تشهد العلاقات الإسرائيلية - الروسية توترًا بسبب تضخم الوجود العسكري الروسي في سوريا والبحر المتوسط من جهة، وتصويت روسيا المتواصل إلى جانب الفلسطينيين في الأمم المتحدة. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تناول الموضوع في حديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما جرى طرح الموضوع خلال اللقاء الذي عقد يوم الخميس الماضي، بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين روس في وزارة الخارجية في القدس الغربية. وقالت المصادر، إن نتنياهو تحدث إلى بوتين قبل 10 أيام، مطالبًا بتجديد شروط التنسيق العسكري بينهما من جهة، والامتناع عن تأييد قرارات وصفها بالمعادية لإسرائيل ولليهود في الساحة الدولية من جهة أخرى. وأضافت أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، أمير ايشل، توجه إلى موسكو بصورة عاجلة، للتباحث في المواضيع العسكرية. وقال مسؤول رفيع، إنه «تم طرح الموضوع، أيضًا، يوم الخميس، خلال لقاء عقد في وزارة الخارجية مع نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون التنظيمات الدولية، غينادي غاتيلوف، وجرى الإعراب أمامه عن خيبة الأمل العميقة من التصويت الروسي في «اليونيسكو». وأضاف المسؤول: «أكدنا أننا نتوقع تحسين التصويت الروسي في الأمم المتحدة في القضايا المرتبطة بإسرائيل، بشكل يلائم تحسين العلاقات بين البلدين». وطرح الإسرائيليون أمام الضيف الروسي المسألة السياسية الرئيسية التي تشغل بال إسرائيل حاليًا، وهي إمكانية التصويت على قرار يتعلق بالموضوع الإسرائيلي - الفلسطيني في الأمم المتحدة، خلال الفترة الفاصلة بين انتخابات الرئاسة الأميركية وتسلم الإدارة الجديدة، إذ إن روسيا ستكون العضو الدائم في مجلس الأمن، دولة رئيسية في كل قرار يتعلق بهذا الموضوع. وحسب المسؤول: «أوضحنا أننا ضد كل تدخل خارجي في عملية السلام، خصوصًا من قبل مجلس الأمن».
لكن الاحتجاج الإسرائيلي لم يترك تأثيرًا على الضيف الروسي. فبعد الاجتماع، أظهر خلال تصريحات للصحف الروسية استهتارًا بالرسائل التي سمعها في إسرائيل. وقال إن «الرد الإسرائيلي على قرار (اليونيسكو) كان شديد العاطفة وليس مبررًا». وقال غاتيلوف إنه طلب من الإسرائيليين التعامل بشكل استدلالي مع قرار «اليونيسكو». «قلت لهم إنه حسب نص القرار يوجد للديانات الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلامية) ارتباط بالأماكن المقدسة في القدس. يجب العثور على حل لمشكلة القرارات في (اليونيسكو) بشكل يرضي رغبات كل الأطراف، لكنه لا يمكن عمل ذلك خلال ليلة. آمل عندما يجري طرح الموضوع، مرة أخرى، في (اليونيسكو)، أن نجد هنا (في إسرائيل) حلولاً أكثر خلاقة».
وقال غاتيلوف للصحافيين، أيضًا، إن روسيا تواصل مساعيها لتنظيم لقاء بين نتنياهو وأبو مازن في موسكو. وأوضح أن الجانبين أعربا عن موافقتها المبدئية، لكن روسيا ليست معنية بفرض ذلك عليهما، وإنما إيجاد التوقيت المناسب.
