أكبر موجة نزوح تشهدها نينوى منذ بدء عمليات تحرير الموصل

الهاربون من الموصل بين مفخخات «داعش» وعمليات التصفية

جندي تابع للقوات العراقية الخاصة يلوح لمجموعة جديدة من قوات الشرطة أثناء وصولهم إلى جبهات القتال فوق شاحنة تحمل شعارات طائفية قرب الموصل أمس (رويترز)
جندي تابع للقوات العراقية الخاصة يلوح لمجموعة جديدة من قوات الشرطة أثناء وصولهم إلى جبهات القتال فوق شاحنة تحمل شعارات طائفية قرب الموصل أمس (رويترز)
TT

أكبر موجة نزوح تشهدها نينوى منذ بدء عمليات تحرير الموصل

جندي تابع للقوات العراقية الخاصة يلوح لمجموعة جديدة من قوات الشرطة أثناء وصولهم إلى جبهات القتال فوق شاحنة تحمل شعارات طائفية قرب الموصل أمس (رويترز)
جندي تابع للقوات العراقية الخاصة يلوح لمجموعة جديدة من قوات الشرطة أثناء وصولهم إلى جبهات القتال فوق شاحنة تحمل شعارات طائفية قرب الموصل أمس (رويترز)

أعلن جاسم محمد الجاف، وزير الهجرة والمهجرين العراقي، أن وزارته استقبلت يوم أول من أمس (الثلاثاء)، أكثر من 3 آلاف و300 نازح، في أكبر موجة نزوح منذ بدء العمليات العسكرية لاستعادة الموصل من قبضة تنظيم داعش.
وأثارت معركة الموصل التي بدأت الأسبوع الماضي مخاوف من كارثة إنسانية، فيما حذرت الأمم المتحدة من إمكانية نزوح أكثر من مليون شخص.
وقال الجاف: «شهدنا موجة كبيرة للنازحين تعد الأكثر عددا منذ انطلاق العمليات العسكرية لتحرير محافظة نينوى من دنس الإرهاب المتمثل بعصابات (داعش) الإجرامية». مشيرا إلى أن «الوزارة استقبلت ونقلت أكثر من 3 آلاف و300 نازح».
ومعظم النازحين من محافظة نينوى، لكن قسما آخر يقطن بقرى قريبة من مدينة الحويجة التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم.
من جهته، تبنى البرلمان الكندي بالإجماع أول من أمس (الثلاثاء)، اقتراحا يهدف إلى استقبال، على مدى الأشهر الأربعة المقبلة، لاجئين إيزيديين هاربين من اضطهاد تنظيم «داعش» في شمال العراق، الذي وصفته الحكومة الكندية بـ«الإبادة».
وهذا الاقتراح الذي قدمته المعارضة المحافظة ودعمته كل الأحزاب بما في ذلك الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء جاستن ترودو، يتهم التنظيم بارتكاب إبادة ضد هذه الأقلية الدينية. وأوضحت الحكومة الكندية أن عليها صقل خطتها لإقامة جسر جوي يسمح باستقبال الإيزيديين الموجودين في شمال العراق.
وأشار وزير الهجرة جون ماكالوم أمام مجلس العموم، إلى أن أوتاوا لا تعلم حتى اللحظة عدد اللاجئين الإيزيديين الذين ستستقبلهم خلال 120 يوما، لافتا إلى أن حكومته تمكنت من ترحيل نحو 30 ألف لاجئ سوري خلال بضعة أشهر في بداية العام.
وقال رئيس الوزراء، جاستن ترودو، أمام النواب، إنه «من المهم التأكيد على أن كندا ستظل دائما بلدا مفتوحا»، مصمما على إشراك ودعم الفئات الضعيفة من السكان في كل أنحاء العالم.
من جهتها، استقبلت مخيمات النازحين في إقليم كردستان منذ بداية انطلاقة عملية تحرير الموصل في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وحتى الآن نحو 6 آلاف نازح من المناطق المحررة من تنظيم داعش في أطراف الموصل. فيما يُتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى نحو مليون نازح مع بدء العمليات العسكرية لتحرير مركز الموصل، في وقت تطالب فيه الجهات الحكومية في العراق سكان المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم بالبقاء في منازلهم وعدم الخروج منها حفاظا على سلامتهم.
