خطوات لتحويل إسطنبول إلى مركز مالي عالمي للتمويل الإسلامي

لجذب المزيد من الاستثمارات بعد تراجع ترتيب بورصتها دوليًا

مخطط مشروع المركز المالي في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
مخطط مشروع المركز المالي في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
TT

خطوات لتحويل إسطنبول إلى مركز مالي عالمي للتمويل الإسلامي

مخطط مشروع المركز المالي في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
مخطط مشروع المركز المالي في إسطنبول («الشرق الأوسط»)

بدأت الحكومة التركية خطوات لتحويل مدينة إسطنبول إلى مركز مالي عالمي، ومركز للتمويل الإسلامي؛ وذلك بعد أيام من وضع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في منتصف الشهر الحالي حجر الأساس لمركز إسطنبول التمويلي الدولي «إي إف إم»، لافتا إلى أن حكومته تسعى لأن يصبح المركز محورًا أساسيا لعمليات تحويل السيولة عبر القارات، وأن يشكل مركزًا أساسيا لاستقطاب الاستثمار الأجنبي إلى تركيا.
وترجع فكرة تأسيس المركز المالي الدولي في إسطنبول إلى أكثر من 10 أعوام، لكن الحكومة التركية انتظرت طيلة هذه المدة حتى ترسي الدعائم الاقتصادية الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، ووضعت للمركز شعار «مركز إقليمي في البداية وعالمي في النهاية».
وتهدف الحكومة التركية إلى جعل المركز عالميًا بحلول عام 2018، وتأهيله في العام نفسه للحصول على مرتبة في مصاف الدول الخمس والعشرين، وفقًا لمؤشر مراكز التمويل العالمية، من حيث الثقة وحجم السيولة لتحويل مدينة إسطنبول إلى مركز تمويلي عالمي ضخم على غرار دبي ولندن ونيويورك وطوكيو.
وتبلغ مساحة مركز إسطنبول للتمويل 500 ألف مترمربع تنقسم إلى 560 ألفا للمكاتب الحكومية والخاصة، و90 ألفا لمراكز التسوق، و70 ألفا للفنادق، و60 ألفا للإقامة شبه الدائمة، كما سيتم تخصيص مساحة مركزا ثقافيا يعرض مشروعات التمويل، ويتسع لاستقبال ألفي شخص، وبذلك يظهر المركز مدينة متكاملة لإدارة عمليات التمويل التحويلية والاستثمارية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأعلنت بلدية إسطنبول الكبرى أنها ستعمل على إنشاء خطي مترو يمران بالقرب من المركز، إضافة إلى تخصيص طريق مواصلات سريعة لتسهيل حركة الذهاب والإياب إلى ومن المركز.
وقال وزير المالية التركي ناجي أغبال، إن المركز سيتم تمويله في البداية من الخزانة التركية بخمسين مليون ليرة (نحو 16 مليون دولار)، موضحًا أن هذا المبلغ سيمول الشمروعات المحلية والإقليمية والعالمية بشروط ميسرة تضمن لتركيا والمستثمر الفائدة.
وأوضح أغبال، أن المركز سيعمل وفقًا لنظامي التمويل التقليدي والإسلامي، لافتا إلى أنه سيتم فتح الباب أمام العملاء المحليين والأجانب لوضع أموالهم في المركز لاستثمارها في الشمروعات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية.
ولفت أغبال إلى أن تركيا ستفرض ضرائب جمركية صغيرة على التحويلات النقدية من خلال المركز، موضحًا أن الحكومة ستعمل على توفير برامج توجيهية مكثفة للمستثمرين لزيادة رغبتهم في الاستثمار ضمن الشمروعات المدارة من قبل الحكومة التركية.
وتستقطب إسطنبول حاليا السيولة الأجنبية للاستثمار من خلال بورصتها التي تأثرت بالموجات السياسية والأمنية التي تعرضت لها تركيا مؤخرًا، حيث تراجعت مرتبتها العالمية من الدرجة الثانية والأربعين خلال عام 2014، إلى الدرجة الخامسة والأربعين خلال عام 2016. وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي انخفضت مرتبة بورصة إسطنبول إلى المرتبة الـ57، وفقًا لمؤشر مراكز التمويل العالمية.
وأرجعت الخبيرة الاقتصادية التركية خديجة كاراهان هذا التراجع إلى حالة عدم الاستقرار الداخلية والإقليمية التي تشهدها تركيا، لافتة إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة استمرار الهبوط؛ فأعمال البورصة قائمة بشكل أساسي على توقعات المستثمر، فإن تم تحقيق استقرار قوي مع تسهيلات اقتصادية فريدة فإن توقع المستثمر سيصبح إيجابيا قطعا وستعود درجة تركيا للارتفاع.
