ساعة طبية مطورة.. من «ألفابيت»

«مراقب القلب والنشاط» يصمم ببرمجيات ومستشعرات طبية

ساعة طبية مطورة.. من «ألفابيت»
TT

ساعة طبية مطورة.. من «ألفابيت»

ساعة طبية مطورة.. من «ألفابيت»

تبدو مؤسسة «فيريلي» البحثية، التابعة لـ«ألفابيت» مثل مصنع «بابا نويل» صغير قبل شهر من أعياد الميلاد، فالمعامل الموجودة بها زاخرة بالأفكار الواعدة التي لم تنضج بعد. ومن بين تلك الأفكار الجديدة عدسة لاصقة لقياس الغلوكوز، ورباط رسغ قادر على الكشف عن السرطان، وبحث مهم عن معنى التمتع بالصحة الجيدة. مع ذلك، فإن نموذجًا لساعة تتابع المؤشرات الصحية تبدو واعدة للشركة التي يقع مقرها في «ماونت فيو». الساعة ليست حقيقية فحسب، بل إن «فيريلي» Verily صنعت بالفعل «المئات» منها، وذلك بحسب براين أوتيس، كبير المسؤولين الفنيين في الشركة، والخبير في الإلكترونيات منخفضة الاستهلاك للطاقة من جامعة واشنطن. وتعد مؤسسة «فيريلي»، جزءا من القسم التجريبي المسمى X لشركة «غوغل» العملاقة، التي غيرت اسمها لـ«ألفابيت» منذ عام تعبيرًا عن طموحاتها المتزايدة، التي تشمل حاليًا بيع بعض الأجهزة المنزلية، وكذلك تطوير سيارات ذاتية القيادة، ومجموعة متنوعة من الأجهزة الطبية.
* ساعة طبية
قد تكون الساعة صفقة كبيرة بالنسبة إلى «فيريلي»، التي تعد بالجمع بين المستشعرات، والبرمجيات، والعلم، للتوصل إلى طرق جديدة لقياس المرض، والمساعدة في السيطرة عليه.
في يونيو (حزيران) 2015، كانت وكالة أنباء «بلومبيرغ» أول من ينشر خبر إصدار المؤسسة التابعة لـ«غوغل»، المتخصصة في علوم الحياة، لرباط رسغ يتابع الصحة ليستخدمه الباحثون في مجال الطب للحصول على بيانات دقيقة بدقيقة عن حالة المرضى، وقياس النبض، وإيقاع القلب، ودرجة حرارة البشرة، والضوء، والضوضاء.
ويقول مراسل مجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية إن النموذج الذي رآه بنفسه كان داخل ساعة نحاسية اللون عادية لم يظهر عليها أي أزرار. وأطلق أوتيس عليه اسم «مراقب القلب والنشاط»، وقال إنه الجيل الثاني على الأقل من هذا الجهاز.
وهنا ظهر ابتكاران جديدان. كان الأول شاشة عرض ذات وجه دائري مع قراءة رقمية بسيطة للوقت. وتستخدم حبرًا إلكترونيًا، وتستهلك كهرباء أقل. وقال أوتيس، الذي كان يرتدي ساعة ذات رباط زهري اللون مصنوع من المطاط المرن: «إذا ارتدى الناس هذا الجهاز، فإنهم لن يحتاجوا إلى شحنه كل يوم. التقنية الحديثة حاليًا هي استهلاك قدر أقل من الطاقة».
شاشة العرض البيضاء من المؤشرات الدالة على وجود هذا الجهاز من أجل جمع البيانات، لا إظهارها للمستخدمين. وصرحت مؤسسة «فيريلي» بأن هذا الجهاز ليس مخصصا للمستهلك إطلاقا، بل من المفترض استخدامه في البحث الطبي مثل الدراسة التي أجريت عنه، وهو مشروع كبير سوف يقيس، ويتتبع، آلاف الأفراد بحثًا عن مؤشرات في الدم، أو على أجهزة مراقبة قابلة للارتداء، يمكنها التنبؤ بالمرض.
في مقرّ مؤسسة «فيريلي»، كان يتم تجميع ساعات غير مكتملة على منضدة العمل، مما يشير إلى الجهود التي تبذلها الشركة من أجل تصنيع أجهزة جديدة من الصفر بما في ذلك تصميم رقائق يتم تركيبها داخلها. وقال أوتيس: «نحن مستمرون في العمل على هذه الأشياء». وأكدت «فيريلي» أن هناك حلقة خارجية على النموذج تقوم بعمل مخطط كهربائي لقلب الشخص، أو قياس الإيقاع الكهربائي لقلبه. ونظرًا لأن مثل هذا القياس يحتاج عادة إلى إقامة اتصال بين مصدر كهرباء ونقطتين متباعدتين على الجسم، فقد يمسك المستخدمون الحلقة بيدهم الأخرى. مع ذلك لم تؤكد «فيريلي» في أي مرة من المرات على دقة تلك القياسات. في الواقع لقد رفض متحدث باسم المؤسسة الحديث عن أي من مواصفات الساعة بالتفصيل مشيرًا إلى أنها ما زالت قيد البحث والتطوير.
