إسرائيل وسياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الفلسطينيين

تحاول سحب البساط من تحت أرجل السلطة.. وخطة ليبرمان تعيد إلى الأذهان «روابط القرى»

زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)
زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل وسياسة العصا والجزرة في تعاملها مع الفلسطينيين

زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)
زيت الزيتون أحد المنتجات الزراعية المهمة جدًا للاقتصاد الفلسطيني التي تتأثر بالأوضاع السياسية والخناق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي. وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن (إ.ب.أ)

بدأت الحكومة الإسرائيلية بمنح تسهيلات لفلسطينيين في الضفة الغربية مع استمرار حرمان ومعاقبة آخرين، ضمن خطة وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الشهيرة «العصا والجزرة»، التي عارضتها السلطة الفلسطينية، محذرة من التعامل معها. وصادق المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابنيت» قبل أسبوعين على سلسلة طويلة من الخطط الهيكلية وتصاريح البناء للفلسطينيين في الأماكن المصنفة «ج» في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها إسرائيل وفق اتفاق أوسلو، وطالما منعت الفلسطينيين من البناء فيها. وقالت مصادر إسرائيلية إن القرار الذي يعد الأول من نوعه منذ عدة سنوات، أحيط بالكتمان التام، ولم ير النور تجنبًا لضغوط سياسية من قبل قيادة اليمين في إسرائيل. وجاءت «التسهيلات» في مناطق محددة في الضفة، في وقت واصلت فيه إسرائيل تضييق الخناق على مناطق أخرى، وشددت الخناق على قطاع غزة، في محاولة لتحويل خطة ليبرمان الجديدة إلى سياسة عملية.
وتقوم خطة ليبرمان على خلق مسار تواصل مع الفلسطينيين يتجاوز به السلطة الفلسطينية، ويتضمن مكافآت اقتصادية للمناطق التي تلتزم بالأمن وعقوبات على تلك التي يخرج منها منفذو عمليات.
وكان ليبرمان عرض خطته القائمة على تقسيم الضفة الغربية إلى «مناطق ساخنة»، أشير إليها باللون الأحمر، وهي المناطق التي انطلق منها أكبر عدد من منفذي العمليات العسكرية مقابل «مناطق باردة» أشير إليها باللون الأخضر، وهي هادئة، إذ تحظى «المناطق الباردة»، وفقًا لليبرمان، بتسهيلات تتمثل في توسيع مخططات البناء والتطوير، وإنشاء مناطق اقتصادية، وممرات تجارية بين المدن، وإقامة ملاعب رياضية وحدائق ومدن ملاهٍ، وزيادة عدد تصاريح العمل. وذلك مقابل زيادة نشاط الجيش الإسرائيلي في المناطق الساخنة وإلغاء تصاريح العمل لأبناء عائلات منفذي العمليات، وإلغاء تصاريح الشخصيات الهامة للمسؤولين الفلسطينيين الشركاء في «التحريض»، وهدم منازل فلسطينية غير قانونية.
ومن أجل تسويق خطته، راح ليبرمان يلتقي فلسطينيين بمعزل عن السلطة ويشجع إسرائيليين على لقاء فلسطينيين، متحديًا السلطة التي حذرت من أي لقاءات ضمن خطة ليبرمان التي تأخذ بعدًا اقتصاديًا. وكان أكثر الذين التقوا بإسرائيليين هم رجال أعمال يتطلعون إلى تعاون أكبر. وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم ذكر اسمه، إنه بغض النظر عن الطريقة التي يفكر بها ليبرمان، فإن كل شيء مرتبط بإسرائيل. وأضاف: «كل شيء مرهون بالإسرائيليين، الاستيراد والتصدير وحركة البضائع والأفراد». وتابع: «لا يمكن أن ينجح أي مشروع اقتصادي كبير دون التنسيق مع الإسرائيليين، وإلا لماذا تضطر السلطة نفسها للتنسيق مع الإسرائيليين حول كل كبيرة وصغيرة». وعلى مدى أسابيع، التقى فلسطينيون معنيون بتحسين الوضع الاقتصادي مع رجال ليبرمان. وجاهر ليبرمان نفسه بأنه شخصيًا التقى وسيلتقي فلسطينيين دون موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وزعم وزير الأمن الإسرائيلي بأن رجال الأعمال الفلسطينيين الذين التقى موظفوه معهم يقولون إنه يجب التخلص من عباس، لأنه يقف في وجه التطور الاقتصادي. وقال ليبرمان في إيجازات مغلقة مع صحافيين إسرائيليين، لتوضيح خطته الخاصة بالتعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية: «حين كنا نسألهم ماذا يحتاج الاقتصاد الفلسطيني؟ كان جوابهم واحدًا وهو التخلص من أبو مازن». وأكد ليبرمان أنه لا يعتقد على الرغم من ذلك أن على إسرائيل أن تساهم في إنهاء حكم عباس، وبالمقابل ليست بحاجة إلى أن تلوم نفسها بشأن الظروف في الأراضي الفلسطينية. وتابع: «الأمور لا تتعلق بنا فقط.. كلما استمر نظام الفساد والعجز في السلطة، سيواصل الوضع الاقتصادي ركوده». وكانت وزارة الأمن الإسرائيلية، أعدت قائمة من 100 شخصية فلسطينية من أجل الحوار معهم. ولم يتوقف الأمر على لقاءات رفيعة، بل راح مسؤولون على مستوى محلي ومقاولون على مستوى أصغر يبنون جسورًا للتواصل مع إسرائيليين، بينهم مستوطنون.
