مستوى العالم في الشهر الماضي، وسط مخاوف من مزيد من الانحدار، بل وصلت حدة التكهنات إلى أن الجنيه الإسترليني ربما ينخفض إلى أقل من مستوى التعادل مع الدولار خلال العام المقبل للمرة الأولى.
وفي خطاب أرسله إلى وزير الخزانة، فيليب هاموند، قال كارني إنه سيبقى مسؤولاً عن بنك إنجلترا حتى شهر يونيو 2019، حيث سيتقدم باستقالته بعدها، حاسما بذلك التكهنات التي شهدها الأسبوع الماضي بأنه يعتزم عدم التمديد، خصوصا مع «عدم الانسجام» الواضح الذي تشهده العلاقة بين إدارة المركزي البريطاني ورئيسة الحكومة تيريزا ماي.
ويعد كارني أحد أبرز شخصيات المعسكر الذي دعا إلى بقاء بريطانيا في معية الاتحاد الأوروبي، مساندا في ذلك رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كاميرون، ووزير الخزانة السابق جورج أوزبورن، لكن قرار الناخبين البريطانيين في استفتاء «البريكست» الذي جرى في يونيو (حزيران) الماضي كان بالانفصال، ما دفع الحكومة السابقة إلى الاستقالة متحملة «الحرج السياسي».
وكان أمام كارني خيار البقاء حتى عام 2021، ممدا ولايته الأولى التي بدأت منذ عام 2013 وتنتهي في 2018، لثلاث سنوات جديدة، لكنه اختار عدم تولي فترة «ولاية كاملة» لمدة ثماني سنوات. وعلى مدار الأسبوع الماضي، راجت التكهنات بأن كارني لن يمدد ولايته للبنك المركزي، وهو الأمر الذي أدى إلى اضطراب كبير في سعر الجنيه الإسترليني، ودفع ماي إلى دعمه علنا رغم ما يردده كثير من الاقتصاديين حول وجود «خلافات داخلية» بينهما. ويعد كارني، الكندي الجنسية ذو الـ51 عاما حاليا، أول أجنبي على الإطلاق يتولى منصب محافظ البنك المركزي البريطاني منذ تأسيسه قبل 322 عاما، وذلك عندما جرى تعيينه خلفا لميرفين كينغ في مطلع يوليو (تموز) عام 2103، في خطوة كثيرا ما وصفت بأنها «جريئة»، كما أشار كثير من الاقتصاديين في حينها إلى أنها «صائبة».
وخلال الأشهر الماضية، واجه كارني ضغوطا كبيرة، خصوصا مع انحدار سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى مستويات قياسية لم تشهدها العملة البريطانية منذ أكثر من 30 عاما، لكن من جهة أخرى، فإن الاقتصاد البريطاني بشكل عام حافظ على مكانته وقوته رغم الضغوط، بل إن انخفاض الجنيه سمح بمزيد من التنافسية التي صبت في جهة اقتصاد بريطانيا إلى حد بعيد، مما سمح بموازنة الأزمة بشكل واسع. وقال كارني إنه قرر تمديد فترة ولايته لضمان الاستمرارية والاستقرار، مع مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي بعد تفعيل المادة «50» من معاهدة لشبونة. وأضاف في رسالته: «من خلال استمرار ولايتي أكثر من المدة المتوقعة لتفعيل المادة (50)، فإن ذلك من شأنه أن يساعد في تأمين انتقال منظم لعلاقة بريطانيا الجديدة مع أوروبا».
من جانبه، قال وزير الخزانة الحالي فيليب هاموند إنه مسرور لسماع أن كارني سيمدد فترته محافظا للبنك حتى عام 2019.
وتأتي تلك الخطوة التي من شأنها تهدئة القلق لدى الأسواق البريطانية، متزامنة مع تقارير تشير إلى أن الجنيه الإسترليني كان العملة الأسوأ أداء خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مستوى العالم.
وأمس، ارتفع الجنيه الإسترليني قرب أعلى مستوى في أسبوعين، عند 1.2274 دولار في التعاملات المبكرة في لندن، ليحقق مكاسب بقيمة سنت كامل مقابل الدولار، بعد تصريحات كارني.
وارتفع الإسترليني بمقدار 0.3 في المائة إضافية إلى 1.2281 دولار بحلول الساعة 0823 بتوقيت غرينتش صباح أمس، وكان قد سجل قفزة مع تصريحات كارني التي جاءت في نهاية يوم العمل في بريطانيا أول من أمس. بينما زاد الإسترليني 0.2 في المائة مقابل اليورو.
ورغم ذلك التحسن، فإن الجنيه الإسترليني ما زال قابعا في قاع أداء العملات بين 150 عملة على مستوى العالم، التي احتلها في تقييم «بلومبرغ» على مدار شهر أكتوبر الماضي بالتزامن مع بدء إعلان ماي عن خططها العملية لتفعيل مغادرة الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن حقق خسائر تجاوزت 6 في المائة من قيمته خلال شهر واحد.
وتظهر استطلاعات للرأي بين الخبراء ترجيحات بمزيد من الهبوط للإسترليني أمام الدولار عقب بدء الإجراءات الرسمية للانفصال عن الأوروبي، خصوصا في ظل الارتفاع الموازي المتوقع للدولار مع تكهنات برفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) سعر الفائدة قبل نهاية العام الجاري. ووصلت تلك التوقعات مستوى خسارة العملة البريطانية 5 في المائة من قيمتها مقابل نظيرتها الأميركية، لكن ليس من المتوقع نزوله إلى مستوى التعادل مع اليورو.
وإجمالا، خسر الإسترليني منذ الاستفتاء نحو 20 في المائة أمام الدولار. ويشير متوسط التوقعات في استطلاع للرأي أجرته «رويترز» إلى أن العملة البريطانية ستهبط إلى 1.22 دولار بعد شهر، و1.21 دولار بعد ستة أشهر، 1.23 دولار بعد عام. وقال عدد قليل من المشاركين في الاستطلاع، إن «الإسترليني قد يصل إلى مستوى التعادل مع الدولار أو ينخفض عنه»، وهي أول مرة تطرح فيها مثل هذه التوقعات في استطلاعات «رويترز» المستمرة منذ أكثر من 20 عاما بخصوص العملة.



المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأوضح المتحدث أن النرويج والولايات المتحدة تُعدّان أكبر موردي النفط للاتحاد الأوروبي. وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي ستُخطر وكالة الطاقة الدولية بخططها لإطلاق كميات من احتياطياتها النفطية بحلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينيتش يوم الخميس، وفق «رويترز».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد وافقت يوم الأربعاء على إطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، على أن تسهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الإمدادات.

الاتحاد الأوروبي يتوعد برد حازم

على صعيد آخر، تعهدت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، بالرد بحزم على أي خرق لاتفاقية الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب فتح تحقيقات تجارية جديدة.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الأربعاء، إن التحقيقات تركز على قضايا الإفراط في الإنتاج واستيراد سلع يُشتبه في تصنيعها باستخدام العمل القسري.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أولوف غيل: «سنسعى إلى الحصول على مزيد من التوضيحات من الولايات المتحدة بشأن كيفية تفاعل إطلاق هذا التحقيق بموجب المادة 301 مع الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العام الماضي».

وأضاف: «سترد المفوضية بحزم وبشكل متناسب على أي خرق للالتزامات الواردة في البيان المشترك».

وأشار غيل إلى أن الاتحاد الأوروبي يشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي في الاقتصاد العالمي، لكنه شدّد على أن «مصادر هذا الفائض محددة جيداً، وهي لا تقع في أوروبا».

وأصبح مستقبل اتفاقية الرسوم الجمركية بين الجانبين موضع تساؤل بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) بأن ترمب لا يملك صلاحية فرض رسوم جمركية بموجب قانون صدر عام 1977.

وردّ ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على السلع المستوردة، غير أن الاتحاد الأوروبي أكد أنه تلقى تأكيدات من واشنطن بالتزامها بالاتفاقية.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزماً بالاتفاق، ويتوقع من الولايات المتحدة إظهار الالتزام نفسه.

وأضاف غيل: «لم نتلق أي مؤشر على أن الإدارة الأميركية تعتزم التراجع عن هذه الالتزامات».

ومن المتوقع أن يمنح أعضاء لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل الضوء الأخضر لإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، في خطوة أساسية نحو تنفيذ التزامات أوروبا بموجب الاتفاقية.


تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو)، المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة، عند 37 في المائة، مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

وجاءت هذه الخطوة، التي اتخذها البنك المركزي التركي، الخميس، خلال اجتماع لجنته للسياسة النقدية الثاني للعام الحالي، متوافقة مع التوقعات بتعليق خطوات التيسير النقدي؛ حيث كان من المتوقع قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن يتخذ البنك قراراً بخفض الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وأبقت لجنة السياسة النقدية على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، كما أبقت على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

تأثير جيوسياسي

وأشار البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إلى ازدياد حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، متعهداً بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة للحد من التأثير المحتمل لهذه التطورات على التضخم، وذلك بالتنسيق مع التدابير المالية.

