ولد الشيخ يستنجد بمجلس الأمن بعد فشل خطته لليمن

اليماني: أي أفكار لا تضع حدًا للانقلاب تشكل تماهيًا مع الميليشيات وقبولاً بمنطق الإرهاب

ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع
ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع
TT

ولد الشيخ يستنجد بمجلس الأمن بعد فشل خطته لليمن

ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع
ولد الشيخ أبلغ مجلس الأمن عن رفض الأطراف اليمنية خطته لإنهاء النزاع

أكد المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، أمام مجلس الأمن الدولي أمس، أن الأطراف اليمنية رفضت خريطة الطريق التي قدمها خلال الأيام القليلة الماضية، وطلب من المجلس والمجتمع الدولي عمومًا دعم خطته، مشيرًا إلى أنه سيعود إلى المنطقة خلال الأسابيع المقبلة على أمل التوصل إلى اتفاق سياسي.
وكان ولد الشيخ قد عرض خطته على المتمردين الحوثيين وحلفائهم في صنعاء ثم توجه إلى الرياض، حيث التقى رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي الذي رفض تسلم الخطة، لأنها لم ترتكز في بنودها إلى المرجعيات الثلاث التي أقره المجتمع الدولي وهي: المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الأممية ذات الصلة وخصوصًا القرار 2216.
وقال ولد الشيخ في إحاطته لمجلس الأمن: «أتوجه اليوم بطلب محدد من كل أعضاء مجلس الأمن الدعم الكامل لخطة السلام، والتشديد على الوقف الفوري للأعمال القتالية، والإفراج عن كل الأسرى والمعتقلين». وأشار إلى أن خريطة الطريق «ترتكز على إنشاء لجان عسكرية وأمنية تشرف على الانسحابات، وتسليم الأسلحة في صنعاء والحديدة وتعز، كما ستعنى هذه اللجان بمهمة ضمان إنهاء العنف العسكري والإشراف على سلامة وأمن المواطنين ومؤسسات الدولة». وأضاف أن خطته «تتطرق كذلك إلى مجموعة إجراءات سياسية انتقالية تشمل مؤسسة الرئاسة بما في ذلك تعيين نائب رئيس جديد وتشكيل حكومة وفاق وطني لقيادة المرحلة الانتقالية والإشراف على استئناف الحوار السياسي وإكمال المسار الدستوري ومن ثم إجراء الانتخابات».
وأكد المبعوث الأممي أنه تبلغ بطرق غير رسمية برفض الأطراف لخريطة الطريق، «وهذا دليل على عجز النخبة السياسية في اليمن عن تجاوز خلافاتها وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية». وتابع: «سوف أعود إلى المنطقة بعد هذه الإحاطة لاستئناف المشاورات مع الأطراف في صنعاء والرياض بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي مفصل بناء على خريطة الطريق. الكرة الآن في ملعب الأطراف اليمنية واستعدادها لإعطاء الأولوية للسلام والاستقرار». وقال ولد الشيخ أيضًا إن ما يشهده الميدان اليمني حاليا لا يتماشى مع مسار السلام الذي التزمت به الأطراف من خلال تعهداتها للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي، متابعا: «فالحالة الأمنية غير مستقرة والوضع الإنساني مأساوي على الرغم من جهود المنظمات الإنسانية». ولفت إلى أن السلطات المحلية في اليمن عاجزة عن تأمين الخدمات الأساسية للشعب، إذ «من المفجع أن القطاع الصحي على وجه الخصوص من أكثر القطاعات تضررًا، حيث أن 45 في المائة فقط من المراكز الاستشفائية قادرة على العمل. وبالإضافة إلى صعوبة تأمين العلاج داخل البلاد، فإن اليمنيين غير قادرين على السفر للعلاج بحكم منع الطائرات التجارية من صنعاء».
وطالب المبعوث الأممي بإعادة حركة الملاحة الجوية التجارية إلى العمل فورًا واستئناف الرحلات التجارية من وإلى صنعاء دون المزيد من التأخير. كما طالب من الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بتأمين حرية الحركة دون عوائق للعاملين الإنسانيين حتى يتمكنوا من إيصال المساعدات إلى جميع من هم بحاجة إليها دون أية ضغوطات أو تبريرات. وأكد أن تدهور الوضع الاقتصادي يهدد بخلق أزمة إنسانية أكبر بكثير أن لم تتخذ خطوات صارمة وبأسرع وقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وتابع: «لقد توقف بالفعل صرف الرواتب لمعظم العاملين في القطاع العام. وأخشى أنه أن لم يتم صرفها بأسرع وقت ممكن، سيواجه المزيد من اليمنيين الفقر المدقع ويضطرون إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية بشكل أساسي للبقاء على قيد الحياة». وأفاد بأنه «لابد من التوصل إلى التزام جاد من جميع الأطراف بما فيها الحكومة اليمنية وأنصار الله والمؤتمر الشعبي العام بالتعاون لتمكين البنك المركزي من مواصلة مهامه وتأمين صرف الرواتب بأسرع وقت ممكن في كل أنحاء البلاد».