* مواصفات التصميم
مع ذلك إذا نظرنا في الجزء الخلفي من الساعة، فسنرى المستشعرات الطبية الأخرى بها. وبدا أن هناك أربعة عناصر بصرية تضم صمامين ثنائيين باعثين للضوء الأخضر. ويعد إصدار هذه الأضواء على الجلد وسيلة لقياس معدل ضربات القلب (كما هو الحال في ساعة «أبل ووتش») يُطلق عليها «التصوير البصري لحجم أعضاء الجسم». ويعتمد ذلك على فكرة امتصاص الدم للضوء الأخضر، وعلى أنه كلما امتص كمية أكبر كان معدل خفقان القلب أكبر.
كذلك يوجد في الجانب السفلي من هذه الساعة أربعة أربطة معدنية بارزة يتم ارتداؤها بإحكام على الرسغ. وقد يكون لها عدة استخدامات، منها الاتصال من أجل شحن الساعة، أو توفير قطب كهربائي آخر لإتمام قياس الإيقاع الكهربائي للقلب.
وقال ديفيد ألبرت، مؤسس «ألايف كور»، الشركة التي تقوم بتسويق جهاز محمول لمراقبة الإيقاع الكهربائي للقلب يعمل مع «آيفون»، التي صنعت ساعة على شكل رباط لقياس الإيقاع الكهربائي للقلب، إن هذه العناصر قد تكون هي أيضًا أقطابا كهربائية لقياس كمية الأنسجة التي تقاوم تيارًا كهربائيًا ضعيفًا. وتعد هذه طريقة أخرى لقياس معدل ضربات القلب باستخدام رباط رسغ «جوبون أب»، قليل الاستهلاك للطاقة.
وأوضح ألبرت أن من بين الاستخدامات الأخرى لهذا الإعداد قياس رد فعل البشرة تجاه التيار الكهربائي، أو كمية العرق التي سيتم إفرازها، وكذلك قياس الجهد. كذلك تحتوي الساعة على مقياس سرعة، وبوصلة كهربائية لقياس الحركة، وهي خواص تتوافر في كثير من أجهزة اللياقة البدنية القابلة للارتداء الموجودة اليوم.
من المرجح أن تسعى «فيريلي» إلى إجادة قياسات جديدة مثل قياس ضغط الدم، رغم أنه من المحتمل عدم استخدام النموذج الذي رأيته لتحقيق ذلك. وقامت «ألفابيت» أخيرًا بتعيين ديفيد هي، مبتكر الأجهزة القابلة للارتداء، والذي حاول اختراع ساعة للضغط المرتفع لدى «ستارت أب كوانتوس» في مدينة كمبردج، بولاية ماساتشوستس قبل أن يواجه ذلك المشروع صعوبات. وقال دينيس أزيلو، الطبيب البارز في مستشفى ماساتشوستس العام، وأندرو كونراد، المستشار العلمي للرئيس التنفيذي لـ«فيريلي»: «لا يوجد سحر في أي ساعة» باستثناء أنه يتم ارتداؤها أحيانا. يمكن استخدام الساعة، أو ما شابهها من أجهزة تكنولوجية، في إطار دراسة أساسية يقول أزيلو إنه سيشارك بها ما يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف شخص.
* رصد مؤشرات الأمراض
وصرحت مؤسسة «فيريلي» بأنها تعتزم الحديث عن تلك الدراسة بمزيد من التفصيل في وقت لاحق من العام الحالي، لكن يبدو أنها دراسة كبيرة تقوم على المقارنة، مما يعني أنها ستحاول التمييز بين أنماط جديدة، بما في ذلك اكتشاف مؤشرات حيوية قادرة على توقع من سيصيبه المرض. وقال أزيلو إنه من الأهداف الرئيسية استخدام أدوات قياس «تتضمن أقل قدر من التدخل العنيف»، لجمع قدر كبير من المعلومات من المتطوعين بشكل مستمر.
وأضاف قائلا: «تعد الساعة واحدة من بين عدة أنشطة ذات هدف مشترك يتمثل في التعامل بشكل أفضل من حالة البشر، وفحص حالة العضو البشري في الصحة والمرض». وصرحت «فيريلي» بأنها لم تحدد بعد المستشعرات، أو الأدوات التي سيتم استخدامها في تلك الدراسة. لم يكن اختراع ساعة طبية بالأمر السهل، فقد تخلت شركة «أبل» عن عدة وسائل لقياس الحالة الصحية قبل تدشين ساعة «أبل ووتش»، وذلك لعدم دقة تلك النماذج. وقال ألبرت إن هناك مشكلة في دمج وسائل القياس الأكثر تطورًا في ساعة أو رباط، وهي أن «عليك ارتداؤها بإحكام حول الرسغ، وكثير من الناس لا يحبون ذلك. إذا تركتها على منضدة التزيين أو المكتب، فلن تعمل إطلاقا».



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.