أما في الموضوع العسكري، فقد ذكرت المصادر أن قادة الجيش الإسرائيلي في حالة صدمة وقلق، من تعاظم الحشود الروسية في المنطقة. وأضافت: «لن تجد في هذه القيادات من يعترف بذلك علنًا، لكن ضباطًا كبارًا في سلاح الجو وسلاح البحرية، قالوا خلال محادثات وجلسات مغلقة، إن الوجود العسكري الروسي القوي والعظيم في منطقة الشرق الأوسط يثير القلق الشديد والخوف، ويرون أن الصدام بين الجيش الروسي والإسرائيلي مسألة وقت فقط». وتابع: «لم نقدر أن تجري الأمور بهذا الشكل، لقد تفاجأنا من كمية ونوعية السلاح الروسي المنتشر هنا. فالوجود الروسي يؤثر بشكل دراماتيكي على طريقة وشكل عمل الذراع الجوية والبحرية الإسرائيلية، اللتين اعتادتا في العقود الماضية، العمل بحرية تامة، يحلقون ويبحرون أينما وكيفما يريدون من دون أن يتعرضوا لأي تهديد حقيقي».
وتحدث الإسرائيليون بشكل خاص، عن قدوم حاملة الطائرات الروسية «الأدميرال كوزنيتسوف» من بحر الشمال إلى شرق البحر المتوسط، التي تضم 1900 جندي، وتحمل على متنها أكثر من 50 طائرة مقاتلة متطورة، إضافة إلى منظومات دفاع جوي حديثة، ورادارات، وقدرات كبيرة على الحرب الإلكترونية تعتبر الأفضل في العالم، وتملك قدرات كبيرة مضادة للغواصات والسفن، وتشكيلة واسعة من الصواريخ، وقدرات متطورة في مجال التصوير الجوي والاستطلاع الاستخباري. ويقولون: «لقد أصبحت في المنطقة جهة أخرى تراقب كل شاردة وواردة في إسرائيل غير الجهة الحليفة (أميركا). والروس اعترفوا والجيش الإسرائيلي متأكد ويعلم علم اليقين، أن روسيا والجيش الروسي يرصدان كل حركة وطائرة وصاروخ أو جسم طائرة مهما كان، ينطلق من إسرائيل أو يحلق فوقها. وكذلك يرصدون كل حركة تقوم بها السفن الإسرائيلية في المنطقة، ولا توجد أي طريقة للهرب من الرادارات الروسية، وهم يجمعون الآن معلومات هائلة عن إسرائيل، بكل وسائل المراقبة والرادارات والتنصت، حسب تعبير المراسل العسكري للقناة الثانية».
وهم يشيرون إلى أن الروس، الذين كانوا قد أعلنوا قبل أشهر، أنهم ينسحبون من سوريا، رفدوا قواتهم بمزيد من القوات البرية، وزادوا من قوة وعدد طائراتهم، وأدخلوا إلى الميدان صواريخ أرض - جو يزيد مداها على 200 كلم، وهي قادرة على ضرب الطائرات والسفن والطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية. ويقومون هذه الأيام، بتعزيز قوتهم البحرية مقابل تقليص حجم القوة البحرية الأميركية في البحر المتوسط. وفيما يتعلق بصواريخ أرض - جو المتطورة من طراز S400 وS300 ستكون موجودة قريبًا في مصر، وسوريا، وروسيا، والهند، وإيران. ولمنع أي بلبلة أو إرباك، حذر الناطق بلسان وزارة الدفاع الروسية، علنًا وبوضوح، من أن القوات الروسية ستسقط كل جسم غير معروف أو لا يعرف نفسه تشتبه القوات الروسية بأنه يشكل تهديدًا لها أو للنظام السوري.
الجيش الإسرائيلي قلق من تعاظم الوجود العسكري الروسي في المنطقة
نتنياهو يشكو من دور موسكو.. وجنرالات يتوقعون صدامًا بين جيشي البلدين
رجال مطافىء سوريون يحاولون إطفاء حريق نجم عن قنابل ألقتها طائرات روسية على حي سيف الدولة في حلب ({غيتي})
الجيش الإسرائيلي قلق من تعاظم الوجود العسكري الروسي في المنطقة
رجال مطافىء سوريون يحاولون إطفاء حريق نجم عن قنابل ألقتها طائرات روسية على حي سيف الدولة في حلب ({غيتي})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




