وزير الخزانة الأميركي يحذر من مضاعفات «جاستا» على المصالح مع الخليج

اتفاق خليجي ـ أميركي حول منطقة تجارة حرة وإلغاء الازدواج الضريبي

جانب من اجتماع وزراء المالية الخليجيين مع نظيرهم الأميركي أمس في الرياض (تصوير: صالح بشير)
جانب من اجتماع وزراء المالية الخليجيين مع نظيرهم الأميركي أمس في الرياض (تصوير: صالح بشير)
TT

وزير الخزانة الأميركي يحذر من مضاعفات «جاستا» على المصالح مع الخليج

جانب من اجتماع وزراء المالية الخليجيين مع نظيرهم الأميركي أمس في الرياض (تصوير: صالح بشير)
جانب من اجتماع وزراء المالية الخليجيين مع نظيرهم الأميركي أمس في الرياض (تصوير: صالح بشير)

حذر وزير الخزانة الأميركي، جاك لو، بالرياض أمس الخميس، من أن قانون «جاستا» الذي يتيح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 مقاضاة السعودية، ستكون له «مضاعفات خطيرة» على مصالح بلاده مع دول الخليج.
وأدلى الوزير الأميركي بتصريحاته خلال افتتاح مؤتمر مع وزراء المالية في دول مجلس التعاون الخليجي الست.
وأقر الكونغرس نهاية الشهر الماضي «قانون العدالة بمواجهة مروجي الإرهاب» المعروف بـ«جاستا»، الذي يتيح لعائلات ضحايا اعتداءات 2001 مقاضاة حكومات أجنبية في المحاكم الأميركية.
وقال الوزير خلال الاجتماع مع نظرائه الخليجيين في الرياض، إن القانون «سيدخل تغييرات واسعة في القانون الدولي القائم منذ زمن بخصوص الحصانة، وفي حال تطبيق ذلك على نطاق عالمي، ستكون له مضاعفات على مصالحنا المشتركة»، بحسب بيان وزعته وزارة الخزانة.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما الذي استخدم حق «الفيتو» ضد القانون قبل أن يتجاوزه تصويت جديد للكونغرس، ترى أن «ثمة وسائل لمحاسبة من يرتكبون أفعالا مروعة دون التقليل من شأن مبادئ قانونية دولية مهمة»، وفقا للوزير.
وكان أوباما قد حذر من أن القانون سيضر بمصالح بلاده، ويفتح الباب لرفع دعاوى قضائية ضد جنودها المنتشرين في دول عدة.
كما انتقدت دول خليجية القانون، لا سيما السعودية التي حذرت من «العواقب الوخيمة» التي يمكن أن تترتب عليه. وحذر خبراء من أن الرياض قد تلجأ ردا على «جاستا»، لتقليص تعاونها الأمني مع حليفتها التاريخية واشنطن، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.
إلا أن تبعات القرار تتجاوز دول الخليج، فقد هدد مشرعون من بريطانيا وفرنسا وهولندا بإصدار قانون مماثل يسمح لمحاكمهم بمحاكمة مسؤولين أميركيين، وهو ما يهدد بأن تحذو دول أخرى حذوها.
وترتبط الرياض وواشنطن بعلاقات تمتد عقودا.
إلى ذلك كشف الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أن وزراء المالية الخليجيين، واجهوا نظيرهم الأميركي، بخطورة وآثار قانون «جاستا» في اجتماعهم الخليجي - الأميركي، الذي انعقد أمس بالعاصمة السعودية الرياض، مشيرًا إلى أن الاجتماع أثمر عن حزمة من الاتفاقيات من بينها، إطلاق منطقة تجارة حرة بين الخليج وأميركا، لتعزيز التجارة والاستثمار بين الطرفين، فضلا عن إلغاء الازدواج الضريبي.
وقال وزير المالية السعودي في تصريحات صحافية أمس على هامش الاجتماع: «جاء هذا الاجتماع في إطار الاتفاق الذي تم بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس الأميركي باراك أوباما، لتعزيز العلاقة الاستراتيجية بين دول المجلس والولايات المتحدة الأميركية، وهناك لجان أخرى بين الطرفين»، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع يخص الجانب المالي والتعاملات المالية، والاقتصادية بين الدول الخليجية وأميركا.
