طالبان لـ «الشرق الأوسط»: نرفض اللقاءات السرية مع حكومة كابل

الملا ذبيح الله أكد حصولهم على تقنيات طائرة «درون».. {وفي الطريق أسلحة أكثر تقدمًا}

صور خاصة من طالبان توضح عناصر من طالبان خلال التدريبات الصباحية بين جبال أفغانستان
صور خاصة من طالبان توضح عناصر من طالبان خلال التدريبات الصباحية بين جبال أفغانستان
TT

طالبان لـ «الشرق الأوسط»: نرفض اللقاءات السرية مع حكومة كابل

صور خاصة من طالبان توضح عناصر من طالبان خلال التدريبات الصباحية بين جبال أفغانستان
صور خاصة من طالبان توضح عناصر من طالبان خلال التدريبات الصباحية بين جبال أفغانستان

قال الملا ذبيح الله، المتحدث الرسمي باسم طالبان أفغانستان والرجل الثاني بعد أمير الحركة المتشددة إن الإجراءات والتدابير الأمنية المشددة هي السبب الحقيقي في تواري الملا هبة الله عن الأنظار خوفا على حياته، وقال إننا مأمورون «بأمر الله» أن نتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لضمان أمنه وسلامته، مستشهدا بالآية القرآنية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]. والحوار مع الملا ذبيح الله ليس الأول الذي تجريه «الشرق الأوسط» مع القيادي المتشدد عبر البريد الإلكتروني، ولكن جاءت الأجوبة هذه المرة سريعة على غير العادة، عقب تسرب أنباء عبر مصادر غربية في لندن عن لقاءات سرية بين طالبان وحكومة الرئيس أشرف غني في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي، لكن الملا ذبيح الله نفاها جملة وتفصيلا، وذبيح الله من القيادات العليا للحركة الأصولية، وأحد الوجوه المقربة من الأمير الحالي الملا هبة الله، ويعد أحد أبرز قيادات الحركة المنفتحة على الإعلام، فهو يتحدث البشتو (لغته الأم) والفارسية، كما أنه يفهم بعض اللغات الأخرى كالعربية والإنجليزية والأردية. ويجيد ذبيح الله أدوات التواصل الاجتماعي ويتعامل مع الكومبيوتر والإنترنت، ويتواصل مع الصحافيين عبر «تويتر»، وأرقام هواتفه عبر «الثريا» متاحة لأغلب الصحافيين، وأكد الملا ذبيح الله وجود علاقات واتصالات جيدة مع إيران، مشيرا إلى أن الحركة «تحاول الاستفادة من جميع الطرق المشروعة لإيجاد تفاهم إقليمي ضمن الحرب ضد الاحتلال الأميركي؛ ولهذا فالإمارة في اتصال دائم مع عدد كبير من دول المنطقة والجوار». واختتم الملا ذبيح الله حواره بالقول: «كفى بالموت واعظا». وجاءت أجوبته والعديد من صور عناصر الحركة خلال التدريبات على النحو التالي:
* هل تؤيد الحركة الأنباء التي تتحدث عن لقاءات سرية بين طالبان والحكومة الأفغانية في قطر الأسبوع الماضي؟
- لا، نحن نرفض المفاوضات واللقاءات السرية مع مندوبي حكومة الرئيس أشرف غني، ولا صحة لهذه الأنباء.
* ما هي نتيجة تلك اللقاءات؟
- حينما رفضنا اللقاءات، فذلك يعني أنه لم تتم أية لقاءات.
* هل طالبان تسير على خطى قلب الدين حكمتيار زعيم «الحزب الإسلامي» في أفغانستان إحدى أكبر جماعات المعارضة المسلحة؟
- لا، لحكمتيار تاريخ وسيرة خاصة، وللإمارة كذلك. هناك فروق كثيرة بين مسيرتيهما.
* ما تعليقكم على أنباء صحافية تشير إلى اختفاء زعيم طالبان الجديد المُلا هبة الله؟
- لم يختف أمير إمارة أفغانستان؛ بل هو موجود بين شعبه وفي جبهات القتال وهو بخير. وقيادة القتال ضد القوات الأميركية في أفغانستان وأكبر حلف عسكري (الناتو) ليس بأمر هيّن يقوده المختفون. لكننا مأمورون–بأمر الله–أن نتخذ كافة الاحتياطات اللازمة والتدابير الأمنية؛ عملا بقول الله عز وجل حيث يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]. وهذا لا يعني أبدا الاختفاء وترك العمل؛ بل هو من ضمن التدابير الأمنية لاستمرار العمل بشكل أفضل وآمن. ولا بد من توخي الحذر في الوقت الراهن، حيث يواجه مسؤولو الإمارة الإسلامية تهديدات كثيرة للغاية. وهكذا فإن العمل العسكري غير متوقف على شخص واحد، وليس عدة أشخاص مهما كانت مناصبهم عالية، ولكنه بنيان متكامل ومتشعب ويغطي أفغانستان كلها. مع الاعتراف بأهمية القيادة العليا في الإمارة ومكتبها العسكري، المنوط به التخطيط والمتابعة.
