اعتراض طريق ولد الشيخ في صنعاء.. والميليشيات تعتدي على أمهات المعتقلين

وزير الدولة أمين العاصمة: الاعتقاد بجنوح الانقلابيين للسلم وهم

طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)
طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)
TT

اعتراض طريق ولد الشيخ في صنعاء.. والميليشيات تعتدي على أمهات المعتقلين

طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)
طفلة تبكي فيما يحاول والدها الوصول إلى سيارة تقل المبعوث الأممي لليمن في صنعاء أمس (رويترز)

واصل الانقلابيون، أمس، تصعيدهم ضد المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فبعد الحملة الإعلامية الشرسة التي قادها أنصار المخلوع علي عبد الله صالح ضده، قام مسلحون، أمس، بمضايقة المبعوث وتحركاته، في صورة دراماتيكية، عكست حجم التوتر الذي يعيشه الانقلابيون والرفض لكل مساعي الحل السياسي والدبلوماسي التي تبذلها الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية، من خلال تطبيق القرارات الدولية، وفقا للمراقبين.
وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مجاميع مدججة بالسلاح حاصرت فندق الشيراتون الذي يقيم فيه إسماعيل ولد الشيخ وهي ترفع شعارات تطالبه بمغادرة صنعاء، في وقت قال الحوثيون إن المسلحين ينتمون لقبيلة خولان، التي كانت تقيم مجلس العزاء الذي تعرض لحادث القصف بالخطأ، مطلع الشهر الحالي، في حين كانت القبيلة اليمنية العريقة نأت بنفسها عن الصراع، وطالبت التحالف والحكومة اليمنية باتخاذ الإجراءات المعتادة في مثل هذه الحالات، وهي «جبر الضرر»، أي تعويض الضحايا.
لكن مكتب المبعوث رد على تساؤلات «الشرق الأوسط» بالقول لم يكن هناك أي حادثة وما صدر في بعض وسائل الإعلام غير دقيق، مشيرا إلى أن مظاهرة سلمية كانت تقام بخصوص حادثة مجلس العزاء والتقى المبعوث بعض الضحايا.
لكن مصادر أخرى قالت إن عملية المضايقة جاءت بعد أن رفض ولد الشيخ لقاء رئيس وأعضاء ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، الذي شكل في أغسطس (آب) الماضي، باعتباره مجلسا انقلابيا ومخالفا للقرارات الأممية التي تنص على عدم اتخاذ الانقلابيين لأي إجراءات أحادية الجانب، كما جاء بعد ساعات على حملة إعلامية شرسة، لقيادات وأنصار حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه المخلوع علي عبد الله صالح.
وأفادت الأنباء من صنعاء، أن ولد الشيخ التقى، مساء أمس، وفد الانقلابيين، (الحوثي - صالح)، إلى مشاورات السلام، بعد أن كان الوفد رفض مقابلة ولد الشيخ طوال يوم أمس، وحتى وقت متأخر من مساء أمس، لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من نتيجة الاجتماع الذي ضم المبعوث الأممي بوفد الانقلابيين.
ووصل ولد الشيخ إلى صنعاء، مساء أول من أمس، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لهدنة جديدة لوقف إطلاق النار من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين في مدينة تعز، ومحاولة استئناف عمل لجنة التهدئة العسكرية في منطقة ظهران الجنوب بالمملكة العربية السعودية، وقال ولد الشيخ، في تصريحات صحافية إنه يحمل أفكارا جديدة لبلورة حل سياسي في اليمن.
وقال وزير الدولة، أمين العاصمة صنعاء في الحكومة الشرعية، اللواء عبد الغني جميل إن ما يقوم به الانقلابيون يجعل من المستحيل الاعتقاد أن هذه الجماعة سوف تدخل في عملية سياسية سلمية. وأكد اللواء جميل لـ«الشرق الأوسط» أن تصرف الانقلابيين تجاه مبعوث الأمم المتحدة «أمر ليس بغريب، فهذا نهجهم الذي عرفناه منذ دخولهم صنعاء»، وقال: «من المستحيل لهذه الجماعة أن تدخل في أي حلول سلمية»، مشيرا إلى أن الانقلابيين يستخدمون هدن وقف إطلاق النار «لترتيب صفوفهم فقط ولا توجد نية لديهم في الدخول في أي مفاوضات سياسية، تخرج البلاد إلى بر الأمان، ومن يعتقد أن هذه الجماعة سوف تجنح للسلم عن طريق أي مفاوضات سياسية، فهو واهم ولن تكون أي مفاوضات إلا مضيعة للوقت فقط وإعادة ترتيب صفوفهم».
