تركيا نحو نظام رئاسي جديد.. ويلدريم آخر رئيس وزراء لها

المشروع يركز الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية ويعدل أجندة الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا نحو نظام رئاسي جديد.. ويلدريم آخر رئيس وزراء لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)

«إن لم نطبق النظام الرئاسي ستصبح تركيا في خطر»، تحذير أطلقه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس الاثنين في أحدث تصريحاته عن ضرورة إقرار النظام الجديد بديلا عن النظام البرلماني الذي تحكم به تركيا منذ إعلانها كجمهورية في عام 1923.
ويثير النظام الرئاسي قدرا كبيرا من الجدل في ظل التساؤلات حول شكل هذا النظام ومخاوف المعارضة التركية، وحلفاء أنقرة في الغرب من أن يقود هذا النظام الذي يدافع الرئيس رجب طيب إردوغان عنه بشدة إلى ترسيخ نوع من الديكتاتورية والحكم الاستبدادي في البلاد. ومؤخرا، توالت تصريحات بن علي يلدريم عن النظام الرئاسي وطرحه ضمن مشروع جديد للدستور على البرلمان، بعد أن قدم حزب الحركة القومية المعارض الدعم للانتقال إلى هذا النظام متراجعا بذلك عن معارضته الشديدة له سابقا، لكن التصريحات وتتابعها أدت إلى نقاشات واسعة على الساحة السياسية لعدم طرح أي ملامح لمشروع هذا النظام الجديد.
وأخيرا، حسمت مصادر قريبة من الحكومة التركية الجدل بالكشف عن ملامح النظام الرئاسي الجديد، الذي دارت التساؤلات كثيرا حول ماهيته وهل يكون على الطريقة الفرنسية أو الروسية، أي وجود رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، أم يتم اعتماد النموذج الأميركي بجعل الصلاحيات كلها في يد رئيس الجمهورية وإلغاء منصب رئيس الوزراء واستبداله بمنصب نائب الرئيس.
وتبين مما كشفت عنه هذه المصادر أن تركيا ستعتمد نموذجا يجمع توليفة من عدد من الأنظمة لمراعاة الاختلافات التي تنظوي عليها الحالة التركية من حيث وجود غرفة واحدة للبرلمان، لا غرفتين، ووجود تعددية حزبية وليس مجرد حزبين رئيسيين فقط.
وتكشف ملامح المشروع الذي أعدته حكومة العدالة والتنمية عن صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، حيث سيتم إلغاء منصب رئيس الحكومة بحيث ستكون الحكومة مسؤولة مباشرة أمام رئيس الجمهورية وهو الذي سيتولى رئاستها كذلك.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان صرح مرارا بأن النظام الرئاسي الذي ستطبقه تركيا سيكون نظاما تركيا خالصا لا مثيل له في العالم، كما بدأ منذ عام 2014، عقب انتخابه رئيسا للجمهورية، عقد بعض اجتماعات مجلس الوزراء برئاسته كما انتقلت إليه بعض صلاحيات الحكومة.
وكشفت المصادر عن أن المواد والأحكام الانتقالية في مشروع الحكومة الرئاسي تتضمن تطبيق هذا النظام في عام 2019 في حال الموافقة عليه خلال الاستفتاء المتوقع إجراؤه في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) المقبلين، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العام نفسه 2019. وتنتهي فترة الرئاسة الأولى الحالية للرئيس رجب طيب إردوغان في 2019 كما ستنتهي فترة الحكومة الحالية أيضا التي تشكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، حيث من المقرر، بحسب المقترح، أن تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا في الشهر نفسه.
وحدد المقترح الحكومي شروط من يحق له شغل منصب الرئيس، إذ لا بد من أن يحصل على تأييد من غالبية نواب البرلمان وأن يكون خريجا جامعيا وبلغ الأربعين من العمر. وتحددت فترة الرئاسة بخمس سنوات، كما هو الآن، ويتولى الشخص الواحد رئاسة الجمهورية لفترتين كحد أقصى، وهو ما يعني في حال ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات وفقا لهذا النظام أنه سيحق له الترشح لفترتين مدتهما 10 أعوام، بعد أن كان مقررا في حال استمرار النظام الحالي أن يترشح لفترة واحدة أخرى في 2019 حيث سبق له الترشح للفترة الأولى في 2014. أما بالنسبة لطريقة الترشح للانتخابات الرئاسية، فسيكون من حق الأحزاب التي حصلت خلال الانتخابات الأخيرة على 5 في المائة على الأقل من مجموع أصوات الناخبين الترشح لرئاسة الجمهورية.