* جناح المُلا رسول في طالبان يبدو أنه يقترب من مصالحة مع كابل، فما هو موقف الحركة الأم؟
- لا توجد حاليا مجموعة باسم الملا رسول، كما أن الملا محمد رسول بنفسه مفقود منذ فترة طويلة، وبعض عناصره المحدودة الآن تظهر هنا وهناك بتوجيهات من استخبارات إدارة كابل وتتصل بوسائل الإعلام. أما ميدانيا فلا وجود لأي شخص أو مجموعة باسم الملا رسول، ومثل هذه التحركات والشائعات ما هي إلا من مخططات العدو ضد مسير الجهاد الجاري.
* ما مدى صحة الأخبار التي تقول إن طالبان عيّنت مندوبا لها في إيران؟
- سمعنا تلك الأنباء لكن لا حقيقة لها. أولا: الشخص الذي ذُكر اسمه (مولوي محمد) لا يعمل حاليا في دائرة المكتب السياسي للإمارة، بل استقال من عمله، كما نفى المذكور بنفسه هذه الأقوال أيضا.
ثانيا: تحاول الإمارة الاستفادة من جميع الطرق المشروعة لإيجاد تفاهم إقليمي ضد الاحتلال الأميركي؛ ولهذا فالإمارة في اتصال مع عدد كبير من دول المنطقة والجوار.
* هل من لقاءات جرت بين طالبان وروسيا مؤخرا؟
- لم تجر لقاءات كالتي نشرت عنها بعض وسائل الإعلام، لكنني أكرر ثانية بأننا سنستفيد من جميع الطرق السلمية والمؤثرة لإيجاد موقف موحّد ضد الاحتلال الأميركي بين الدول التي لها مخاوف من استمرار الاحتلال الأميركي في المنطقة. ومن مسؤوليتنا ومسؤولية دول المنطقة أن نحفظ بلادنا والمنطقة كلها من شر الأميركيين.
* ما لهدف من التصعيد العسكري الأخير في شمال وجنوب البلاد؟
- هذه مسؤوليتنا ونحن مكلفون بإنقاذ بلدنا وتحريره من الأميركيين المحتلين وعملائهم. ومن أجل هذا الهدف سنصعّد عملياتنا أكثر في كافة أرجاء البلاد. يجب أن يدرك العدو أنه لن يتمكن من الوقوف في وجه الشعب الأفغاني الذي يسعى لنيل حريته، رغم كل الجهود والتكاليف التي بذلها العدو. الأفغان سيهددون المحتلين وعملاءهم ويهاجمونهم بأي ثمن كان، وسيقومون بتطهير المنطقة منهم، إن شاء الله.
* أعلنت طالبان على لسانكم أنها تُسيّر طائرات دون طيار (درون) منذ 18 شهرا، وهو إنجاز كبير. من أين حصلتم على تلك التقنيات؟
- هذه حرب، نواجه فيها عدوا قويا جدا ومجهزا، ونحاول قدر المستطاع الحصول على أسلحة ومعدات وتجهيزات عسكرية تعادل ما مع العدو. ولله الحمد تم تحقيق تقدم كبير في هذا المجال، وستستمر هذه السلسلة. ومسألة الحصول على طائرات دون طيار (درون) ليست كبيرة جدا، فهي من مكتسباتنا القديمة. وسيحصل مجاهدونا الآن على أسلحة وتقنيات أكثر تطورا، وسيتم استخدامها في تدمير العدو، وليس من المناسب أن أقدم معلومات حول مصدر هذه الأنواع من الأسلحة؛ لسرية المعلومات.
* شاهدنا منذ أيام (عبد الله عبد الله) الرئيس التنفيذي، ومن قبله (أشرف غني)، يذهبان إلى السعودية لإجراء مباحثات مع القيادة السعودية من أجل إحلال السلام. فهل ذهبتم من قبل للسعودية من أجل العمرة والحج؟ وهل لدى الحركة اتصالات مع السعودية؟
- روابطنا مع السعودية قضية أخرى. المملكة العربية السعودية لها مكانة مركزية بين المسلمين؛ قبلتنا هناك، مقدساتنا هناك، ولهذه الدولة مسؤوليات كثيرة تجاه العالم الإسلامي وقضايا المسلمين.
نحن نسعى بأن تكون لنا علاقات جيدة ودائمة مع شعب وحكومة المملكة العربية السعودية.
من جهة أخرى، سفر مسؤولي إدارة الحكومة الأفغانية إلى المملكة العربية السعودية وعقد مباحثات ووعود، هذه المسائل جزء من السياسة الخارجية. مسؤولو إدارة كابل هم عملاء لأميركا، تم اختيارهم وتعيينهم من قبل أميركا لينجزوا الأهداف الأميركية ويكونوا تبعا لها. والمملكة العربية السعودية تعرف حقيقة هذا الأمر. جميع المسلمين ومنهم المملكة العربية السعودية يدركون أن أميركا دمرت نظاما في أفغانستان، وبدأت حربا ضد المسلمين، حتى أنهم سموا حربهم بـ (الصليبية) ولا زالوا يقتلون الناس في بلدنا ويدمرون المنازل.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».