وقال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، جاسم العطية الذي كان يشرف بنفسه على عملية إجلاء النازحين من خطوط التماس إلى داخل المخيم في أربيل لـ«الشرق الأوسط»: «واجبنا اليوم كواجب إنساني، وهو أن نرى كيف نعالج أزمة النزوح، هناك خطة موضوعة وهي عالية المستوى لنقل النازحين، حيث ينقلون في بادئ الأمر من الخطوط العسكرية من قبل قوات الجيش العراقي، ومن ثم تتولى وزارة النقل والمواصلات عملية نقلهم إلى المخيمات المهيأة لهم، ونحن في وزارة الهجرة والمهاجرين نوجد في المخيم لتسلمهم وإيوائهم وتقديم المساعدات الإغاثية لهم».
وأردف العطية: «المواطن النازح من المناطق الخاضعة لسيطرة (داعش) سيجد القوات الأمنية في انتظاره لمساعدته»، لافتا بالقول: «الحكومة الاتحادية تُبدي للخطة الإنسانية لعملية تحرير الموصل أهمية أكبر من الخطة العسكرية، الخطة الإنسانية تسير بشكل صحيح حتى الآن، ولم تشهد أي مشكلات في العمل»، مضيفا: «مع ازدياد أعداد النازحين، نحتاج إلى دعم دولي، لأننا نتوقع نزوح مليون شخص من محافظة نينوى».
وتستقبل مخيمات النازحين في إقليم كردستان الموجودة في محافظتي دهوك وأربيل المحاذيتين للموصل، يوميا المئات من مواطني أطراف الموصل الهاربين من تنظيم داعش. وتشرف «مؤسسة بارزاني الخيرية» على إدارة هذه المخيمات التي أنشأتها وزارة الهجرة والمهجرين العراقية لاستقبال النازحين القادمين من الموصل وأطرافها مع بدء عملية تحريرها، وفي الوقت ذاته تتولي «مؤسسة بارزاني» إعداد وجبات الطعام للنازحين في هذه المخيمات أيضا، بنما وزع الهلال الأحمر العراقي الاحتياجات الضرورية على النازحين في هذه المخيمات.
بدوره، أوضح رئيس الفريق المشترك لإجلاء النازحين، الفريق الركن باسم حسين علي الطائي لـ«الشرق الأوسط»: «واجب الفريق المشترك لإجلاء النازحين يتمثل في الإشراف على إجلاء النازح من خط التماس، ومن ثم نقله من قبل القطعات العسكرية إلى نقاط التدقيق الأمني، ثم إجلاؤهم إلى مراكز الإيواء»، كاشفا أن نحو 6 آلاف نازح أُجلوا حتى الآن منذ بداية انطلاقة عملية تحرير الموصل». وعما إذا كانت هناك مصاعب تقف في طريق إجلاء النازحين، بين الطائي: «النازح لديه مصاعب في كيفية الوصول إلى القطعات الأمنية».
أم محمد، مواطنة نازحة من قرية طوبزاوة التابعة لناحية برطلة، قتل تنظيم داعش زوجها أثناء تحرير القرية في الأيام القليلة الماضي، وحكت لـ«الشرق الأوسط»، قصتها قائلة: «مسلحو التنظيم أطلقوا النار بشكل عشوائي على سكان القرية، قبل أن يهربوا منها، فأصيب زوجي إصابة بالغة ولم نستطع نقله إلى المستشفى، لأن مسلحي د(اعش) منعونا، فمات متأثرا بجراحه».
وبحسب مواطنين هاربين من «داعش»، فإن الطرق الذي يمرون بها إلى أن يصلوا إلى القوات الأمنية العراقية أو لجبهات قوات البيشمركة طرق لا تخلوا من الخطورة، فتنظيم «داعش» فخخ كل الطرق بالعبوات الناسفة، وينصب الكمائن لقتل المواطنين الخارجين من المناطق الخاضعة لسيطرته، فهو يسعى إلى اتخاذهم دروعا بشرية في المعارك.
من جهته، قال المواطن عمر الشبكي: «أوضاعنا خلال أكثر من عامين من حكم (داعش) كان سيئا جدا، التنظيم جوعنا وأخذ أموالنا وفرض علينا قوانينه المتخلفة، فكنا نتعرض للجلد والتعذيب والسجن على أبسط الأشياء، لم ننم ليلة واحدة بسلام خلال المدة الماضية. كنا نعيش في ظل خوف دائم، هذا بالإضافة إلى البطالة وانعدام الخدمات، وقُتل كثير من أبنائنا من قبل عصابات (داعش)»، متمنيا أن «تتحرر الموصل، ويعود الاستقرار إلى مناطقنا لنعيش فيها».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.