تركيا نحو نظام رئاسي جديد.. ويلدريم آخر رئيس وزراء لها

المشروع يركز الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية ويعدل أجندة الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا نحو نظام رئاسي جديد.. ويلدريم آخر رئيس وزراء لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)

«إن لم نطبق النظام الرئاسي ستصبح تركيا في خطر»، تحذير أطلقه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس الاثنين في أحدث تصريحاته عن ضرورة إقرار النظام الجديد بديلا عن النظام البرلماني الذي تحكم به تركيا منذ إعلانها كجمهورية في عام 1923.
ويثير النظام الرئاسي قدرا كبيرا من الجدل في ظل التساؤلات حول شكل هذا النظام ومخاوف المعارضة التركية، وحلفاء أنقرة في الغرب من أن يقود هذا النظام الذي يدافع الرئيس رجب طيب إردوغان عنه بشدة إلى ترسيخ نوع من الديكتاتورية والحكم الاستبدادي في البلاد. ومؤخرا، توالت تصريحات بن علي يلدريم عن النظام الرئاسي وطرحه ضمن مشروع جديد للدستور على البرلمان، بعد أن قدم حزب الحركة القومية المعارض الدعم للانتقال إلى هذا النظام متراجعا بذلك عن معارضته الشديدة له سابقا، لكن التصريحات وتتابعها أدت إلى نقاشات واسعة على الساحة السياسية لعدم طرح أي ملامح لمشروع هذا النظام الجديد.
وأخيرا، حسمت مصادر قريبة من الحكومة التركية الجدل بالكشف عن ملامح النظام الرئاسي الجديد، الذي دارت التساؤلات كثيرا حول ماهيته وهل يكون على الطريقة الفرنسية أو الروسية، أي وجود رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، أم يتم اعتماد النموذج الأميركي بجعل الصلاحيات كلها في يد رئيس الجمهورية وإلغاء منصب رئيس الوزراء واستبداله بمنصب نائب الرئيس.
وتبين مما كشفت عنه هذه المصادر أن تركيا ستعتمد نموذجا يجمع توليفة من عدد من الأنظمة لمراعاة الاختلافات التي تنظوي عليها الحالة التركية من حيث وجود غرفة واحدة للبرلمان، لا غرفتين، ووجود تعددية حزبية وليس مجرد حزبين رئيسيين فقط.
وتكشف ملامح المشروع الذي أعدته حكومة العدالة والتنمية عن صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، حيث سيتم إلغاء منصب رئيس الحكومة بحيث ستكون الحكومة مسؤولة مباشرة أمام رئيس الجمهورية وهو الذي سيتولى رئاستها كذلك.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان صرح مرارا بأن النظام الرئاسي الذي ستطبقه تركيا سيكون نظاما تركيا خالصا لا مثيل له في العالم، كما بدأ منذ عام 2014، عقب انتخابه رئيسا للجمهورية، عقد بعض اجتماعات مجلس الوزراء برئاسته كما انتقلت إليه بعض صلاحيات الحكومة.
وكشفت المصادر عن أن المواد والأحكام الانتقالية في مشروع الحكومة الرئاسي تتضمن تطبيق هذا النظام في عام 2019 في حال الموافقة عليه خلال الاستفتاء المتوقع إجراؤه في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) المقبلين، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العام نفسه 2019. وتنتهي فترة الرئاسة الأولى الحالية للرئيس رجب طيب إردوغان في 2019 كما ستنتهي فترة الحكومة الحالية أيضا التي تشكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، حيث من المقرر، بحسب المقترح، أن تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا في الشهر نفسه.
وحدد المقترح الحكومي شروط من يحق له شغل منصب الرئيس، إذ لا بد من أن يحصل على تأييد من غالبية نواب البرلمان وأن يكون خريجا جامعيا وبلغ الأربعين من العمر. وتحددت فترة الرئاسة بخمس سنوات، كما هو الآن، ويتولى الشخص الواحد رئاسة الجمهورية لفترتين كحد أقصى، وهو ما يعني في حال ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات وفقا لهذا النظام أنه سيحق له الترشح لفترتين مدتهما 10 أعوام، بعد أن كان مقررا في حال استمرار النظام الحالي أن يترشح لفترة واحدة أخرى في 2019 حيث سبق له الترشح للفترة الأولى في 2014. أما بالنسبة لطريقة الترشح للانتخابات الرئاسية، فسيكون من حق الأحزاب التي حصلت خلال الانتخابات الأخيرة على 5 في المائة على الأقل من مجموع أصوات الناخبين الترشح لرئاسة الجمهورية.
