«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا

عززت وجود موسكو في الشرق الأوسط.. وأطفأت وهج «النجم الساطع» الأميركية

«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا
TT

«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا

«حماة الصداقة» العسكرية تختتم فاعليتها مصحوبة بأوسع تغطية إعلامية في مصر وروسيا

تختتم غدا (الأربعاء) المناورات العسكرية المصرية - الروسية المشتركة، والتي انطلقت قبل أيام في صحراء مصر الغربية، تحت شعار (حماة الصداقة 2016). وقال مراقبون لـ«الشرق الأوسط» إن المناورات التي واكبتها حملة ترويجية ضخمة في إعلام البلدين، تبعث برسائل سياسية متنوعة، على رأسها «رغبة موسكو في تأكيد تواجدها كلاعب أساسي ومهم في منطقة الشرق الأوسط من خلال تعاونها الوثيق مع القاهرة»، بالإضافة إلى سعي مصر لتعزيز قدرات جيشها وتنويع مصادر تسليحه، في ظل تراجع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وما ترتب عليه من تجميد لمناورات «النجم الساطع» منذ نحو 7 سنوات.
وانطلقت فاعليات التدريب المصري الروسي المشترك، يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، في المدينة العسكرية بالحمام بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية غرب البلاد. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو إن التدريب، الذي يعد الأول من نوعه مع مصر، هدفه التمرن على كيفية «تدمير الجماعات المسلحة في الصحراء»، وفقا لأحدث الطرق والأسلحة المستخدمة.
ويخوض الجيش المصري معركة حامية منذ أكثر من عامين ضد جماعات متشددة في شمال سيناء، وضمن المناورة الجارية، جرى تدريب متبادل على مهارات القتال داخل المدن واقتحام المنشآت وتحرير الرهائن المحتجزين.
ووفقا لما تم إعلانه، فقد قام بالتدريبات عناصر من وحدات المظلات المصرية وقوات الإنزال الجوي الروسية، بمشاركة أكثر من 700 مقاتل و20 معدة متوسطة وثقيلة من البلدين يتم إسقاطها خلال 60 طلعة جوية مخططة باستخدام 30 طائرة مصرية وروسية من مختلف الطرازات. كما شمل التدريب تنظيم الكثير من المحاضرات للتعرف على الخواص الفنية والتكتيكية للأسلحة والمعدات وآليات القيادة والسيطرة، واكتساب المهارات الميدانية والتكتيكات الخاصة التي يستخدمها الجانبان في تنفيذ مختلف المهام، لصقل مهارات العناصر المشاركة.
ومنذ انطلاق المناورات حرص مسؤولو الإعلام في الجيشين (المصري والروسي) على نشر رسائل شبه يومية مدعومة بالفيديوهات عن سير التدريبات وأبرز ما يتم فيها، تناقلتها معظم وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، في تغطية ربما تكون الأوسع لتدريبات عسكرية بين البلدين.
وجاء في تلك البيانات الإعلامية تفاصيل لبعض ما جرى في التدريبات، ومنها تبادل العناصر المشاركة من الجانبين تنفيذ عملية إنزال مظلي مشتركة بتبادل معدات ومهمات القفز أطلق عليها «قفزة الصداقة». حيث قفزت القوات الروسية بأنظمة المظلات المصرية (T - 10B)، فيما قفزت القوات الخاصة المصرية بمظلات (D - 10) الروسية. وتم تنفيذ عملية الإنزال من ارتفاع 600 - 800 متر من طائرات C - 130 هرقل الخاصة بسلاح الجو المصري.
وأوضح العقيد أندريه بيلياكوف قائد الجنود الروس المشاركين في التدريب أنه «كان أول عمل من أعمال التنسيق القتالي الإنزال المظلي للجانبين المصري والروسي وهجوم الإرهابيين الافتراضيين الذين كانوا قد احتلوا إحدى البلدات». كما جرى تبادل للأسلحة بين المشاركين، فاستخدم الجنود الروس والمصريون أسلحة متطورة، وتدرب الجنود الروس والمصريون على قاذفات اللهب الروسية، وقاذفات الصواريخ، لاستهداف العدو بدقة في ساحة المعركة.
وضمن الحملة الإعلامية القوية، أظهرت صورة نشرتها وكالة «سبوتنيك» الروسية الرسمية، قيام مظليين روس يعتنقون الإسلام، بصلاة مشتركة مع جنود قوات المظلات المصرية. وقال الجندي الروسي هازراد شامشيتدينوف، الذي صلى مع الجنود المصريين، إن «المصريين لم يتوقعوا أن المظليين الروس يصلون، وقمنا بالصلاة عشية المرحلة الرئيسية من التدريبات.. الصلاة تعطي الجندي قوة معنوية وليس فقط جسدية للتغلب على مصاعب الحياة».