ويتعين على المرشح للرئاسة الحصول على عدد معين من توقيعات الناخبين، وهو ما تتم مناقشته حاليا، حيث المطروح حصول من يرغب في الترشح للرئاسة الحصول على 100 ألف أو أكثر من توقيعات الناخبين.
ويفوز في الانتخابات المرشح الذي يحصد أكثر من نصف أصوات الناخبين أي (50 في المائة +1) خلال الجولة الأولى. وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على هذه النسبة يتم إجراء جولة إعادة بعد أسبوعين من الجولة الأولى يشارك فيها المرشحان الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى. ومن سيحصل على أعلى أصوات خلال الجولة الثانية سيصبح هو رئيس الجمهورية.
كما يتضمن مقترح حزب العدالة والتنمية للنظام الرئاسي أن يختار المرشح لخوض الانتخابات الرئاسية نائبا محتملا ويعلن اسمه ليتولى إدارة البلاد حال خلو منصب الرئيس لأي ظرف كان.
وسيصبح الرئيس هو رأس الدولة والسلطة التنفيذية، حيث يتولى إدارة السياسة الداخلية والخارجية للبلاد كما سيكون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وسيتمكن من الموافقة على قرارات البرلمان واستخدام حق الفيتو عليها وإصدار قرارات إجراء الاستفتاءات.
وسيكون من حق الرئيس، بحسب النظام المقترح، إصدار مراسيم رئاسية لكن لن تشمل قضايا تخص الحقوق والحريات الأساسية. وفي حال تعارض الأحكام القانونية مع المرسوم الرئاسي يتم تطبيق المواد القانونية. وبإمكان البرلمان التقدم بطلب للمحكمة الدستورية أو طرحها المراسيم الرئاسية للاستفتاء من أجل إلغائها، كما بإمكان الرئيس التقدم بطلب للمحكمة الدستورية أو إجراء استفتاء على القوانين الموافق عليها من قبل البرلمان.
وبحسب النظام المقترح، يتولى الرئيس التعيينات البيروقراطية، كما سيختار أعضاء المجلس الأعلى للتعليم هيئة التعليم العالي وعددا محددا من أعضاء المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والمجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم. لكن لم يتم بعد تحديد النسبة التي يمكنه تعيينها. كما سيكون من اختصاص الرئيس تعيين رؤساء المحاكم العليا ورؤساء الجامعات.
ويرتبط بقضية النظام الرئاسي في تركيا قضية أخرى هي الدستور الجديد أو تعديل الدستور الحالي الذي أقر عام 1981 عقب الانقلاب العسكري في عام 1980.
واقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم في بادئ الأمر حزمة تعديلات دستورية مصغرة تتألف من 15 إلى 20 مادة من مواد الدستور. لكن عند فحص الدستور بالكامل تبين، بحسب المصادر، وجود العديد من المواد تتضمن عبارات «رئيس الجمهورية» و«رئيس الوزراء» و«مجلس الوزراء» واستدعى الأمر تعديل كل هذه المواد.
وفي حال إقرار جميع هذه التعديلات إضافة إلى المواد التي توافق عليها العدالة والتنمية من قبل مع حزبي الشعوب الجمهوري والحركة القومية، ستصل حزمة التعديلات إلى 40 مادة من مواد الدستور. وبحسب المقترح، الذي يتضمن النظام الرئاسي، سيتولى رئيس الجمهورية تعيين الوزراء من خارج البرلمان على أن يكونوا مسؤولين أمام الرئيس، وسيستفيدون من الحصانة البرلمانية. كما سيتم إلغاء مبدأ عدم مسؤولية الرئيس القائم حاليًا من الناحية القانونية وستخضع أفعال الرئيس لرقابة البرلمان.
