نيو أورلينز.. حيوية وطعام

الموسيقى والمحار لن تجدهما سوى في الحي الفرنسي

نيو أورلينز.. حيوية وطعام
TT

نيو أورلينز.. حيوية وطعام

نيو أورلينز.. حيوية وطعام

الذهاب إلى نيو أورلينز وسط جو عاصف بعد رحلة طيران طويلة من لندن عبر هيوستن كان أفضل مقدمة للتجربة الصاخبة في تلك المدينة. كانت الأمطار الغزيرة تقطع الطقس شديد الحرارة والرعد الذي استقبلنا بعد الهبوط إلى أورلينز. لقد واجهنا القيظ الشديد، وأشعة الشمس الحارقة، والأمطار في غضون دقائق قليلة، ويلخص هذا الطقس طبيعة الحي الفرنسي في نيو أورلينز، حيث يبدو الحي الفرنسي مثل ديكور ضخم لفيلم مليء بالشخصيات، والمنازل الفخمة، وأضواء النيون، والمقاهي، مع موسيقى في كل مكان. تفتقر الأجواء إلى الود، حيث تبدو مثل مسرح سريالي محض. لقد فاق الواقع كل تصور عن المكان.
لقد كنا نقيم في فندق «سونيات هاوس»، الذي كان، كما تخيلت أن أجده، فندقًا صغيرًا في نيو أورلينز، بشرفاته ذات المشغولات الحديدية، والباحات الوارفة الباردة. لقد وقعت في غرام الفندق، وطاقم العمل الودود، والجناح الضخم الذي كنا نقيم فيه بشرفته المطلة على الشارع الهادئ.
وكنت أنتظر كل صباح دقات على الباب تعلن عن وصول الصينية العامرة بأصناف البسكويت الطازج المصنوع بحسب وصفة سرية، وعصير البرتقال البارد المنعش. لقد كان المكان يتمتع بسحر قديم وجدته محببًا وباعثا على الاسترخاء، وكنا مثل ضيوف نحظى بالتقدير في منزل فخم من زمن آخر.
هناك صلة لا تنفصم بين الطعام ونيو أورلينز، فجراد البحر، والمحار، والسلطعون، من الأطعمة المنتشرة في كل مكان. وباستثناء المكان الذي زرناه، كان الطعام جيدًا جدًا. ورغم الإرهاق بسبب الرحلة الطويلة، خرجنا لتناول العشاء في أول ليلة لنا في المدينة، حيث ذهبنا إلى «ذا إيطاليان باريل» الذي أصبح ملجأ دائما لنا.
لقد وصلنا في الوقت المناسب حيث كان يقام مهرجان الطماطم، وكان طبق البروسكيتا المليء بحبات الطماطم الصغيرة، يدعونا إلى تناوله، وكانت التتبيلة الفرنسية والريحان المنثوران عليه يجعلانه شهيا جدًا. ونظرًا لأني كنت أجلس في الخارج، فكان كوب من شراب الورد البارد، وطبق من الجندوفلي، وسلطة السلطعون، تشارك جميعًا في خلق حالة تقترب من الكمال. وكان مذاق السلطعون رائعًا، خصوصا أنه أبيض لذيذ يعلو الأسبراغوس، والأفوكادو.
ونظرًا لما كنا نشعر به من حماسة زائدة، ونشاط كبير يمنعنا من النوم، ذهبنا إلى «سناغس هاربور» لنستمع إلى إيليس مارسيليس، الذي يعزف يوم الجمعة، في أغلب الأحيان. إنه نادٍ يتسم بالغموض والحميمية، وكانت المنصة التي يتم العزف فوقها تقع في الجزء الأخير من المطعم. ظللنا 22 ساعة يقظين، لكن لا يهم ذلك حين تستمع إلى موسيقى رائعة، وتتناول شراب مارغريتا فريدًا.
وكانت هذه هي بداية لإيقاع إقامتنا التي دامت لأسبوع. كنا نمكث في الفندق الهادئ، ثم نخرج لتناول الإفطار متأخرًا بصحبة موسيقى الجاز في الشارع، أو كنا نذهب إلى الحي الفرنسي. تناولنا وجبة إفطار رائعة في مقهى «فلور دي ليز» المحلي البسيط الذي عثرنا عليها مصادفة ونحن نشاهد سوق المزارعين. ويمكنك تناول البيض بالطريقة التي تحبها، والتمتع بخدمة ممتازة، وتناول أكبر كوب من القهوة رأيته في حياتك هناك.
قبل وصولنا كانت هناك توقعات بطقس رعد ممطر مما جعلني أعتقد أن الرحلة ستكون فظيعة، لكن رغم كل الأمطار الغزيرة، لم يكن هناك أفضل من التنقل من القطار إلى سوق المزارعين. جلست مبللة في مقهى «أويستر أند سيفود بار»، وأخذت أشاهد آنية ضخمة من جراد البحر بالثوم والليمون بينما يتم إعدادها، بينما نتناول المحار الطازج اللذيذ، ونشعر بلفحات الحر الشديد الآتية من الجوانب المفتوحة، ونرى ستائر الماء حولنا وكأننا داخل فيلم. بدا الأمر بما فيه من ألوان، وناس، والسوق مثل حلم.
