الإعلام الروسي يتحدث عن توريط واشنطن لموسكو في النزاع السوري

بعد نفي وتأكيدات أنها لن تكون تكرارًا للتجربة المأساوية في أفغانستان

القوات السوفياتية انسحبت من أفغانستان بعد تكبدها خسائر فادحة.. هل تعيد روسيا القصة في سوريا؟ («الشرق الأوسط»)
القوات السوفياتية انسحبت من أفغانستان بعد تكبدها خسائر فادحة.. هل تعيد روسيا القصة في سوريا؟ («الشرق الأوسط»)
TT

الإعلام الروسي يتحدث عن توريط واشنطن لموسكو في النزاع السوري

القوات السوفياتية انسحبت من أفغانستان بعد تكبدها خسائر فادحة.. هل تعيد روسيا القصة في سوريا؟ («الشرق الأوسط»)
القوات السوفياتية انسحبت من أفغانستان بعد تكبدها خسائر فادحة.. هل تعيد روسيا القصة في سوريا؟ («الشرق الأوسط»)

منذ أن أعلنت روسيا خريف العام الماضي عن إرسال قوات جوية إلى سوريا للمشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري، حذر كثيرون من تداعيات تلك العملية، واحتمال أن تتحول سوريا إلى «أفغانستان» ثانية للقوات الروسية. وإذا كان الإعلام الروسي قد سخر جهوده في العام الأول للتأكيد أن هذا الأمر لن يحدث، فإن بعض ذلك الإعلام أخذ يتوقف أخيرًا عن زيادة الانخراط الروسي في القتال على الأراضي السورية، وإرسال مزيد من القوات إلى هناك، ويشيرون إلى أن سوريا قد تتحول إلى مصيدة للروس يعمل الأميركيون على تجهيزها للقوات الروسية، كما سبق وفعلوا في أفغانستان، حين وجدت القوات السوفياتية بكل ما تميزت به حينه من قوة نفسها أمام مواجهة مع خصم كبدها خسائر فادحة ودفعها في نهاية المطاف للانسحاب، ناهيك بتأثير التورط في أفغانستان على الاقتصاد السوفياتي وعلى مزاجية الرأي العام المحلي.
تحت عنوان «المتلازمة الفيتنام - أفغانية. الولايات المتحدة تعد في روسيا خطة ضد روسيا»، كتب المحلل السياسي فلاديمير بيتشكوف مقالاً على موقع وكالة «ريا نوفوستي» ينطلق فيه من مقارنة للنتائج التي خلفها تزويد الولايات المتحدة للمجاهدين الأفغان بصواريخ محمولة على الكتف، واحتمال قيامهم بهذا الأمر في سوريا، ويقول إن «إدارة الرئيس أوباما تنظر بجدية في إمكانية تزويد المعارضة السورية بأسلحة للتصدي للقوات الجوية الروسية»، إلا أن الأمر بقي معلقًا في نهاية المطاف، لأن إدارة أوباما لا تشاطر قادة البنتاغون والاستخبارات المركزية تفاؤلهم بشأن إرسال أسلحة جدية إلى سوريا، حسبما كتب بيتشكوف ليحذر بعد ذلك من أن «الولايات المتحدة لديها سابق تجربة، وكانوا يزودون (المجاهدين) في أفغانستان بصواريخ ستينغر لمجابهة القوات السوفياتية»، لكنه يرى أن تلك المساعدات الأميركية انقلبت في النهاية ضد الولايات المتحدة، حين شن إرهابيو «القاعدة» هجمات ضد برجي التجارة في نيويورك.
انطلاقًا من هذه الرؤية في نقاشه لاحتمال سعي الأميركان توريط الروس في سوريا، يحذر المحلل بيتشكوف من أن تزويد المعارضة السورية بصواريخ محمولة على الكتف قد لا يقتصر ضرره على القوات الجوية الروسية، وأن هناك مقاتلات من دول أخرى تحلق في الأجواء السورية، بما في ذلك الأميركية. إلا أن بيتشكوف لم يقصد بكلامه هذا التحذير من وصول الصواريخ المحمولة على الكتف إلى أيدي قوى تقوم بضرب المقاتلات الأميركية أيضًا، بل يذهب إلى التحذير من رد روسي مماثل، ويقول: «هل يريد آشتون وبرينان أن يلعب الطيارون الأميركيون في سوريا والعراق بلعبة (الروليت الروسي)، كما جرى في فيتنام»؟، في إشارة منه إلى تزويد السوفيات للمقاتلين الأفغان بدفاعات صاروخية أدت إلى إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الأميركية حينها.
وإذا كان بيتشكوف من وكالة «ريا نوفوستي» ينظر إلى توريط الأميركان للروس من زاوية تزويد واشنطن المعارضة السورية بصواريخ محمولة على الكتف، وأن مثل هذه الخطوة قد تضر بالمصالح الأميركية أيضًا، فإن صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» كانت واضحة للغاية، وكتبت ضمن «عامود إدارة التحرير» تقريرًا بعنوان «الأميركيون نفذوا مهمتهم في سوريا.. روسيا تنجر إلى حرب مجهولة»، جاء في مستهله أن «الولايات المتحدة لن تكون خاسرة في سوريا بكل الأحوال، وحتى لو تمكنت قوات بشار الأسد بدعم جوي روسي من استعادة السيطرة على مدينة حلب، وفشلت قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة في استعادة الموصل قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية». وتضيف الصحيفة أن «الأميركيين نفذوا مهمة الحد الأدنى: روسيا تتورط في حرب في الشرق الأوسط أغلب الظن أنها ستكون طويلة الأمد، ناهيك بأنه من غير الواضح كيف ستكون نهايتها».