بدورها، حذرت الحكومة اليمنية ممثلة بمندوبها الدائم خالد اليماني، خلال جلسة أمس، من خطورة تدخل بعض الأطراف الإقليمية في النزاع اليمني، كإيران. وقال اليماني في الجلسة، إنه بعد عامين من الانقلاب في اليمن يبدو المشهد كئيبا قاتما إذ دمرت الميليشيات الحوثية المتحالفة مع الرئيس السابق مقدرات الأمة اليمنية ونهبت موارد اليمن الشحيحة وفتحت الباب على مصراعيه للجوع والأمراض والأوبئة تفتك بالسكان ولسان حالها يقول لكل اليمنيين إما القبول بمشروع الانقلاب وسيادة الطائفية السياسية والقبول بالمشروع الإيراني في صنعاء وخلق بؤر التوتر الدائم في الجزيرة والخليج وإلا الموت والدمار.
وشدد اليماني على أن الحكومة اليمنية ظلت ترحب بالجهود الأممية لحل النزاع «مع تأكيدنا أن أي محاولة للخروج عن مرجعيات السلام الثابتة والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة بالشأن اليمني ومن بينها القرار 2216، إنما تصب في صالح تأجيج العنف في اليمن، ولن تؤدي إلى انحسار المشروع الانقلابي». وتابع اليماني أن أي أفكار لا تؤدي إلى وضع نهاية للانقلاب والانسحاب من كل المدن ومؤسسات الدولة وتسليم الأسلحة والصواريخ إنما تشكل تماهيا مع الميليشيات وقبولاً بمنطق الإرهاب. فالسلام المستدام لن يتحقق بمكافئة الانقلابيين على انقلابهم وتسليمهم السلطة على طبق من ذهب، ولن يتحقق السلام بإبقاء غالبية السلاح بيد الميليشيات، وإبقائها تحتل المحافظات والمدن والقرى اليمنية تحت حجة تجزئة الحل وتزمينه، في الوقت الذي تتم المطالبة بإنهاء الشرعية وتسليم الحكومة للانقلابيين».
وفي الشأن الإنساني، استمع المجلس إلى إحاطة من رئيس تنسيق الشؤون الإنسانية ستيفان أوبراين بعد زيارته لمحافظتي صنعاء والحديدة في بداية الشهر الحالي، والتي أشار وقتها إلى ظروف الناس الصعبة مثل المجاعة. وقال أوبراين إن الأزمة الإنسانية في اليمن تتدهور، وأن 8 في المائة من السكان يحتاجون إلى الغذاء ودعمه في أقواله أحد مسؤولي برنامج الغذاء، مهند هادي الذي دعته البعثة الأميركية للمشاركة في الجلسة. وأشار أوبراين إلى أن «اليمن على بعد خطوة واحدة من المجاعة»، ويعاني أكثر من مليونين من سوء التغذية من بينهم 370 ألف طفل يواجهون سوء التغذية الشديد، محذرا من تفشي مرض الكوليرا بعد التأكد من عشرات الحالات هناك. ودعا أوبراين إلى استئناف الرحلات الجوية التجارية إلى صنعاء للسماح للطلاب بمتابعة دراستهم في الخارج وللمرضى اليمنيين بالحصول على العلاج.
في غضون ذلك، أكدت الولايات المتحدة الأميركية دعمها للحل السياسي السلمي للأزمة في اليمن. وقال هاينس ماهوني، الملحق الإعلامي في السفارة الأميركية باليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تدعم «الحل السلمي للصراع في اليمن كما تدعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سعيه لإعادة الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات». واعتبر المسؤول الأميركي أن خريطة الطريق التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة «تشكل إطارًا لتحقيق هذا الهدف، وقد طالبنا لفترة طويلة بأن التسويات والتنازلات من قِبل كل الأطراف هي ضرورية للتوصل إلى حل سياسي». وأضاف الدبلوماسي الأميركي أن بلاده «تحث جميع الأطراف على استئناف وقف القتال، وذلك لإيجاد مجال للتقدم نحو الحل السياسي لهذا الصراع».
يذكر أن كلمات الدبلوماسيين الذين تحدثوا في جلسة مجلس الأمن أمس شددت على إدانة استهداف الحوثيين للأراضي السعودية بالصواريخ، وخصوصا جدة ومكة المكرمة. واعتبر سفراء مصر والسنغال وماليزيا هذا الأمر بمثابة خط أحمر.
وقال مندوب مصر لدى الأمم المتحدة عمرو أبو العطا في بيان إن مصر «لا يمكن أن تقبل وتحت أي ذريعة استمرار التعرض لأمن المملكة العربية السعودية عبر إطلاق الصواريخ الباليستية على مراكزها المدنية، وكذا التعرض لأمن حدودها، وأن أمن دول الخليج والأمن العربي بصفة عامة، قضية محورية لأمن مصر القومي». وأضاف: «نُعَبر في هذا الصدد عن إدانتنا الشديدة لاستهداف الحوثيين لمكة المكرمة في سابقة غير مقبول، حيث يعتبر استخفافًا لا يمكن السكوت عنه بحرمة الأماكن الإسلامية المقدسة، وبأرواح المدنيين الأبرياء، وبمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم».
وأعاد مندوب مصر التأكيد على العناصر التي تعتبرها مصر خطوطًا حمراء فيما يتصل بالشأن اليمني، «لا نقبل بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف، المساس بها أو حتى الاقتراب منها».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.