وتجولنا من الصباح حتى الليل بين منصات الطعام، والمطاعم، من «رويال أويستر هاوس»، حيث جلسنا على الشرفة، وشاهدنا الحشود تستعد للاحتفال بليلة السبت، إلى «أرنوز» حيث نقلنا معه إلى زمن آخر. كانت مساحته كبيرة، وأسقفه مرتفعة. وكان الطبق الخاص، الذي قدموه ذلك اليوم مع صلصة الطماطم الحارة، يسحر الألباب، وكذلك كان طبق لحم العجل بالمشروم ساحرًا. ما زلت أحلم به حتى الآن.
أثناء زياراتنا المتقطعة إلى غرفتنا بالفندق لنيل قسط من الراحة، تجولنا في عدد لا يحصى من القاعات الفنية جمعت بين أعمال فنية هابطة، وأعمال مذهلة رائعة للفنان الراحل جورج رودريغو، خصوصًا لوحة الكلب الأزرق الشهيرة.
كان اليوم يتسم بالزخم، لكن بطريقة لطيفة، حتى المساء، عندما ازدحمت المنطقة المحيطة بشارع بوربون، وامتلأت طاقة ونشاطًا. كان الأمر حقًا مثل فيلم، حيث تستطيع التجول، ومشاهدة كل أشكال الحياة المبهجة ودخول هذا المقهى أو ذلك.
من أكثر الأماكن جنونًا كان «كرازي كورنر»، حيث الصواني، التي يحملون عليها الفودكا، ويقدمونها بطريقة فريدة في أنابيب اختبار. وكان أحد الندل يضع أحد طرفي أنبوب الاختبار في فمه، ويقدم الطرف الثاني إلى شخص آخر. لقد كان الأمر ممتعًا جدًا. كذلك أعجبنا «فريتزلز» في شارع بوربون، فهو رائع بالنسبة إلى محبي الموسيقى. وكذلك يعد «جيريمي ديفينبورت» في «ريتز كارلتون» رائعًا بالنسبة إلى محبي البوق.
عندما كان الازدحام يزداد في الحي الفرنسي، كنا نذهب إلى حي «غاردن»، حيث تناولنا وجبة رائعة في حانة صغيرة. وكان «غوترو» جزءًا من الحي إلى درجة تجعل من الصعب رؤيته، لكن في الداخل توجد قاعة طعام أنيقة تقدم الأصناف الفرنسية المبتكرة. وتناولنا طبق بينيه القنبيط مع الزبيب، واستمتعت به مع البطاطا المقرمشة بالثوم. علي القول إن كثيرًا من الطهاة هنا مبدعون، ويستخدمون أفضل أنواع الخضراوات، ويقدمونها بطريقة متميزة. لقد أدهشني ذلك حقًا.
بعد ذلك ذهبنا إلى حانة «تشيكي واوا» المحلية، واستمعنا إلى المغنية الرائعة ميستشيا ليك ذات الصوت العذب، الذي كان بمثابة تعويض لنا عن مقدم المشروبات غير الودود.
مع ذلك كان هناك جانب مظلم للحي الفرنسي، فقد رأينا كثيرًا من الأشخاص من مختلف الأعمار مشردون يستجدون المال، لكن دون ينتبه إليهم أحد.
لقد قمنا بكل الأمور السياحية وأحببنا ذلك. ركبنا عربة يجرها حصان، وتجولت بنا في أرجاء الحي الفرنسي ذات صباح، وكانت جولة باعثة على الاسترخاء، وثرية بالمعلومات.
كذلك لا يمكن للمرء زيارة ولاية لويزيانا دون الخروج في جولة بالقارب في نهر المسيسيبي. وبدأ اليوم بتناول الإفطار في «كافيه دي موند»، الذي يقدم البينيه الغني بالسكر الطازج. ولم يحتج الوصول إلى القارب البخاري «نانتشيز» سوى إلى السير لبضع خطوات. إنه القارب الأصلي الوحيد الذي يتجول في النهر العظيم. وكان يوجد على متنه فرقة تعزف موسيقى الجاز، ويمكنك تناول طعام الغداء أو العشاء، أو وجبات خفيفة، أو أن تفعل مثلما فعلنا، وتتناول مشروبًا منعشًا بينما تشاهد العالم من حولك.
لم يكن الذهاب إلى المستنقعات هو أذكى أمر نقوم به في ظل توقع هبوب عواصف، وتساقط وأمطار غزيرة، لكننا فعلنا ذلك على أي حال. جلسنا في قارب بلا ظلة ونحن نرتدي معاطف المطر الصفراء، وتجولنا في المستنقعات في جزيرة العسل، وهي من المناطق التي تتمتع بتنوع بيئي فريد، وشاهدنا التماسيح وأشكال مختلفة من الحياة البرية. لقد كان من الممتع التجول في مستنقعات تبعد بضعة أميال عن خليج المكسيك، فقد شعرت بأني من المغامرين الشجعان. أعلم جيدًا أن نيو أورلينز بها أشياء تجعلك تشعر بالدفء، والسعادة، والحرية.
