تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»

قررت بناء مدرج ثالث.. وأغضبت وزير خارجيتها وأعضاء في حزبها

تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»
TT

تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»

تيريزا ماي تضيف إلى أزمة «بريكست» خطط توسعة «هيثرو»

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في وضع لا تحسد عليه، إلى جانب معركة «بريكست»، التي أخرجت بريطانيا من التكتل الأوروبي في استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي، اختارت حكومتها اتخاذ قرار آخر مثير للجدل وقاس سياسيا، وهو بناء مدرج ثالث في مطار هيثرو، مما قد يزيد من أعبائها السياسية خلال أقل من أربعة أشهر في الوظيفة. قرار بناء المدرج لا يقل أهمية من الناحية السياسية، ليس فقط بسبب موقف المعارضة؛ بينها حزبا «العمال» و«الديمقراطيين الأحرار» والتجمعات الصغيرة البيئية مثل حزب الخضر، وإنما بسبب المعارضة الداخلية في حزبها الحاكم، حزب المحافظين، وحتى من داخل حكومتها، أعضاء كبار ومتنفذين، ويقف على رأسهم وزير خارجيتها بوريس جونسون، الذي يقف في صف المعارضة حول هذا الموضوع المثير للجدل، بيئيا واقتصاديا.
وقالت وزارة النقل في بيان: «لإعطاء دفع كبير للاقتصاد البريطاني أعلنت الحكومة اليوم (أمس) دعمها لبناء مدرج جديد في (هيثرو)، هو المدرج الأول في الجنوب - الشرق منذ الحرب العالمية الثانية».
وتجمع نحو ثلاثين متظاهرا صباح (أمس) الثلاثاء أمام البرلمان، للتنديد بالمشروع وعواقبه من ناحية التلوث السمعي والأجواء على السكان في غرب لندن وجنوبي غربها. كما قد ترفع عدة دعاوى على الحكومة بعد أن أعلنت منظمة «غرينبيس»، أمس الثلاثاء، أنها «مستعدة للانضمام إلى أربع بلديات محلية بما فيها بلدية ماي لرفع شكوى ضد الموافقة على بناء مدرج ثالث»، بحسب مديرها التنفيذي في بريطانيا جون سوفن. وتؤيد معظم شركات الطيران والمؤسسات توسيع «هيثرو».
ويمثل القرار الذي اتخذته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إحدى أكبر خطواتها منذ توليها السلطة في يوليو (تموز)، ويضعها في مواجهة مع بعض كبار الوزراء الذين يعارضون التوسع في مناطق كثيفة السكان غرب لندن، ومن بينهم جونسون الذي تقع دائرته الانتخابية قرب «هيثرو».
ورغم أن المطار يعمل بأقصى طاقة له تقريبا، استبعد وزير الخارجية بوريس جونسون أن يكون المدرج الثالث قابلا للإنجاز. ونقلت وكالة «برس أسوسييشن»، أمس الثلاثاء، عن جونسون القول: «أعتقد أنه من المرجح للغاية أن يتم وقفه». وتوعد السكان المحليون والناشطون باتخاذ إجراء قانوني ضد التوسيع الذي يقولون إنه سوف يفاقم مشكلة المستويات السيئة بالفعل من تلوث الهواء والضوضاء.
وفي تعليقات نقلتها «برس أسوسييشن» أيضا، أيد عمدة المدينة صادق خان شكاوى ناشطي البيئة والسكان بأن التأثير سوف يكون «مدمرا» بالنسبة لجودة الهواء في لندن، ولمائتي ألف شخص يتعرضون لمستويات عالية من ضوضاء الطائرات. وقال خان إن الخطوة «قرار خاطئ»، وإنه سوف يسعى لرد قانوني.
كما تواجه حكومتها التي تتمتع بأكثرية بسيطة تهديدات بالاستقالة من الحزب لبعض الأعضاء مثل المليونير والناشط البيئي زاك غولدسميث، الذي سيفرض انتخابات تكميلية في دائرة ريتشموند بجنوب غربي لندن. وكان قد وعد غولدسميث أنه سيستقيل من الحزب في حالة موافقة الحكومة خططها لبناء مدرج ثالث في «هيثرو». وفي أمس قرر الاستقالة، والوقوف مرشحا مستقلا في دائرته الانتخابية. وقد يخسر الحزب هذا المقعد في حالة انقسام أصوات المحافظين في المنطقة.
وأمس أعطت الحكومة رسميا إشارة البدء لبناء مدرج ثالث لمطار هيثرو في لندن، وذلك رغم المعارضة القوية من سكان المدينة والجماعات المعنية بالدفاع عن البيئة. وكانت خطط بديلة بتوسيع أحد المدرجين الحاليين في «هيثرو» أو بناء مدرج آخر في أحد المطارات الأخرى بلندن قد قوبلت بالرفض.
ونقلت وكالة «برس أسوسييشن»، أمس الثلاثاء، عن وزير النقل كريس غريلينغ وصف الخطوة بأنها «عظيمة حقا». وأضاف: «أشعر بالفخر لأنه بعد أعوام من المشاورات والتأجيل، اتخذت هذه الحكومة قرارا حاسما للحفاظ على مكانة المملكة المتحدة في سوق الطيران العالمية، وتأمين الوظائف وفرص الاستثمار خلال العقد المقبل وما بعده».