وفي حال زعم ارتكاب الرئيس لجريمة من الممكن فتح تحقيق بتوقيع ثلثي أعضاء البرلمان أي 367 صوتًا على أن يتم التصويت سرًا على تقرير اللجنة التي ستشكل خلال اجتماع الجلسة العامة للبرلمان. ولا بد من الحصول على موافقة 413 نائبا من بين عدد نواب البرلمان البالغ 550 نائبا لإرسال الرئيس إلى المحكمة العليا. وستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية مرة كل خمس سنوات. وكانت الانتخابات الرئاسية بحسب النظام المعمول به حاليا والذي طبق للمرة الأولى عام 2014، تقر النظام نفسه بالنسبة لانتخابات الرئاسة أي تجرى كل خمس سنوات، لكن الانتخابات البرلمانية كانت تجرى كل 4 سنوات.
وشغل التحول إلى النظام الرئاسي أجندة تركيا السياسية على مدى 3 أعوام وأحدث حالة استقطاب شديدة في الأوساط السياسية منذ عام 2013 فضلا عن انقسام قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم حوله، وإعلان الرئيس السابق عبد الله غول أنه غير ملائم لتركيا، ومطالبة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو بإسقاطه من أجندة تركيا بعد أن رفضته أحزاب المعارضة بشكل قاطع، فيما تمسك به الرئيس رجب طيب إردوغان باعتباره النظام الأفضل لتركيا الآن. وعقب انتخابه رئيسا للجمهورية في أغسطس (آب) 2014 عاد إردوغان إلى طرح موضوع النظام الرئاسي كهدف مطالبا الأتراك بإعطاء الحزب الحاكم أكثر من 400 مقعد بالبرلمان ليتمكن من إقرار النظام الرئاسي في انتخابات 7 يونيو (حزيران) 2015 إلا أن حالة الانقسام والجدل حول هذا النظام كبدت الحزب للمرة الأولى منذ 13 عاما في الحكم خسارة انفراده بتشكيل الحكومة، فكان الخيار هو تشكيل حكومة ائتلافية لكن أحزاب المعارضة لم تدعم هذا الخيار وطالب حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهشلي بإجراء انتخابات مبكرة، أجريت بالفعل في الأول من نوفمبر 2015 وفاز بها حزب العدالة والتنمية وعاد لتشكيل الحكومة منفردا، لكن بقيت مسألة تغيير نظام الحكم نقطة خلاف على الساحة السياسية انتقلت إلى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، حيث لم يبد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو تأييده له.
ومع استقالة داود أوغلو في مايو (أيار) الماضي ومجيء رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم أعلن أن النظام الرئاسي هو من أولويات حكومته وأنه لا خلاف بينه وبين إردوغان على ذلك وأن حزب العدالة والتنمية سيحقق رغبة قائده إردوغان. وبعد أقل من شهرين من تولي يلدريم رئاسة الحزب والحكومة وقعت محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) وأعلن إردوغان وقتها أن البلاد ستكمل مع النظام البرلماني ولن تتحول إلى النظام الرئاسي، ورأى مراقبون أن إردوغان أراد بذلك تهدئة التوتر مع أحزاب المعارضة.
وعاد الحديث عن النظام الرئاسي ليتصدر الأجندة السياسية في تركيا بعد هدوء استمر لأشهر عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو الماضي وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيقدم قريبا مقترحا إلى البرلمان من أجل تغيير الدستور، يتضمن التحول إلى النظام الرئاسي.
ولفت يلدريم إلى أن الحزب سيعطي الشعب الكلمة الأخيرة بشأن هذه المسألة: «سنترك الكلمة للشعب سواء مر القانون في البرلمان بـ367 صوتًا (أغلبية الثلثين التي تطلب للموافقة على الدستور وتعديلاته في البرلمان مباشرة) أم بـ330 صوتًا (النسبة المطلوبة لطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي).
واللافت الآن هو الدعم الذي يقدمه حزب الحركة القومية للنظام الرئاسي في ظل استمرار الموقف الرافض من جانب حزبي الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، أكبر حزبين معارضين بالبرلمان، وإن كان دعم حزب الحركة القومية للعدالة والتنمية يكفي لطرح النظام الرئاسي للاستفتاء الشعبي حيث يمتلك حزب العدالة والتنمية 317 مقعدا بالبرلمان بينما يمتلك حزب الحركة القومية 40 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا، ويحتاج طرح التعديلات الدستورية، التي ستشمل النظام الرئاسي، للاستفتاء الشعبي إلى أصوات 330 نائبا.



