انتصارات عسكرية لافتة لـ«الشرعية» في تعز على إيقاع تراجع الحلول السياسية

قوات الجيش تتجه لحصار الميليشيات.. ومركز الكلى في مستشفى الثورة يطلق نداء استغاثة

انتصارات عسكرية لافتة لـ«الشرعية» في تعز على إيقاع تراجع الحلول السياسية
TT

انتصارات عسكرية لافتة لـ«الشرعية» في تعز على إيقاع تراجع الحلول السياسية

انتصارات عسكرية لافتة لـ«الشرعية» في تعز على إيقاع تراجع الحلول السياسية

واصلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدمها في جنوب مدينة تعز، ثاني كبرى المدن اليمنية، وتمكنت أمس من استعادة السيطرة على مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية (الحوثي وصالح)، بعدما فرت هذه الأخيرة. واستعادت قوات الشرعية مواقع استراتيجية مطلة على مواقع الميليشيات في دمنة خدير، وذلك بعد تحريرها مواقع تبع والكريف والقراوش واكمة ذا الريش.
ولليوم الرابع على التوالي، تلقت الميليشيات الانقلابية ضربات موجعة على أيدي قوات الجيش الوطني والمقاومة وطيران التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، جراء استمرارها في غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات خصوصًا في جبهة الشقب وجبهة الصلو وحيفان الريفية، جنوب مدينة تعز.
وتُعد جبهة الشقب، جنوب شرق جبل صبر جنوب تعز، من أهم الجبهات في تعز، في الوقت الراهن، حيث إنه في حال تمكنت قوات الشرعية من السيطرة عليها بشكل كامل، ستصبح جميع الميليشيات الانقلابية بعد ذلك في المناطق الجنوبية، بما فيها قرى حيفان والصلو والراهدة والشريجة، محاصرة.
كذلك، تمكنت قوات الشرعية أمس، من تطهير تبة الصالحين وتبة المشهود والمدهون وقرية حبور في منطقة الشقب، والتقدم باتجاه منطقة حده، وذلك بعد مواجهات عنيفة، تكبدت فيها الميليشيات خسائر معتبرة، في الوقت الذي لا تزال المواجهات مستمرة، علاوة على استمرار المواجهات العنيفة في جبهة الصلو الريفية، جنوب المدينة، حسب ما أكدت مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط». وأضافت المصادر ذاتها أنه «بتحرير قوات الشرعية لمناطق الدبح في الربيعي، غرب المدينة، وباتجاه مفرق شرعب، التي يسيطر الميليشيات عليه، تمكنت من تأمين مواقع أخرى في مديرية الشمايتين».
من جهته، قال الناشط الحقوقي مختار القدسي، من أبناء تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات تريد التعويض على خسائرها، كردة فعل انتقامية، من خلال ارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين العُزل، وبعد كل هزيمة تتلقاها إما من قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أو من قبل طيران التحالف العربي، تشرع الميليشيات بقصفها العنيف والهستيري، بمختلف الأسلحة على الأحياء السكنية، بل إن الأطفال والنساء هم أهدافهم المستمرة». وحذر القدسي من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية على الطرقات الرئيسية، وفي القرى والمناطق التي أصبحت قريبة من دحرهم منها، حيث إن العشرات أصبحوا ضحايا لهذه الألغام من المدنيين والعسكريين، في الوقت الذي تواصل أيضا الميليشيات الدفع بتعزيزات عسكرية، وقد شوهدت سيارات وعلى متنها مسلحون وعتاد عسكري، تدخل إلى المناطق التي ما زالت خاضعة لسيطرتهم في جبهتي الشقب والصلو الريفية.
وأكد أن «قوات الجيش والمقاومة في تعز صعدت من هجماتها على مواقع الميليشيات في مسعى لاستكمال تحرير المحافظة وفك الحصار عنها»، مشيرًا إلى أنه «منذ فشل المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في إقناع الحكومة الشرعية في اليمن بمقترحاته أو فرض مقررات المجتمع الدولي على الميليشيات الانقلابية، أيدت كل الشرائح في تعز قرارات الشرعية وأعلنت سعيها في استكمال تطهير المحافظة كاملة».
