بعد عدة أيام على قمة عقدها في برلين قادة «رباعي النورماندي» (روسيا، فرنسا، ألمانيا، أوكرانيا) في محاولة للتوصل إلى تفاهمات بغية إنقاذ العملية السياسية لتسوية النزاع جنوب - شرق أوكرانيا، يبدو أن الأمور تتجه مجددا نحو التصعيد في المنطقة، وذلك بسبب عدم توافق في تفسير طرفي النزاع لما تم التوصل إليه من تفاهمات خلال قمة «النورماندي» في برلين، وبصورة خاصة ما يتعلق بنشر قوة مسلحة تابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في منطقة جنوب - شرق أوكرانيا التي تُعرف أيضا باسم دونباس؛ إذ أعلن قادة ما يسمى بـ«جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك» المعلنتين من جانب واحد في مناطق جنوب - شرق أوكرانيا، رفضهم نشر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لبعثة مسلحة على أراضي دونباس، وقال دونيس بوشيلوف العضو في مجلس دونيتسك إن السماح بنشر قوة عسكر ممكن بشرط أن توافق جميع الدول الـ57 الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على تعديل مهمة بعثة المنظمة في المنطقة.
وجاء كلام دونيس في حديث صحافي يوم أمس رد فيه على تصريحات للرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو قال فيها إن «رباعي النورماندي» اتفق خلال المحادثات في برلين على نشر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قوة مسلحة تابعة لها في منطقة دونباس لتقوم بالإشراف على الانتخابات هناك، مؤكدًا أن «الجانب الروسي وافق كذلك على ضرورة نشر بعثة بوليسية تابعة للمنظمة في منطقة النزاع». ووصف دونيس تصريحات بوروشينكو بأنها «محاولة جديدة لتحريف الواقع»، مشددا على أن القوى في دونباس ترفض نشر مثل تلك القوة. وعلى الجانب الروسي نفى ديمتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الكرملين اتخاذ أي قرار بخصوص نشر قوة بوليسية مسلحة، موضحا أن الحديث يدور حول تزويد البعثة العاملة في المنطقة بأسلحة الخدمة الفردية، وأن «الأمر كان على شكل فكرة خلال الحديث، ولا يوجد حتى الآن بعثة ولا يوجد فهم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول كيفية تشكيل تلك البعثة وأين يتم نشرها». هذه المواقف المعلنة من جانب الكرملين والقوى التي تحظى بدعم روسي واسع في مناطق جنوب - شرق أوكرانيا، وتناقضها مع ما أعلنه الرئيس بوروشينكو لن تساعد على المضي بالحل السياسي للأزمة في أوكرانيا، وربما تؤدي إلى تصاعد التوتر ونشوب مواجهات مسلحة مجددا هناك. وفي هذا الأثناء يقف الرئيس الأوكراني أمام معضلة أخرى داخلية المصدر، حيث يواجه انتقادات من جانب بعض القوى السياسية الأوكرانية، التي تتهمه بأنه قدم تنازلات خلال القمة في برلين، وتدعو تلك القوى إلى رفض اتفاقات مينسك الخاصة بتسوية النزاع في جنوب - شرق البلاد. وفي رده على تلك الأحاديث والاتهامات حذر الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو من أن التخلي عن اتفاقات مينسك سيعني اللجوء إلى سيناريوهات خطيرة جدًا، وغير واقعية، لحل النزاع المسلح مع مناطق دونباس، وتلك السيناريوهات هي إما اعتماد القوة العسكرية لحل النزاع هناك، وإما الذهاب إلى حرب مفتوحة مع روسيا وفق ما قال الرئيس الأوكراني في تصريحات يوم أول من أمس، مطالبا خصومه بأن يقارنوا «بين الميزانيات العسكرية» ويقصد مقارنة الميزانية العسكرية الأوكرانية مع الميزانية العسكرية الروسية في إشارة منه إلى الفارق الكبير بالقوة العسكرية لدى الطرفين وتفوق الجانب الروسي في هذا المجال، داعيًا الأطراف التي تعترض على اتفاقات مينسك إلى «تحمل المسؤولية عن الضحايا التي ستسقط» بحال فشل الحل السياسي للأزمة.
ووصف الرئيس الأوكراني الاعتقاد بأن «اتفاقات مينسك لتسوية الأزمة في دونباس قد استنفدت فرصها، وأنه هناك بدائل أخرى للحل» بأنه وهم، مشددا على أن «اتفاقية مينسك في الوقت الحالي هي الدرب الوحيد نحو السلام». في الشأن ذاته نفى بوروشينكو أن يكون هناك أي اتفاق سري بشأن ترتيبات الوضع مستقبلا في دونباس توصل إليه مع القادة الأوروبيين، ووصف الكلام بهذا الصدد بأنه «وهم آخر»، موضحا أن «مثل هذه الأمور تتعارض مع أسلوب السياسة الأوروبية»، وأن اتفاقات مينسك والبروتوكول الذي تم الاتفاق عليه في الخامس من سبتمبر (أيلول) تم نشرها بكل وضوح، لافتًا إلى أن عملية صياغة «خريطة الطريق» للتسوية السياسية في دونباس، والاتفاق بين جميع القوى عليها سيتم إنجازها مع نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
الرئيس الأوكراني يرفض الحلول العسكرية ويتمسك باتفاقات مينسك
https://aawsat.com/home/article/769621/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%B3%D9%83
الرئيس الأوكراني يرفض الحلول العسكرية ويتمسك باتفاقات مينسك
تباين في تفسير تفاهمات برلين قد يؤدي إلى تجدد القتال في الجنوب الشرقي
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
الرئيس الأوكراني يرفض الحلول العسكرية ويتمسك باتفاقات مينسك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