وأشارت كاراهان إلى أنه رغم حدوث انخفاض طفيف في درجة التصنيف التمويلي لتركيا، فإنها حافظت على درجتها الاستثمارية كاستثمارات عابرة للحدود الوطنية، أي أن الاستثمارات الموجودة في البورصة ما زالت تابعة لشركات متعددة الجنسية ولسيولة عالمية واسعة ومتعمقة في أكثر من مجال، موضحة أن نوعية الاستثمارات التي كانت موجودة في بورصة إسطنبول قبل ستة أشهر كانت عابرة للحدود الوطنية، لكنها أكثر تنوعًا.
وبحسب مؤشر مراكز التمويل العالمية، كانت بورصة إسطنبول في المرتبة الأولى إقليميًا قبل ستة أشهر، لكنها تراجعت إلى المرتبة الرابعة نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة وخفض وكالة «موديز» لتصنيفها الائتماني لتركيا.
في الوقت نفسه، تتجه الحكومة التركية إلى رفع مساهمة التمويل الإسلامي في اقتصادها، وقال نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشيك، إن بلاده تواصل العمل من أجل أن تكون تركيا بين الدول الأكثر استفادة من إمكانية رفع التمويل الإسلامي حول العالم من تريليوني دولار حاليا، إلى 3 تريليونات ونصف التريليون دولار خلال خمس سنوات، مشيرا إلى ضرورة تطوير النظام المالي الإسلامي في البلاد.
ويعمل في تركيا 52 بنكا، تتوزع بين 3 بنوك حكومية، و10 بنوك خاصة، و21 بنكا أجنبيا، و13 بنكا استثماريا، و5 بنوك إسلامية. وتستحوذ خمسة بنوك على قطاع التمويل الإسلامي في تركيا، وهي «كويت تورك»، و«البركة»، و«تركيا فاينانس»، والبنكان الحكوميان «الزراعة» و«وقف». ويعتبر «البركة تورك»، وهو أحد أفرع بنك «البركة» الرئيسي في البحرين، المصرف الإسلامي الأقدم في تركيا، وتم افتتاحه عام 1984 بالشراكة ما بين البحرين وتركيا.
وبلغت أصول البنوك الإسلامية في تركيا في نهاية العام الماضي، قرابة 120 مليار ليرة تركية (39 مليار دولار)، بحصة تبلغ 5.1 في المائة من القطاع المصرفي التركي. وقال شيمشيك، إن البنوك الإسلامية تسعى إلى رفع الحصة لنحو 15 في المائة بحلول عام 2025.
وطبقا لبيانات اتحاد البنوك الإسلامية في تركيا، شكل مجموع الأصول في المصارف الإسلامية نحو 5.1 في المائة من نسبة جميع البنوك في البلاد خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة مع أقل من 4.5 في المائة العام الماضي. كما حققت البنوك الإسلامية أرباحا خلال الأشهر الثمانية الأولى للعام الحالي بلغت 759 مليون ليرة تركية (246 مليون دولار).
وحقق القطاع المصرفي التركي ككل (52 بنكًا) أرباحا قيمتها 26 مليار ليرة (8.45 مليار دولار) خلال الفترة ذاتها، وتشكل نسبة أرباح البنوك الإسلامية منها نحو 2.9 في المائة.
ويرى خبراء أن تركيا تملك، في حال تعديل بعض قوانينها، مقومات بنية تحتية وقوانين وبيئة جاذبة للنهوض بالتمويل الإسلامي على الصعيد العالمي، ويمكنها أن تكون عاصمة هذا النوع من الاقتصاد.
وقال شيمشيك إن القطاع العام يدعم قطاع البنوك الإسلامية وإن بنكي الزراعة والأوقاف الحكوميين بإشرا أنشطتهما في هذا القطاع، وأصدرت مستشارية الخزانة التركية صكوكا بالليرة التركية والعملات الأجنبية وبلغ عددها حتى الآن 15 صكا.
وبحسب شيمشيك، فإن الصكوك التي أصدرها القطاع الخاص خلال العام الحالي حققت تمويلاً زاد على ملياري ليرة (650 مليون دولار)، حتى أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكد شيمشيك، أن مشكلة السيولة هي أكبر مشكلة تواجه البنوك الإسلامية، لكن تطبيقات البنك المركزي التركي سهلت تحديات السيولة التي تواجها هذه البنوك. ولفت إلى أن قطاع البنوك الإسلامية في تركيا، جذب اهتمام المراكز المالية الرائدة في العالم، مثل لندن ودبي وهونج كونج ولوكسمبورج، وأن الاستثمار في هذا القطاع يتزايد.
كما أشار الوزير إلى أن هناك أسواقا جديدة بدأت تظهر في الآونة الأخيرة بعد التطور الذي شهدته أستراليا وكوريا الجنوبية والفلبين وأذربيجان في هذا القطاع.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.