أستراليا تحظر وصول منصات التواصل الاجتماعي للأطفال

جانب من لقاء ألبانيزي أهالي متضررين من استخدام أطفالهم وسائل التواصل الاجتماعي في سيدني يوم 10 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من لقاء ألبانيزي أهالي متضررين من استخدام أطفالهم وسائل التواصل الاجتماعي في سيدني يوم 10 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تحظر وصول منصات التواصل الاجتماعي للأطفال

جانب من لقاء ألبانيزي أهالي متضررين من استخدام أطفالهم وسائل التواصل الاجتماعي في سيدني يوم 10 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من لقاء ألبانيزي أهالي متضررين من استخدام أطفالهم وسائل التواصل الاجتماعي في سيدني يوم 10 ديسمبر (أ.ف.ب)

أقرّت أستراليا، أمس، قراراً يحظر وصول وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، في سابقة عالمية.

ويمنع القرار منصات كـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» و«تيك توك» و«سناب تشات» و«إكس» من فتح حسابات لمستخدمين دون السادسة عشرة، ويُلزمها إغلاق الحسابات المفتوحة حالياً. وتواجه المنصات المعنية بالقرار، في حال عدم اتخاذها تدابير «معقولة» لضمان تطبيقه، غرامات تصل إلى 32.9 مليون دولار أميركي.


قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا يبحثون مع ترمب جهود السلام في أوكرانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
TT

قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا يبحثون مع ترمب جهود السلام في أوكرانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، إن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا ناقشوا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملف محادثات السلام الجارية بقيادة الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا، ورحبوا بالجهود المبذولة للوصول إلى تسوية عادلة ودائمة للوضع هناك.

وقال متحدث باسم مكتب ستارمر: «ناقش الزعماء آخر المستجدات بشأن محادثات السلام الجارية بقيادة الولايات المتحدة، ورحبوا بالمساعي الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم لأوكرانيا وإنهاء إزهاق الأرواح».

واتفق الزعماء على أن هذه لحظة حاسمة بالنسبة لأوكرانيا، وقالوا إن العمل المكثف على خطة السلام سيستمر في الأيام المقبلة.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه أجرى اتصالاً هاتفياً في وقت سابق من اليوم مع نظيره الأميركي لمناقشة الوضع في أوكرانيا. وأضاف: «كنت في قاعة بلدية سان مالو لإجراء مكالمة هاتفية مع بعض الزملاء والرئيس ترمب بشأن قضية أوكرانيا». وتابع: «أجرينا نقاشاً استمر نحو 40 دقيقة لإحراز تقدّم في موضوع يهمّنا جميعاً».


في سابقة عالمية... أستراليا تحظر وصول القُصّر إلى وسائل التواصل الاجتماعي

رفع شعار «دَعُوهم يبقوا أطفالاً» ضمن حملة تقييد استخدام التواصل الاجتماعي للقُصّر على جسر ميناء سيدني في أستراليا يوم 10 ديسمبر (إ.ب.أ)
رفع شعار «دَعُوهم يبقوا أطفالاً» ضمن حملة تقييد استخدام التواصل الاجتماعي للقُصّر على جسر ميناء سيدني في أستراليا يوم 10 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

في سابقة عالمية... أستراليا تحظر وصول القُصّر إلى وسائل التواصل الاجتماعي

رفع شعار «دَعُوهم يبقوا أطفالاً» ضمن حملة تقييد استخدام التواصل الاجتماعي للقُصّر على جسر ميناء سيدني في أستراليا يوم 10 ديسمبر (إ.ب.أ)
رفع شعار «دَعُوهم يبقوا أطفالاً» ضمن حملة تقييد استخدام التواصل الاجتماعي للقُصّر على جسر ميناء سيدني في أستراليا يوم 10 ديسمبر (إ.ب.أ)

رحّب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، في خطوة رائدة عالمياً تهدف إلى «حمايتهم من الإدمان» على منصات «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب تشات».