والأسبوع الماضي شارك أكثر من 100 مسؤول ومحلي ومقاول مستوطنين من اليهود في مستوطنة إفرات جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة احتفالاتهم بعيد العرش اليهودي، إذ قاموا بزيارة العريشة الخاصة برئيس مجلس مستوطنة إفرات، عوديد رفيف بمناسبة عيد العرش. وقال أحد الذين شاركوا لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعمل معهم وذهبنا في زيارة عادية، لكن وسائل الإعلام ضخمت الأمر». وهذا يعني أن مثل هذه الزيارات متكررة.
وهذه الخطوة غير المألوفة التي أغضبت السلطة ورفضتها واعتقلت بعض من شارك فيها، أطلقت مخاوف من تعاون إسرائيلي فلسطيني أكبر ضمن خطة ليبرمان التي وصفت السلطة كل من سيتعامل معها بأنه سيعد «جاسوسًا».
وتعيد الخطة للذاكرة الفلسطينية محاولة تشكيل إسرائيل قيادة بديلة للشعب الفلسطيني في السبعينات، عرفت باسم روابط القرى، وفشلت آنذاك. وطالما حذر المسؤولون الفلسطينيون من إعادة إحياء هذه الروابط. وقال القيادي الفلسطيني واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: «طالما بحثت إسرائيل عن عناوين أخرى غير شرعية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم منذ البداية يريدون روابط قرى وكانوا يعتقدون أنهم سيحولون السلطة إلى قوات لحد». وتابع: «بعد عشرات الأعوام من النضال المستمر لا يغري الشعب الفلسطيني أن تمنحه جزرًا ولا يخيفه التلويح بالعصا». وأردف: «مثلما فشلت روابط القرى سيفشل ليبرمان». لكن ليبرمان لا يبدو أنه يكترث بموقف السلطة الرسمي، بل ذهب بعيدًا إلى عرض خطته قبل أيام قليلة فقط على قطاع غزة.
وقال ليبرمان عن حماس في غزة: «إذا فرضوا على إسرائيل الحرب المقبلة، فستكون الحرب الأخيرة بالنسبة لهم. وأود التوضيح مرة أخرى، ستكون بالنسبة لهم المواجهة الأخيرة، حيث سندمرهم بالكامل، ولكن إذا أوقفوا أنفاقهم ونشاطهم بتلك الأنفاق وإطلاق صواريخهم ضدنا، نحن سنكون أوائل المستثمرين في مينائهم ومطارهم ومنطقتهم الصناعية». وتابع: «سيكون بالإمكان أن نرى في يوم من الأيام غزة سنغافورة أو هونغ كونغ الجديدة». ويرى مراقبون أن ليبرمان يخطط لأبعد من مجرد التعاون مع فلسطينيين متجاوزًا السلطة. ويتصرف مسؤول الإدارة المدنية الإسرائيلية، أو ما يعرف في إسرائيل بمنسق أعمال الحكومة، الميجور جنرال يؤاف مردخاي هذه الأيام، مثل حاكم فعلي للفلسطينيين.
وكان مردخاي سافر قبل أسابيع إلى مؤتمر الدول المانحة في نيويورك لمناقشة هذه الدول فيما تحتاجه السلطة الفلسطينية من دعم، وآليات ذلك، والمسائل التي يجب التركيز عليها من وجهة نظر إسرائيل لدعم اقتصاد الفلسطينيين. ومردخاي نفسه هو الذي فتح قبل أشهر قليلة، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مباشرة مع الشعب الفلسطيني، ملقيًا عليهم محاضرات أمنية، وباثًا بيانات مختلفة، ومناديًا إياهم بزيارة مباشرة لمكاتب الإدارة المدنية من أجل الحصول على تصاريح جديدة، وإلغاء المنع الأمني، والتنقل بين الضفة وغزة وإلى إسرائيل، في تجاوز واضح ومباشر لدور السلطة الفلسطينية.
وليس سرًا أن مثل هذه النداءات لقيت آذانًا صاغية، إذ «يحج» مئات من الفلسطينيين إلى مكاتب المخابرات الإسرائيلية من أجل تسوية أوضاعهم، دون أدنى اهتمام بما يعنيه ذلك أو كيف تمكن قراءته وفي أي سياق. ولا تحرك السلطة ساكنًا لمواجهة هذا الأمر، غير تحذيرات متكررة بأن الوضع الحالي لا يمكن له أن يستمر مراهنة على الوعي الوطني. لكن على الأرض يستمر الوضع كما هو دون أن يستطيع أحد أن يجيب على سؤال: إلى أين؟



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».