وكان قد صرح غرايلينغ لهيئة الإذاعة البريطانية، بأن الحكومة البريطانية ستتخذ قرارا يوم الثلاثاء بشأن المكان الذي سيسمح فيه بتوسيع المطار في جنوب شرقي إنجلترا. وكان من المقرر أن تتخذ الحكومة قرارا بشأن خطط إقامة مدرج جديد للطائرات، إما غرب لندن في «هيثرو»، وهو أكثر مطارات بريطانيا وأوروبا ازدحاما، وإما في غاتويك بجنوب والقريب من لندن. وتجري مناقشات بشأن القرار منذ أكثر من 25 عاما. وقال غرايلينغ لـ«بي بي سي»: «أمامنا قرار صعب بحق.. سيكون هناك قرار يوم الثلاثاء».
وكانت خطط زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار الكائن في غرب لندن قد أعلن عنها للمرة الأولى قبل عقد من الزمان في ظل حكومة سابقة لحزب العمال.
وكانت قد ذكرت صحافية في «بي بي سي»، أن لجنة تضم وزراء بارزين في الحكومة البريطانية بقيادة رئيسة الوزراء تيريزا ماي أيدت أمس الثلاثاء توسيع مطار هيثرو. وقالت لورا كوينسبرغ، محررة الشؤون السياسية في «بي بي سي»، في حسابها على موقع «تويتر»: «أبلغني مصدر بأن (هيثرو) نال الموافقة في اللجنة هذا الصباح». لكنها لم تحدد موافقة الحكومة على أي من الخيارين المتعلقين بـ«هيثرو»، وهما بناء مدرج جديد للطائرات أو توسيع أحد المدرجين الموجودين.
وتنافس «هيثرو» مع مطار غاتويك الأصغر على الحق في التوسع، بعدما أخفقت حكومات متعاقبة في اتخاذ قرار بخصوص بناء مدرج جديد للطائرات، بسبب احتجاجات سياسية وبيئية.
وتقدر تكلفته التوسعة 22 مليار دولار، لتنهي بذلك ترددا استمر 25 عاما بأكثر الخيارات المتاحة طموحا، لتعزيز العلاقات التجارية العالمية في أعقاب التصويت بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وقال غرايلينغ: «هذا قرار كبير في حقيقة الأمر لهذا البلد، ولكنه أوضح إشارة بعد الاستفتاء إلى أن هذا البلد مستعد بشكل واضح جدا للتجارة». لكن صادق خان، رئيس بلدية لندن، قال إن قرار بناء مدرج جديد خطأ، وتعهد بالاستمرار في معارضة المشروع.
ومن المرجح الآن أن يواجه هذا المشروع تحديات قانونية، وسيصوت عليه البرلمان بشكل نهائي خلال عام، مما يعني أنه لا يمكن افتتاح هذا المدرج إلا بحلول 2025 على أقرب تقدير. ويعد هذا أحد أكبر برامج البنية الأساسية في أوروبا بتكلفة 18 مليار جنيه إسترليني.
وكانت دراسة أجرتها لجنة حكومية حول المشروع في 2015 قدرت بـ17. 6 مليار جنيه تكلفة بناء المدرج الجديد، وتتوقع أن تجني منه إيرادات إضافية بقيمة 147 مليارا على 60 عاما، وأن تجد سبعة آلاف وظيفة جديدة بحلول 2050.
ومن المتوقع أن يفقد «هيثرو» تصنيفه باعتباره أكبر مطارات أوروبا لصالح مطار شارل ديغول بباريس بحلول 2020، ومع وجود مدرجين فقط يقتصر عدد رحلات «هيثرو» على 480 ألف رحلة سنويا بالمقارنة مع ما تعرضه مطارات أوروبية منافسة تملك عددا أكبر من المدارج من إمكانية تسيير 600 ألف رحلة سنويا.
وفي بداية هذا الشهر، تظاهر عشرات من المواطنين في إحدى صالات مطار هيثرو احتجاجا على إنشاء مدرج جديد. ويأتي الاحتجاج الذي استلقى خلاله العشرات على الأرض متظاهرين بالموت قبل أسابيع من قرار منتظر لحكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بشأن المكان الذي سيتم فيه بناء مدرج جديد للطائرات.
ويعترض سكان وبعض المشرعين على خطط التوسع في المطارين. واستقطبت الاحتجاجات كثيرا من المشاهير. واستلقى المحتجون على الأرض في الصالة الثانية بمطار هيثرو متظاهرين بالموت، وارتدى كثير منهم كمامات بيضاء، تعبيرا عن تأثير السفر جوا على التغير المناخي ومستويات التلوث.
واستلقت سيدة مرتدية الكمامة بجانب لافتة كتب عليها «ممنوع إقلاع الطائرات.. لا مدارج جديدة». ووفقا لصور نشرت على موقع «تويتر»، شارك آخرون في جولة بالدراجات بالقرب من المطار مرتدين قمصانا حمراء كتب عليها «لا مدرج ثالثا».
كان المطار قد أكد أنه سيمتثل لقرار الحظر على رحلات الطيران الليلية، التزاما بالمعايير الأوروبية لجودة الهواء إذا تمت الموافقة على المشروع.
وأضاف المطار أنه سيلتزم بأحد عشر شرطا وضعتها لجنة المطارات البريطانية، بما في ذلك شرط بشأن جودة الهواء ينص على عدم السماح برحلات جديدة، إلا إذا كانت جودة الهواء لا تنتهك الحدود التي وضعها الاتحاد الأوروبي.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.