ويطول هذا القرار مئات الآلاف من المراهقين الذين كانوا يقضون يومياً ساعات طويلة على هذه المنصات، كما يختبر قدرة الدول على فرض قيود شديدة الصرامة على شركات التكنولوجيا العملاقة، كالأميركيتين «ميتا» و«غوغل». ويمنع القرار منصات كـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» و«تيك توك» و«سناب تشات» و«ريديت» و«إكس» من فتح حسابات لمستخدمين دون السادسة عشرة، ويُلزمها إغلاق الحسابات المفتوحة حالياً. ويشمل أيضاً منصتي البث التدفقي «كيك» و«تويتش». وتواجه المنصات المعنية بالقرار، في حال عدم اتخاذها تدابير «معقولة» لضمان تطبيقه، غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (32.9 مليون دولار أميركي).

«سلاح للمتحرّشين والمحتالين»

وعشية بدء تطبيق القرار، شرح رئيس الوزراء العمالي أنتوني ألبانيزي، أسباب اتخاذه القرار، وقال إن «وسائل التواصل الاجتماعي يستعملها المتحرشون سلاحاً (...)، وهي أيضاً مصدر للقلق، وأداة للمحتالين، والأسوأ من ذلك أنها أداة للمتحرشين (جنسياً) عبر الإنترنت».

تفرض منصات التواصل الاجتماعي في أستراليا قيوداً على المستخدمين القُصّر ممن تقل أعمارهم عن 16 عاماً (أ.ف.ب)

وقال ألبانيزي لهيئة الإذاعة الأسترالية: «هذا هو اليوم الذي تستعيد فيه العائلات الأسترالية القوة من شركات التكنولوجيا الكبرى، وتؤكد حق الأطفال في أن يكونوا أطفالاً، وحقّ الآباء في مزيد من راحة البال». وأضاف ألبانيزي في اجتماع لأسر تضررت من وسائل التواصل الاجتماعي: «هذا الإصلاح سيغيّر الحياة للأطفال الأستراليين... سيسمح لهم بعيش طفولتهم. وسيمنح الآباء الأستراليين راحة بال أكبر. وأيضاً للمجتمع العالمي الذي ينظر إلى أستراليا ويقول: حسناً، إذا استطاعت أستراليا فعل ذلك، فلماذا لا نستطيع نحن كذلك؟».

وأعرب كثير من أولياء الأمور عن ارتياحهم لهذا الإجراء، آملين أن يسهم في الحد من إدمان الشاشات ومخاطر التحرش على الإنترنت والتعرض للعنف أو المحتويات الجنسية.

في المقابل، نشر العديد من الأطفال «رسائل وداع» على حساباتهم قبل دخول القرار حيّز التنفيذ. فيما عمد آخرون إلى «خداع» تقنية تقدير العمر لدى المنصات برسم شعر على الوجه. ومن المتوقع أيضاً أن يساعد بعض الآباء والأشقاء الأكبر سناً بعض الأطفال على الالتفاف على القيود الجديدة.

مراقبة الامتثال

وأقرّ ألبانيزي بصعوبة التنفيذ وقال إنه «لن يكون مثالياً»، موضّحاً أن هذا الإجراء يتعلق «بمواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى»، وبتحميل منصات التواصل الاجتماعي «مسؤولية اجتماعية».

جانب من لقاء ألبانيزي أهالي متضررين من استخدام أطفالهم وسائل التواصل الاجتماعي في سيدني يوم 10 ديسمبر (أ.ف.ب)

وستتولى مفوضة السلامة الإلكترونية في أستراليا، جولي إنمان غرانت، تنفيذ الحظر. وقالت إن المنصات لديها بالفعل التكنولوجيا والبيانات الشخصية حول مستخدميها لفرض قيود العمر بدقة. وقالت إنها سترسل الخميس، إشعارات إلى المنصات العشر المستهدفة تطلب فيها معلومات حول كيفية تنفيذ قيود العمر، وعدد الحسابات التي أُغلقت.

وقالت إنمان غرانت: «سنقدم معلومات للجمهور قبل عيد الميلاد حول كيفية تنفيذ هذه القيود، وما إذا كنا نرى مبدئياً أنها تعمل». وأضافت: «ستشكّل الردود على هذه الإشعارات خط الأساس الذي سنقيس عليه الامتثال».