وأضاف وزير المالية السعودي: «في هذا الاجتماع وهو الأول، اتفقنا على عدد من المواضيع، تتجه جميعها لاستكمال نقاشها في الاجتماع المقبل»، مشيرًا إلى أن هناك عددا من الموضوعات المهمة التي أثيرت في هذا الاجتماع، خاصة تلك التي ترغب دول المجلس في بحثها والاتفاق عليها مع الولايات المتحدة الأميركية.
ومن بين الموضوعات التي بحثها هذا الاجتماع وفق العساف، ما كان متعلق بتعزيز التجارة بين الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية، بما في ذلك إمكانية عقد اتفاقية لمنطقة التجارة الحرة بين الطرفين، بالإضافة إلى موضوع حث العمل على الاتفاق متعلقة بتفادي الازدواج الضريبي، بين الجانبين لما لمثل هذه الاتفاقية من أهمية في مجال تعزيز الاستثمار والتجارة بين دول الخليج وأميركا.
وأوضح العسّاف أن النقاش تطرّق إلى عدد من الموضوعات المهمة الأخرى التي بين الطرفين وبعضها مشترك بين دول المجلس ودول أخرى، على سبيل المثال موضوع ما يسمى بـ«البنوك المراسلة»، حيث إن هناك إجراءات اتخذت في الولايات المتحدة، تحد من تراسل البنوك، رغم أن هناك دولا كثيرة من بينها دول المجلس مع البنوك الأميركية.
وأكد وزير المالية السعودي، أن هذا موضوع يهم الاقتصاد العالمي ويهم كذلك الدول الخليجية، بالإضافة إلى الاجتماع تطرق إلى قانون «جاستا»، مشيرًا إلى أنهم حثّوا وزير الخزانة الأميركي، على ضرورة أن تعمل الإدارة الأميركية، للحدّ من الآثار الخطيرة لهذا القانون، مشيرًا إلى أن هذه الآثار تمتد إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها وكذلك دول العالم الأخرى.
وتابع: «إن هذا الموضوع يبحث على مستوى عال بين السعودية والولايات المتحدة، ولا شك أن الإدارة الأميركية كانت لها موقف واضح، حيث صرح الرئيس الأميركي، لكبار المسؤولين أنهم يعارضون هذا القانون، لأنه يضرّ بمصالح أميركا قبل أن يضرّ بمصالح الدول الأخرى».
وقال العساف: «ناقشنا كذلك التطورات الاقتصادية وتعزيز النمو الاقتصادي العالمي بما فيها مصلحة الدول كلها، واتفقنا على أن تكون هناك استمرارية في هذه الاجتماعات، على أن الاجتماع المقبل لم يحدد مكانه، وسيكون له إعداد من قبل الطرفين، وفي هذا الإطار، نقدّر الدور الذي قام به وزير الخزانة الأميركي جاك لو في هذا المجال»، منوها بأنه أكد حرصه على تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة الأميركية.
وانتهى اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي أمس في الرياض، حيث ناقش فيه وزراء المالية الخليجيون عددا من الموضوعات المهمة، خاصة اتفاقية ضريبة القيمة المضافة، والضرائب الانتقائية، متفقين على أن تستكمل عملية إنهاء بقية بنود الاتفاقية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال العسّاف بهذه المناسبة: «ناقشنا في اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي عددا من الموضوعات التي تتعلق بالتكامل الاقتصادي، بدول المجلس، إضافة إلى محاضر اللجان المختلفة، من بينها محضر لجنة الاتحاد الجمركي، ولجنة محافظي البنوك المركزية الخليجية واتخذنا فيها القرارات اللازمة وسنرفع النتائج لقادتنا في اجتماع القمة الخليجية المقبلة».
وفيما يتعلق بتحديد ضريبة القيمة المضافة والسلع التي ستفرض عليه، قال العساف: «هذه الضريبة تدخل في إطار الاتفاقية والتي سيعلن عن نتائج فيما بعد، علما بأنها ستوّحد خليجيا، ويبدأ تنفيذها وفقما اتفقنا سابقا، في أول عام 2018»، مشيرًا إلى أن الضريبة عامة ولكن ستكون فيها بعض الاستثناءات، تستكمل قريبا، وأن موضوع الضريبة على الدخل لم يناقش على الإطلاق.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.