أول مركز لوجيستي في مصر بالتعاون مع سنغافورة

وزيرة الاستثمار: نسعى لجذب الاستثمارات للتحول إلى مركز خدمات إقليمي

وزيرة الاستثمار المصرية يرافقها وزير الدولة السنغافوري للتنمية الوطنية أثناء افتتاح مركز للخدمات اللوجيستية أمس («الشرق الأوسط»)
وزيرة الاستثمار المصرية يرافقها وزير الدولة السنغافوري للتنمية الوطنية أثناء افتتاح مركز للخدمات اللوجيستية أمس («الشرق الأوسط»)
TT

أول مركز لوجيستي في مصر بالتعاون مع سنغافورة

وزيرة الاستثمار المصرية يرافقها وزير الدولة السنغافوري للتنمية الوطنية أثناء افتتاح مركز للخدمات اللوجيستية أمس («الشرق الأوسط»)
وزيرة الاستثمار المصرية يرافقها وزير الدولة السنغافوري للتنمية الوطنية أثناء افتتاح مركز للخدمات اللوجيستية أمس («الشرق الأوسط»)

في إطار سعي الإدارة المصرية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية بغية تحويل مصر إلى مركز للخدمات اللوجيستية على المستوى الإقليمي، افتتحت وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد صباح أمس يرافقها الدكتور كو بو كوون، وزير الدولة السنغافوري للتنمية الوطنية والتجارة والصناعة، مركزا للخدمات اللوجيستية بمدينة العاشر من رمضان الصناعية (شرق العاصمة المصرية)، بإجمالي استثمارات يبلغ 10 ملايين دولار.
يقع المركز اللوجيستي الجديد، الذي يعد أول الاستثمارات السنغافورية في قطاع الخدمات اللوجيستية على مساحة 20 ألف متر مربع، وذلك داخل منطقة التجمعات الصناعية بمدينه العاشر من رمضان، وهو تابع لشركة «باسيفيك إنترناشيونال لاينز بي أي إل ليمتد» السنغافورية، التي تعد من كبرى الشركات العاملة في مجال تشغيل سفن الحاويات في العالم.
وأشارت الشركة أمس إلى أن المركز الجديد سوف يصبح المقر الرئيسي لها في أفريقيا، ومن المقرر أن يقدم خدمات التخزين والتوزيع وإدارة المستودعات والنقل والتغليف وفحص الجودة واستيفاء الطلبات، وذلك على مساحة 20 ألف متر مربع وبسعة تخزين تبلغ 12 ألف متر مربع، موضحة أنه تم تجهيز المنشأة للتحكم في درجة الحرارة، ودرجة حرارة تخزين محيطة قادرة على الانخفاض حتى 5 درجات مئوية، وبأحدث أجهزة الأمن والمراقبة وأنظمة الحماية من الحرائق.
وخلال الجولة التفقدية للخدمات التي يقدمها المركز، أمس، قالت وزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد إن «مصر وسنغافورة تتمتعان بعلاقات طيبة على جميع المستويات، ونعمل حاليا على ترسيخ هذا التعاون بجذب مزيد من الاستثمارات في مشروعات نوعية ذات قيمة مضافة تتفق وخطط الحكومة التنموية».
وأكدت خورشيد أن «المشروع يعكس ثقة المستثمرين السنغافوريين في الوضع الاقتصادي في مصر، وإدراكهم الفرص الواعدة التي تتمتع بها السوق، والجهد الذي تبذله الحكومة الحالية لدعم القطاع الخدمي والمساعدة على نموه». كما أشادت بالمركز قائلة: «نشعر بالفخر لوجود مركز يعد الأول من نوعه في مصر يقدم خدمات لوجيستية مميكنة طبقا لأحدث التكنولوجيات، بأعلى معايير الأمان والسلامة والاشتراطات الصحية للعملاء في مصر، ويساهم في تطوير هذا القطاع الاستراتيجي الذي نرغب في جذب الاستثمارات له لتصبح مصر مركزا لصناعة الخدمات في المنطقة، والتي تشكل قيمه مضافة لنا».