وبالتزامن مع المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح من جهة أخرى، في مختلف الجبهات، حيث تركزت بشكل أعنف في منطقة كلابة وعصيفرة وجبهة الزنوج بالجبهة الشمالية، ومحيط اللواء 35 مدرع وجبل هان الاستراتيجي ومنطقة الربيعي، غربًا، والمواقع الشرقية لمدينة تعز، شنت غارات التحالف العربي غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع وتعزيزات ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية، وكبدتهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف استهدف بغاراته المركزة مواقع الميليشيات في معسكر الدفاع الجوي، شمال غرب تعز، وغارات أخرى أسفل منطقة مدرات غرب معسكر اللواء 35 مدرع، غرب مدينة تعز. كما نفذ التحالف غاراته الجوية المساندة لقوات الجيش الوطني والمقاومة على عدد من مواقع الميليشيات في مناطق متفرقة مثل بير باشا والمطار القديم وعصيفرة وجبل الوعش، ومنطقة الخمسين ومفرقب شرعب.
صحيًا، أطلق مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الثورة في محافظة تعز، نداء استغاثة عاجلة لإنقاذه من التوقف وإنقاذ المرضى. ويأتي ذلك بعد يوم واحد من إطلاق عدد من النشطاء حملة تضامنية مع هيئة مستشفى الثورة تعز، بسبب ما يعانيه المستشفى العامل في ظل الحرب والقصف اليومي والمستمر من قبل الميليشيات، تحمل هاشتاغ #معا_لإنقاذ_مستشفى_المواطنين، وبهدف تذكير الجهات الحكومية والسلطة المحلية بواجبها في إنقاذ الوضع الصحي الذي تمر به تعز، والذي كان مستشفى الثورة يتحمل العبء الأكبر فيه، وكرسالة تنديد بصمت الجهات الحكومية وقيادة المحافظة والمنظمات الإنسانية التي لم تبد تجاوبها مع هيئة المستشفى، حسب ما أكده القائمون على الحملة لـ«الشرق الأوسط».
وقال المركز في بيان، إنه «بفضل الإرادة والإصرار لدى كوادره وقيادته، استمر المركز في أداء واجبه الإنساني وهو يستقبل من 88 إلى 100 مريض فشل كلوي يوميًا، غير الحالات الإسعافية الجديدة التي تصل بالعشرات من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة من النازحين إلى المحافظة من المحافظات الأخرى في الجمهورية وأيضًا أُضيف إليه عبء استقبال المرضى القادمين من المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري في المحافظة، نتيجة الأحداث التي يمر بها وطننا الحبيب من حرب دامية منذ أكثر من سنة ونصف». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الاستمرارية مُهددة حاليًا، حيث إن شح الإمكانيات الفنية والطبية، والنقص الحاد في مواد ومستلزمات الغسيل الكلوي والعلاجات الضرورية، وعدم صرف مستحقات العاملين في المركز منذ أكثر من ثلاثة أشهر، شكل عائقًا أمام المرفق، ولكن التواصل مستمر مع فاعلي الخير والمنظمات الداعمة».
وأكد المركز «أنهم باتوا اليوم يخشون، بل إنهم يؤكدون للجميع اليوم أن المركز مهدد فعلا بعدم القدرة على تقديم الغسيل الكلوي؛ لقرب نفاد مواد ومستلزمات الغسيل الكلوي والعلاجات الخاصة والمهمة جدًا لمرضى الفشل الكلوي، وأصبح مهددا بتوقف عملية الغسيل الكلوي مع الاعتذار عن استقبال جميع الحالات المرضية التي تحتاج إلى الغسيل».
وناشد العاملون في مركز الكلية الصناعية، بمن فيهم رئيس المركز «جميع الإخوة فاعلي الخير، وأصحاب القلوب الرحيمة، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات الاجتماعية، والناشطين الحقوقيين، والعقلاء والمشايخ والتجار والجمعيات الخيرية، على المستويين المحلي والخارجي، بسرعة إنقاذ أكثر من 300 مريض فشل كلوي، حيث إنه المركز الوحيد الذي يعمل على استقبال الحالات الإسعافية على مستوى المحافظة». وتعتبر هيئة مستشفى الثورة أكبر مستشفيات المدينة، والتي بقيت تعمل بكل إمكانياتها المتاحة، وتقدم خدماتها المجانية لجميع المرضى والجرحى، وذلك بما توفر لها من إمكانيات بسيطة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.