ولد الشيخ يستنجد بمجلس الأمن بعد فشل خطته لليمن

اليماني: أي أفكار لا تضع حدًا للانقلاب تشكل تماهيًا مع الميليشيات وقبولاً بمنطق الإرهاب

ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع
ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع
TT

ولد الشيخ يستنجد بمجلس الأمن بعد فشل خطته لليمن

ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع
ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع

أكد المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، أمام مجلس الأمن الدولي أمس، أن الأطراف اليمنية رفضت خريطة الطريق التي قدمها خلال الأيام القليلة الماضية، وطلب من المجلس والمجتمع الدولي عمومًا دعم خطته، مشيرًا إلى أنه سيعود إلى المنطقة خلال الأسابيع المقبلة على أمل التوصل إلى اتفاق سياسي.
وكان ولد الشيخ قد عرض خطته على المتمردين الحوثيين وحلفائهم في صنعاء ثم توجه إلى الرياض، حيث التقى رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي الذي رفض تسلم الخطة، لأنها لم ترتكز في بنودها إلى المرجعيات الثلاث التي أقره المجتمع الدولي وهي: المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الأممية ذات الصلة وخصوصًا القرار 2216.
وقال ولد الشيخ في إحاطته لمجلس الأمن: «أتوجه اليوم بطلب محدد من كل أعضاء مجلس الأمن الدعم الكامل لخطة السلام، والتشديد على الوقف الفوري للأعمال القتالية، والإفراج عن كل الأسرى والمعتقلين». وأشار إلى أن خريطة الطريق «ترتكز على إنشاء لجان عسكرية وأمنية تشرف على الانسحابات، وتسليم الأسلحة في صنعاء والحديدة وتعز، كما ستعنى هذه اللجان بمهمة ضمان إنهاء العنف العسكري والإشراف على سلامة وأمن المواطنين ومؤسسات الدولة». وأضاف أن خطته «تتطرق كذلك إلى مجموعة إجراءات سياسية انتقالية تشمل مؤسسة الرئاسة بما في ذلك تعيين نائب رئيس جديد وتشكيل حكومة وفاق وطني لقيادة المرحلة الانتقالية والإشراف على استئناف الحوار السياسي وإكمال المسار الدستوري ومن ثم إجراء الانتخابات».
وأكد المبعوث الأممي أنه تبلغ بطرق غير رسمية برفض الأطراف لخريطة الطريق، «وهذا دليل على عجز النخبة السياسية في اليمن عن تجاوز خلافاتها وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية». وتابع: «سوف أعود إلى المنطقة بعد هذه الإحاطة لاستئناف المشاورات مع الأطراف في صنعاء والرياض بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي مفصل بناء على خريطة الطريق. الكرة الآن في ملعب الأطراف اليمنية واستعدادها لإعطاء الأولوية للسلام والاستقرار». وقال ولد الشيخ أيضًا إن ما يشهده الميدان اليمني حاليا لا يتماشى مع مسار السلام الذي التزمت به الأطراف من خلال تعهداتها للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي، متابعا: «فالحالة الأمنية غير مستقرة والوضع الإنساني مأساوي على الرغم من جهود المنظمات الإنسانية». ولفت إلى أن السلطات المحلية في اليمن عاجزة عن تأمين الخدمات الأساسية للشعب، إذ «من المفجع أن القطاع الصحي على وجه الخصوص من أكثر القطاعات تضررًا، حيث أن 45 في المائة فقط من المراكز الاستشفائية قادرة على العمل. وبالإضافة إلى صعوبة تأمين العلاج داخل البلاد، فإن اليمنيين غير قادرين على السفر للعلاج بحكم منع الطائرات التجارية من صنعاء».
وطالب المبعوث الأممي بإعادة حركة الملاحة الجوية التجارية إلى العمل فورًا واستئناف الرحلات التجارية من وإلى صنعاء دون المزيد من التأخير. كما طالب من الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بتأمين حرية الحركة دون عوائق للعاملين الإنسانيين حتى يتمكنوا من إيصال المساعدات إلى جميع من هم بحاجة إليها دون أية ضغوطات أو تبريرات. وأكد أن تدهور الوضع الاقتصادي يهدد بخلق أزمة إنسانية أكبر بكثير أن لم تتخذ خطوات صارمة وبأسرع وقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وتابع: «لقد توقف بالفعل صرف الرواتب لمعظم العاملين في القطاع العام. وأخشى أنه أن لم يتم صرفها بأسرع وقت ممكن، سيواجه المزيد من اليمنيين الفقر المدقع ويضطرون إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية بشكل أساسي للبقاء على قيد الحياة». وأفاد بأنه «لابد من التوصل إلى التزام جاد من جميع الأطراف بما فيها الحكومة اليمنية وأنصار الله والمؤتمر الشعبي العام بالتعاون لتمكين البنك المركزي من مواصلة مهامه وتأمين صرف الرواتب بأسرع وقت ممكن في كل أنحاء البلاد».