ويتعين على المرشح للرئاسة الحصول على عدد معين من توقيعات الناخبين، وهو ما تتم مناقشته حاليا، حيث المطروح حصول من يرغب في الترشح للرئاسة الحصول على 100 ألف أو أكثر من توقيعات الناخبين.
ويفوز في الانتخابات المرشح الذي يحصد أكثر من نصف أصوات الناخبين أي (50 في المائة +1) خلال الجولة الأولى. وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على هذه النسبة يتم إجراء جولة إعادة بعد أسبوعين من الجولة الأولى يشارك فيها المرشحان الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى. ومن سيحصل على أعلى أصوات خلال الجولة الثانية سيصبح هو رئيس الجمهورية.
كما يتضمن مقترح حزب العدالة والتنمية للنظام الرئاسي أن يختار المرشح لخوض الانتخابات الرئاسية نائبا محتملا ويعلن اسمه ليتولى إدارة البلاد حال خلو منصب الرئيس لأي ظرف كان.
وسيصبح الرئيس هو رأس الدولة والسلطة التنفيذية، حيث يتولى إدارة السياسة الداخلية والخارجية للبلاد كما سيكون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وسيتمكن من الموافقة على قرارات البرلمان واستخدام حق الفيتو عليها وإصدار قرارات إجراء الاستفتاءات.
وسيكون من حق الرئيس، بحسب النظام المقترح، إصدار مراسيم رئاسية لكن لن تشمل قضايا تخص الحقوق والحريات الأساسية. وفي حال تعارض الأحكام القانونية مع المرسوم الرئاسي يتم تطبيق المواد القانونية. وبإمكان البرلمان التقدم بطلب للمحكمة الدستورية أو طرحها المراسيم الرئاسية للاستفتاء من أجل إلغائها، كما بإمكان الرئيس التقدم بطلب للمحكمة الدستورية أو إجراء استفتاء على القوانين الموافق عليها من قبل البرلمان.
وبحسب النظام المقترح، يتولى الرئيس التعيينات البيروقراطية، كما سيختار أعضاء المجلس الأعلى للتعليم هيئة التعليم العالي وعددا محددا من أعضاء المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والمجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم. لكن لم يتم بعد تحديد النسبة التي يمكنه تعيينها. كما سيكون من اختصاص الرئيس تعيين رؤساء المحاكم العليا ورؤساء الجامعات.
ويرتبط بقضية النظام الرئاسي في تركيا قضية أخرى هي الدستور الجديد أو تعديل الدستور الحالي الذي أقر عام 1981 عقب الانقلاب العسكري في عام 1980.
واقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم في بادئ الأمر حزمة تعديلات دستورية مصغرة تتألف من 15 إلى 20 مادة من مواد الدستور. لكن عند فحص الدستور بالكامل تبين، بحسب المصادر، وجود العديد من المواد تتضمن عبارات «رئيس الجمهورية» و«رئيس الوزراء» و«مجلس الوزراء» واستدعى الأمر تعديل كل هذه المواد.
وفي حال إقرار جميع هذه التعديلات إضافة إلى المواد التي توافق عليها العدالة والتنمية من قبل مع حزبي الشعوب الجمهوري والحركة القومية، ستصل حزمة التعديلات إلى 40 مادة من مواد الدستور. وبحسب المقترح، الذي يتضمن النظام الرئاسي، سيتولى رئيس الجمهورية تعيين الوزراء من خارج البرلمان على أن يكونوا مسؤولين أمام الرئيس، وسيستفيدون من الحصانة البرلمانية. كما سيتم إلغاء مبدأ عدم مسؤولية الرئيس القائم حاليًا من الناحية القانونية وستخضع أفعال الرئيس لرقابة البرلمان.
