العنف يتصاعد داخل الجامعات المصرية وإحالة 300 من طلاب الأزهر للمحاكمة

احتفال الأقباط بأحد السعف وسط إجراءات أمنية مشددة حول الكنائس.. ومحاولة فاشلة للترويع

مئات من المسيحيين المصريين خلال احتفالهم أمس بيوم أحد السعف في دير القديس سمعان بضاحية المقطم شرق القاهرة (إ.ب.أ)
مئات من المسيحيين المصريين خلال احتفالهم أمس بيوم أحد السعف في دير القديس سمعان بضاحية المقطم شرق القاهرة (إ.ب.أ)
TT

العنف يتصاعد داخل الجامعات المصرية وإحالة 300 من طلاب الأزهر للمحاكمة

مئات من المسيحيين المصريين خلال احتفالهم أمس بيوم أحد السعف في دير القديس سمعان بضاحية المقطم شرق القاهرة (إ.ب.أ)
مئات من المسيحيين المصريين خلال احتفالهم أمس بيوم أحد السعف في دير القديس سمعان بضاحية المقطم شرق القاهرة (إ.ب.أ)

وسط إجراءات أمنية مشددة حول الكنائس، احتفل أقباط مصر أمس بيوم «أحد السعف»، وهو الاحتفال الذي شهد محاولة فاشلة للترويع، إثر اكتشاف «جسم مشبوه» بجوار إحدى كنائس محافظة الجيزة، تبين فيما بعد أنه «قنبلة زائفة». بينما تصاعدت أعمال العنف والتخريب في عدد من جامعات مصر، واتهمت السلطات طلابا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها السلطات «جماعة إرهابية»، بتحطيم جزء من كلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع الدراسة (وسط القاهرة)، فيما أضرم آخرون النار في مكتب الأمن الإداري بكلية التجارة جامعة عين شمس (شرق)، وأحالت السلطات القضائية 300 من طلاب جامعة الأزهر إلى محكمة الجنايات بتهم العنف.
وحطم طلاب قالت السلطات إنهم ينتمون لـ«الإخوان»، وهي الجماعة التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، جزءا من كلية أصول الدين جامعة الأزهر في ضاحية «الدراسة» (شرق العاصمة) وحاولوا اقتحام مكتب العميد، كما أطلقوا الشماريخ والألعاب النارية والحجارة واشتبكوا مع قوات الأمن في فرع الجامعة بمدينة نصر بعدما قطعوا الطريق أمام حركة المرور بشارع مصطفى النحاس، بينما اضطرت قوات الشرطة لدخول الجامعة لمواجهة «العنف الإخواني»، وفقا للمصادر الأمنية. وقالت مصادر مسؤولة في جامعة الأزهر إن نحو 200 طالب قاموا بتحطيم أجزاء بالدور الثاني بكلية أصول الدين وبعض النوافذ وفروا هاربين بعد استدعاء الشرطة. وتواصلت مظاهرات طلاب الإخوان في عدد محدود من الجامعات المصرية أمس، وشهدت جامعة المنصورة (شمال البلاد) اشتباكات عنيفة بين طلاب قالت السلطات إنهم من «الإخوان» وقوات الأمن، استخدمت فيها قنابل الغاز المسيل للدموع، وأكد مصدر أمني أنه «جرى ضبط عدد كبير من طلاب الإخوان المشاركين في تلك الاشتباكات، وبحوزتهم زجاجات مولوتوف (حارقة) وألعاب نارية وشماريخ».
وفي جامعة عين شمس وقعت اشتباكات بين طلاب الإخوان وقوات الأمن في محيط الجامعة استخدم فيها المولوتوف والألعاب النارية والحجارة، وأضرم طلاب الإخوان النار في مكتب الأمن الإداري بكلية التجارة، وقال مصدر جامعي في جامعة عين شمس، إن «مجلس عمداء الجامعة طالب خلال اجتماعه أمس، قوات الشرطة بالدعم الكامل لحماية المنشآت والأفراد وتأمين الامتحانات بكل الوسائل الممكنة التي تراها وتقررها الشرطة».
وفي الإسكندرية، قطع طلاب وصفتهم الشرطة بأنهم تابعون لـ«الإخوان» بكلية الهندسة شارع «أبو قير» المواجه للكلية، للمطالبة بالإفراج عن الطلاب المعتقلين وعودة الرئيس المعزول إلى السلطة مرة أخرى.
وفي جامعة قناة السويس، عثرت السلطات الأمنية على 11 زجاجة مملوءة بالنفط أمام المبنى الإداري، قالت إنها كانت معدة لاستخدامها في حرق المنشآت العامة.
في السياق نفسه، أمرت نيابة ثان مدينة نصر بإحالة 300 من طلاب جامعة الأزهر المنتمين إلى «الإخوان» إلى محكمة الجنايات في 16 قضية منفصلة في أحداث عنف جامعة الأزهر التي وقعت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى الآن. ووجهت النيابة للمتهمين تهما تتعلق بـ«القتل العمد للمتوفين في أحداث الجامعة والشروع في قتل المصابين والاعتداء على قوات الشرطة وإتلاف المنشآت العامة والخاصة والانضمام إلى جماعة إرهابية مسلحة تهدف إلى تكدير السلم والأمن العام».
واحتفل الأقباط في مصر أمس بـ«عيد السعف»، وسط إجراءات أمنية مشددة، وكشف مصدر أمني، عن أن «قوات الأمن تكثف من وجودها أمام الكنائس والمطرانيات لتأمينها»، لافتا إلى أنه «جرى التنسيق مع جميع الكنائس بوضع كاميرات مراقبة وربطها مع غرفة التحكم بالكاميرات بمديريات الأمن، بالإضافة إلى عمل تمركزات أمنية ثابتة ومتحركة بدائرة كل قسم مكونة من مجموعات الأمن المركزي ورجال المباحث الجنائية بالاشتراك مع القوات المسلحة للتدخل الفوري والسريع في حال حدوث أي شيء يهدد الأمن».
وشهد صباح أمس ذعرا بين المسيحيين في إحدى كنائس محافظة الجيزة إثر اكتشاف «جسم مشبوه» بجوارها. وقامت الأجهزة الأمنية بإخلاء الكنيسة ورفع الجسم من موقعه أمام كنيسة الصف، لكن خبراء المفرقعات اكتشفوا أنه مجرد «جسم هيكلي»، ورجح مراقبون أن يكون الهدف منه هو «إثارة الذعر وترويع الأقباط خلال الاحتفالات».
يأتي هذا في وقت، أكد فيه اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، أن تطوير وتحديث أطر التدريب في الوزارة ضرورة حتمية لمواجهة الأعمال الإجرامية التي باتت تتسم بالعنف أكثر من أي وقت مضى. وأشار في الكلمة التي وجهها لضباط وأفراد أمن متدربين أمس إلى أن الدولة لا تألو جهدا في تقديم كافة أوجه الدعم لتطوير منظومة التدريب وصقل مهارات رجال الشرطة بأحدث الأساليب لمواجهة التحديات التي تشهدها البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.