بدورها، حذرت الحكومة اليمنية ممثلة بمندوبها الدائم خالد اليماني، خلال جلسة أمس، من خطورة تدخل بعض الأطراف الإقليمية في النزاع اليمني، كإيران. وقال اليماني في الجلسة، إنه بعد عامين من الانقلاب في اليمن يبدو المشهد كئيبا قاتما إذ دمرت الميليشيات الحوثية المتحالفة مع الرئيس السابق مقدرات الأمة اليمنية ونهبت موارد اليمن الشحيحة وفتحت الباب على مصراعيه للجوع والأمراض والأوبئة تفتك بالسكان ولسان حالها يقول لكل اليمنيين إما القبول بمشروع الانقلاب وسيادة الطائفية السياسية والقبول بالمشروع الإيراني في صنعاء وخلق بؤر التوتر الدائم في الجزيرة والخليج وإلا الموت والدمار.
وشدد اليماني على أن الحكومة اليمنية ظلت ترحب بالجهود الأممية لحل النزاع «مع تأكيدنا أن أي محاولة للخروج عن مرجعيات السلام الثابتة والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة بالشأن اليمني ومن بينها القرار 2216، إنما تصب في صالح تأجيج العنف في اليمن، ولن تؤدي إلى انحسار المشروع الانقلابي». وتابع اليماني أن أي أفكار لا تؤدي إلى وضع نهاية للانقلاب والانسحاب من كل المدن ومؤسسات الدولة وتسليم الأسلحة والصواريخ إنما تشكل تماهيا مع الميليشيات وقبولاً بمنطق الإرهاب. فالسلام المستدام لن يتحقق بمكافئة الانقلابيين على انقلابهم وتسليمهم السلطة على طبق من ذهب، ولن يتحقق السلام بإبقاء غالبية السلاح بيد الميليشيات، وإبقائها تحتل المحافظات والمدن والقرى اليمنية تحت حجة تجزئة الحل وتزمينه، في الوقت الذي تتم المطالبة بإنهاء الشرعية وتسليم الحكومة للانقلابيين».
وفي الشأن الإنساني، استمع المجلس إلى إحاطة من رئيس تنسيق الشؤون الإنسانية ستيفان أوبراين بعد زيارته لمحافظتي صنعاء والحديدة في بداية الشهر الحالي، والتي أشار وقتها إلى ظروف الناس الصعبة مثل المجاعة. وقال أوبراين إن الأزمة الإنسانية في اليمن تتدهور، وأن 8 في المائة من السكان يحتاجون إلى الغذاء ودعمه في أقواله أحد مسؤولي برنامج الغذاء، مهند هادي الذي دعته البعثة الأميركية للمشاركة في الجلسة. وأشار أوبراين إلى أن «اليمن على بعد خطوة واحدة من المجاعة»، ويعاني أكثر من مليونين من سوء التغذية من بينهم 370 ألف طفل يواجهون سوء التغذية الشديد، محذرا من تفشي مرض الكوليرا بعد التأكد من عشرات الحالات هناك. ودعا أوبراين إلى استئناف الرحلات الجوية التجارية إلى صنعاء للسماح للطلاب بمتابعة دراستهم في الخارج وللمرضى اليمنيين بالحصول على العلاج.
في غضون ذلك، أكدت الولايات المتحدة الأميركية دعمها للحل السياسي السلمي للأزمة في اليمن. وقال هاينس ماهوني، الملحق الإعلامي في السفارة الأميركية باليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تدعم «الحل السلمي للصراع في اليمن كما تدعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سعيه لإعادة الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات». واعتبر المسؤول الأميركي أن خريطة الطريق التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة «تشكل إطارًا لتحقيق هذا الهدف، وقد طالبنا لفترة طويلة بأن التسويات والتنازلات من قِبل كل الأطراف هي ضرورية للتوصل إلى حل سياسي». وأضاف الدبلوماسي الأميركي أن بلاده «تحث جميع الأطراف على استئناف وقف القتال، وذلك لإيجاد مجال للتقدم نحو الحل السياسي لهذا الصراع».
يذكر أن كلمات الدبلوماسيين الذين تحدثوا في جلسة مجلس الأمن أمس شددت على إدانة استهداف الحوثيين للأراضي السعودية بالصواريخ، وخصوصا جدة ومكة المكرمة. واعتبر سفراء مصر والسنغال وماليزيا هذا الأمر بمثابة خط أحمر.
وقال مندوب مصر لدى الأمم المتحدة عمرو أبو العطا في بيان إن مصر «لا يمكن أن تقبل وتحت أي ذريعة استمرار التعرض لأمن المملكة العربية السعودية عبر إطلاق الصواريخ الباليستية على مراكزها المدنية، وكذا التعرض لأمن حدودها، وأن أمن دول الخليج والأمن العربي بصفة عامة، قضية محورية لأمن مصر القومي». وأضاف: «نُعَبر في هذا الصدد عن إدانتنا الشديدة لاستهداف الحوثيين لمكة المكرمة في سابقة غير مقبول، حيث يعتبر استخفافًا لا يمكن السكوت عنه بحرمة الأماكن الإسلامية المقدسة، وبأرواح المدنيين الأبرياء، وبمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم».
وأعاد مندوب مصر التأكيد على العناصر التي تعتبرها مصر خطوطًا حمراء فيما يتصل بالشأن اليمني، «لا نقبل بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف، المساس بها أو حتى الاقتراب منها».



نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.


المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، تتصاعد حدة المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في عدد من الجبهات، في حين تمثل محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) مركز الثقل الاستراتيجي والعملياتي للمواجهات، التي شهدت أسر قيادات أمنية حوثية، بالتزامن مع امتداد المعارك إلى محافظات لحج المجاورة، ومأرب والجوف (شمال شرقي البلاد).

وتدور المعارك البرية على خمس جبهات رئيسية تحيط بالمدينة، في حين تواصل القوات الحكومية رصد واستهداف مواقع وعناصر الحوثيين في جبهات لحج ومأرب والجوف، في وقت تتضاعف تعقيدات الأوضاع الإنسانية في تعز، مترافقة مع اتهامات للحوثيين بتنفيذ هجمات على المدنيين وممارسات أودت بحياة عدد منهم وإصابة آخرين.

وذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات المحور، مدعومة بالمقاومة الشعبية، والجماعة الحوثية في جبهات غرب وشمال غربي تعز. وشهدت جبهة الضباب غرب المدينة، وجبهتا الأقروض والشقب جنوباً، معارك متواصلة منذ صباح الأربعاء، تصاعدت حدتها بعد ظهر اليوم نفسه.

وحسب بيان للمركز، استهدف الطيران الحربي رتلاً من الدبابات والآليات والعربات الحوثية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، كما شنّ غارتين جويتين على مواقع تابعة للجماعة في تلة سوفتيل شرق مدينة تعز، وغارتين أخريين مساء الأربعاء استهدفتا دبابة وعربة في جبهة الضباب غرب المدينة.

