الجيش الإسرائيلي قلق من تعاظم الوجود العسكري الروسي في المنطقة

نتنياهو يشكو من دور موسكو.. وجنرالات يتوقعون صدامًا بين جيشي البلدين

رجال مطافىء سوريون يحاولون إطفاء حريق نجم عن قنابل ألقتها طائرات روسية على حي سيف الدولة في حلب ({غيتي})
رجال مطافىء سوريون يحاولون إطفاء حريق نجم عن قنابل ألقتها طائرات روسية على حي سيف الدولة في حلب ({غيتي})
TT

الجيش الإسرائيلي قلق من تعاظم الوجود العسكري الروسي في المنطقة

رجال مطافىء سوريون يحاولون إطفاء حريق نجم عن قنابل ألقتها طائرات روسية على حي سيف الدولة في حلب ({غيتي})
رجال مطافىء سوريون يحاولون إطفاء حريق نجم عن قنابل ألقتها طائرات روسية على حي سيف الدولة في حلب ({غيتي})

تشهد العلاقات الإسرائيلية - الروسية توترًا بسبب تضخم الوجود العسكري الروسي في سوريا والبحر المتوسط من جهة، وتصويت روسيا المتواصل إلى جانب الفلسطينيين في الأمم المتحدة. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تناول الموضوع في حديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما جرى طرح الموضوع خلال اللقاء الذي عقد يوم الخميس الماضي، بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين روس في وزارة الخارجية في القدس الغربية. وقالت المصادر، إن نتنياهو تحدث إلى بوتين قبل 10 أيام، مطالبًا بتجديد شروط التنسيق العسكري بينهما من جهة، والامتناع عن تأييد قرارات وصفها بالمعادية لإسرائيل ولليهود في الساحة الدولية من جهة أخرى. وأضافت أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، أمير ايشل، توجه إلى موسكو بصورة عاجلة، للتباحث في المواضيع العسكرية. وقال مسؤول رفيع، إنه «تم طرح الموضوع، أيضًا، يوم الخميس، خلال لقاء عقد في وزارة الخارجية مع نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون التنظيمات الدولية، غينادي غاتيلوف، وجرى الإعراب أمامه عن خيبة الأمل العميقة من التصويت الروسي في «اليونيسكو». وأضاف المسؤول: «أكدنا أننا نتوقع تحسين التصويت الروسي في الأمم المتحدة في القضايا المرتبطة بإسرائيل، بشكل يلائم تحسين العلاقات بين البلدين». وطرح الإسرائيليون أمام الضيف الروسي المسألة السياسية الرئيسية التي تشغل بال إسرائيل حاليًا، وهي إمكانية التصويت على قرار يتعلق بالموضوع الإسرائيلي - الفلسطيني في الأمم المتحدة، خلال الفترة الفاصلة بين انتخابات الرئاسة الأميركية وتسلم الإدارة الجديدة، إذ إن روسيا ستكون العضو الدائم في مجلس الأمن، دولة رئيسية في كل قرار يتعلق بهذا الموضوع. وحسب المسؤول: «أوضحنا أننا ضد كل تدخل خارجي في عملية السلام، خصوصًا من قبل مجلس الأمن».
لكن الاحتجاج الإسرائيلي لم يترك تأثيرًا على الضيف الروسي. فبعد الاجتماع، أظهر خلال تصريحات للصحف الروسية استهتارًا بالرسائل التي سمعها في إسرائيل. وقال إن «الرد الإسرائيلي على قرار (اليونيسكو) كان شديد العاطفة وليس مبررًا». وقال غاتيلوف إنه طلب من الإسرائيليين التعامل بشكل استدلالي مع قرار «اليونيسكو». «قلت لهم إنه حسب نص القرار يوجد للديانات الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلامية) ارتباط بالأماكن المقدسة في القدس. يجب العثور على حل لمشكلة القرارات في (اليونيسكو) بشكل يرضي رغبات كل الأطراف، لكنه لا يمكن عمل ذلك خلال ليلة. آمل عندما يجري طرح الموضوع، مرة أخرى، في (اليونيسكو)، أن نجد هنا (في إسرائيل) حلولاً أكثر خلاقة».
