صدمة في الحزب الديمقراطي عقب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون

طالبت مكتب التحقيقات الفيدرالي بالكشف عن الوثائق

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

صدمة في الحزب الديمقراطي عقب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

لا تزال آثار المفاجأة والصدمة تتسع في الدوائر السياسية الأميركية في أعقاب إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي إعادة فتح التحقيق في رسائل كلينتون الإلكترونية بعد العثور على رسائل جديدة.
يلقي هذا الأمر بظلال كثيفة على السباق الرئاسي وحظوظ كلينتون على تحقيق النصر وتخطي عقبة الشكوك حول تصرفاتها واستخدامها بريدها الخاص خلال عملها وزيرة للخارجية، في وقت يقترب فيه موعد إجراء الاقتراع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني). في حين طالبت المرشحة الديمقراطية مكتب التحقيقات بالكشف عما لديه من معلومات.
واستقبل الجمهوريون الخبر بمزيد من الترحيب والارتياح والسعادة، حيث منح الخبر للجمهوريين وللمرشح الرئاسي دونالد ترامب قدرا كبير من الذخيرة لشن سيل من الهجمات ضد الديمقراطيين والمرشحة الرئاسية كلينتون واتهامها بإدارة شبكة فاسدة من النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية.
وبعد دقائق من إعلان إعادة فتح التحقيق، خرج المرشح الجمهوري دونالد ترامب منتشيا وسعيدا وهو يلقي الخبر على مناصريه خلال تجمع انتخابي في مدينة مانشستر بولاية نيو هامشير، وصاحب ذلك تصفيق من مشجعي ترامب. وقال المرشح الجمهوري إن «فساد كلينتون غير مسبوق، وعلينا ألا ندعها تأخذ هذا الفساد إلى البيت الأبيض»، وأضاف: «لدي ثقة في أن الأجهزة الأمنية الآن لديها شجاعة لتصحيح الخطأ الكارثي الذي تم ارتكابه وإعادة الثقة للأميركيين». ووصف ترامب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون بأنها أكبر فضيحة سياسية بعد فضيحة «ووتر غيت». وكتبت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب على صفحتها بـ«تويتر»، إنه «يوم عظيم ونحن نسير الآن على نحو أفضل». فيما دفع قرار إعادة فتح التحقيق بعض حلفاء كلينتون من الديمقراطيين إلى درجة الغليان، ووصف بعض الديمقراطيين تأثير الخبر بأنه وقع عليهم كالصاعقة. وبدأ القلق يتسرب بقوة إلى داخل الحزب الديمقراطي حول تأثيرات القرار على الناخبين الأميركيين، بما قد يهدد مصير الحزب ومرشحته وكل أعضاء الكونغرس الذين يخوضون سباق التجديد النصفي بالكونغرس بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. وأثار الخبر مرة أخرى الشكوك في مصداقية كلينتون. وقد أشار استطلاع لـ«فوكس نيوز» الأسبوع الماضي إلى أن 30 في المائة فقط من الناخبين ينظرون لكلينتون على أنها شخص جدير بالثقة، بينما يشكك 67 في المائة من الناخبين في مصداقيتها.
في هذا الصدد، قالت السيناتور الديمقراطية عن كاليفورنيا، ديان فاينشتاين رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنها أصيبت بالصدمة بعد قراءة رسالة كومي، وقالت إن إعلان جميس كومي مدير مكتب التحقيقات حول إعادة فتح التحقيق يصب في صالح حملة دونالد ترامب. وقال أحد الاستراتيجيين في حملة كلينتون الانتخابية: «أنا غاضب، ولدي قلق شديد ولدينا حالة من الشلل في التفكير داخل الحملة في ظل التشكيك في مسألة البريد الإلكتروني (...). إن هذا الأمر يعني تأكيد بعض الشكوك والتساؤلات حول سلوك وتصرفات كلينتون».
من جانبه، أصدر جون بوديستا، مدير حملة كلينتون، بيانا طالب فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي بإعلان ما لديه من معلومات، وقال: «يجب على مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي توفير المعلومات على الفور للرأي العام أكثر مما هو مكتوب في رسالته إلى رؤساء اللجان بالحزب الجمهوري». وانتقد بوديستا توقيت الإعلان عن إعادة فتح التحقيقات، كما يواجه بوديستا نفسه مشكلة تسريب «ويكيليكس» للآلاف من رسائل البريد الإلكتروني الخاص به.
وقد عقدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون مؤتمرا صحافيا مقتضبا مساء الجمعة في ولاية أيوا، وطالبت مكتب التحقيقات الفيدرالية بالكشف عما لديه من وثائق وأدلة. وقالت إن الشعب الأميركي يستحق الحصول على الحقائق كاملة وتامة على الفور. نافية أن تؤثر التحقيقات على حظوظها في السباق الرئاسي. وقالت إن «التصويت جار بالفعل»، وإنها واثقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيصل إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها في يوليو (تموز) الماضي، وإن المدير سيوصي بعدم توجيه اتهامات جنائية.