واختتمنا اليوم بتناول العشاء في مطعم «جي دابليو فينز» الرائع، وهو مطعم يقدم مأكولات بحرية، وله طريقة مبتكرة في إعداد المأكولات البحرية. لقد أحببت طبق «غومبو» وهو من أطباق ولاية لويزيانا التقليدية، التي يفسرها كل شخص في الولاية بطريقته الخاصة. ويتم إعداد هذا الطبق من المحار وجراد البحر، والمحار في الحساء مع الأرز زكي الرائحة.
ولا تكتمل الزيارة إلى لويزيانا دون القيام بجولة في حقول السكر، التي كانت تعتمد عليها نيو أورلينز في الماضي البعيد. قضينا نصف يوم شاهدنا فيها ممر شجر البلوط. ورغم اختلاف المكانين، فإنهما يستحقان الزيارة لفهم حقبة العبودية الفظيعة، ولمعرفة كيف تم بناء هذه المنازل والمزارع الضخمة بدماء، وعرق العبيد.
والتقينا بعد ذلك بجو، الذي أخبرنا بما لا يقوله المرشدون السياحيون، حيث يصطحبك إلى جزء من المدينة شهد فيضانات عنيفة، ويشرح لك كيف قامت فرق الإنقاذ برسم دوائر على الأبواب لتوضيح حالة العقار، والجثث بداخله مثلما فعلوا في لندن أثناء انتشار وباء الطاعون. وكذلك يخبرك عن إطلاق النار، الذي وقع على جسر دانزيغر، حين قتلت الشرطة مدنيين اثنين بعد أيام قليلة من إعصار كاترينا، ثم اختلقت قصة لطمس حقيقة ما حدث. إنه راوٍ رائع لتاريخ نيو أورلينز، وكيفية بنائها، وتطورها، وشكل الحياة بها. كذلك اصطحبنا إلى شجرة الحياة في منطقة تسمى عين الماء. ويبدو أن تلك الشجرة هي الأقدم بين أشجار الولايات المتحدة، وتمر بينها الجسور الجديدة من أجل جلب الحظ الجيد. وعرّفنا على كرات الثلج في شارع ماغازين، وهي عبارة عن مشروبات مثلجة من الفواكه. لقد أضاف بعدًا جديدًا لزيارتنا من خلال رواية تاريخ احتفال «ماردي غرا»، أو ما يسمى بـ«الثلاثاء السمين».
وتجادلنا حول ما إذا كان ينبغي إزالة تماثيل نيو أورلينز، التي صنعت لتمجيد شخصيات تاريخية، مثل الجنرال لي، نظرًا لكونها رمزا للعنصرية. كذلك كان لديه مخزون كبير من القصص والروايات، وشغف كبير تجاه المدينة تشاركناه سويًا. لقد جعل زيارتنا إلى نيو أورلينز أكثر «واقعية».
قضينا أيامنا الأخيرة في التجول في المدينة، ورغم تنظيم جولات سير كثيرة، فضلنا التجول وحدنا، وتناولنا العشاء في «برينانز»، الذي لم يخيب ظننا، حيث كانت الخدمة به مثالية، وكان طبق السلطعون مع نفحة من الفلفل الحار والليمون طازجًا. وكان طبق «غالف» المزين باللوز مطهيًا بشكل جيد، كذلك لا بد أن تجرب البطاطا المهروسة التي يقدمونها، فهي خفيفة، ولذيذة.
صحيح أن الحي الفرنسي مقصد سياحي، ويبدو مبتذلا في بعض الأحيان، لكنه يبعث على الشعور بالدفء، فتشعر كأنك ممثل في فيلم حقيقي رائع.

* عناوين مفيدة
«سونيات هاوس»: http: / / www.soniathouse.com
«سناغس هاربور»: http: / / snugjazz.com
«أرنوز»: https: / / www.arnaudsrestaurant.com
«برينانز»: http: / / www.brennansneworleans.com
«ذا إيطاليان باريل«: Wwwitalainbarell.com
«فلور دي ليز»: http: / / www.cafefleurdelis.com
«جي دابليو فينز»: http: / / www.gwfins.com
«ناتشيز»: http: / / www.steamboatnatchez.com
«فريتزلز»: http: / / www.fritzelsjazz.net
«ذا رويال أويستر هاوس»: www.royalhouserestaurant.com
«تشيكي واوا»: http: / / www.chickiewahwah.com
«غاترو»: http: / / gautreausrestaurant.com
«جيريمي ديفينبورت»: http: / / www.jeremydavenport.com
جولات مع إيزابيل: http: / / www.toursbyisabelle.com
جولات «بير ريفر إيكو»: http: / / www.pearlriverecotours.com
جو من «يونايتد كابس»: [email protected] 504 346 0075



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.