الجماعة الحوثية تدفع بمئات المقاتلين باتجاه مدينة تعز سعياً لاقتحامها (إ.ب.أ)

وأفاد المركز بسقوط وإصابة أكثر من 200 من العناصر الحوثية، إلى جانب تدمير عربة وإعطاب دبابتين وإسقاط طائرة مسيَّرة، فضلاً عن تدمير رتل مسلح.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الخامس من الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية واسعة تحمل اسم «فجر اليمن»؛ بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وإعادة السلاح وقراري الحرب والسلم إلى سلطة الدولة الدستورية.

ضربة أمنية تربك الحوثيين

وصف الإعلام العسكري لمحور تعز المعارك البرية في جبهة الضباب بأنها الأكثر دموية، مشيراً إلى سعي الجماعة الحوثية لاختراق المنفذ الغربي للمدينة، وتحديداً في محيط جبل هان الاستراتيجي، ووادي حذران، وأطراف الصياحي، بالتزامن مع شنها هجوماً عنيفاً بالأسلحة الثقيلة في جبهة جولة القصر شرقي المدينة.

وكان بلاغ عملياتي بثه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أكد إحباط هجوم التفافي للجماعة عند نقطة الهنجر، في المنفذ الغربي للمدينة، وتدمير المدفعية ثلاث عربات مدرعة ومركبتين لتموين الذخيرة.

صيادون يمنيون جوار سفينة تجارية راسية قبالة السواحل اليمنية في باب المندب الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد بيان رسمي صادر عن اللواء الخامس حرس رئاسي، نجاح وحدات الجيش في تنفيذ عملية التفافية خاطفة غرب تعز، أسفرت عن أسر خمسة من القيادات الأمنية الحوثية.

وأظهرت مقاطع مصورة بثها الإعلام العسكري أسر القيادي الاستخباراتي محمد سعيد الجنيد، مدير فرع ما يسمى «الأمن الوقائي» التابع للجماعة في منطقة الحوبان شرق المدينة، إلى جانب أكرم عامر، الذي يشغل منصب مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً.

ورداً على إعلان القوات الحكومية أسر خمسة أشخاص قالت إنهم قيادات حوثية، ونشر اللواء الخامس حرس رئاسي تسجيلاً مصوراً للمحتجزين، أقر عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة، بأن المأسورين موظفون في وزارة الداخلية، مدعياً أنهم توجهوا إلى تعز لترتيب وتأمين السجن المركزي بعد السيطرة عليه، قبل أن يضلوا طريقهم بسبب تداخل الجبهات.

وتدور اشتباكات عنيفة في محيط جبل هان الاستراتيجي غرب تعز، حيث أفادت القوات الحكومية بإفشال هجمات حوثية متتالية خلال 24 ساعة، رغم تعرض الجبل لقصف بمئات القذائف. وتنبع أهمية الجبل من إشرافه على منطقتي حذران والربيعي، والطريق الرابط بين المدينة والعاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن طريق الحديدة؛ ما يجعله محورياً لخطوط الإمداد.

وتتعرض الأحياء السكنية في مدينة تعز لقصف حوثي مكثف وعنيف يضاعف المخاطر على حياة عشرات آلاف المدنيين، وتتزايد المخاوف الإنسانية في ظل استمرار الحصار الجائر المفروض على المدينة، والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية والطبية.

ووثق مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان مقتل وإصابة خمسة مدنيين، بينهم طفلان، إثر سقوط ثلاث قذائف هاون حوثية على منازل قرية عاد بمديرية صبر الموادم؛ ما أسفر أيضاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بـ11 منزلاً تعرضت لدمار جزئي.