وتعليقا على ما تعرض له ولد الشيخ في صنعاء، قال الناطق باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا هو أسلوب الميليشيات التي لا تفهم معنى الدولة ولا تفهم إلا لغة العنف ولغة السلاح ولا تقيم أي وزن لأحد، حتى الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن»، مشيرا إلى أن ما حدث في صنعاء «يؤكد أن كل الوعود والجهود التي كانوا (الانقلابيون) يتحدثون عنها من أجل إحلال السلام في اليمن وعن تعاونهم مع المبعوث الأممي، هي مجرد سراب وكذب، وكما سبق ومارسوه على القوى السياسية والسلطات الرسمية، في الداخل، الآن يمارسونه على المنظمات الدولية وعلى المبعوث الأممي».
وردا على سؤال حول ما يمكن أن يقوم به مبعوث الأمم المتحدة تجاه إحياء عملية السلام في اليمن، في ظل صلف الانقلابيين، الذي وصل حد «البلطجة»، بحسب وصف البعض، قال بادي إن موقف الحكومة اليمنية واضح «وقد تعاطينا مع كل الجهود التي قام بها ولد الشيخ ووقعنا على اتفاق الكويت وبالتالي الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة وملعب الانقلابيين»، واستغرب ناطق الحكومة اليمنية من الحديث عن تمديد أو عودة لهدنة وقف إطلاق النار، حينما أكد أن «الهدنة لم تبدأ، أصلا، حتى تعود مرة أخرى، لأن الانقلابيين لم يلتزموا بها واستخدموها من أجل التمدد»، مردفا: «عن أي هدنة نتحدث وقد استمر إطلاق الصواريخ الباليستية والكاتيوشا على المدن الآهلة بالسكان وعلى المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية».
من جهته، يقول المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي إن الانقلابيين يحاولون «وضع كثير من العثرات أمام مبعوث الأمم المتحدة بغية عدم إنجاح مهمته التي تتأسس، أصلاً، على المرجعيات الثابتة للعملية السياسية في اليمن، من بين هذه العثرات الدفع بمجاميع قبلية لمحاصرة مقر إقامة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، وهذه المحاولة اليائسة، تستدعي حالة مماثلة كان قد لجأ إليها المخلوع صالح عندما كان لا يزال رئيسًا لليمن، عندما أمر مجاميع تابعة له في 24 أغسطس 2011 بمحاصرة مقر السفارة الإماراتية التي كان يوجد فيها أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، ومبعوث الأمم المتحدة، السابق، جمال بنعمر وسفراء دول مجلس التعاون وسفراء غربيين بينهم السفير الأميركي».
وأضاف التميمي لـ«الشرق الأوسط» أن «تلك الحادثة مهدت لسقوط المخلوع صالح وخروجه من السلطة، وقد تؤدي حادثة محاصرة المبعوث الأممي الجديدة، ربما، إلى خروجه نهائيًا من المشهد السياسي وبقائه مجرد زعيم حرب منبوذ». وأردف التميمي أن الانقلابيين «يحاولون الزج بالمجلس السياسي غير الشرعي في صلب مهمة المبعوث الأممي، لكن المبعوث الأممي من الواضح أنه مصر على التعاطي مع وفدي الانقلاب بالتشكيلة التي كانا عليها في مشاورات الكويت، وإلا سيكون اعترافًا مجانيًا من الأمم المتحدة بكيان غير شرعي»، مؤكدا أن «اللجوء إلى هذا النوع من الممارسات الطائشة يعكس حالة يأس حقيقية يمر بها الانقلابيون الذين فشلوا حتى الآن في جني أي مكاسب وراء تصعيد حادثة صالة العزاء والتي كانت تغريهم بإمكانية الحصول على قرار أممي بوقف الحرب، من دون أي رؤية سياسية للحل، بما قد يعني إعادة إنتاج هدنة فورية تبقيهم قوة مؤثرة في جزء مهم من اليمن دون أي تبعات سياسية أو عسكرية».
وفي وقت لاحق، امتدت أعمال البلطجة التي مارسها الانقلابيون، وطالت أسر المعتقلين والمختطفين لدى الميليشيات الانقلابية (الحوثي - صالح)، وقال مصدر في رابطة أسر المختطفين لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات اعتدت بالضرب وبالشتائم المقذعة على أمهات المختطفين اللواتي كن بدأن اعتصاما أمام مقر ولد الشيخ للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين في سجون ومعتقلات الميليشيات منذ الانقلاب على الشرعية والسيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014.
ويحتجز الانقلابيون الآلاف من المعتقلين في سجون رسمية وغير رسمية (سرية)، إلى جانب قيادات سياسية بارزة، أبرزها وزير الدفاع اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس هادي)، وعدد من القادة السياسيين والعسكريين. ورغم مناشدات المنظمات الدولية والمحلية والإقليمية والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، الذين يمر بعضهم بظروف اعتقال غير إنسانية فإن الانقلابيين يرفضون إطلاق سراح المعتقلين.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.