مصر: الجنيه يترنح وشح الدولار يخلق سيلاً من الأزمات

نقص في خامات الإنتاج والمواد الأساسية

قلة المعروض من الدولار وارتفاع سعره أمام الجنيه المصري رفعا من أسعار معظم المواد الغذائية («الشرق الأوسط»)
قلة المعروض من الدولار وارتفاع سعره أمام الجنيه المصري رفعا من أسعار معظم المواد الغذائية («الشرق الأوسط»)
TT

مصر: الجنيه يترنح وشح الدولار يخلق سيلاً من الأزمات

قلة المعروض من الدولار وارتفاع سعره أمام الجنيه المصري رفعا من أسعار معظم المواد الغذائية («الشرق الأوسط»)
قلة المعروض من الدولار وارتفاع سعره أمام الجنيه المصري رفعا من أسعار معظم المواد الغذائية («الشرق الأوسط»)

تعاني مصر من شح في موارد النقد الأجنبي، ولكن منذ سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ نهاية العام الماضي نتيجة عمل إرهابي، استفحلت الأزمة، ولم يعد صوت يعلو على نشرات نقص الدولار في السوق الرسمية أو حتى السوق الموازية (السوداء)، حيث وصل سعر صرف الدولار «صعب المنال» إلى ما بين 15 و16 جنيها في السوق الموازية، بينما سعره الرسمي 8.88 جنيه، لكن هناك قيودا شديدة على الحصول على الدولار بهذا السعر.
ويعتبر عجز الميزان التجاري في مصر مرضا مزمنا، لكن تدفقات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج ورسوم المرور بقناة السويس، والاقتراض أحيانا، كانت تعادل كفة ميزان المدفوعات في مصر، ورغم انخفاض عجز الميزان التجاري خلال 2016 بشكل ملحوظ، فإن العام نفسه شهد لأول مرة تدفقا للخارج فيما يخص ميزان السياحة، أي أن ما أنفقه السياح المصريون بالخارج تجاوز ما أنفقه السياح الأجانب داخل السوق المصرية، هذا بالإضافة إلى تراجع تحويلات العاملين.
ويشترط صندوق النقد الدولي على مصر تخفيض قيمة الجنيه، وجعل سعر صرفه أكثر مرونة، للموافقة على تقديم برنامج قروض لمصر بقيمة 12 مليار دولار، وترى صناديق استثمار عاملة في مصر أن السعر العادل للدولار يتراوح ما بين 11 و12 جنيها.
وتوقع طارق قابيل، وزير التجارة المصري، أن يتقلص العجز التجاري بين 11 و12 مليار دولار في 2016، مشيرا إلى أن مصر أنتجت بدائل للواردات بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار منذ بداية العام، وتستهدف نمو الصناعة المحلية بنسبة 8 في المائة خلال ثلاث سنوات.
وزادت مصر هذا العام التعريفة الجمركية المفروضة على السلع الرفاهية، وسدت ثغرات جمركية، وشددت الرقابة على الجودة، إلى جانب ترشيد صرف الدولار وفرض قيود رأسمالية جعلت من الصعب على التجار الحصول على ما يكفي من النقد الأجنبي لشراء الشحنات.
وقال قابيل، إن العجز التجاري تقلص بواقع ثمانية مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، إذ انخفضت الواردات بواقع سبعة مليارات دولار، في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات بواقع مليار دولار فقط. لكن الإجراءات أثارت شكاوى شركات الصناعات التحويلية التي تقول إنها تواجه صعوبات جمة في استيراد المكونات والمواد الخام وتشتريها بأسعار أعلى، لأنها تضطر إلى توفير الدولارات اللازمة من السوق السوداء، والمحصلة هي ارتفاع سعر المنتج النهائي الذي يصبح أقل تنافسية في الخارج. وتعاني مصر من نقص واضح في الأدوية وبعض السلع الغذائية نتيجة صعوبة توفير الدولار، وكانت آخر الأزمات التي كان للدولار دور فيها، أزمة توفير السكر، فنتيجة اهتمام الشركات الخاصة بتصدير السكر لتوفير الدولار الذي تحتاجه لشراء الخامات، شح السكر في السوق، ومع بعض مشكلات سوء التوزيع، ظهرت طوابير السكر في شوارع القاهرة.
حتى إن شركة «إيديتا» المصرية للصناعات الغذائية، وهي شركة كبرى في مجالها، أوقفت العمل لمدة ثلاثة أيام بمصنعها ببني سويف، جنوب القاهرة، بعد تحفظ إحدى الحملات الحكومية على مخزون المصنع من السكر وذلك بموقع الشركة ذاته.
وقالت الشركة، إنها قدمت الوثائق المطلوبة للسلطات، ونفت اختزان السكر، وانخفض سهم الشركة 6.5 في المائة صباح أمس الاثنين في البورصة المصرية، ما يعطي انطباعات سلبية عن بيئة الاستثمار في مصر، خصوصا مع تأخر الحكومة في الإصدار النهائي لقانون الاستثمار، الذي من المنتظر أن يتم إصداره نهاية العام الحالي، وفقا لتوقعات رئيس هيئة الاستثمار.
وبالأمس طرحت مصر أكبر مناقصة في العالم لشراء الغاز الطبيعي المسال مع إقبال كبرى شركات التجارة وشركات النفط على توريد الغاز لمصر دون أن تثنيها عن ذلك الشروط الجديدة الصعبة التي تضطرها للانتظار لفترة أطول للحصول على مستحقاتها.
وأصدرت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، أول من أمس الأحد، وثائق المناقصة في مسعى لتأمين 96 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عامي 2017 و2018، وقالت مصادر تجارية إن المناقصة هي الأكبر على الإطلاق لشراء الغاز الطبيعي المسال بعقود متوسطة الأجل، لكن تدهور وضع مصر الائتماني أدى إلى فتور حالة الحماس الأولية، إذ يخشى الموردون حدوث مشكلات في السداد بسبب التراجع الاقتصادي في مصر ونقص الدولارات.
وقد تعني الشروط الجديدة انتظار موردي الغاز الطبيعي المسال لفترة قد تصل إلى ستة أشهر بعد التسليم لتحصيل مستحقاتهم، وبحثت مصر في اجتماع مع موردي الطاقة هذا الشهر تمديد فترة السداد إلى ما بين 120 و180 يوما بعد التسليم لتفسح لنفسها مجالا أكبر.
وقد تتردد الشركات في التعهد بتوريد كميات كبيرة تنطوي على مخاطر ائتمانية، لكن من المتوقع أن تشهد المناقصة إقبالا كبيرا في ضوء ضعف الطلب على الغاز الطبيعي المسال بصفة عامة.
هذا كما ارتفعت أسعار تصدير القمح الروسي للأسبوع الخامس على التوالي، مع استمرار الطلب من مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، واشترت مصر 120 ألف طن من القمح الروسي في العشرين من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري في ثالث مناقصة منذ بداية الشهر.
وارتفع سعر طن القمح الروسي الذي يحتوي على نسبة بروتين 12.5 في المائة، ليبلغ 175 دولارا تسليم ظهر السفينة في نهاية الأسبوع الماضي بزيادة دولار واحد عن الأسبوع السابق عليه.



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».