رجحت تقديرات رسمية، أن يؤدي تباطؤ وتيرة الإنفاق الحكومي إلى اتساع الفجوة بين الناتج الفعلي والناتج الممكن. ووردت هذه التقديرات في ورقة عمل بعنوان «تقدير الفجوة بين الناتج المحلي الإجمالي الفعلي والناتج الممكن في المملكة العربية السعودية»، أعدها كل من الدكتور رياض الخريف، عن الأبحاث الاقتصادية، والدكتور نايف السعدون، عن تطوير القطاع المالي، بمؤسسة النقد العربي السعودي، ونشرتها المؤسسة عن شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وأعطت الورقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، تقديرات للناتج الممكن والفجوة في الناتج للاقتصاد السعودي باستخدام المنهجيات الإحصائية ودالة الإنتاج. وتتفاوت التقديرات بناء على الطريقة المختارة، ما يستلزم الحذر من التسليم بقطعيتها، بحسب الورقة. في حين ترتفع نسبة الشك في هذه التقديرات بشكل عام في الاقتصادات النامية التي تشهد نموًا متذبذبًا للناتج الكلي.
وأظهرت التقديرات أن الفجوة في الناتج، للاقتصاد الكلي والقطاع غير النفطي على حد سواء، كانت في متوسطها إيجابية، إلا أنها تتحول للسلبية وتتقلص في السنوات الأخيرة. وكانت الزيادة في نفقات المالية العامة أمرًا حيويًا لموازنة الناتج الفعلي مع الناتج الممكن. ومع ذلك، قد يؤدي تباطؤ وتيرة الإنفاق الحكومي إلى اتساع الفجوة في الناتج، كما يفيد باحثا مؤسسة النقد العربي السعودي.
وفيما يخص اليد العاملة، قالت ورقة العمل إنه «ينبغي أن تستهدف السياسات تحسين كفاءة سوق العمل عن طريق زيادة مهارات اليد العاملة والمشاركة في القطاعات الإنتاجية، على أن يستفيد الاقتصاد السعودي بالتأكيد من الاستثمار لترسيخ اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على الموارد الطبيعية».
وأشار تحليل الباحثين إلى تسارع النمو في الناتج المحلي الإجمالي الممكن وإنتاجية إجمالي عوامل الإنتاج خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك على النقيض من تباطؤ النمو في دول أخرى، ولا سيما في دول العالم المتقدم، الذي قد يرجع في معظمه إلى الآثار اللاحقة للأزمة المالية في عام 2008 و2009، التي لم يكن لها أثر يذكر على الاقتصاد السعودي، وقد يُعزى هذا إلى متانة القطاع المالي في الاقتصاد السعودي.
ورجح باحثا مؤسسة النقد العربي السعودي أن يتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي الممكن في المستقبل، حيث من الممكن أن يتأثر الاستثمار الرأسمالي بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط، والذي بدوره يؤثر في حال تقليص الإنفاق الحكومي على مشاريع البنى الأساسية، إلا أن مثل هذا التأثير سيكون قصير الأجل في طبيعته، بحسب ورقة العمل.
وذكرا أن برامج سعودة القوى العاملة قد تؤدي «لحدوث شح في الأيدي العاملة، خصوصًا إذا صاحبه انخفاض في مستوى مهارات اليد العاملة السعودية لاحتياجات القطاع غير النفطي، ورغم ذلك لا يعتقد على الأرجح نشوء هذا الاحتمال، طالما أن المبادرات التعليمية على مدى العقد الماضي تثمر على تخريج قوى عاملة شابة ومدربة بشكل أفضل، ما سيكون له أثر إيجابي على النمو والإنتاجية على الأمد الطويل، إذا تم ذلك بتخطيط ورؤية مستقبلية حكيمة».
وأظهرت ورقة العمل أن تسارع النمو الممكن للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال السنوات الخمس الماضية جاء مشجعا للغاية، وهو على العكس تماما عن حال كثير من الدول، ولا سيما في الدول المتقدمة، حيث تباطأ فيها نمو الناتج المحلي الإجمالي الممكن بشكل كبير.
وعن قياس الإنتاجية التي تعتبر ذات أهمية بالغة لدى صناع السياسات، تبين هذه الورقة أن الإنتاجية في الاقتصاد ككل كانت سلبية خلال 35 عاما الماضية، ولكنها جاءت إيجابية خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويرجع النمو السلبي خلال الفترة من 1980 إلى 2010 بشكل أساسي إلى تأثير انخفاض إنتاج النفط الخام وتضاعف التوظيف ثلاث مرات في هذا القطاع.
كما أنه تأثر بشكل جزئي بحالات التراجع الاقتصادي الشديدة المرتبطة بوفرة إمدادات النفط في الثمانينات وانخفاض سعر النفط في عام 1998 والأزمة المالية في عام 2008. ومع ذلك سجلت الإنتاجية في الاقتصاد السعودي ككل نموا نسبته 1.3 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية جراء الإنفاق الحكومي العالي ومشاريع البنى الأساسية الضخمة، كما عزز ذلك النمو في إنتاج النفط السعودي خلال تلك الفترة.
تجدر الإشارة إلى أن الاختلافات بين معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الممكنة والفعلية تضاءلت في السنوات القليلة الماضية. ويمكن بوضوح رصد التراجع الكبير في إنتاج النفط أثناء منتصف الثمانينات ومرة أخرى في أواخر التسعينات، وذلك في الأساس بسبب تأثير التحركات المفاجئة في أسعار النفط على مستوى الإنفاق الحكومي والاقتصاد ككل.
وكان أداء الاقتصاد السعودي يتجاوز طاقته الممكنة طيلة السنوات القليلة الماضية، بحسب ورقة العمل، واستطاعت الحكومة السعودية موازنة الهزات السلبية لأسعار النفط من خلال تنفيذ سياسات الإنفاق لمواجهة التقلبات الدورية. لما تتمتع به السعودية حاليًا من أسس اقتصادية قوية مثل الاحتياطيات المالية القوية ومستويات الديون المنخفضة وبيئة تضخم معتدلة ونظام مصرفي متين.
9:58 دقيقه
السعودية: تباطؤ الإنفاق الحكومي يرجح اتساع الفجوة بين الناتج الفعلي والممكن
https://aawsat.com/home/article/769301/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7%D8%A4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AC%D9%88%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%83%D9%86
السعودية: تباطؤ الإنفاق الحكومي يرجح اتساع الفجوة بين الناتج الفعلي والممكن
في تحليل مالي أعده باحثان من مؤسسة النقد العربي السعودي
- الدمام: إيمان الخطاف
- الدمام: إيمان الخطاف
السعودية: تباطؤ الإنفاق الحكومي يرجح اتساع الفجوة بين الناتج الفعلي والممكن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