يقول المحلل السياسي عبد الله السناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «التدريب العسكري بين مصر روسيا يحمل بين طياته رسائل سياسية متنوعة لكلا الطرفين، فروسيا تريد أن تقول للدول الغربية إنها قطعت مسافة كبيرة في علاقتها مع مصر، في إطار سعيها لأن تكون لاعبا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط».
وروسيا هي شريك رئيسي في الحرب الدائرة في سوريا حاليا. فيما اكتسبت علاقاتها مع مصر، زخما كبيرا، مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر عام 2014. حيث عقدت الدولتان الكثير من اتفاقيات التعاون.
وسبق أن ذكرت تقارير إعلامية أن موسكو طلبت من القاهرة، بناء قاعدة عسكرية روسية على أراضيها، أو استئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية في مدينة سيدي براني غرب الإسكندرية، قرب ساحل البحر المتوسط، وهو الأمر الذي واجهته مصر بالرفض، وفقا لما أعلنته السلطات الرسمية.
وتابع السناوي «من جانبها ترغب مصر في أن تقول: إنها ماضية في الانفتاح مع موسكو دون قطيعة مع الغرب، وتأمل أن يكون من وراء هذا التعاون، عودة لحركة السياحة والطيران الروسية المتوقفة إلى مصر، منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء قبل عام واحد». حيث كان يمثل السياح الروس قبل توقف الطيران نحو 30 في المائة من نسبة الوافدين لمصر، ويشكل عودتهم دعما قويا للاقتصاد المصري.
ويضيف «بطبيعة الحال لا يمكن تجاهل وجود اتصال خفي أو علاقة غير مباشرة لتلك التدريبات بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ومجمل القضايا الإقليمية، رغم سعي البلدين لاختيار الصحراء الغربية كموقع للتدريبات، لتجب أي تفسيرات متعلقة بقضايا إقليمية كنزاع سوريا مثلا».
من جهة أخرى، يقول اللواء يحيى الكدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (البرلمان)، لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المناورة، تعد تطبيقا للسياسة المصرية العسكرية الجديدة، والتي باتت تهتم بتنويع مصادر التسليح، ورفع قدرات الجيش والتمرين على التقنيات الحديثة.. فبجانب التسليح الأميركي المعتاد، نجد صفقات تسليح روسية وفرنسية تمت مؤخرا، وكلها تصب في صالح بناء قوات عسكرية، تكون قادرة على مواجهة الاضطرابات المتنامية في منطقة الشرق الأوسط».
واستبعد الكدواني أن «يكون لتلك المناورات علاقة مباشرة بالصراعات الجارية حاليا في المنطقة، خاصة سوريا، مؤكدا أن مصر لا تشارك في أي نزاع خارجي، لكنها بطبيعة الحال تستعد لمواجهة أي مخاطر».
وسبق أن أجرت مصر وروسيا تدريبات عسكرية مشتركة كان آخرها تدريب بحري في يوليو (تموز) من العام الماضي، غير أنها المرة الأول التي تتعلق فيها التدريبات بقوات المظلات.
ويشير عضو مجلس النواب المصري محمود بدر، إلى أن مصر كانت تجري في السابق تدريبات مشتركة مع القوات الأميركية، وكانت تحمل اسم «مناورات النجم الساطع»، لكن مع قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، توقفت هذه المناورات تمامًا، لأن الولايات المتحدة خافت على قواتها.
ومناورات النجم الساطع هي من أكبر التدريبات العسكرية الأميركية، وتقام في مصر بصفة دورية كل عامين. حيث بدأت لأول مرة في أكتوبر 1980 بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، واستمرت بشكل شبه دوري حتى عام 2009. حيث أعلن عن إلغاء تدريبات 2011 في ضوء الوضع الانتقالي بمصر. كما ألغيت المناورة التي كان المقرر أن تجري في سبتمبر (أيلول) 2013 في أعقاب التوتر الذي نشب بين القاهرة وواشنطن بسبب الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين.
ويضيف بدر لـ«سبوتنيك» إن المناورات المصرية الروسية عادت بنفع كبير على كلا البلدين، فمصر حريصة دائمًا على إجراء مناورات مشتركة مع الدول الكبرى، لدعم جيشها وإكسابه خبرات جديدة، وبالتالي فإن اللقاء بين الطرفين ستنتج عنه مساحة كبيرة من التعاون والتفاهم، الضرورية في المرحلة الراهنة، التي يواجه فيها العالم كله شبح الإرهاب، الممول من جانب دول كبرى.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، ردا على المناورات العسكرية الروسية المصرية، إن الدول ذات السيادة لها الحق في إجراء مناورات عسكرية مشتركة في أشكال ثنائية أو متعددة الأطراف، مشيرا إلى أن ما بين واشنطن والقاهرة علاقات ثنائية جيدة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.