وقال إنه إلى حين استقرار الأسعار، سيدعم سعر الفائدة الرئيسي عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات، لافتاً إلى أن خطوات السياسة النقدية ستُحدد مع مراعاة تطورات الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، وستقوم اللجنة بتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر في حال استمرار تدهور التوقعات.

شهدت الأسواق التركية ركوداً ملموساً في شهر رمضان وتزايد القلق مع اندلاع الحرب في إيران (رويترز)

وأضاف البيان أن الاتجاه العام للتضخم كان مستقرّاً نسبياً خلال شهر فبراير، وفي حين ازدادت حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، لوحظ تراجع في شهية المخاطرة العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة.

وأوضح أنه للحد من المخاطر التي قد تُشكلها هذه العوامل على توقعات التضخم، اتُّخذت قرارات تدعم سياسة نقدية متشددة وتدابير مالية منسقة، كما يجري رصد آثار التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم من كثب عبر قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع له هذا العام في يناير (كانون الثاني) الماضي 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان قد شهد خفضاً أكبر بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة.

وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في فبراير إلى 31.53 في المائة، فيما سجّل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً على البنك المركزي التركي للاستمرار في دورة التيسير النقدي.

التضخم يواصل ضغطه على البنك المركزي التركي فيما يتعلق بالسياسة النقدية (إعلام تركي)

وأكد البنك المركزي التركي، في بيانه، أن لجنة السياسات النقدية ستُحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة، من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».

توقعات متشائمة للحساب الجاري

من ناحية أخرى، توقع وزير ​المالية التركي، محمد شيمشك، أن يتجاوز عجز ميزان ‌المعاملات الجارية ‌توقعات ⁠الحكومة ​للعام الحالي ⁠بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل التوترات ⁠الجيوسياسية. وقال شيمشك، في بيان عبر حسابه على منصة «إكس»: «بعد أن أظهرت البيانات بلوغ عجز ميزان المعاملات الجارية 6.807 مليار دولار في يناير، ارتفع العجز السنوي في الحساب الجاري إلى 32.9 مليار دولار. ونظراً للتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قد يتجاوز عجز الحساب الجاري في عام 2026 التوقعات الواردة في برنامجنا. ومع ذلك، نرى أن هذه الزيادة قابلة للإدارة بفضل متانة أسس اقتصادنا الكلي».

وأضاف: «بفضل البرنامج الذي نفذناه انخفضت احتياجات التمويل الخارجي والديون، في حين تعززت قدرة اقتصادنا على الصمود في وجه الصدمات. وانخفضت نسبة إجمالي الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 32.6 في المائة في عام 2025، وسنواصل تنفيذ سياساتنا التي تحد من مواطن الضعف، وتدعم الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية، وتُعزز الازدهار المستدام».

وأعلن البنك التركي، في بيان الخميس، أن عجز الحساب الجاري في يناير بلغ 6.807 مليار دولار، متجاوزاً التوقعات بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن العجز السنوي سجل 32.9 مليار دولار.

وحسب البيان، بلغ عجز الحساب الجاري باستثناء الذهب والطاقة 1.228 مليار دولار. وبلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 6.967 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات السنوية، بلغ عجز الحساب الجاري في يناير نحو 32.9 مليار دولار، في حين بلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 71.2 مليار دولار.

وحقق ميزان الخدمات فائضاً بلغ 63.1 مليار دولار، في حين سجل ميزانا الدخل الأولي والثانوي عجزاً بلغ 24.1 مليار دولار و695 مليون دولار على التوالي.

وبلغ صافي التدفقات من ميزان الخدمات 2.639 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل من خدمات النقل والسفر ضمن هذه الفئة 1.687 مليار دولار و2.471 مليار دولار على التوالي.


«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
TT

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم تمتعها بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع. وأوضحت أن كثيراً من الصفقات وضعت قيد الانتظار نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

وأضافت في بيان، الخميس، أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، إذ تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال عام 2026 حتى الآن، باستثناء الصين.

ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة. لكنها لفتت إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها. وبينما سُجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

وحسب البيانات، كان نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» في دول مجلس التعاون ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية عام 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة «إيه»، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

وتقوم «فيتش» بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

وكانت إصدارات المنطقة قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

وبلغ حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس (آذار) 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

كما ارتفعت حصة الصكوك إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

وأوضحت «فيتش» أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقاً، خصوصاً للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

وأشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، و63 دولاراً في عام 2027.

وفي تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، أوضحت «فيتش» أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026. وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة، وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

وذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصاً من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحاً لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

وأكدت «فيتش» وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.