وكان جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، قد أرسل رسالة لاثنين من كبار الجمهوريين بمجلس الشيوخ أشار فيها إلى قرار وكالته بإعادة فتح التحقيق بعد العثور على إيميلات جديدة تتعلق بكلينتون. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أغلق ملف التحقيق في إيميلات كلينتون في يوليو الماضي، وقرر عدم توجيه تهم جنائية لكلينتون مكتفيا باتهامها بالإهمال البالغ.
وأرجعت مصادر بمكتب التحقيقات الفيدرالي أسباب إعادة فتح التحقيق إلى تطورات في تحقيق منفصل حول عضو الكونغرس السابق أنتوني وينر، وهو زوج هوما عابدين المساعدة المقربة لهيلاري كلينتون، وقد تم طرده من الكونغرس بعد فضيحة قيامه بتبادل رسائل جنسية مع فتاة قاصر تبلغ من العمر 15 عاما.
وتقول المصادر بمكتب التحقيقات الفيدرالي إنه خلال فحص وثائق التحقيق حول أنتوني واينر وجد المحققون أربعة أجهزة إلكترونية وكومبيوتر، استخدمها كل من واينر وزوجته هوما عابدين، وعثر فيها على رسائل بريد إلكتروني تتعلق بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون. ويبحث مكتب التحقيقات ما إذا كانت أي من رسائل البريد الإلكتروني المكتشفة حديثا لها تأثير على التحقيقات بشأن إيميلات كلينتون.
ومن المرجح، وفقا لعدد كبير من المحللين، أن يستغرق التحقيق في الإيميلات المكتشفة حديثا وقتا أطول بكثير من عشرة أيام، وأن الأمر سيتخطى موعد الانتخابات الرئاسية في الثامن من نوفمبر. ويبقى توقيت إعادة فتح التحقيق مؤثرا ومثيرا للجدل، إذ أشار محللون إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كان في موقف لا يحسد عليه ويدرك أن إعلانه إعادة فتح التحقيق سيؤثر سياسيا على مسار الانتخابات الأميركية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع إبقاء الأمر سرا أو إخفاءه وإلا سيواجه تهم إخفاء معلومات مهمة من قبل الجمهوريين. في حين أشار محللون إلى أن قرار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الإقدام على خطوة فتح التحقيق في هذا التوقيت الحرج يشير بقوة إلى أن وكالته تملك أدلة ووثائق مهمة في هذا الشأن.
وقد كان إعلان إعادة فتح التحقيقات مفاجئا لجميع الدوائر والإدارات الأميركية، إذ أشار مسؤولو البيت الأبيض والخارجية الأميركية إلى أنهم سمعوا الخبر من التقارير الإعلامية والصحافية ولم يصل إليهم أي علم سابق بنية مكتب التحقيقات الفيدرالي. كما تلقت حملة كلينتون الخبر أيضا بشكل مفاجئ.
اعتبر متابعون للانتخابات الأميركية أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب نجح في حملته التي نهجها مؤخرًا بالحديث عن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وهجومه الحاد على مكتب التحقيقات الفيدرالي ومطالباته لهم بتصحيح مسارهم، حيث أعلن رئيس مكتب التحقيقات، أمس، عن إعادة مراجعة موضوع رسائل كلينتون إبان فترة عملها وزيرة للخارجية الأميركية. وفور إعلان إعادة التحقيق مع كلينتون قال دونالد ترامب، أمس، إن فساد هيلاري كلينتون غير مسبوق و«إن إعادة فتح التحقيق مع كلينتون يمثل فرصة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لتصحيح مساره».
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب الأميركي، بول رايان، إن «قرار إعادة فتح التحقيق في إيميلات هيلاري كلينتون جاء بسبب تهورها وعدم صراحتها مع المحققين في التحقيقات السابقة»، بينما أكّد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، مارك تونر، استعداد الوزارة التام للتجاوب مع هذه التحقيقات. وقال في مؤتمر صحافي إن الوزارة تعاونت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقاته السابقة في موضوع الرسائل الإلكترونية المتعلقة بهيلاري كلينتون، «ونحن مستعدون للتعاون معهم في إعادة فتح التحقيق».
بدوره، وصف مارك مليمان، خبير استطلاعات الرأي في الحزب الديمقراطي، الأمر بأنه محاولة إلهاء في الفترة المتبقية من الانتخابات. وقال: «الناس وصلت بالفعل إلى استنتاجات حول موضوع رسائل البريد الإلكتروني التي ظلت موضع نقاشات لمدة عام»، مشيرا إلى أن الناخبين لم يتأثروا بإعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي وأن الملايين من الناخبين صوتوا مبكرا وأن استطلاعات الرأي تشير إلى تصدر كلينتون على الصعيد الوطني.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.