رئيس علماء باكستان: ما تقوم به السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة للإرهاب يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»

الشيخ الأشرفي قال لـ«الشرق الأوسط»: مصيبة كبيرة ألمت بواقع الأمة الإسلامية اسمها التدخلات الإيرانية

رئيس علماء باكستان: ما تقوم به السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة للإرهاب يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»
TT

رئيس علماء باكستان: ما تقوم به السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة للإرهاب يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»

رئيس علماء باكستان: ما تقوم به السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة للإرهاب يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»

* الأمة الإسلامية تؤيد مواقف خادم الحرمين في الدفاع عن الشرعية باليمن والوقوف مع سوريا
* التدخل الإيراني في الدول العربية خاصة المملكة مرفوض جملة وتفصيلا.. والتمدد الشيعي يُحدث شلالات الدماء
* علاقة مصر بالسعودية «لا يمكن إنكارها» ومن يردد توتر العلاقة بين البلدين هدفه إحداث الفرقة
* القضاء على الإرهابيين بوحدة الصف والاجتماع على كلمة واحدة مثل ما يحدث في «عرفة ومنى»
* أقول للشباب: الإرهاب لا علاقة له بالدين وتشكيل تحالف إسلامي فكري ضروري لاحتوائهم