وترى صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» أنه «من الجيد لو أن يكون (ما تورط به الروس في سوريا) شبيه بفيتنام، والوضع سيكون أسوأ لو كان شبيهًا بأفغانستان، عندها ستضطر القوات الروسية إلى الهرب من سوريا مع خسائر بالسمعة والهيبة وخسائر مادية كبيرة»، حسب الصحيفة التي تؤكد أن «العملية العسكرية الروسية في سوريا تشكل منذ الآن عبئًا على الكرملين، وهذا يجري في ظل مواجهة سياسية عالمية بين روسيا وكل الغرب». إلا أن الحرب في سوريا لم تكن خيارًا روسيًا، وفق ما تقول «نيزافيسمايا غازيتا» في محاولة لتبرير التورط الروسي في الأزمة السورية، وتشير في هذا السياق إلى أنه «لو لم يبدِ الكرملين أي رد فعل على (داعش)، فإن الربيع العربي كان ليصل حتى القوقاز وآسيا الوسطى».
وفي توضيحها لما ترى أنه توريط أميركي لروسيا في النزاع السوري، تقول الصحيفة الروسية إن الولايات المتحدة تقوم الآن بقصف الموصل، «ولا يهم الأميركيين بالمطلق من سيدخل المدينة، قوات عراقية أم البيشمركة الكردية؟ هم يقصفون حتى دون مراعاة وجود مدنيين في الموصل، ويفعلون ذلك بصورة خاصة كي يخرج المقاتلون من المدينة ويتجهون إلى حلب»، حسبما جاء في «نيزافيسمايا غازيتا»، التي تواصل زاعمة أنه «لهذا الغرض تم ترك (ممر إنساني) بالاتجاه المطلوب»، وتقصد أن الولايات المتحدة أمنت ممرًا لإرهابيي «داعش» كي ينتقلوا من الموصل إلى الأراضي السورية، ليقارعوا القوات الروسية هناك، وبهذا تكون واشنطن قد أكملت «توريط روسيا في سوريا». أما القلق الغربي من إرسال روسيا قطعًا بحرية إلى سوريا، فإنه لا يعني أن الغرب شعر بالخوف، ولديه قطع بحرية في المتوسط تفوق بعشرات المرات القطع البحرية الروسية هناك، حسبما تقول الصحيفة، وتضيف أن القلق مصدره إدراك الغرب لنية روسيا أن تحارب بكل جدية في سوريا. وتختم بالقول إن «الولايات المتحدة تشعر بالفرح على الأرجح لمثل ذلك التطور (نية روسيا القتال بجدية في سوريا وإرسالها مزيدًا من القوات)، وذلك لأن إدارة أوباما تمكنت أخيرًا، خلال الفترة المتبقية لها، من توريط موسكو في حرب مع كل الجماعات الإرهابية، كما جرى في أفغانستان».
ومع تزايد المخاوف في أوساط المحللين والخبراء الروس من تكرار الورطة «الأفغانية» في سوريا تطل صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» في تقرير تؤكد فيه استحالة تكرار تلك الورطة، وتبني رؤيتها هذه على عنصر الجغرافيا بالدرجة الأولى، وتقول إن «أفغانستان بلد جبلي منعزل، بطرقات جبلية نادرة ووعرة ووديان خطيرة. وعلى تلك الطرقات كانت الأرواح الشريرة تنتظر قوافل القوات السوفياتية وتوجه ضربات لها من كمائن. ومع نهاية الحرب أصبحت قدرات المروحيات السوفياتية محدودة جدًا بسبب حصول المجاهدين على صواريخ ستينغر من الولايات المتحدة»، أما سوريا حسب الصحيفة، فهي «بلد نصف مساحتها صحراء ولا توجد عمليًا جبال هناك باستثناء السلسلة الساحلية، ناهيك بأن كل المرتفعات الهامة تحت سيطرة قوات الحكومة، وممرات تزويد القوات الروسية بالعتاد لا تكون عبر البر بل عبر البحر والجو، مما يعني عدم قدرة (داعش) وقوات المعارضة على استهداف تلك الطرق».
رغم تلك الرؤية «الجغرافية»، فإن صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» تقر بطريقة غير مباشرة باحتمال تورط القوات الروسية في سوريا، كما تورطت القوات السوفياتية في أفغانستان، إذ تحذر الصحيفة من مغبة إرسال قوات «احتلال روسية إلى سوريا» وفق تعبيرها، وتقول إن تلك القوات «قد تتحول إلى ضحية رئيسية لحرب عصابات»، ولذلك تصر على إبقاء المهام البرية لتنفذها قوات الأسد، بينما تقوم القوات الروسية فقط بتأمين الحماية الجوية وقصف مواقع الجماعات الإرهابية، حسب «كومسومولسكايا برافدا».



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.