وقال غاتيلوف للصحافيين، أيضًا، إن روسيا تواصل مساعيها لتنظيم لقاء بين نتنياهو وأبو مازن في موسكو. وأوضح أن الجانبين أعربا عن موافقتها المبدئية، لكن روسيا ليست معنية بفرض ذلك عليهما، وإنما إيجاد التوقيت المناسب.
أما في الموضوع العسكري، فقد ذكرت المصادر أن قادة الجيش الإسرائيلي في حالة صدمة وقلق، من تعاظم الحشود الروسية في المنطقة. وأضافت: «لن تجد في هذه القيادات من يعترف بذلك علنًا، لكن ضباطًا كبارًا في سلاح الجو وسلاح البحرية، قالوا خلال محادثات وجلسات مغلقة، إن الوجود العسكري الروسي القوي والعظيم في منطقة الشرق الأوسط يثير القلق الشديد والخوف، ويرون أن الصدام بين الجيش الروسي والإسرائيلي مسألة وقت فقط». وتابع: «لم نقدر أن تجري الأمور بهذا الشكل، لقد تفاجأنا من كمية ونوعية السلاح الروسي المنتشر هنا. فالوجود الروسي يؤثر بشكل دراماتيكي على طريقة وشكل عمل الذراع الجوية والبحرية الإسرائيلية، اللتين اعتادتا في العقود الماضية، العمل بحرية تامة، يحلقون ويبحرون أينما وكيفما يريدون من دون أن يتعرضوا لأي تهديد حقيقي».
وتحدث الإسرائيليون بشكل خاص، عن قدوم حاملة الطائرات الروسية «الأدميرال كوزنيتسوف» من بحر الشمال إلى شرق البحر المتوسط، التي تضم 1900 جندي، وتحمل على متنها أكثر من 50 طائرة مقاتلة متطورة، إضافة إلى منظومات دفاع جوي حديثة، ورادارات، وقدرات كبيرة على الحرب الإلكترونية تعتبر الأفضل في العالم، وتملك قدرات كبيرة مضادة للغواصات والسفن، وتشكيلة واسعة من الصواريخ، وقدرات متطورة في مجال التصوير الجوي والاستطلاع الاستخباري. ويقولون: «لقد أصبحت في المنطقة جهة أخرى تراقب كل شاردة وواردة في إسرائيل غير الجهة الحليفة (أميركا). والروس اعترفوا والجيش الإسرائيلي متأكد ويعلم علم اليقين، أن روسيا والجيش الروسي يرصدان كل حركة وطائرة وصاروخ أو جسم طائرة مهما كان، ينطلق من إسرائيل أو يحلق فوقها. وكذلك يرصدون كل حركة تقوم بها السفن الإسرائيلية في المنطقة، ولا توجد أي طريقة للهرب من الرادارات الروسية، وهم يجمعون الآن معلومات هائلة عن إسرائيل، بكل وسائل المراقبة والرادارات والتنصت، حسب تعبير المراسل العسكري للقناة الثانية».
وهم يشيرون إلى أن الروس، الذين كانوا قد أعلنوا قبل أشهر، أنهم ينسحبون من سوريا، رفدوا قواتهم بمزيد من القوات البرية، وزادوا من قوة وعدد طائراتهم، وأدخلوا إلى الميدان صواريخ أرض - جو يزيد مداها على 200 كلم، وهي قادرة على ضرب الطائرات والسفن والطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية. ويقومون هذه الأيام، بتعزيز قوتهم البحرية مقابل تقليص حجم القوة البحرية الأميركية في البحر المتوسط. وفيما يتعلق بصواريخ أرض - جو المتطورة من طراز S400 وS300 ستكون موجودة قريبًا في مصر، وسوريا، وروسيا، والهند، وإيران. ولمنع أي بلبلة أو إرباك، حذر الناطق بلسان وزارة الدفاع الروسية، علنًا وبوضوح، من أن القوات الروسية ستسقط كل جسم غير معروف أو لا يعرف نفسه تشتبه القوات الروسية بأنه يشكل تهديدًا لها أو للنظام السوري.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.