قال الشيخ محمد طاهر الأشرفي، رئيس مجلس علماء باكستان، إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من دعم للمسلمين ومحاربة الإرهاب، يؤكد أنها «روح العالم الإسلامي»، مضيفا أن العلاقات الباكستانية مع المملكة علاقة ذات مستوى رفيع على كل المستويات، وهناك تعامل مشترك مع السعودية في مجالات كثيرة سياسيا وثقافيا وعلميا ودينيا منذ سبعينات القرن الماضي، مؤكدا أن دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لوطننا باكستان وللعلماء لا أحد ينكره، لذلك فإننا نقف كتفا بكتف مع السعودية في كل مواقفها.
الأشرفي الذي التقته «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر دار الإفتاء المصرية الذي عقد في القاهرة قبل أيام، شن هجوما كبيرا على إيران بقوله: «مصيبة كبيرة ألمت بواقع الأمة اسمها التدخلات الإيرانية في البلاد الإسلامية»، لافتا إلى أن طهران تريد افتعال المزيد من الأزمات بالمنطقة وزرع الشقاق والنفاق فيها باسم الدين، رافضا التدخل الإيراني في شأن الدول العربية خاصة السعودية، فهو على حد قوله: «مرفوض جملة وتفصيلا»، كما أن التمدد الشيعي في العالم الإسلامي وفي بلاد السنة من شأنه إحداث الفرقة وشلالات الدماء.
الشيخ الأشرفي قال: إن «القضاء على الإرهابيين بوحدة الصف وتنسيق الأدوار وليس بالتمزق مثل الحادث الآن في معظم دولنا الإسلامية»، مطالبا الأمة بأن تكون كلمتهم واحدة ويكونوا صفا واحد مثلما يجتمعون في «عرفة ومنى» وذلك بهدف سد «نوافذ الشيطان وأعوانه».
وطالب رئيس مجلس علماء باكستان بحماية الشباب من أفكار «داعش» الإرهابي عن طريق توجيه رسالة واضحة للشباب، وهي أن الإرهاب لا علاقة له بالدين، فضلا عن تشكيل تحالف إسلامي فكري مثلما فعلنا في التحالف الإسلامي العسكري للإرهاب بقيادة المملكة لاحتواء شباب الأمة.. وإلى أهم ما جاء في الحوار.
* في تصورك.. كيف ترى علاقة المملكة بالعالم الإسلامي الآن في ظل انتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة في الكثير من الدول؟
- علاقة المملكة العربية السعودية بالعالم الإسلامي هي علاقة «الروح والجسد»، فإذا غاب دور المملكة عن العالم الإسلامي فقد خرجت الروح من الجسد.. ولهذا فإن المملكة هي «روح العالم الإسلامي وقبلة المسلمين»، ولا يمكن لأولي الألباب أن ينكروا هذا الأمر، وما تقوم به المملكة من دعم للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يؤكد أن المملكة العربية السعودية هي الروح للعالم الإسلامي.. فعلاقة المملكة بدول المنطقة علاقة حب وتبادل وود، تتمثل في دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لكل أعمال البر والخير، ومساندته الجليلة للأقليات الإسلامية في العالم، ومساندته ودعمه للأمة الإسلامية في كافة قضاياها.
* ماذا عن علاقة دولتكم باكستان بالمملكة.. ولماذا يحاول البعض إحداث فرقة ووقيعة بين مصر والسعودية في هذا التوقيت بالتحديد؟
- العلاقات الباكستانية مع المملكة علاقة ذات مستوى رفيع على كافة المستويات، وهناك تعامل مشترك مع السعودية في مجالات كثيرة سياسيا وثقافيا وعلميا ودينيا منذ سبعينات القرن الماضي، وعلاقاتنا بالأشقاء في السعودية علاقات مفتوحة، ودعم خادم الحرمين الشريفين لوطننا باكستان ولعلماء باكستان لا أحد ينكره؛ بل نقدره كثيرا، ولذلك فإننا نقف كتفا بكتف مع السعودية في كل مواقفها، فالمملكة ساعدت باكستان بجد في كل الأوقات العصيبة التي مرت بها، ولها دور ريادي في مجال العمل الإنساني، والدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، والوقوف مع الشعوب المتضررة بتقديم المساعدات الإنسانية، فالمملكة تقدم مساعدات إنسانية سخية لجميع الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات المسلحة.. أما عن علاقة مصر بالمملكة فهي علاقة أخوة وترابط ممتدة الجذور لا يمكن إنكارها، وما يحدث من أقاويل بأن العلاقات بين البلدين متوترة هو من قبيل إحداث الفرقة بينهما.
* شاركت في مؤتمر دار الإفتاء بمصر مؤخرا للتصدي لتهديدات الأقليات المسلمة في الغرب ومحاربة التشدد.. كيف كان ذلك؟
- الأمة بحاجة إلى اتباع منهج الوسطية لمواجهة التحديات التي تواجهها خاصة من جماعات العنف والتشدد، فالأمة كلها تنتظر دائما ما يصدر عن الأزهر ودار الإفتاء لبيان الطريق المستقيم، وكشف زيف الجماعات المتطرفة التي تتاجر باسم الدين الإسلامي.. ولذلك على العلماء المعتدلين الآن العمل أكثر من أي وقت مضى للوقوف ضد انتشار الفتن والإرهاب والتشدد والتطرف.
* في رأيك.. كيف تنتصر الأمة الإسلامية على جماعات الإرهاب؟
- على الأمة أن تجتمع على كلمة واحدة، وأن تلقي خلف ظهرها كل الصراعات والمحن، التي ينتج عنها التشدد والتطرف وشلالات الدماء التي تسيل، فالفرقة والتشرذم هي التي أوصلتنا لحد العزلة والعداء، الذي طالما عمد الأعداء إلى إشعال فتيل الأزمات بيننا وبين بعض، وهذا ما يريده الأعداء حتى يجهضوا على ما بقي من الوحدة التي كانت سببا في عز أمتنا ومصدر قوتنا، فليس هناك إرهابي طيب أو غير طيب، الإرهابيون كلهم سواء، ومن يدعمهم سواء كانوا أفرادا أو دولا أو جماعات هم إرهابيون أيضا، ونقضي عليهم بوحدة الصف وتنسيق الأدوار وليس تمزقها كما هو حادث الآن في معظم دولنا الإسلامية.