لقطة من فيديو بثته قوات حكومية يمنية لمن قالت إنهم قادة أمنيون حوثيون وقعوا في الأسر في تعز (الجيش اليمني)

وفي السياق ذاته، قُتل مواطن وأُصيب آخر إثر دهسهما بطقم عسكري حوثي في مديرية الوازعية، في حين قُتلت امرأة وأُصيبت ثلاث من قريباتها جراء انفجار لغم أرضي حوثي بوادي أُسُس في مديرية الشمايتين جنوب المحافظة.

جبهات مشتعلة خارج تعز

وفي مأرب، أفاد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثالثة بأن مدفعية الجيش، مسنودة بالطيران المسيّر، استهدفت تحصينات للجماعة الحوثية في المحور الشمالي الغربي، محققة تقدماً ميدانياً في المرتفعات المطلة على معسكر «ماس» الاستراتيجي بمديرية مدغل.

وأوضح التقرير العملياتي تدمير رتل عسكري حوثي يضم آليات قتالية في جبهات الكسارة والزور وجنوب حريب، في حين وثقت مقاطع فيديو بثها الجيش اليمني استهداف الطيران الحربي ثكنات وتحصينات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية السابعة بمأرب.

وفي محافظة الجوف، أفادت منصات وزارة الدفاع اليمنية باستهداف ثكنة عسكرية وموقع لتجمع آليات تابع للحوثيين شرقي مديرية الحزم، مركز المحافظة، بغارات جوية قالت إنها مهَّدت لتقدم القوات الحكومية على تخوم المدينة.

جندي في القوات الحكومية اليمنية يطلق النار على عناصر حوثيين في منطقة حيفان جنوب شرقي محافظة تعز (أ.ف.ب)

أما في محافظة لحج، فأصدر الإعلام العسكري لقوات «درع الوطن»، بالاشتراك مع ألوية العمالقة الجنوبية، بلاغاً أكد فيه رصد تحركات وتعزيزات عسكرية حوثية مكثفة في منطقتي الأغبرة والمنصورة وجبهة المضاربة.

وطبقاً للبلاغ، تعاملت القوات مع تلك التعزيزات بضربات مدفعية استباقية مباشرة؛ بهدف منع أي محاولة لإحداث خرق أمني يهدد الخط الساحلي الاستراتيجي المؤدي إلى مضيق باب المندب.

وفي سياق متصل، نفت ألوية العمالقة صحة مقطع مصور بثته الجماعة الحوثية، زعمت فيه خوض اشتباكات مع قواتها في باب المندب والسيطرة على مواقع عسكرية وتدمير آليات تابعة لها واغتنام أخرى، فضلاً عن أسر عناصر من قواتها.

ووصفت الألوية المقاطع التي تبثها الجماعة بالمفبركة، مؤكدة أن قواتها ثابتة في مواقعها وتسيطر بشكل كامل على الموقف في منطقة باب المندب.


القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها.

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي «معراج أورال» بعد القبض عليه

وتقول مصادر سورية إنه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير أن الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة - المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، وفق معلومات قناة «MTV»، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، والملقّب بـ«جزّار بانياس» في سوريا. ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من دقة الخبر بعد.

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)

من هو معراج أورال؟

ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء إسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات... إلى أن هرب إلى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة، منها الجنسية السورية التي منحه إياها حافظ الأسد آنذاك.

قاد أورال الذي تبنى اسماً سورياً لاحقاً، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها اسم «المقاومة السورية»، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع ‌‏الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.

ووفقاً لما وثّقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد ‌‏‌‏264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدّت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد ‌‏‌‏195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.‏

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في ‏الطرقات والدكاكين حتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة ‏البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.‏

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)

كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ«كيالي» مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية ‏وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.‏

منظمة «هيومن رايتس ووتش» وثّقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصاً على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.

وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس، غرب سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاماً من المجزرة.

بهذه المناسبة، كتب فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية على حسابه في «إكس»، اليوم: «في 10 مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من 13 عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات».

علي كيالي «معراج أورال» في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية ‌أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه: «نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية، بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم (معراج أورال)، المدعو (علي كيالي)، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر... لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية».

يذكر أن السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.

وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.