وفي حال زعم ارتكاب الرئيس لجريمة من الممكن فتح تحقيق بتوقيع ثلثي أعضاء البرلمان أي 367 صوتًا على أن يتم التصويت سرًا على تقرير اللجنة التي ستشكل خلال اجتماع الجلسة العامة للبرلمان. ولا بد من الحصول على موافقة 413 نائبا من بين عدد نواب البرلمان البالغ 550 نائبا لإرسال الرئيس إلى المحكمة العليا. وستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية مرة كل خمس سنوات. وكانت الانتخابات الرئاسية بحسب النظام المعمول به حاليا والذي طبق للمرة الأولى عام 2014، تقر النظام نفسه بالنسبة لانتخابات الرئاسة أي تجرى كل خمس سنوات، لكن الانتخابات البرلمانية كانت تجرى كل 4 سنوات.
وشغل التحول إلى النظام الرئاسي أجندة تركيا السياسية على مدى 3 أعوام وأحدث حالة استقطاب شديدة في الأوساط السياسية منذ عام 2013 فضلا عن انقسام قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم حوله، وإعلان الرئيس السابق عبد الله غول أنه غير ملائم لتركيا، ومطالبة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو بإسقاطه من أجندة تركيا بعد أن رفضته أحزاب المعارضة بشكل قاطع، فيما تمسك به الرئيس رجب طيب إردوغان باعتباره النظام الأفضل لتركيا الآن. وعقب انتخابه رئيسا للجمهورية في أغسطس (آب) 2014 عاد إردوغان إلى طرح موضوع النظام الرئاسي كهدف مطالبا الأتراك بإعطاء الحزب الحاكم أكثر من 400 مقعد بالبرلمان ليتمكن من إقرار النظام الرئاسي في انتخابات 7 يونيو (حزيران) 2015 إلا أن حالة الانقسام والجدل حول هذا النظام كبدت الحزب للمرة الأولى منذ 13 عاما في الحكم خسارة انفراده بتشكيل الحكومة، فكان الخيار هو تشكيل حكومة ائتلافية لكن أحزاب المعارضة لم تدعم هذا الخيار وطالب حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهشلي بإجراء انتخابات مبكرة، أجريت بالفعل في الأول من نوفمبر 2015 وفاز بها حزب العدالة والتنمية وعاد لتشكيل الحكومة منفردا، لكن بقيت مسألة تغيير نظام الحكم نقطة خلاف على الساحة السياسية انتقلت إلى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، حيث لم يبد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو تأييده له.
ومع استقالة داود أوغلو في مايو (أيار) الماضي ومجيء رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم أعلن أن النظام الرئاسي هو من أولويات حكومته وأنه لا خلاف بينه وبين إردوغان على ذلك وأن حزب العدالة والتنمية سيحقق رغبة قائده إردوغان. وبعد أقل من شهرين من تولي يلدريم رئاسة الحزب والحكومة وقعت محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) وأعلن إردوغان وقتها أن البلاد ستكمل مع النظام البرلماني ولن تتحول إلى النظام الرئاسي، ورأى مراقبون أن إردوغان أراد بذلك تهدئة التوتر مع أحزاب المعارضة.
وعاد الحديث عن النظام الرئاسي ليتصدر الأجندة السياسية في تركيا بعد هدوء استمر لأشهر عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو الماضي وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيقدم قريبا مقترحا إلى البرلمان من أجل تغيير الدستور، يتضمن التحول إلى النظام الرئاسي.
ولفت يلدريم إلى أن الحزب سيعطي الشعب الكلمة الأخيرة بشأن هذه المسألة: «سنترك الكلمة للشعب سواء مر القانون في البرلمان بـ367 صوتًا (أغلبية الثلثين التي تطلب للموافقة على الدستور وتعديلاته في البرلمان مباشرة) أم بـ330 صوتًا (النسبة المطلوبة لطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي).
واللافت الآن هو الدعم الذي يقدمه حزب الحركة القومية للنظام الرئاسي في ظل استمرار الموقف الرافض من جانب حزبي الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، أكبر حزبين معارضين بالبرلمان، وإن كان دعم حزب الحركة القومية للعدالة والتنمية يكفي لطرح النظام الرئاسي للاستفتاء الشعبي حيث يمتلك حزب العدالة والتنمية 317 مقعدا بالبرلمان بينما يمتلك حزب الحركة القومية 40 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا، ويحتاج طرح التعديلات الدستورية، التي ستشمل النظام الرئاسي، للاستفتاء الشعبي إلى أصوات 330 نائبا.



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».