بدورها، قالت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز، إن المنصات الخاضعة لقيود العمر «قد لا توافق على القانون، وهذا حقها. نحن لا نتوقع دعماً عالمياً بنسبة 100 في المائة»، لكنها أوضحت أن جميعها تعهّدت بالامتثال للقانون الأسترالي. وقالت إن أكثر من 200 ألف حساب على «تيك توك» في أستراليا قد تم إلغاؤه بالفعل بحلول الأربعاء.

وحذّرت ويلز أيضاً الأطفال الصغار الذين أفلتوا من الرصد حتى الآن من أنهم سيُكتشفون في النهاية، كما نقلت عنها وكالة «أسوشييتد برس». وضربت مثالاً بطفل يستخدم «شبكة افتراضية خاصة ليبدو كأنه في النرويج»، قائلةً إنه «سيُكشَف إذا كان ينشر صوراً لشواطئ أستراليا بانتظام». وتابعت: «مجرد أنهم ربما تجنبوا الرصد اليوم لا يعني أنهم سيتمكنون من تجنبه بعد أسبوع أو شهر، لأن المنصات يجب أن تعود وتتحقق بشكل روتيني من حسابات من هم دون 16 عاماً».

أما عن الأطفال الذي يعتمدون على مساعدة أقاربهم الأكبر سناً لتجاوز الحظر عبر «مسحات الوجه»، فقالت الوزيرة: «قد (...) يمنحك ذلك بعض الوقت الإضافي، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الحسابات لن تراك تتحدث مع أطفال آخرين في عمر 14 عاماً عن بطولة كرة القدم للناشئين في عطلة نهاية الأسبوع، أو عن عطلتك المدرسية المقبلة، أو عن معلم الصف العاشر العام القادم».

آراء متباينة

واين هولدسوورث، الذي تحوَّل إلى مدافع عن فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن انتحر ابنه ماك إثر تعرضه لابتزاز جنسي عبر الإنترنت، قال إن القانون الجديد مجرد بداية، وإنه يجب تثقيف الأطفال بشأن مخاطر الإنترنت قبل سن 16 عاماً. وقال خلال لقاء مع رئيس الوزراء الأسترالي وأهالي متضررين من هذه المنصات: «أطفالنا الذين فقدناهم لم يذهبوا هدراً، لأنهم اليوم ينظرون بفخر إلى ما قمنا به».

أثار القرار الأسترالي ردود فعل متباينة بين المستخدمين (أ.ف.ب)

من جهتها، قالت فلاوسي برودريب، البالغة 12 عاماً، للحضور إنها تأمل أن تحذو دول أخرى حذو أستراليا، وهو ما لمّحت إليه بالفعل نيوزيلندا وماليزيا. وأضافت: «هذا الحظر جريء وشجاع، وأعتقد أنه سيساعد أطفالاً مثلي على أن ينشأوا أكثر صحة وأماناً ولطفاً وارتباطاً بالعالم الحقيقي».

ولا يلقى هذا الحظر نفس الدعم لدى سيمون كليمنتس، التي قالت إنه سيشكل خسارة مالية لتوأميها البالغين 15 عاماً، كارلي وهايدن كليمنتس. فكارلي ممثلة وعارضة وراقصة ومغنية ومؤثرة، وشقيقها ممثل وعارض أزياء. وأوضحت: «أعلم أن وضعنا فريد، لأن أطفالنا يعملون في مجال الترفيه، ووسائل التواصل الاجتماعي مرتبطة تماماً بهذه الصناعة. لقد استخدمنا وسائل التواصل بطريقة إيجابية جداً، وهي منصة لعرض أعمالهم... كما أنها مصدر دخل لهما». وفي هذا الصدد، تقدّمت مجموعة تدافع عن الحق في استعمال الإنترنت أمام المحكمة العليا في أستراليا بطعن في القرار.

وانتقدت شركات التكنولوجيا العملاقة كـ«ميتا» و«يوتيوب» هذا القانون الذي سيحرمها أعداداً كبيرة من المستعملين. لكنّ معظمها وافقت مع ذلك على احترامه، مثل «ميتا» التي أفادت بأنها ستبدأ إغلاق حسابات مشتركيها البالغين أقل من 16 عاماً.