وحضر الجولة سفير سنغافورة لدى مصر، ورئيس اتحاد الأعمال بسنغافورة مع وفد تجاري رفيع المستوى مكون من 16 من كبرى الشركات السنغافورية العالمية التي ستصاحب الوفد الرسمي لرئيس سنغافورة الدكتور طوني تان كينغ في زيارته الرسمية لمصر، التي ستبدأ اليوم الاثنين.
من جانبه، أعرب الوزير السنغافوري عن تفاؤله بمناخ الاستثمار في مصر، ورغبة المستثمرين المصاحبين لرئيس بلاده في استطلاع الفرص الاستثمارية المتاحة، خصوصا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المخطط أن يزورها الوفد خلال اليومين المقبلين.
وقال العضو المنتدب لمجموعة «بي آي إل» إن «الشركة تخطط لإنشاء مزيد من المراكز اللوجيستية في عدد من المحافظات بهدف تسهيل حركة نقل البضائع داخل مصر، في إطار خطتها المستقبلية لزيادة حجم استثماراتها من 10 ملايين دولار حاليا، لتصل إلى 30 مليون دولار قريبا».
وأوضحت الشركة في بيان لها أمس أن المركز الجديد سيعزز من سلسلة العروض الخاصة بشركة «بي آي إل»، كما سيساعد على التنوع في أعمال الشركة. وأشارت إلى أنه بالنظر إلى الاحتياجات المستقبلية لمصر، فمن المقرر أن يستوعب المقر الجديد استثمارات تقدر بنحو 20 مليون دولار، يتم استغلالها في الحصول على مساحة أرض لبناء منشأة كبيرة ذات سعة تخزين تبلغ نحو 50 ألف متر مربع، في حين قدرت الشركة إجمالي قيمة استثماراتها في السوق المصرية بنحو 30 مليون دولار.
يذكر أن شركة «بي آي إل ليمتد» تقع في سنغافورة، وتم تأسيسها في عام 1967، وصنفت في المرتبة الـ14 بين أكبر مشغلي سفن الحاويات في العالم، وواحدة من أكبر ملاك السفن في جنوب شرقي آسيا التي تتميز بتقديم خدمات خطوط الملاحة المنتظمة للحاويات والخدمات متعددة الأنماط بأكثر من 500 موقع في مائة دولة.
وتمتلك الشركة وتقوم بتشغيل أسطول مكون من أكثر من 160 سفينة حديثة، وتتميز بوجودها الملحوظ في الشرق الأقصى وأفريقيا والأميركيتين وأوروبا، والبحر الأسود، والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأوقيانوسيا وجنوب شرقي آسيا، كما سيتم تسليم 12 سفينة حاويات جديدة بحلول عام 2018 في جزء من برنامج البناء الجديد الخاص بشركة «بيل».
وعلى صعيد ذي صلة، تلتقي خورشيد وفد رجال الأعمال السنغافوري غدا الثلاثاء تحت رعاية وزارة الاستثمار، وذلك في لقاء تنظمه جمعية رجال الأعمال المصريين بالتعاون مع الجمعية المصرية الآسيوية للأعمال، بحضور عدد من المسؤولين في مختلف القطاعات الاستراتيجية للتعرف على استراتيجية عمل هذه القطاعات، وكيفية الاستثمار بها، وذلك بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وبحسب أرقام وزارة الاستثمار المصرية، يبلغ حجم الاستثمارات السنغافورية في مصر نحو 400 مليون دولار تغطي قطاعات كثيرة على رأسها النشاط الزراعي، حيث يبلغ عدد الشركات السنغافورية التي تأسست طبقا لقوانين وحوافز الاستثمار في مصر، 65 شركة بمساهمات سنغافورية تبلغ 33.3 مليون دولار.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).