* لكن هناك انقساما واضحا بين المسلمين الآن.. كيف نعالجه؟
- نريد من المسلمين أن يكونوا وحدة واحدة، كلمتهم واحدة، ويكونوا صفا واحد مثلما يكونون بمكة المكرمة في بيت الله خلال موسم الحج، وفي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد النبوي، فرغم هذه الصفوف المجمعة والواحدة من كل أقطار الدنيا مع اختلاف اللغات واللهجات والألوان والعادات والتقاليد؛ فإنهم يجتمعون في الشعائر التي تزيد القلب بهجة واطمئنانا وتزيد من نشوة الفخر والعزة للأمة.. نريد الأمة هكذا تجتمع كما تجتمع في «عرفة ومنى»، حتى نبني مجدنا ونعيد نهضتنا، ونتبوأ مكانتنا التي سلبت منا نتيجة فتح «نوافذ للشيطان وأعوانه»، الذين تخصصوا في بث المحن وإشعال الفتن بإطلاق كلمات تكون في أولها سهلة وفي آخرها فتيل أزمة تلهب النفوس وتشعل الحرائق، لتشعل الأجواء وتفسد العلاقات بين أبناء أمتنا الإسلامية.
* هناك بعض الدول مثل إيران تسعى لافتعال أزمات خاصة مع السعودية ونشر التشيع في بلاد السنة؟
- بالفعل، إيران تريد افتعال المزيد من الأزمات بالمنطقة.. ولذلك «مصيبة كبيرة ألمت بواقع الأمة اسمها التدخلات الإيرانية في البلاد الإسلامية والدول العربية وزرع الشقاق والنفاق فيها باسم الدين»، والتدخل الإيراني في شأن الدول العربية خاصة السعودية مرفوض جملة وتفصيلا، لأن الدول العربية لها سيادتها الكاملة على جميع قضاياها، وسبق أن تدخلت إيران لإثارة قلاقل في موسم الحج الماضي، ورفضنا دعوتها في قضية تدويل الحج، فضلا عن أننا نرفض التدخل والتمدد الشيعي في العالم الإسلامي وفي بلاد السنة، والذي من شأنه إحداث الفرقة وشلالات الدماء.
* لكن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي حاول تسييس موسم الحج الماضي.. كيف تصديتم لمزاعمه؟
- ما ادعاه خامنئي على المملكة حينها، اتهامات باطلة ومحاولة من جانب إيران لتسييس الحج واتخاذه ذريعة لتصفية حسابات سياسية.. وقلت وقتها مع علماء باكستان: إن «إيران تسعى للنيل من الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج والمعتمرين من كل أقطار العالم، ولا ينكر هذه الجهود إلا جاحد».
* تتصدون في باكستان لمحاربة الإرهاب.. ما هي خطواتكم في ذلك؟
- استخدمنا كل وسائل الإقناع مع هؤلاء عما يعتقدونه، فاقتنع بعضهم، والباقي شنت عليهم عمليات ناجحة ضد الإرهابيين، وكل الإرهابيين على أرض باكستان ليسوا وجوها باكستانية، إنما هم من وجوه الجهاد الأفغاني الذي يضم أميركيين وبريطانيين وعربا وغيرهم، وهؤلاء الذين ظلوا في باكستان منذ 30 سنة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 هم أداة الإرهاب، وعقب العمليات المتواصلة ضدهم بعضهم قتل، والبعض الآخر فر من باكستان.
* جماعات العنف وفي مقدمتهم «داعش» تسعى دائما لاستقطاب الشباب إليها لتنفيذ مخططها الدموي.. كيف نحمي الشباب المسلم من ذلك؟
- لا بد من رسالة واضحة للشباب تؤكد أن الإرهاب لا علاقة له بالدين، وأنه ليس فيه طيب أو شرير سواء كانت دولا أو جماعات، ولا بد من تشكيل تحالف إسلامي فكري مثلما فعلنا في التحالف الإسلامي العسكري بقيادة السعودية لإنقاذ شباب الأمة واحتوائهم.. وعلى العلماء أن يقدموا الفكر الواضح للشباب وترك المختلف عليه، لأن الشباب لديهم أفكار جديدة نتيجة التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة، فلا بد من إقناعهم بالطرق السهلة والنزول إليهم في أماكن تواجدهم ومحاورتهم بالحسنى، وفتح نوافذ الحوار معهم، ليخرجوا كل ما لديهم من نقاشات، وتفريغ طاقتهم في عمل مثمر.
* السعودية تقف بجوار اليمنيين لتخليصهم من الحوثيين وتقف كذلك بجوار الشعب السوري.. كيف تثمن مواقف المملكة؟
- نثمن ونؤيد مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في الدفاع عن الشرعية باليمن، والوقوف مع الأشقاء في سوريا، وتعد مواقف المملكة تجاه القضايا الإسلامية هي المعبرة عن موقف الأمة الإسلامية أجمع، ولا أحد ينكر الدور الإنساني الذي تؤديه المملكة من خلال تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، فضلا عن الدور الإنساني الذي يؤديه رجال القوات المسلحة بالسعودية في حماية الأطفال الذين تستخدمهم الميليشيات الحوثية المتمردة كدروع بشرية في الصراعات باليمن.
* وما رأيك فيما ترتكبه الجماعات الإرهابية باسم الدين من قتل ونحر وتفجير؟
- التشدد والإرهاب خطر على مستقبل الأمة، ولقد رأينا استهداف الأبرياء من الأطفال وعامة الناس، حتى وصل إلى المصلين في المساجد وأماكن العبادات، ويحدث ذلك في ظل ضمير عالمي «صامت» عن إدانة المجازر والمآسي التي تحدث في الكثير من الدول، فضلا عن شلالات الدماء التي تسيل في شوارع المسلمين وتشريد آلاف الأسر والعائلات، ونزوح الملايين وتهجيرهم خارج بلادهم وأوطانهم.



«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.